عظم شهيدك
عظيمات مصر: لقب «أم الشهيد» أعظم وسام يمكن أن تحمله أم
محمد الجزار
رجال صَدَقوا ما عاهدوا االله عليه، كتبوا بدمائهم الطاهرة عهدًا أبديًا مع االله والوطن والشعب، أن تظل أرض الكنانة آمنة مطمئنة وأنه لا تهاون ولا تفريط فى ذَرّة رمال من أرض «المحروسة»..بيوت الشهداء، كانت المَدرسة الأولى التى تعلموا فيها «الوطنية»، فما بين أب ودّع سَنده، وأم استقبلت خبر استشهاد فلذة كبدها بصبر، وزوجة حملت عبء الحياة فخورة بإرث زوجِها، وأطفال أصرّوا على استكمال بطولات آبائهم، تظل «سيرة الشهيد» باقية فى قلب مصر وقلوب شعبها.. «روزاليوسف» التقت أسَر عدد من شهداء الجيش والشرطة؛ للحديث عن بطولات أبنائهم، وتوثيق سيرة هؤلاء الأبطال، الذين أكدوا أن االله عندما كتب الأمان لمصر سخّر لها خير جنوده لتحقيقه.

أم الشهيد محمد غنيم:
ابنى عريس الجنة واستقبلنا الجثمان بالزغاريد
استشهد الرائد محمد أحمد غنيم، فى 29 أكتوبر 2016 خلال عملية «حق الشهيد» بمنطقة جريعة فى الشيخ زويد، بعد إصابته بطلق نارى من قناص أثناء التصدى للعناصر الإرهابية.
وأوضحت كريمة إبراهيم، والدة الشهيد الرائد محمد أحمد غنيم، أن ابنها كان الابن الأكبر للأسرة، وكان محبوبًا من الجميع، سواء بين أهله أو أصدقائه أو جنوده؛ حيث كان دائم المساعدة للآخرين، حريصًا على خدمة مَن حوله، ويحظى باحترام ومَحبة كل مَن تعامل معه.
وتستعيد الأم ذكريات الساعات الأخيرة قبل استشهاده، موضحة أنه أخبرها بأنه فى «مشروع»، بينما كان فى الحقيقة يشارك فى عملية عسكرية ضمن عمليات «حق الشهيد» فى الشيخ زويد بسيناء؛ حيث كانت المواجهات مع العناصر الإرهابية فى ذروتها.. وأشارت إلى أن ابنها صعد بنفسه إلى أعلى البرج العسكرى لحماية أحد الجنود، وأطلق النيران على العناصر الإرهابية، وتمكن من القضاء على عدد منهم، قبل أن تصيبه رصاصة قناص فى الرأس ليسقط شهيدًا فى الحال.

أم الشهيد أسامة كامل:
ابنى كان يؤمن بأن خدمة الوطن مسئولية
استشهد النقيب أسامة كامل فى 22 مارس 2012، أثناء مشاركته فى مأمورية أمنية لملاحقة عناصر خارجة عن القانون؛ حيث أصيب خلال تنفيذ المهمة واستشهد أثناء أداء واجبه.
من جانبها، قالت ابتسام على، والدة الشهيد النقيب أسامة كامل، إن ابنها كان مثالًا للانضباط والإخلاص فى العمل، وعرف بين زملائه بحسن الخلق والشجاعة والالتزام.. وأضافت، إن ابنها استشهد خلال إحدى المأموريات الأمنية الهادفة إلى ضبط عناصر خارجة عن القانون، بعدما واجه الموقف بثبات وإقدام حتى أصيب إصابة أدت إلى استشهاده.

زوجة الرائد أشرف سلومة:
ذكراه مـَـصدر قوة لكل الأسرة
الشهيد الرائد أركان حرب أشرف سلومة عبدالعاطى، استشهد فى 9 سبتمبر 2006، إثر سقوط طائرة استطلاع عسكرية بمنطقة جبل عتاقة فى السويس أثناء أداء مهامه العسكرية.
وقالت أميرة أحمد توفيق، أرملة الشهيد الرائد أركان حرب أشرف سلومة عبدالعاطى، إن زوجها التحق بالكلية الحربية عام 1991 بعد تخرجه فى الثانوية العسكرية بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية.
وأوضحت، أنه خدَم فى سلاح المخابرات الحربية والاستطلاع، وشغل منصب رئيس استطلاع أحد الألوية المدرعة بالجيش الثالث الميدانى.
وأضافت، إن استشهاده كان نتيجة حادث سقوط طائرة استطلاع عسكرية بمنطقة جبل عتاقة بالسويس، تاركًا خلفه ابنة فى السادسة من عمرها وولدًا فى الرابعة، والحمد الله «أحمد» الآن أصبح ضابطا بعد تخرجه فى الكلية الحربية و«فيروز» تعمل بأحد البنوك.

