الأحد 8 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إسرائيل بدأت تهاجم وتلقى الاتهامات على العمل الدرامى المنتظر

صحاب الأرض.. يثير زعر الاحتلال الإسرائيلى

كعادته يتحرك الاحتلال الإسرائيلى فى حالة ذعر كلما سلطت الكاميرات الضوء على صورته الحقيقية.. فبعد عقود من فشل إسرائيل فى تبييض صورتها أمام عدسات العالم، باتت اليوم أكثر ذعرًا من أى وقت مضى، لا بسبب الصواريخ المحتملة، أو البيانات السياسية فحسب، بل لما توقظه المشاهد الدرامية، واللقطات الإنسانية من ضمائر الناس، لتفضح أكاذيب الرواية الإسرائيلية حول حياة الفلسطينيين فى «غزة»، و«الضفة الغربية». 



وبمجرد الإعلان عن عرض المسلسل المصرى (صحاب الأرض) المقرر عرضه فى رمضان 2026، تحركت ماكينة الاحتلال الإعلامية، تلهث، تهاجم، وتتهم العمل الدرامى المنتظر، فى مشهد يعكس هوسًا مرضيًا بكل ما تفعله «مصر» لفضح جرائمه، لا سياسيًا فقط، بل فني وثقافي أيضًا.

فالخوف القديم الجديد لا يزال يغتال المحتل من سرد الحقيقة بلسان الفن، وبثها عبر الشاشات، لتصل إلى مئات الملايين.

 الدراما حين تصبح شهادة

 مسلسل (صحاب الأرض) ينضم إلى الخريطة الدرامية للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويُعد أحد أضخم أعمال رمضان 2026. 

فمنذ مشاهده الأولى، يفرض العمل مناخًا إنسانيًا يجعل المشاهد محاصرًا بين الأنفاس المحبوسة، والخوف المتزايد، ووجدان مثقل بصور الموت والنجاة، فى محاولة لتجسيد ما عاشه أهل قطاع «غزة» خلال العدوان الأخير. 

تدور القصة حول فريق من الأطباء والممرضين ينطلق من «القاهرة» إلى «غزة» فى مهمة إنسانية، من بينهم الطبيبة المصرية (ليلى)، التى تؤدى دورها «منة شلبى».. وبين المستشفيات المدمرة، والأحياء المنكوبة، تلتقى (ليلى) بشاب فلسطينى يجسده «إياد نصار» يبحث عن ابن أخيه المفقود بين ركام بناية سكنية. ومن هذا اللقاء، وفى قلب الخراب، تولد علاقة إنسانية، ثم قصة حب، لا بوصفها هروبًا من الواقع، بل كفعل مقاومة للحياة فى وجه الموت.

إن هذا العمل الدرامى لا يرفع شعارات، بل يختار الطريق الأصعب أن يروى الحكاية كما هي؛ معاناة شعب يُطارد من أجل البقاء، يبحث عن الأمان فى عالم تحكمه الطائرات والقنابل، ويُدفن فيه الأحياء تحت أنقاض البيوت.

المسلسل من بطولة كل من: «كامل الباشا، وعصام السقا، وتارا عبود»، وعدد آخر من الفنانين؛ ومن تأليف «عمار صبرى»، وإخراج «بيتر ميمى». 

  الاحتلال يراقب.. ثم يهاجم

لم ينتظر الاحتلال عرض المسلسل فى شهر رمضان المقبل. فقبل أن تُبث أولى حلقاته، خرجت صحف إسرائيلية، وعلى رأسها «يديعوت أحرونوت»، بتقرير عن العمل، واصفة إياه بأنه مسلسل مصرى عن قصة حب وُلدت فى «غزة»، مع تركيز لافت على عدد المشاهدين المتوقع، واتساع رقعة التأثير فى العالم العربي.

لكن، خلف هذا الوصف المحايد ظاهريًا، تكمن نبرة قلق واضحة، وانتقاد لاذع.. فما ساقته الصحيفة من تعليقات متفرقة، لم يخرج عن كونه محاولة انتقائية لصناعة انطباع زائف بوجود رفض للعمل، ومن بين التعليقات التى نقلتها الصحيفة، تعليق لامرأة إسرائيلية ترفض إعادة تمثيل المأساة فى «غزة»، بتهمة أن الفلسطينيين -على عكس الواقع- هم السبب فى مأساتهم!!

