الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

زلزال الثورة الذى قضى على التنظيم

كيف حوّلت ثورة 30 يونيو الإخوان إلى تنظيم إرهابى عالمى؟

 ثلاثة عشر عامًا كانت كفيلة بكشف تنظيم الإخوان الإرهابى ليس داخل مصر فقط بل أمام العالم بعد نحو مائة عام من العمل والتخفى وممارسة الإرهاب بكل أشكاله.. منذ ثورة 30 يونيو سقط وجه «الإخوان الدعوى» كما روّجوا لمشروعهم طوال عقود ليظهر «الوجه الدموى» الذى ترَبّى عليه أعضاء التنظيم ليمارسوا القتل والإرهاب على المصريين ويمارسوا الحرق والتدمير فى كل منشآت البلاد.



بَعد 13 عامًا من سقوطها التاريخى خلال ثورة 30 يونيو 2013، يعيش التنظيم الإرهابى حالة من «التشرذم والتيه» ما بين محاكمات محلية وملاحقات دولية وخلافات تنظيمية داخلية وسجن عشرات القيادات أو هروبها للخارج واتهامات بالسرقة والخيانة وملاحقات دولية ورفض دولى لممارسات الإخوان ووضع التنظيم على قوائم الإرهاب فى عدد كبير من الدول الغربية فى «صحوة متأخرة» ضد التنظيم الإرهابى بعد عقود من توفير الحماية و«الملاذ الآمن» لقياداته.

 السقوط الشعبى للإخوان

ولم تعرف الجماعة سقوطًا منذ تأسيسها فى مصر عام 1928، مثل الذى فعلته ثورة 30 يونيو إذ لأول مرة يجرى «إسقاطهم شعبيًا»، بعد قرارات مختلفة منذ منتصف الخمسينيات بحل الجماعة أو تجميد نشاطها عقب محاولتهم اغتيال جمال عبدالناصر فيما عرف بحادث المنشية عام 1954.

هكذا حصدت جماعة الإخوان الإرهابية ما زرعته فى ربوع مصر من إشعال الحرائق سواء فى أقسام الشرطة والمتاحف فى أعقاب ثورة يناير 2011.. أو ما هددت به بتحويل مصر إلى «كتلة من النار» إذا ثار الشعب فى وجه التنظيم بعد الكوارث التى ارتكبها طوال عام أسْوَد فى الحكم.

 سقوط قلعة الإرهاب وهروب القيادات

فى يوم 30 يونيو «سقطت قلعة الإرهاب» المعروفة باسم مكتب الإرشاد واحترقت بنيران العنف الذى استخدمه أنصارها فى وجه كل من عارضهم وحتى من كان يؤيدهم فى بداية حكمهم ثم انقلبوا عليهم. وتحوّل المكتب الذى شهد كل المؤتمرات التى دبّرها الإخوان إلى كومة من النيران ودخان كأنه ينفث عن غضب المصريين ضد كل من خان وتآمر وأراد أن يبتلع بلدًا بحجم مصر ويدمجها فى تنظيم إرهابى تأسّس على العنف والخيانة.

هرب أعضاء التنظيم الإرهابى فى 30 يونيو وتركوا مقرّاتهم ومنها المعقل الرئيسى بالمقطم بعد أن اشتعلت فيها النيران ودخلها الثوار والمعتصمون وداسوا صور قيادات الإرهاب تحت أقدامهم وكشفوا مخططات التنظيم طوال عام من الحكم.

«قلعة الإرهاب» تحوّلت فى عهد التنظيم الإرهابى إلى «رمز للحكم الفاشى» بديلاً عن قصر وصار شعار الإخوان التاريخى الذى سطره الإرهابى الأول حسن البنا مؤسّس التنظيم هو شعار الفترة السوداء فى تاريخ مصر وعمل التنظيم لنفسه ولم يهتم بالمصريين ليتحول مكتب الإرشاد إلى المحرك لكل مفاصل الدولة داخليًا وخارجيًا ويستقبل قيادات دولية وأعضاء من حركة حماس لترتيب خيوط الفترة المقبلة فى التعاون ودفع فاتورة ما قد سبق من عمليات إرهابية وعمليات عنف فى حق الجميع منذ أحداث ثورة يناير وما قبلها.

 مشروع الإخوان بدأ وانتهى فى مصر

سقط مشروع الإرهاب.. سقط فى مصر كما بدأ.. انتهى فى قلب وعقل أتباعه قبل خصومه واتضح أن مشروع الوهم ما هو إلا نزاع على السلطة ومحاولة لفرض نظام سياسى وميليشيات مسلحة لا ولاء لها إلا للتنظيم ومعتقداته.

