الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مهمة مش مستحيلة

كتيبة العميد فى مواجهة حسم الصدارة أمام إيران

 منذ اللحظة الأولى لانطلاق مشوار الفراعنة فى المونديال، لم يعد المنتخب وحده داخل البطولة، فالجماهير المصرية كان لها قرار آخر بعد زحفها من جميع أنحاء العالم لدعم منتخبها فى ظل المنافسة الصعبة.



فى سياتل، كانت البداية، المشهد كان ضخمًا، الأعلام الحمراء والهتافات التى لم تهدأ، وكأن المدينة كلها تحولت إلى ساحة مصرية، ثم جاءت فانكوفر، لتكمل نفس الصورة، لكن بكثافة أكبر، حيث امتدت موجة الجماهير المصرية لتغطى الشوارع والمحيط القريب من الملعب الذى اكتسى باللون الأحمر والأعلام المصرية، فى مشاهد أعادت إلى الذاكرة قوة المدرجات المصرية فى لحظاتها التاريخية، وكأن المنتخب يلعب فى ستاد القاهرة.

وبعد التعادل أمام بلجيكا فى افتتاح المشوار، ثم الانتصار الكبير على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ارتفع الطموح والحماس بشكل غير مسبوق، لم يعد الحضور الجماهيرى مجرد دعم، بل تحول إلى حالة ضغط جماعى، تسبق اللاعبين إلى الملعب، وتحيط بهم قبل صافرة البداية، وتستمر حتى النهاية.

 الفراعنة فى مواجهة «نيران إيران»

يدخل منتخبنا الوطنى واحدة من أكثر مبارياته حساسية فى هذا الدور، ليست مجرد 90 دقيقة عادية، بل اختبار كامل للتركيز، الأعصاب، رغم اقترابه من التأهل إلى دور الـ32، حيث يتصدر الفراعنة ترتيب المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، ثم يأتى منتخبا إيران وبلجيكا برصيد نقطتين لكل منهما، فيما يتذيل منتخب نيوزيلندا الترتيب بنقطة وحيدة، وأصبح منتخبنا يحتاج نتيجة إيجابية أمام إيران لضمان حسم الصعود كأول أو ثانى، بعيدًا عن حسابات التأهل بالمركز الثالث فى ظل تعقيد الحسابات غير المضمونة.

رحلة شاقة قبل ليلة الحسم

بعيدًا عن الملعب، واجه المنتخب أزمة أربكت الحسابات، بعد أن رفضت الجهات المنظمة نقل معسكر المباراة الأخيرة بدور المجموعات أمام إيران إلى مدينة سياتل المستضيفة للمباراة لأسباب أمنية، مما أجبر البعثة على العودة إلى سبوكان بعد مواجهة نيوزيلندا، فى رحلة مرهقة من فانكوفر تمتد لنحو 500 كيلومتر، مما مثل عبئًا بدنيًا وذهنيًا على اللاعبين فى مرحلة تحتاج التركيز، خاصة مع اقتراب مباراة بحجم مواجهة إيران والتى لن تكون سهلة.

 أزمة التنقل 

جاء قرار عدم السماح لمنتخب مصر بنقل معسكره إلى مدينة سياتل لأسباب أمنية، بعدما رفضت الجهات المختصة إقامة بعثة الفراعنة هناك قبل مواجهة إيران المرتقبة، فى المقابل، حصل المنتخب الإيرانى على ترتيبات مختلفة، حيث سُمح له بالوصول إلى سياتل قبل المباراة بيومين فقط، على أن يغادر الفريق المدينة عقب نهاية المواجهة مباشرة عائدًا إلى المكسيك، فى ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة.

الفراعنة يتحدون

ورفع منتخبنا الوطنى الراية الحمراء بعد غلق معسكر الفراعنة بشكل تام على اللاعبين وأمام الجماهير، سواء بمقر الإقامة أو التدريبات فور الوصول إلى مدينة سبوكان، لفرض أكبر قدر من التركيز فى ظل صعوبة المباراة والتى لم تكن سهلة.

 صلاح معد نفسي

وبالتنسيق مع جهاز المنتخب بقيادة حسام حسن، حرص محمد صلاح نجم ليفربول السابق، على عقد عدد من الجلسات مع اللاعبين من أجل تحفيزهم ونقل خبراته، ولم تكن تلك المرة الأولى، فسبق وأن عقد عددًا من الجلسات مع اللاعبين قبل مواجهتى بلجيكا ونيوزيلندا.

 كأس العالم تحت سطوة الأرقام

لم تقتصر استعدادات مواجهة مصر وإيران على الجوانب الفنية داخل المعسكرين، بل تمتد إلى مشهد آخر يتحرك فى الخلفية بقوة لافتة، وهى أسواق المراهنات العالمية، مع توسع واضح خلال البطولة ولأول مرة بهذا الشكل، ولم تعد “نسب الفوز” مجرد بيانات تُقرأ بهدوء، بل أصبحت مادة تتداول لحظة بلحظة فى الإعلام الأمريكى وكأنها جزء رسمى من سردية المباراة.

ومع هذا التداخل المتزايد بين كرة القدم وسوق المراهنات، يزداد القلق من حجم التأثير غير المباشر الذى قد يصنعه المال حول اللعبة، من طريقة تقديم المباريات، إلى تضخيم بعض المواجهات على حساب غيرها، وصولًا إلى تحويل كل تفصيلة داخل الملعب إلى رقم قابل للتسعير والتداول الفوري.

هذا الواقع يفتح بابًا واسعًا لتساؤلات أكثر حساسية حول حدود هذا النفوذ، وما إذا كان هذا التمدد المالى والإعلامى قد بدأ يفرض ضغطًا خفيًا على اللعبة نفسها.

وفى ظل هذا المشهد، يبقى السؤال حاضرًا: هل ما زالت كرة القدم تُلعب فقط داخل الملعب، أم أن هناك ملعبًا آخر يُدار فى الظل، لا تقل فيه الحرارة عن أرضية المستطيل الأخضر؟