يوم خفيف خارج حدود الورد والدباديب
كيف غير جيل Z قواعد الفلانتين؟
ياسمين علاء
لم يعد يوم الفلانتين مناسبة تقليدية تُختصر فى بوكيه ورد ودبدوب أحمر كما اعتدنا. ومع تغيّر شكل الحياة، وتحوّل أولويات الشباب، تبدّل شكل الاحتفال بالمناسبة عالميًا ومحليًا. الجيل الجديد، بخاصة جيل Z، أعاد تعريف يوم 14 فبراير بالكامل. فخلال السنوات الأخيرة، تغيّرت علاقة الشباب بالمظاهر المرتبطة بالفلانتين. لم يعد الطابع الرومانسى الكلاسيكى هو المسيطر، بل أصبح اليوم أقرب إلى مزاج عام أو حدث اجتماعى أكثر منه مناسبة تُلزم الناس ببوكيهات كبيرة أو هدايا ضخمة. قد يختار البعض الاحتفال مع الأصدقاء، أو بصورة بسيطة على السوشيال، أو قطعة ملابس حمراء، أو حتى هدية صغيرة لأنفسهم. المهم أن يكون اليوم خفيفًا شكلًا وروحًا.
هذا التحول ليس مجرد ملاحظة مجتمعية، بل يؤكده استطلاع رأى حديث واسع النطاق أجرته إحدى شركات المشروبات الغازية الشهيرة بالتعاون مع منصة المواعدة الواقعية «Thursday» ، والتى قدّمت قراءة موثّقة لنمط احتفال الجيل Z بالمناسبات المرتبطة بالعاطفة. أظهرت الدراسة أن 77 % من أبناء هذا الجيل يفضّلون الهدايا البسيطة ذات القيمة المعنوية على اللفتات الكبرى التى كانت تُعدّ جزءًا أساسيًا من الفلانتين لسنوات طويلة. كما كشف الاستطلاع أن 31 % منهم يخططون لتجنب المظاهر التقليدية هذا العام مثل إرسال الورود لمكان العمل أو نشر صور رومانسية على السوشيال ميديا لأنهم يرونها مبالغًا فيها أو تفتقر للعفوية. والأهم أن الاستطلاع سلّط الضوء على مفهوم جديد يُسمّى «Relation-Sipping» أو «ارتشاف العلاقة»، وهو توجّه ينحاز إلى التفاصيل الصغيرة المستمرة، فيفضلون رسالة صباحية، سؤال بسيط عن تفاصيل اليوم، تذكّر الطلب المفضل من القهوة، تعليق لطيف، أو مشاهدة فيلم مشترك. واعتبر % 85 من المشاركين أن هذه اللفتات اليومية أكثر تأثيرًا من الهدايا الباهظة، بينما قال % 46 إن غياب هذه التفاصيل قد يجعلهم يعيدون تقييم أى علاقة أو ارتباط.
فى هذا التقرير نرصد ملامح المشهد الجديد لعيد الحب، ولفهم علاقة الجيل الجديد بالفلانتين، نزلت روزاليوسف إلى الشارع لاستطلاع آراء الشباب: لمعرفة كيف يحتفل جيل z بالفلانتين ومن خلال شهادات تعكس زوايا مختلفة نقترب من الإجابة.
فلانتين مؤجل
تبدو نورى، طالبة الثانوية ذات الثمانية عشر عامًا، أقل انشغالًا من غيرها بأجواء الفلانتين التى تملأ مدرستها كل عام، فالاحتفال بالمناسبة لا يحتل أى مساحة تُذكر فى جدولها المزدحم بالدراسة والاستعداد للامتحانات. وعلى الرغم من أنها تتلقى بين الحين والآخر بعض الهدايا الرمزية من زميلات أو معارف فإنها تتعامل معها بوصفها لفتات لطيفة لا أكثر، إذ تفضّل تركيز وقتها وطاقتها على عامها الدراسى الحاسم. لا ترى نورى أن الفلانتين مناسبة تستدعى استعدادات أو مظاهر احتفالية، بل يمر عليها كأى يوم عادي.
الهدايا طوال العام
يقدّم محمد، البالغ من العمر خمسةً وعشرين عامًا والمخطوب منذ عام تقريبًا، نموذجًا مختلفًا فى طريقة تعامله مع يوم الفلانتين. فرغم انتشار الاستعدادات للمناسبة حوله، فإنه لا يرى فى الرابع عشر من فبراير يومًا استثنائيًا يستدعى هدية معينة أو طقسًا احتفاليًا خاصًا. يؤكد محمد أنّه لا ينتظر الفلانتين ليُهدى خطيبته شيئًا، بل اعتاد إحضار هدايا بسيطة لها على مدار العام كلما سمحت الظروف، الأمر الذى يجعل فكرة الهدية الموسمية بالنسبة له غير ضرورية.