سقط الإسلام السياسى فى مصر مع نجاح ثورة 30 يونيو التى قام بها المصريون وساندها الجيش الوطنى العظيم استجابة للملايين التى خرجت فى ميادين مصر رافضة حكم المرشد وحكم التنظيم، ودخل الثوار قلعة الإرهاب المعروفة بمكتب الإرشاد بعد الحريق الذى نشب به وداسوا بأقدامهم على صور مرشد الإرهاب محمد بديع وصور المؤسّس الأول حسن البنا الذى صوّر لأتباعه أنهم خُلقوا لسيادة العالم مستخدمين كل الطرق للوصول لهذا الهدف.

فشل التنظيم الإرهابى فى الإدارة وفى تجميع الشعب على مشروع واحد وظن أتباع المرشد بعد أن سيطروا على الأغلبية البرلمانية فى مجلسىّ الشعب والشورى أنهم سيبدأون فى مشروع التمكين، وروّجوا أن هذه آخر انتخابات وستبدأ بعدها دولة الخلافة الإسلامية.

من أستاذية العالم إلى تنظيم إرهابى عالمى

أنشأ «البنا» تنظيم الإخوان الإرهابى عام 1928 ومَر التنظيم بعدة مراحل كانت مرحلتها الأولى معروفة بمرحلة التكوين؛ حيث استمرت عشر سنوات تظاهر فيها «البنا» وأتباعه بالدعوة إلى الله والعمل على إصلاح المجتمع والاهتمام بالتربية والمحافظة على شعائر الإسلام حتى ظهر الوجه الحقيقى للجماعة عام 1938 عندما عقدت مؤتمرها الخامس؛ حيث مهدت للانتقال للصدام تحت دعوى السيطرة على العالم باسْم «أستاذية العالم» من خلال تدريب الإخوان نفسيًا وبدنيًا كى يخوض «لجج البحار، ويقتحم عنان السماء، ويغزو كل جبّار عنيد»- على حد قوله- هذه الكلمات التى تعتبر إعلان حرب من التنظيم لكل العالم، والتى أدخلت مصر فى دوامات عنف من الجماعة وذيولها التى انبثقت منها بعد الخلاف على فكرة الحاكمية والتعامل مع المجتمع.. بعد أن وضعت الولاء للمرشد من خلال القسَم على المصحف و«المسدس» قبل الدين والوطن؛ بل استهدفت أبناء الوطن وكل من يختلف معهم، فقاموا باغتيال القاضى أحمد الخازندار، ثم اغتيال محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء؛ بخلاف حوادث التفجير والتخريب التى قامت بها الجماعة فى هذا الوقت فى فشل مدمر لما أطلقوا عليه مشروع الإسلام السياسى.

ويظل السؤال كيف تحول شروع الإخوان من «أستاذية العالم» إلى «خطر عالمى» على كل دول العالم حتى الدول التى ساندته قبل وبعد ثورة 30 يونيو؟ والإجابة ترجع إلى إدراك دول العالم خطورة التنظيم وأفكارة وأهدافه التى لم تتوقف عند الدول العربية بل امتدت لكل دول العالم لتطبيق فكرة «الأستاذية» والسيطرة على مفاصل الدول لتحقيق المشروع العالمى للإخوان.

ويظل الفضل لثورة 30 يونيو فى كشف النقاب وسَحب البساط من تحت أقدام التنظيم الإرهابى بعد الجرائم التى ارتكبها فى حق المصريين من حرق اقسام الشرطة والكنائس وتدمير المنشآت واستهداف الدول التى ساندت الثورة من خلال تحريك أنصاره فى الشارع للثورة ضد هذه الأنظمة كما حدث فى دول الخليج التى اكتشفت أمر التنظيم سريعًا وصدرت قرارات الحظر والحل للتنظيم ومطاردة قياداته.

 الولايات المتحدة تصنف الإخوان «تنظيم إرهابى»

لم يتوقف الأمر عند الدول العربية بل امتدت «موجة المراجعات» إلى الدول الغربية التى لا تزال حتى الآن لم تتخذ قرارًا صريحًا ضد التنظيم باستثناء قرار واشنطن بحظر باعتبار تنظيم الإخوان فى مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية، مع فرض حزمة من التدابير العقابية، من بينها تجميد الأصول، وحظر التعامل مع الكيانات والأفراد المرتبطين بها داخل الولايات المتحدة.

