الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الجارديان: اعتقال وترحيل فلسطينيين من واشنطن إلى تل أبيب بطائرات خاصة

رحلات الظل أمريكا تهجر الفلسطينيين قسرًا إلى إسرائيل

نفذت الولايات المتحدة الأمريكية عمليات تهجير قسرى سرية بحق الفلسطينيين المقيمين على أراضيها إلى إسرائيل؛ بعيدًا عن أعين القانون والرأى العام؛ فى مشهد كشف عن قسوة السياسات التى تحولت إلى أدوات لتصفية حسابات سياسية وأيديولوجية فى عهد ترامب وعرى الاستغلال المخزى لملف الهجرة لتكميم الأصوات وإقصاء الناشطين المؤيدين لفلسطين عبر صفقات مغلفة بالمصالح بين واشنطن وتل أبيب 



 ترحيل سرى 

كشفت صحيفة الجارديان أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفذ عمليات ترحيل سرية للفلسطينيين الذين تم اعتقالهم من قبل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) إلى إسرائيل؛ ومن إسرائيل إلى الضفة الغربية المحتلة بواسطة طائرات خاصة؛ حيث تم اكتشاف رحلتين حتى الآن منذ بداية العام بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية؛ وهما جزء من عملية سرية وحساسة؛ إذ تم ترحيل رجال فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من معاصمهم وأرجلهم طوال الرحلة جواً من مركز ترحيل تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية فى فينيكس فى ولاية أريزونا بتاريخ 20 يناير ووصلوا إلى تل أبيب صباح اليوم التالي؛ بعد توقفات للتزود بالوقود فى نيوجيرسى وأيرلندا وبلغاريا؛ وبعد وصولهم إلى مطار بن جوريون وضع الرجال فى سيارة شرطة إسرائيلية حتى وصلوا إلى الضفة الغربية.

 

تورط صديق ترامب المقرب فى عمليات الخطف والتهجير
تورط صديق ترامب المقرب فى عمليات الخطف والتهجير

 

 وبحسب الصحيفة أن الفلسطينيين الذين تم ترحيلهم على متن الرحلة الأولى يحملون بطاقات إقامة دائمة الجرين كارد ولدى العديد منهم زوجات وأطفال وعائلة فى الولايات المتحدة؛ بينما أكدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن عمليات الترحيل جاءت عقب طلب غير عادى من واشنطن إلى إسرائيل؛ وقد تمت الموافقة عليها من قبل جهاز الأمن الإسرائيلى الشاباك؛ رغم أنه لا يوجد أى فلسطينى تمكن من الوصول إلى الضفة الغربية عبر مطار بن غوريون ولا حتى الحالات الإنسانية الأمر الذى أثار تساؤلات كثيرة

 تورط صديق ترامب

كشفت صور ذيل الطائرة الخاصة المستخدمة فى عمليات الترحيل السرية للفلسطينيين عن شعار شركة ديزر للتطوير العقاري؛ ما أظهر تورط صديق ترامب المقرب قطب الأعمال الأمريكى الإسرائيلى مايكل ديزر ونجله جيل ديزر الذى يدير الشركة حاليًا.

 وتعد عائلة «ديزر» من أقرب الحلفاء التجاريين للرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ مطلع الألفية، حيث تعاونوا معه فى بناء ستة أبراج سكنية فاخرة تحمل علامة Trump التجارية فى ميامى وفلوريدا، إلى جانب أن مايكل وجيل ديزر قدما معا أكثر من 1.3 مليون دولار لدعم حملة ترامب الرئاسية؛ كما أنهم أعضاء بارزون فى جمعية أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلى فى فلوريدا وهى منظمة أمريكية غير ربحية تجمع التبرعات لصالح الجيش الإسرائيلى ورغم هذه العلاقات الوثيقة فإن مايكل ديزر يعتبر شخصية مثيرة للجدل لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية؛ إذ ارتبط اسمه بفضائح مالية كبرى فقد أطلقت الشرطة الفيدرالية البرازيلية عملية ميامى كونكشن لكشف شبكة لغسيل الأموال؛ اتهمت فيها شركته بعد أن ثبت تحويل أكثر من 12 مليون ريال برازيلى ما يعادل نحو 4 ملايين دولار أمريكي؛ تحت غطاء رسوم ترخيص مدفوعة لشركة Porsche SE التى يمتلكها؛ ورغم هذه الخلفية القانونية المقلقة وقع الاختيار على آل ديزر لتوفير الطائرات الخاصة المستخدمة فى مخططات ترحيل الفلسطينيين سرًا من الولايات المتحدة إلى إسرائيل؛ فى خطوة تكشف عن تداخل المصالح التجارية والسياسية والأمنية بين واشنطن وتل أبيب. 

