خلال ملتقى حزب الجبهة الوطنية الثقافى
اصطفاف سياسى فى مواجهة الحرب
مى زكريا
رسالة طمأنة من الحكومة بشأن التعامل مع التحديات الإقليمية والاقتصادية
مهمة حملها وزراء الحكومة للمواطنين، خلال ملتقى حزب الجبهة الوطنية لمناقشة تداعيات التصعيد العسكرى المتزايد فى منطقة الشرق الأوسط، حيث أكدوا جاهزية الدولة للتعامل مع التحديات الإقليمية والاقتصادية، مع استمرار برامج الحماية الاجتماعية وتوافر السلع الأساسية واستقرار الخدمات.
وشهد الملتقى حضور عدد من الوزراء والشخصيات السياسية والإعلامية والخبراء فى الشئون الاستراتيجية، حيث ناقش المشاركون أبعاد التطورات المتلاحقة فى المنطقة فى ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وتأثيراتها المحتملة على الاستقرار الإقليمى والدولى.
وأطلق الملتقى رسالة سياسية مهمة أبرزها أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، والتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون بين الحكومة والقوى السياسية والمجتمع، بما يضمن استمرار مسيرة التنمية وحماية الاقتصاد الوطنى من تأثيرات الاضطرابات العالمية.
احتياطى السلع آمن
وقال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، فى كلمته إن الاحتياطى الاستراتيجى من السلع فى مصر آمن من جميع الجوانب، سواء من حيث الكميات المتوافرة أو مدة الأشهر التى يغطيها هذا المخزون، مؤكدًا أن فترات التأمين الحالية تفوق ما كان متاحًا فى معظم الفترات السابقة بالنسبة لمعظم السلع الأساسية إن لم يكن جميعها.
وقال فاروق: إن الحكومة حرصت على مصارحة المجتمع بكل شفافية بشأن الزيادات السعرية الأخيرة التى جاءت نتيجة التطورات العالمية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات لم تؤثر على سعر رغيف الخبز المدعم، الذى يمثل أولوية أساسية للمواطن المصرى.
دعم الخبز
وأوضح وزير التموين أن الدولة تتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة دعم الخبز، حيث تتحمل الموازنة العامة أعباء مالية ضخمة فى هذا الإطار، لافتًا إلى أن مخصصات دعم الخبز تتجاوز 165 مليار جنيه فى الموازنة الجديدة، فى إطار حرص الدولة على تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازى على زيادة السعة التخزينية وتعزيز قدراتها فى مجال التخزين الاستراتيجى، موضحًا أن التغيرات العالمية دفعت إلى الاعتماد بشكل أكبر على المنتج المحلى، وهو ما انعكس فى التعاون بين عدد من الوزارات، خاصة وزارتى المالية والزراعة، لتحديد سعر عادل للمزارع المصرى عند توريد القمح.
وأضاف أن هذه السياسات أسهمت فى زيادة كميات القمح الموردة محليًا بنسبة 17 % مقارنة بالعام السابق، مع وجود خطة لزيادة هذه النسبة خلال الفترة المقبلة.
تشديد الرقابة
وشدد وزير التموين، على أن الدولة لن تتهاون مع أى محاولات للتلاعب بالأسواق أو احتكار السلع، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأن الأجهزة الرقابية ستتعامل بمنتهى الحزم مع أى تاجر جشع أو من يقوم بحجب السلع عن المواطنين.
مخزون الأدوية آمن
وقال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إن الأمن الصحى يمثل إحدى الركائز الأساسية لاستقرار أى دولة، وقدرة الدول تُقاس بمدى قدرتها على تقديم الخدمات الصحية والخدمات الأساسية لمواطنيها، خاصة فى أوقات الأزمات.
وأوضح وزير الصحة؛ أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية عددًا من الأزمات الصحية الكبرى، كانت أبرزها أزمة COVID-19، وأن المنظومة الصحية المصرية نجحت فى التعامل مع تلك الأزمة بكفاءة، سواء فيما يتعلق بتوفير اللقاحات أو الأدوية أو تنظيم حملات التطعيم، الأمر الذى جعل مصر من بين الدول التى تمكنت من تجاوز الأزمة بصورة جيدة على مستوى المنطقة.
وأضاف عبدالغفار، أن الحكومة تعاملت مع هذه التحديات من خلال تنسيق كامل بين الجهات المعنية، حيث كانت تُعقد اجتماعات دورية مع وزير المالية ومحافظ البنك المركزى ورئيس مجلس الوزراء لوضع رؤية متكاملة لضمان توفير مستلزمات الإنتاج الطبية باعتبارها من أولويات الدولة، مثلها مثل السلع الاستراتيجية.
ولفت وزير الصحة؛ إلى أن الوزارة تمتلك حاليًا مخزونًا استراتيجيًا من المستلزمات الطبية بنسبة 55 % من احتياجات الإنتاج السنوية داخل المخازن، إضافة إلى توافر ما يقرب من 80 % من مدخلات الإنتاج من الخامات والمستلزمات المختلفة، بما يكفى لفترة تتراوح بين شهرين و 4 أشهر.
توافر النقد الأجنبى
وقال أحمد كجوك، وزير المالية، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة فى المنطقة؛ وما صاحبها من ارتفاعات مفاجئة فى أسعار الطاقة شكلت تحديًا كبيرًا للاقتصاد العالمى، وأسعار الطاقة شهدت تحركات حادة وصلت إلى نحو 35 دولارًا فى فترة قصيرة، وهو ما لم يكن متوقعًا فى ظل وتيرة الأحداث المتلاحقة فى المنطقة.
