الأحد 8 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حروب الشاشات.. حين يصبح الخبر سلاحـًـا فتاكًا

كيف تحول الإعلام الدولى من ناقل للحدث إلى ساحة حرب؟  



فى  زمَن لم تعد الحروبُ تُخاض بالسلاح وحده وتحولت الشاشات إلى ساحة للنزاعات يقدم كتاب (حروب الشاشات.. استراتيجيات الإعلام الدولى فى زمن الصراعات) للدكتور «أسامة السعيد» رؤية تحليلية واعية حول صناعة الإعلام الدولى، ويفكك استراتيجياته، ويفصح عن الوجه الخفى لتلك الصناعة، ويكشف عن الاستخدام المتطرف لمنصات التواصل الاجتماعى كأداة فعالة لخدمة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف، ويطرح تصورًا عن مستقبل الإعلام فى ظل ثورة الذكاء الاصطناعى. 

  وراء الشاشات

عبر 292 صفحة يتناول الكتاب دَورَ الإعلام بوصفه دَورًا مركزيًا لا يمكن اعتباره وسيطا محايدًا أو مجرد ناقل للأحداث، ويكشف أنه تحول من مصدر للأخبار إلى ساحة للنزاعات، ويتناول الإعلام كطرف حاضر فى أى نقاش، ويعتبره فاعلاً أساسيًا فى تشكيله، أو مُتهمًا رئيسيًا فى توجيهه، ويرى أنه فى الحالتين يفرض تأثيره بقوة تتعاظم مع ازدياد تعقيد العالم وتشابُك صراعاته.

وتنطلق فصوله من حقيقة باتت جزءًا من حياتنا  اليومية وهى أننا أصبحنا أسرَى للشاشات التى من خلالها نطالع الأخبار، ونشاهد البرامج، ونتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعى، ونوثق لحظاتنا الخاصة، ونبنى علاقاتنا؛ بل نخوض معاركنا.

ولم يقتصر جهد الكاتب على رصد الظاهر من المشهد الإعلامى؛ بل يسعى إلى تفكيك ما خفى من صناعة الإعلام الدولى، تلك الصناعة التى يظل الجزءُ الأكبر من آلياتها وتأثيراتها بعيدًا عن أعين الجمهور، ومن خلال دراسة معمقة يحاول فهم العوامل الكامنة وراء ما يعرض على الشاشات، ويكشف عن  كيفية صياغة الرسائل وإدارة المعارك الإعلامية.

صناعة الإعلام الدولى 

فى محاولة لفهم أدوات الصناعة  ومسارات توظيفها يفتتح الكاتبُ النقاشَ بسؤال بات يفرض نفسَه: مَن يملك الإعلام الدولى؟ ويصف الإعلام بأنه ليس وسيطا لنقل المعلومات؛ وإنما أداة سياسية وسلاح مؤثر يُستَخدم فى الحروب النفسية. 

ويسلط الضوءَ على تصاعد الانتقادات الموجهة للإعلام الدولى؛ وبخاصة مع تزايُد الشكوك حول الأهداف الخفية وراء ما يقدمه من محتوى، وما يختار تجاهله فى عالم تتآكل فيه الحدود الجغرافية لصالح عولمة شاملة للمعلومات والأفكار.

ويشير إلى أن  وظيفة الإعلام تتحول تدريجيًا من أداة للتنوير والمعرفة إلى وسيلة للتعمية وإعادة تشكيل الوعى فى ظل الهيمنة الغربية. 

ويناقش مفهومَ الإعلام الدولى كما تطرحه الدراسات، ويكشف عن الفجوة بين التعريفات المثالية والممارسة الفعلية، فبينما تفترض تلك التعريفات موضوعية وتوازنًا فى نقل الأخبار يبين العمل أن الواقع تحكمه انحيازات متعددة تبدأ من الصحفى نفسه وخلفياته الثقافية والاجتماعية، مرورًا بمصادر المعلومات، وصولاً إلى المؤسّسة الإعلامية بوصفها كيانًا اقتصاديًا وسياسيًا تحكمه شبكات تمويل ومصالح.

وحول مدى حيادية الإعلام العالمى فى تغطية الحروب؛ يكشف أن ما يقدم للجمهور ليس انعكاسًا خالصًا للواقع؛ بل نتاج منظومة معقدة من القوَى والفاعلين وصناع القرار غير المرئيين، وفى نهاية هذا الفصل يصور الإعلام الدولى كساحة صراع لا تقل خطورة وتأثيرًا عن ساحة المعارك القتالية. 

 صناعة العدو إعلاميًا 

تحت هذا العنوان يكشف أن وسائل الإعلام تلعب دورًا حاسمًا فى تحديد وتصوير العدو، وبإمكانها تقديم أعداء دائمين أو استراتيجيين ويتطلب مواجهتهم خططا بعيدة المدى، وأعداء مرحليين يظهرون بحسب الأحداث أو المصالح السياسية، دون أن يغيب تأثير العدو الاستراتيجى فى تكوين الرأى العام. 