ومنذ أيام أعلنت «الولايات المتحدة» «الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026» اتهمت فيه أوروبا صراحة بضعف التعامل مع تنظيم الإخوان الإرهابي.. الاستراتيجية الأمريكية أدرجت تنظيم الإخوان الإرهابى فى صلب ما يصفه بالإرهاب الإسلامى الحديث وربط بينها وبين عدة منظمات إرهابية مثل القاعدة وداعش، مؤكدة أن «جميع الجماعات الجهادية الحديثة، من القاعدة إلى داعش، تعود جذورها إلى منظمة واحدة هى: جماعة الإخوان».

فرنسا.. الإخوان تسعى لفرض الشريعة

فى فرنسا.. نشرت «لوفيجارو» نسخة مخففة من تقرير يُسلط الضوء على نشاط تنظيم الإخوان فى فرنسا، واصفة إياه بـ«الصادم»، إذ يشير إلى أن الجماعة تسعى إلى فرض الشريعة الإسلامية داخل البلاد، ولفت التقرير إلى وجود ما أسماه بـ«الخطر الإخوانى» فى فرنسا، ويتحدث عن «آلية حقيقية» تتبعها الجماعة، تعتمد على وسائل متعددة مثل «إعادة الأسلمة»، و«الانفصالية»، و«التقويض»، «بهدف زعزعة استقرار الجمهورية». وبحسب ما أوردته الصحيفة، هناك نحو 140 مكان عبادة فى فرنسا مرتبط بجماعة الإخوان الإرهابية، إضافة إلى 68 موقعًا آخر يُعتبر «مقربًا» منها. 

وفى الثانى والعشرين من يناير الماضى صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية على توصية بإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية، وكان مجلس الأمن القومى فى فرنسا قد بحث تقريرًا عن الخطر الذى تشكله جماعة الإخوان الإرهابية «تهديدًا للتماسك الوطنى»، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات للحد من انتشار «الإسلام السياسى».

 ألمانيا: الإخوان تحاول إقامة الخلافة

وفى ألمانيا.. كشفت الاستخبارات الألمانية عن تزايُد عدد قيادات جماعة الإخوان على الأراضى الألمانية. 

وفى ظل تزايُد مخاطر تمدّد نفوذ الجماعة، ارتفعت الأصوات داخل البرلمان وبعض الأحزاب الألمانية مطالِبةً بحظر أنشطة الإخوان وتعقّب تحرّكاتها. وأورد تقرير حديث صادر عن مركز حماية الدستور التابعة للاستخبارات الألمانية، أن تنظيم الإخوان الإرهابى يمتلك فى ألمانيا 30 جمعية نشطة، و511 مسجدًا، و1091 حلقة دينية، بالإضافة إلى 2137 جمعية شبابية ونسائية جامعية.

وكشف تقرير لهيئة حماية الدستور فى ولاية «بافاريا» فى يناير 2018 أن أهداف جماعة الإخوان لا تختلف فى ألمانيا عن الأهداف التى رسمها حسن البنا فى عشرينيات القرن العشرين، وهى أسلمة المجتمعات وتأسيس نظام إسلامى يعتمد الشريعة فى قوانينه بقيادة تنظيم الإخوان الإرهابى.

حظرت ألمانيا جمعية (إنتر أكتيف) الإسلامية، متهمة إياها بأنها «تعادى النظام الدستورى وترفض مبدأ الديمقراطية» و«تدعو لإقامة الخلافة»، وأجرت أيضًا عمليات تفتيش فى جمعيتين إسلاميتين أخريين لأسباب مماثلة وبموجب هذا الحظر، سيجرى حل جمعية (إنتر أكتيف) الإسلامية ومصادرة أصولها.

وبحسب مكتب حماية الدستور فى هامبورج؛ فإن المجموعة الجديدة تنتمى إلى حزب التحرير المحظور فى ألمانيا منذ عام 2003، والمنبثق عن جماعة الإخوان الذى يهدف إلى «استخدام القوة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية».

كشفت الاستخبارات البلجيكية منذ أربع سنوات عن الأنشطة والتمويلات السرية لتنظيم الإخوان والتى تهدف لاستقطاب وتجنيد الجاليات المسلمة وخلق مجتمع موازٍ، مُحذّرة من تطرّف بعض أئمة المساجد وأعضاء تنظيم الإخوان. 

ووصفت الاستخبارات البلجيكية، جماعة الإخوان بأنها المنظمة الرئيسية التى انطلق منها جميع الجماعات المتطرفة، مُحذّرة من أنّ لدَى الإخوان تاريخ معروف فى إخفاء معتقداتهم ودوافعهم المتطرفة.