زوجة الشهيد مصطفى عبيد:
رحل وهو يحمى المسجد والكنيسة
الشهيد المقدم مصطفى عبيد محمود سالم الأزهرى، استشهد فى 5 يناير 2019 أثناء محاولة إبطال عبوات ناسفة كانت تستهدف كنيسة بمدينة نصر، وتمكن قبل استشهاده من إنقاذ مئات الأرواح.
وروت إيمان بندارى، أرملة الشهيد المقدم مصطفى عبيد، تفاصيل رحلة زوجها المهنية التى بدأت بعد تخرجه فى كلية الشرطة دفعة 2006؛ حيث خدم فى عدة مواقع قبل انتقاله إلى إدارة الحماية المدنية، ثم تخصّص فى مجال المفرقعات.
وأضافت إن يوم استشهاده بدأ ببلاغ عن وجود حقيبة تحتوى على مواد متفجرة فوق سطح مسجد بمدينة نصر، وكانت العبوات موجهة نحو كنيسة مقابلة للمسجد أثناء أداء القداس؛ بهدف إشعال فتنة طائفية وإيقاع أكبر عدد من الضحايا.
وتابعت: «انتقل الشهيد وفريقه إلى الموقع، وتمكن من إبطال جزء كبير من المواد المتفجرة، لكن الوقت لم يسعفه لاستكمال المهمة، فانفجر الجزء المتبقى واستشهد فى الحال، بينما نجا مئات المواطنين».
وأشارت زوجته إلى أنها كانت فى شهرها الثامن من الحَمل وقت استشهاده، وأن نجلهما الوحيد «سليم» وُلد بعد رحيله بـ32 يومًا فقط.
شقيق الشهيد طيار أحمد موافى:
ذكراه خالدة فى وجداننا
استشهد المقدم طيار أحمد إبراهيم موافى، فى 21 سبتمبر 2014 إثر حادث طيران عسكرى بمنطقة كوم أوشيم بمحافظة الفيوم، برفقة عدد من زملائه الأبطال.
وقال محمد موافى، شقيق الشهيد المقدم طيار أحمد إبراهيم موافى، إن شقيقه وُلد فى 21 مارس 1980، وتخرّج فى الكلية الجوية المصرية ضمن الدفعة 66 طيران.
وأوضح، أن الشهيد عمل طيارًا ومُدرسًا فى الكلية الجوية، ثم انتقل للعمل فى عدة تشكيلات بالقوات الجوية المصرية، وصولًا إلى اللواء الجوى 516.
وأضاف، إن الشهيد كان أبًا لثلاثة أبناء هم «يُمنَى ومايا ويوسف»، وكان يتمتع بحب واحترام كل من عرفه، قبل أن يستشهد فى حادث طيران عسكرى بكوم أوشيم بمحافظة الفيوم.
وأشار إلى أن الشهيد رحل مع مجموعة من رفاقه الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم أثناء أداء الواجب، مؤكدًا أن ذكراهم ستظل خالدة فى وجدان أسرهم وزملائهم وكل أبناء الوطن.

أرملة الشهيد بسام نجيب:
أوصانا بالصلاة واستشهد بعدها بساعات
الشهيد الضابط بسام نجيب زيدان، استشهد فى 27 سبتمبر 2019 أثناء خدمته فى كمين التفاحة بشمال سيناء بعد مَسيرة عسكرية اتسمت بالشجاعة والإصرار.
وقالت نفيسة أحمد عبدالحميد العميرى، أرملة الشهيد الضابط بسام نجيب زيدان، إن زوجها وُلد فى الأول من يوليو 1976 بقرية كفر الديب، وكان حلمه منذ الصغر الالتحاق بالقوات المسلحة.
واستطردت: «فى سبتمبر 2019 سافر إلى كمين التفاحة بشمال سيناء، وهناك استشهد بعد أيام قليلة من وجوده بالموقع».
ولفتت إلى أن نجل الشهيد، أحمد بسام، كان يدرس بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى، لكنه قرر بعد استشهاد والده الالتحاق بالقوات المسلحة لاستكمال مَسيرته.
وتستعيد واقعة تكريم الشهيد خلال إحدى الندوات التثقيفية، حين طلبت من الرئيس عبدالفتاح السيسي السماح لابنها بإكمال طريق والده، ليأتى الرّد: «يشرفنا أن يكون ابن الشهيد معنا»، وهو الموقف الذى تعتبره الأسرة من أهم لحظات التكريم والوفاء.

أم الشهيد محمد فاروق:
استشهاده مـَصدر فخر لا ينتهى
الشهيد المقدم محمد فاروق، استشهد خلال أحداث اقتحام قسم كرداسة عام 2013 بعد توجهه إلى القسم لمساندة زملائه رغم مناشدات أسرته بالبقاء فى المنزل.
وأشارت فاطمة فتحى، والدة الشهيد المقدم محمد فاروق، إلى أن ابنها كان يمثل لها كل شىء فى الحياة، فلم يكن مجرد ابن؛ بل كان أخًا وصديقًا ورفيقًا وسَندًا، موضحة أن صباح يوم اقتحام قسم كرداسة كان محمد موجودًا فى المنزل، ولم يكن موعد عمله قد حان بعد، وعندما شاهدت والدته تطورات الأحداث عبر شاشة التليفزيون شعرت بالاطمئنان لوجوده بجوارها.
وتابعت: «جاءه اتصال من أحد زملائه أخبره خلاله بأن القسم محاصر، ما دفعه إلى اتخاذ قراره سريعًا، وحاولت منعه من المغادرة، إلا أنه أجابنى بكلمة واحدة: «مينفعش»، ثم ارتدى ملابسه وتوجّه إلى القسم لمساندة زملائه».
وأكدت والدته، أنها لا تزال تتذكر أدق تفاصيل حياته، حتى صوت جرس الباب الذى اعتاد استخدامه عند عودته إلى المنزل، لكن رغم الوجع؛ ترى أن استشهاده مَصدر فخر لا ينتهى، وتدعو الله أن يمنح أسَر الشهداء جميعًا الصبر والقوة.