كما يبرز قدرة الإعلام على إعادة تعريف العدو وتحويل صورة الخطاب العدائى تجاهه، مستشهدًا بالتحولات التى شهدتها صورة ألمانيا النازية واليابان بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث ارتبطت هذه الصورة الجديدة بانتصار الحلفاء وتبنّى قيم الغرب. 

 انحيازات سافرة 

ومن خلال تحليل اتجاهات الإعلام الغربى يكشف ملامح الانحيازات، ويذكر تغطية الصراعات فى الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع «الفلسطينى- الإسرائيلى»، ويبين أنه شَكّلَ استثناءً واضحًا، ليس فقط بسبب جدلية النزاع وتعقيداته التاريخية والسياسية؛ بل أيضًا نتيجة الأداء المهنى المتفاوت الذى تقدمه بعض المؤسّسات الغربية، ويوضح كيف يمكن أن تتأثر التغطية الإعلامية بالمصالح السياسية والأيديولوجية وتصبح بعيدة عن الموضوعية المطلقة المزعومة. 

 من الشتات إلى الشاشات 

لم يغفل (حروب الشاشات.. استراتيجيات الإعلام الدولى فى زمن الصراعات) محاولات «طالبان» لتغيير صورتها الإعلامية، ويوضح الفارق الكبير بين «طالبان» فى 2001 و«طالبان» فى 2022، ويذكر  أن التغييرات التى حاولت «طالبان» إظهارها تتعدى الممارسة السياسية لتشمل الخطاب الإعلامى وصناعة الصورة الذهنية للجماعة.

ويوضح أن الإعلام أصبح أداة استراتيجية لإعادة بناء حضور «طالبان» فى المشهد العالمى، كما يكشف أن فترة الشتات لم تكن مجرد عزلة؛ بل مرحلة أعادت فيها الجماعة ترتيب قواعدها واستراتيجياتها، مع التركيز على تطوير قدراتها الإعلامية لتخدم أهدافها السياسية والعسكرية.

ويبين أن استخدام «طالبان» للإعلام لم يكن مجرد نقل للرسائل؛ بل عملية مدروسة تستهدف تشكيل صورة مغايرة للجماعة أمام العالم.. وهنا يطرح المؤلف عدة تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة قد تغيرت جوهريًا، أمْ أنها تحتفظ بنفس الفكر والجوهر مع إدراك أعمق لضرورة إدارة صورتها الإعلامية؟ 

  الاستخدام المتطرف لمنصات التواصل الاجتماعى

خصّص الكاتب فصلاً تحت عنوان (فى خدمة الإرهاب) ليكشف الاستخدام المتطرف لمنصات التواصل الاجتماعى كأداة فعالة لخدمة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف، ويؤكد أن تلك الوسائل لم تعد مجرد أدوات للتواصل أو الترويج الاجتماعى والسياسى والاقتصادى؛ بل أصبحت سلاحًا فاعلاً بيد الجماعات الأيديولوجية التى تستفيد من انفتاحها لتوسيع قاعدتها والعثور على قيادات جديدة للانضمام إليها؛ بعيدًا عن قيود الإعلام التقليدى.

 مستقبل ملتبس

ينهى الكتابُ فصوله بطرح تصوُّر عن مستقبل الإعلام، وتحليل الفرص التقنية التى يتيحها الذكاء الاصطناعى؛ حيث يكشف التحديات المهنية والأخلاقية التى يجب مراعاتها، كما يبرز ضرورة إدراك العلاقة التفاعلية بين الإنسان والتقنية لضمان استمرار الإعلام فى أداء رسالته بمصداقية وفاعلية.

  ورُغم أن الدراسات العلمية تتفق على أن توظيف هذه التقنيات سيغير طبيعة العمل الصحفى؛ فإن الكاتبَ يؤكد أن الإنسان يُعد المحرك الأساسى للمهنة، ويرَى أن التكنولوجيا مجرد وسيلة لخدمة العمل الإعلامى وليس بديلاً عنه، ويشدّد على ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعى بطريقة تراعى الأخلاقيات المهنية وتلائم احتياجات الجمهور.

 

120 عامًا  من الريادة فى الفن التشكيلى 

ضِمْن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين لعام 2026  ندوة بعنوان «120عامًا من الريادة فى الفن التشكيلى» للرسام سيف وانلى، وهو أحد أهم الرواد فى الفن التشكيلى بمصر. 

تكريم المخرج المسرحى الراحل صلاح السقا 

شهد معرض القاهرة الدولى للكتاب تكريمًا رومانيًا للمخرج المسرحى الراحل صلاح السقا، رائد فن العرائس فى مصر، وذلك خلال ندوة الاحتفاء بشخصية صلاح السقا بالقاعة الدولية فى «بلازا 2».

التحولات الرقمية ندوة بمعرض الكتاب 

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين انعقدت ندوة بعنوان «المايكرو دراما والتحولات السرد الدرامى فى العصر الرقمى وتأثيره على صناعة المحتوى الرقمى.