براعم الحب الصغيرة
تتابع إنجى، أم لولدين فى مطلع مرحلة المراهقة، مظاهر الفلانتين داخل بيتها بقدر من الملاحظة الهادئة، خصوصًا بعدما اكتشفت خلال العامين الماضيين أن ابنها الأصغر بات يتعامل مع اليوم بطريقته الخاصة. فبينما لم تتلق هى شخصيًا أى هدية من أبنائها فى أى عيد حب سابق لا وردة ولا بطاقة فقد لفت انتباهها ابنها الصغير الذى يبلغ من العمر 8 أعوام هذا العام حين فوجئت به يقوم بالاستعداد للفلانتين وقام بشراء شيكولاتة وسلسلة وخاتم ليقوم بإهدائها لإحداهن فى المدرسة. تقول إنجى فضّلت ترك المساحة له ليختبر هذه المرحلة بطريقته، مكتفية بمراقبة اهتمامه بالمظهر فى صباح ذلك اليوم، وترتيبه لحقائبه بعناية أكبر من المعتاد. وترى إنجى أن الفلانتين بالنسبة لأبنائها ليس مناسبة عائلية بقدر ما هو نشاط مدرسى له طابعه الخاص فى هذه السن.
طقوس صغيرة
تحتفل سلمى، ابنة الحادية والعشرين، بالفلانتين بطريقتها الخاصة التى لا تشبه الطقوس التقليدية ولا ترتبط بوجود شريك فى حياتها. فمنذ سنوات، اعتادت أن تمنح نفسها هدية بسيطة فى هذا اليوم، كقطعة إكسسوار صغيرة أو كتاب كانت تؤجّل شراءه، معتبرة أن هذه اللفتة الذاتية كافية لخلق حالة احتفالية هادئة. وتحرص سلمى كل عام على إضافة لمسة صغيرة إلى مظهرها، غالبًا قطعة حمراء أو تفصيلة ناعمة كعلامة رمزية تجعل اليوم مختلفًا عن غيره. ورغم أن أجواء الفلانتين تحوّلت فى نظر كثير من أبناء جيلها إلى مناسبة خفيفة أو عابرة، فإنها ما زالت متمسكة بطقسها السنوي.
خروجة مع ماما
تتعامل إسراء، ابنة العشرين وطالبة السنة الأخيرة فى الجامعة، مع يوم الفلانتين باعتباره مناسبة تمرّ من حولها من دون أن تشعر بأنها معنيّة بها بشكل مباشر، إذ لا ترتدى الأحمر ولا تنخرط فى تبادل الهدايا أو المشاركة فى أى من مظاهر الاحتفال المنتشرة بين زملائها. وتؤكد أنها لا ترى سببًا لتغيير نمط يومها الدراسى أو إدخال تفاصيل جديدة فقط لمواكبة ما يفعله الآخرون. ومع ذلك، لا يمر الفلانتين عليها مرورًا محايدًا تمامًا، إذ تحرص أحيانًا على شراء هدية بسيطة لوالدتها.
كوب قهوة صغير
أما أمينة، ابنة الرابعة والعشرين، فتبدو أبعد ما يكون عن أى استعدادات تخص يوم الفلانتين، إذ لا يترك لها جدول عملها اليومى وقتًا للتفكير فى طقوس المناسبة أو شراء هدايا أو حتى متابعة ما يدور حولها من مظاهر احتفالية. تعمل لساعات طويلة، وتعود فى أغلب الأيام مرهقة، لذلك لا ترى فى الرابع عشر من فبراير أكثر من يوم عادى ضمن أسبوع مزدحم.
وبين كل هذه التجارب، يبدو واضحًا أن الفلانتين لم يختفِ، لكنه غيّر شكله ليناسب إيقاع الجيل الجديد واحتياجاته اليومية. أصبح يومًا خفيفًا يصنع فيه كل فرد طريقته الخاصة للاحتفال، بعيدًا عن الطقوس الثقيلة والرموز القديمة. وهكذا يتحوّل 14 فبراير إلى مساحة شخصية بسيطة، تُصنع فيها البهجة بلمسة صغيرة لا أكثر.