وكانت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية قد استأجرت طائرة ديزر من خلال شركة جيرنى أفييشن وهى شركة مقرها فلوريدا تتعاقد معها الوكالات الفيدرالية بشكل متكرر لتوفير أسطول من الطائرات الخاصة.

 وامتنعت شركة جيرنى عن التعليق على رحلات الترحيل السرية بسبب عدم قانونيتها وفقًا لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» تتراوح تكلفة الرحلات الجوية المستأجرة فى السابق بين 7000 دولار وأكثر من 26000 دولار للساعة الواحدة؛ وتشير مصادر فى قطاع الطيران إلى أن تكلفة رحلات العودة إلى إسرائيل على الأرجح تراوحت بين 400000 و500000 دولار. 

وصرحت سافى أرفى مديرة قسم الأبحاث والتحليلات فى مؤسسة حقوق الإنسان«HRF» المعنية بحقوق اللاجئين والمهاجرين، بأن هذه الطائرات الخاصة تستأجر مرارًا وتكرارًا لرحلات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وأضافت إنها جزء من نظام غامض للطائرات الخاصة، يسهل حملة الترحيل الجماعى التى تنتهجها إدارة ترامب؛ والتى تجاهلت بشكل صارخ الإجراءات القانونية وفرقت بين العائلات وتعمل دون أى مساءلة أو حساب تحت حماية الدولة.

 أرقام غير معروفة 

رغم أن تقارير متعددة؛ أكدت بالفعل إقلاع رحلات ترحيل سرية للفلسطينيين من الولايات المتحدة إلى الضفة الغربية؛ إلا أن عدد الرحلات وعدد المرحلين وهويات معظمهم ما زالت غير واضحة؛ هذا الغموض يثير انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وإعلامية خصوصًا فيما يتعلق بغياب الشفافية؛ إذ لا توجد بيانات رسمية منشورة حول عدد المرحلين أو تفاصيلهم الشخصية؛ وظروف الترحيل التى لاقت هجومًا كبيرًا لاستخدام القيود والأصفاد أثناء الرحلات الجوية؛ ما يعتبر معاملة قاسية وغير إنسانية إلى جانب الاعتماد على طائرات رجال أعمال مقربين من دوائر سياسية؛ لتنفيذ سياسات الحكومة والتنسيق مع إسرائيل؛ وإنزال المرحلين عند حواجز إسرائيلية فى الضفة الغربية ما يعرضهم لخطر الاعتقال أو الاختفاء القسري. 

 انتهاك القانون

لم تكتف الولايات المتحدة من خلال هذه الرحلات السرية بخرق التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التى تنص على حظر النقل القسرى أو الترحيل الجماعى للأشخاص من أراضيهم أو أماكن إقامتهم؛ بل انتهكت أيضًا اتفاقية مناهضة التعذيب التى تحظر بشكل صريح إعادة أى شخص إلى دولة يحتمل أن يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية؛ بل وتجاوزت مبدأ عدم الإعادة القسرية الذى يعتبر حجر الأساس فى القانون الدولى للاجئين؛ ويلزم الدول بعدم إعادة أى شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للاضطهاد أو الخطر ويعد من أهم الأعراف الدولية؛ بالإضافة إلى انتهاكها للعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية «ICCPR»؛ الذى ينص على حماية الأفراد من الاعتقال التعسفى والترحيل غير القانونى والمداهمات؛ والاعتقالات الجماعية بحق الفلسطينيين المقيمين شرعيًا فى الولايات المتحدة؛ تعتبر مخالفة لهذه الالتزامات إلى جانب تغاضيها المتعمد عن مبدأ سيادة القانون؛ فعدم الإعلان عن عدد المرحلين أو هوياتهم يعد انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة والحق فى الدفاع؛ ويضع واشنطن فى مواجهة انتقادات حقوقية ودبلوماسية واسعة.