نجيب عن أسئلة الشارع فى التعديل الحكومى
الإصلاح الحكومى المطلوب؟.. وكيف يشعر المواطن بالتحسن؟
عبد العزيز النحاس
جاء التعديل الحكومى الذى أُعلن الأسبوع الماضى، كحركة مفاجئة فى تفاصيلها، البعض اعتبره انعكاسًا مباشرًا لمؤشرات أداء بعض الوزراء، الذين لم يحققوا متطلبات المرحلة الراهنة، مستدعين فى ذلك تصريحات الرئيس الحاسمة: «اللى مش عارف المؤسسة بتاعته فيها إيه… يغادر»، باعتبارها استراتيجية دولة لا تحتمل المجاملة؛ لتصبح الحكومة بـ«تشكيلها المُعدل» أمام اختبار حقيقى لتحقيق الجدارة المطلوبة أمام المواطن.
من اللحظة الأولى لاختيار الوزراء الجدد فى التعديل الحكومى، رسم الرئيس عبد الفتاح السيسى، خارطة الطريق بتكليفات واضحة وأولويات ترتكز على 4 محاور: الأمن القومى والسياسة الخارجية، التنمية الاقتصادية، الإنتاج والطاقة والأمن الغذائى، المجتمع وبناء الإنسان.
وشدد الرئيس على ضرورة السعى الحثيث وبمعايير موضوعية على تحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء فى المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعى مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشرى، وتأهيل الكوادر وفقًا لأعلى المستويات والمعايير؛ لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة فى أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح فى مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة تحقيقًا لهذا الغرض بالمتخصصين، كما أكد على أهمية دور الإعلام فى التوعية ودحض الشائعات والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع.
ومن هذا المنطلق، طرحنا عددًا من التساؤلات؛ لاستيضاح أبعاد التعديل الوزاري.
لماذا استمر مدبولى؟
بدأ الدكتور مصطفى مدبولى عمله الحكومى فى منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية خلال الفترة من فبراير 2014 حتى 6 يونيو 2018، إلى أن كلفه الرئيس عبد الفتاح السيسى بتشكيل الحكومة فى 7 يونيو 2018، والتى استمر فى رئاستها حتى الآن.
استمرار «مدبولي» طيلة هذه السنوات رئيسًا للحكومة يأتى انعكاسًا للمجهودات الكبيرة التى قدمها خلال فترة شديدة التعقيد داخليًا وخارجيًا، ولعل إشادة الرئيس السيسى بجهوده خلال مناسبات مختلفة تعكس حجم الثقة فيه، فكانت تصريحات الرئيس شديدة الوضوح حين قال: «الدكتور مدبولى أكثر شخصية تحملت ضغوطا هائلة.. اوعوا تفتكروا إن الفترة لما كان وزير إسكان أو رئيس وزراء كانت فترة هينة»، وفى سياق آخر: « أكتر واحد بيتعذب معايا فى الحكومة الدكتور مصطفى».
إذًا فالثقة الممنوحة للدكتور مصطفى مدبولى ليست مجاملة لشخصه وإنما خيار منطقي يتسق مع متطلبات المرحلة التى تتسم بتحديات اقتصادية وإقليمية معقدة، خاصة مع خبرته التنفيذية الممتدة منذ 2014 وزيرا و2018 رئيسا للوزراء، تعامل خلالها مع ملفات شديدة التعقيد، لتحقيق المستهدفات المرتبطة بالأمن القومى والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائى، وبناء الإنسان، وبالتالى الأمر متعلق بالمؤشرات الإيجابية التى نجح فى تحقيقها على مستويات عدة.

من جانبه، قال الدكتور مصطفى الفقى، المفكر السياسى، إن السبب فى استمرار الدكتور مصطفى مدبولى رئيسًا لمجلس الوزراء على مدار السنوات الماضية وحتى الآن، قد يرجع لكونه مر بفترات صعبة، واجتاز بمصر مرحلة غاية فى التعقيد.
وأضاف «الفقي» –فى تصريحات لـ«روزاليوسف»- أن الدكتور مدبولى شخصية تنفيذية رائعة وينفذ سياسيات وتكليفات رئيس الجمهورية بجهد كبير.
لماذا التعديل؟
مع رحيل الوزراء فى التعديل الحكومى، تباينت الآراء حول أسباب الرحيل، وما هى المعايير فى مثل تلك الحالات؟
يقول الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية: إن التغيير هو سنة الحياة ودائما مطلوب لتجديد الدماء، والحقائب الوزارية يجب ألا ترتبط بأشخاص بل بسياسات.
وأشار «سلامة» –فى تصريحات لـ«روز اليوسف» إلى إمكانية أن تكون تغييرات الوزراء مرتبطة بتقارير ومؤشرات للأداء، خاصة أن تصريحات الرئيس السيسى خلال احتفالية عيد الشرطة كانت واضحة: «اللى مش عارف المؤسسة بتاعته فيها إيه يغادر»، وبالتالى غادر من لم يحقق التكليفات والسياسات المنوط به تحقيقها، ومن الواضح أن هناك ملفات تحتاج لرؤى جديدة.
وأضاف: «أعتقد أن الرئيس السيسى يدشن لمرحلة جديدة، تُبنى على فكرة العلم فى المؤسسات، فهو رئيس استراتيجى، والاستراتيجية لا تحكمها الأهواء بل مدى تحقيق الأهداف، فالأولوية دائما للسياسات وليس الأشخاص».

