الأحد 8 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الاغتيالات تعيد خلط الأوراق فى ليبيا

سيف القذافى.. الابن الذى لحق بمصير الأب



 

فى  عالم السياسة، لا تموت الحكايات بسهولة، بل تعيد إنتاج نفسها بوجوه جديدة ونهايات متشابهة. أحيانًا، تتقاطع الأقدار بشكل صادم، فيتشابه مصير الأبناء مع مصير الآباء، وكأن التاريخ يُصرّ على الدوران فى الحلقة ذاتها.

 

فى ليبيا، بدا المشهد أقرب إلى إعادة عرض مأساوى لفصل قديم؛ فكما انتهى العقيد معمر القذافى مطاردًا، مختبئًا، ثم مقتولًا فى أيامه الأخيرة، جاء الإعلان عن مقتل نجله سيف الإسلام القذافى ليحمل الدلالات ذاتها: مطاردة، اختفاء، ثم نهاية عنيفة، تضع نقطة سوداء فى سطر طويل من الفوضى الليبية.

لم يكن سيف الإسلام مجرد اسم من بقايا النظام السابق، بل لاعب محتمل فى معادلة السلطة، ومرشح رئاسي أعاد بظهوره خلط الأوراق، وأثار قلق الخصوم قبل أن يثير آمال أنصاره. ومع غيابه المفاجئ، تتحول الساحة الليبية من معادلة سياسية ثلاثية الأطراف إلى ثنائية حادة، عنوانها الصراع على النفوذ بين شرق يقوده خليفة حفتر، وغرب يمسك بمفاصله عبدالحميد الدبيبة.

هكذا، لم يكن مقتل سيف الإسلام حدثًا أمنيًا عابرًا، بل لحظة سياسية فاصلة، تعيد ترتيب المشهد الليبى،  وتفتح الباب على مرحلة جديدة، أقل ازدحامًا بالأسماء، وأكثر خطورة فى مسار الصراع على مستقبل الدولة.

جاء الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافى ليعيد ترتيب المشهد السياسى فى ليبيا، وتتحول المعادلة السياسية فى ليبيا إلى ثنائية بدلًا أن كانت ثلاثية، فالقذافى كان يقدم نفسه بوصفه مرشحًا رئاسيًا ولديه من الرصيد السياسى والاجتماعى والقبلى والإصلاحى ما يمكنه من الدخول فى سباق انتخابات الرئاسة والفوز بها، القذافى الابن كان ينافس اثنين سيطرا على المشهد السياسى والأمنى والعسكرى والاقتصادى فى ليبيا أحدهما فى الشرق وهو المشير خليفة حفتر والآخر فى الغرب وهو رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة. ومع بداية ظهور القذافى وحصوله على دعم وتأييد مكونات اجتماعية وقبلية ليبية، كسب عداء وخصومة المنافسين له فى الانتخابات عند فتح باب الترشح عام 2021، لذلك كان وجوده تهديدًا لكل حالم بمنصب رئيس ليبيا واختفاؤه من المشهد هدف تمناه هولاء، وفى نفس الوقت سوف يعربون عن أسفهم لمقتله ولقد سارعت الأذرع الأمنية والعسكرية لهولاء فى الإعلان عن براءتهم من أى تهمة أو الزج بهم فى عملية مقتل سيف القذافى،  «اللواء 444» التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة أكد نفيه القاطع لما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعى بشأن علاقته بالاشتباكات التى وقعت فى الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام».

عندما ظهر القذافى إلى الواجهة من خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 أحدث قلقًا، وجعل كافة الأطراف الليبية والدولية والإقليمية تعيد ترتيب أوراقها وتجمع حساباتها سواء الربح أو الخسارة، فهو الشخص الذى بقى متواريًا عن الأنظار منذ إسقاط نظام والده معمر القذافى فى سنة 2011، عاد سيف الإسلام إلى واجهة العمل السياسى من خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية فى ليبيا بعد . إطلاق سراحه من قبل مجموعة مسلحة فى الزنتان (كتيبة أبوبكر الصديق) فى يونيو عام 2017، طبقًا لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021. بالرغم من أنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.

وثار تساؤل: هل يمتلك سيف القذافى المقومات والشعبية التى تجعله يظهر ويترشح للانتخابات؟ 

بالرغم من أن تحركاته اتسمت بالسرية وظهوره كان يحدث فجأة ودون مقدمات إلا أنه استطاع أن يحصل على دعم وتأييد وتعاطف قطاع كبير من الشعب الليبى،  وكان هذا القطاع مقسماً بين القبائل والمنتفعين وأنصار النظام السابق ثم الذين وجدوا أن التغيير وإزاحة نظام القذافى جلب عليهم الخراب والدمار وعدم الاستقرار لذلك وجدوا فى سيف الإسلام عودة للاستقرار والأمان قطاع عريض من الشعب الليبى.

الاغتيالات فى ليبيا

عمليات القتل الآن فى ليبيا تحدث على مستويين:

الأول: مستوى الشخصيات الرئاسية كحالة سيف الإسلام القذافى،  كما نشير إلى تعرض مسئولين آخرين إلى محاولات اغتيال مثل الوزير عادل جمعة المقرب من رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة وغيره كما تعرض رؤساء أجهزة أمنية مؤخرًا لمحاولات اغتيال، علاوة على عدد من أعضاء البرلمان إما تم اغتيالهم أو اختفاؤهم . 

المستوى الثانى: قادة وزعماء المليشيات والجماعات المسلحة مثل آمر جهاز دعم الاستقرار عبدالغنى الككلى الشهير بغنيوة الذى قتل فى مايو 2025 ومحاولات قتل عبدالرؤوف كارة رئيس جهاز الردع ومقتل محمد الحداد رئيس أركان الجيش الليبى فى طرابلس وعدد من القادة فى غرب ليبيا فى حادث طائرة غامض أثناء العودة من تركيا . 

كل تلك الحوادت تشير إلى أن هناك مرحلة جديدة سوف تشهدها ليبيا هو اختصار الأوراق وتجميعها فى ورقتين أو شخصيتين بدلًا من حالة الفوضى والانتشار التى تشهدها الساحة السياسية والأمنية والعسكرية الليبية .

وجود سيف الإسلام القذافى كان يشكل مصدر قلق وتهديدًا لكل الذين ظهروا على الساحة الليبية وتصدروا المشهد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافى لذلك فإن المستفيدين من مقتل سيف القذافى كُثر .