وأضاف كجوك؛ أن القيادة السياسية تحركت سريعًا منذ بداية الأحداث، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس مجلس الوزراء، بضرورة التعامل الفورى مع تداعيات الأزمة من خلال رؤية شاملة تعتمد على عدة محاور رئيسية لإدارة الموقف وضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية، وتم تفعيل لجنة إدارة الأزمات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وتضم ممثلين عن مختلف الجهات المعنية، لمتابعة التطورات بشكل مستمر واتخاذ القرارات اللازمة بشكل سريع، موضحًا أن كل وزارة معنية قامت بتشكيل فرق عمل لإدارة الأزمة ومتابعة تداعياتها.
وأوضح كجوك أن الحكومة تعمل على عدة محاور رئيسية، من بينها ضمان توافر السلع الأساسية واستمرار حركة النشاط الاقتصادى دون تعطيل، إلى جانب التواصل مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية المختلفة لضمان توافر مصادر تمويل متعددة إذا اقتضت الحاجة، وأن هذه المصادر متاحة وجاهزة، حتى وإن لم تكن هناك ضرورة لاستخدامها فى الوقت الحالى.
وأكد وزير المالية، على أن توفير النقد الأجنبى وتأمين احتياجات الطاقة يمثلان أولوية قصوى خلال هذه المرحلة، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين الحكومة والجهات المعنية، ومن بينها وزارة الكهرباء، لضمان استقرار إمدادات الطاقة بالتعاون مع شركاء إقليميين.
وأوضح أن أحد المحاور المهمة فى خطة التعامل مع الأزمة يتمثل فى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومى، حيث تقرر تجميد بعض المصروفات غير الضرورية خلال هذه المرحلة الاستثنائية، بما يسمح بتوجيه الموارد المالية نحو القطاعات الأكثر أهمية، مثل الطاقة والسلع الاستراتيجية والدواء والصحة وزيادة الاحتياطيات إلى أقصى درجة ممكنة لمواجهة أى تداعيات محتملة، فى إطار الاستعداد المسبق للتعامل مع الأزمات.
لا زيادة بالمترو
أكد الفريق كامل الوزير وزير النقل، أن منظومة النقل تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطنى وتحقيق التنمية الشاملة، مشددًا على أن تطوير البنية التحتية للنقل يعد عنصرًا حاسمًا لنجاح قطاعات التجارة والصناعة والسياحة، إلى جانب الصحة والتعليم.
وطمأن الوزير؛ المواطنين بأنه لا توجد أى زيادة فى أسعار تذاكر المترو أو القطارات، مؤكدًا أن الدولة حرصت على عدم رفع أسعار التذاكر حتى فى أوقات الأزمات السابقة، وحتى مع ارتفاع أسعار الوقود فى بعض الفترات، لم يتم تحميل المواطنين أعباء إضافية فيما يتعلق بتكاليف وسائل النقل.
الحلول السياسية
كما أكد الدكتور عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية فى ظل التصعيد العسكرى المتزايد بين عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، محذرًا من اتساع دائرة الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار فى المنطقة.
وأشار رئيس حزب الجبهة الوطنية إلى أن الحروب فى المنطقة لم تعد شأنًا يخص أطرافها المباشرين فقط، بل تنعكس بصورة مباشرة على الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى، وقد تؤدى إلى فتح جبهات إضافية تزيد من احتمالات اتساع دائرة الصراع، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وجدد رئيس حزب الجبهة الوطنية التأكيد على دعم الحزب الكامل لمواقف الدولة المصرية والرؤية الحكيمة للرئيس عبدالفتاح السيسى فى التعامل مع الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال حريصة على منع التصعيد وتغليب الحلول السياسية حفاظًا على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.
كما أشار إلى الخطوات الاستباقية التى اتخذتها الدولة المصرية للتعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية، من خلال تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية وضمان استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد، بما يسهم فى الحد من تأثيرات الأزمات العالمية على الداخل.
وشدد رئيس حزب الجبهة الوطنية على أهمية الاصطفاف الوطنى خلف الدولة والقيادة السياسية فى ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مؤكدًا أن قوة مصر الحقيقية تكمن فى وحدة شعبها وتماسك مؤسساتها، وأن الحفاظ على أمن مصر واستقرارها يظل أولوية لا تعلو فوقها أولوية.
المصلحة الوطنية
أكد المستشار محمد عمران، أمين عام حزب الجبهة الوطنية، أن العالم يمر بمرحلة شديدة الاضطراب تتشابك فيها الصراعات وتتسارع فيها الأحداث، بما يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط ويلقى بآثاره المباشرة على الاقتصاد العالمى، مشددا أن دور الأحزاب والقوى السياسية الوطنية يزداد أهمية فى مثل هذه اللحظات الدقيقة، حيث لا تقتصر المسئولية على متابعة الأحداث، بل تمتد لتشمل دعم الدولة والمساهمة فى تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز وحدة الصف الوطنى.
وأضاف إن المسئولية الوطنية تفرض على الجميع العمل بروح الفريق الواحد، ووضع المصلحة الوطنية فوق أى اعتبارات أخرى، دعمًا لاستقرار الدولة واستمرار مسيرة البناء والتنمية التى تمضى فيها مصر رغم التحديات الإقليمية والدولية.
وأكد على ثقته فى قدرة مصر، بقيادتها الحكيمة وشعبها العظيم، على عبور هذه المرحلة كما عبرت غيرها من قبل، أكثر قوة وتماسكًا، مشددًا على أن حزب الجبهة الوطنية سيظل قوة وطنية داعمة للدولة المصرية وشريكًا فاعلًا فى تعزيز الاستقرار الوطنى والعمل من أجل مستقبل يليق بمصر وشعبها.