وأشار «سلامة» إلى أنه كان واضحا وجود قصور فى التنسيق بين بعض الوزارات خاصة المجموعة الاقتصادية، لذلك تم استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، مؤكدا أنها خطوة مهمة للغاية لضبط السياسات الاقتصادية المرتبطة بحياة المواطنين.
وقال أستاذ العلوم السياسية: إن المواطن أصبح يتابع كل ما يحدث، فهو يحصل على خدمات فى التعليم والصحة والسكن وغيره ويستطيع أن يُقيِّم، مضيفا: «أعتقد الحكومة هتعمل حساب كبير للرأى العام خلال الفترة المقبلة»، لذلك جاء توجيه الرئيس بأن يكون هناك تواصل ما بين الحكومة والمواطن.
أهمية وزارة الدولة للإعلام؟
أكد الدكتور حسن سلامة، أننا فى فترة تحتاج «مايسترو» للتواصل بين الحكومة والمواطن، وهذا الدور جدير بأدائه الدكتور ضياء رشوان، فالدولة تحتاج لرفع الوعى ودحض الشائعات والارتقاء بالذوق العام وغيرها من المهام.
وأضاف أن وزارة الإعلام يجب أن تعمل وفق مهام محددة وواضحة، بالتنسيق بين الهيئات الإعلامية المختلفة، والقدرة على مخاطبة الرأى العام.
ما الهدف من تعيين نائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟

أكد النائب طارق شكرى، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التعديل الوزارى أعطى رسالة واضحة بأن المواطن المصرى محل أهمية كبيرة جدًا فى الفترة المقبلة.
وأضاف «شكري» – فى تصريحات لـ«روز اليوسف» أن نسبة التغيير داخل المجموعة الاقتصادية بلغت نحو الثلثين، الأمر الذى يؤكد أن الملف الاقتصادى أصبح أولوية قصوى لدى الدولة، إضافة لاختيار نائب لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وهو أمر مهم للغاية، فهو سيكون بمثابة «المايسترو» للمجموعة الاقتصادية، خاصة بما يمتلكه الدكتور حسين عيسى من خبرة كبيرة وقدرات تمكنه من أداء دوره بكفاءة.
وأشار رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن ذلك يأتى فى ظل سعى الدولة لتعزيز الأداء الاقتصادى من خلال تشكيل مجموعة اقتصادية قوية قادرة على إدارة ملف الاستثمار بكفاءة أكبر، بجذب استثمارات أجنبية، مؤكدا أن التنسيق بين جميع الوزارات المعنية فى هذا الشأن، سيؤدى إلى نتائج إيجابية جدًا.
وأوضح أن الهدف الأساسى من هذا التوجه هو تحسين مستوى معيشة المواطن المصرى، سواء من خلال إدارة أفضل للديون، أو تحسين دخل الفرد، أو توفير الاحتياجات الأساسية، والبعد عن رفع الأسعار، وكذلك جذب المزيد من الاستثمارات التى توفر العملة الصعبة وتوفر مزيدا من فرص العمل، وهذا من شأنه أن يعود بالنفع على المواطن والاقتصاد الوطنى ككل.
متى يشعر المواطن بنتائج الإصلاح؟
قال النائب طارق شكري: بصفة عامة تظهر النتائج مع استقرار الأوضاع، وتحقيق استدامة اقتصادية، والتحسن يأتى من خلال مجموعة من القنوات منها الاستثمار، وتوفير فرص عمل، وتقديم خدمات للمواطن، حينها يشعر بنتائج حقيقية يلمسها فعليا وتنعكس على دخله ومستوى معيشته وتمكنه من مواجهة الصعاب الحياتية.
مشيرا إلى أن مجلس النواب سيطالب الوزراء الجدد بتقديم خطط عمل واضحة وبرامج تنفيذية محددة، مع تطبيق آليات رقابية دقيقة لقياس مدى تحقيق هذه الخطط، بشكل دورى كل 3 أشهر، وتفعيل الأدوات الرقابية خلال الفترة المقبلة، من خلال طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية والمساءلات، لضمان متابعة أداء الوزراء بكفاءة وشفافية.
فرصة لاستعادة الثقة
من جانبه، أكد النائب عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطى ووكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن التعديل الوزارى الذى تم الإعلان عنه يأتى كاستحقاق وطنى تفرضه ظروف المرحلة الراهنة، فى ظل ما تواجهه الدولة من تحديات اقتصادية وخدمية وإدارية، تتطلب تعزيز كفاءة الجهاز التنفيذى وضخ عناصر قادرة على إدارة الملفات الحيوية بفاعلية.
وأوضح السادات، أن تدعيم الحكومة بقيادات تنفيذية ذات خبرات متنوعة يعكس توجهًا جادًا نحو دعم الأداء المؤسسى، بما يسهم فى رفع كفاءة العمل الحكومى وتعزيز قدرته على التعامل مع القضايا المعقدة، خاصة فى القطاعات التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
فيما قال النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، إن التعديل الوزارى الذى شهدته الحكومة يعكس حرص القيادة السياسية على تطوير الأداء التنفيذى وتعزيز كفاءة الجهاز الحكومى لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، أن التعديل الوزارى جاء فى توقيت بالغ الأهمية، حيث تحتاج الدولة إلى ضخ دماء جديدة وتفعيل آليات العمل الحكومى بما يضمن تسريع تنفيذ المشروعات القومية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.