باختصار.. إن اختيار «يديعوت أحرونوت» لأصوات غاضبة لمجهولى الهوية، أو تعليقات فردية على مواقع التواصل، دون تقديم رابط، أو صورة كدليل، استخدم بوصفه مادة اتهام جاهزة، وليس كقراءة موضوعية، بهدف تزييف الحقائق والكوارث التى سببها الاحتلال فى «غزة»، وتوظيف الألم الفلسطينى ضد ذاته. 

  التهمة الجاهزة.. معاداة اليهود

لم يتوقف الهجوم عند الصحافة الإسرائيلية، بل امتد إلى بعض المؤثرين فى الرأى العام الإسرائيلى والغربي.. ومن بينهم باحث فى مجال الأمن القومى والسياسة الخارجية الإسرائيلية، وعضو مجلس مبادرة «صوت الشعب» التابعة للرئيس الإسرائيلى السابق «إسحق هرتسوج»، الذى كتب مقالًا على منصة (Substack) الأمريكية. فالباحث الذى ينصب نفسه عضوًا فى تيار -ما يصفه الاحتلال- مكافحة معاداة السامية، لم يناقش مسلسل (صحاب الأرض) باعتباره عملًا فنيًا، ولم ينتظر عرضه من الأساس، مثلما لم يستند إلى مشاهد أو وقائع درامية محددة، بل انطلق مباشرة إلى خطاب إدانة شامل، أقرب إلى بيان اتهام جاهز، يخلط بين النقد السياسى والكراهية الدينية.

فيتهم الرجل، مسلسلات رمضان بشكل عام بأنها موسم معاداة اليهود، وكأن المشكلة ليست فى الاحتلال ذاته، ولا فى المجازر، ولا فى الحصار، ولا فى القتل اليومى الموثق بالصوت والصورة التى ترتكب بحق الشعب الفلسطيني؛ بل اتهم -فى المقابل- الشعوب نفسها بأنها سبب الكراهية والشر لدولة الاحتلال!! 

الأخطر فى حديث هذا العضو أنه يقدم نفسه بوصفه حارسًا للأخلاق العالمية، بينما يمارس -فى الوقت ذاته- أفظع أشكال الإلغاء.. فهو لا يعترف أصلًا -طوال تقريره- بحق الفلسطينى فى السرد، بداية من عنوان المسلسل (صحاب الأرض) وصولًا لرواية القصة من الرؤية الإنسانية الفلسطينية داخل «غزة»؛ مشددًا على أنه لا يرى فى الدراما سوى أداة تحريض. 

كما أعرب هذا الباحث عن حنقه الشديد من تناول المسلسل للقصة من الزاوية الفلسطينية -الحقيقية- التى تظهر بشاعة الاحتلال داخل قطاع «غزة»، ليواصل تأكيده أن الجانب الإسرائيلى هو البرىء، استمرارًا لسردية الاحتلال التى تزيف الحقائق التى رآها العالم.

وبالنسبة لكلام هذا الباحث، فإن أى عمل لا يبدأ من الرواية الإسرائيلية، ولا يعترف بشرعية الاحتلال، هو تلقائيًا معاد؛ منتقدًا الدراما المصرية بأنها تتضمن كل عام تقريبًا عملًا ضخما يعادى الاحتلال؛ قائلًا: «استعانت العديد من الأعمال الدرامية، التى تُبث حصريًا تقريبًا خلال شهر رمضان، بمواضيع من الصراع الإسرائيلى الفلسطينى لتصوير اليهود كجماعة على أنهم خونة، أو معادون بطبيعتهم»!!

 الإخوان وإسرائيل وجهان لعملة واحدة

بعيدًا عن الصحف الإسرائيلية، برزت منصات محسوبة على جماعة الإخوان فى الهجوم المبكر لمسلسل (أصحاب الأرض)، فى تقاطع لافت بين خطاب يفترض العداء للاحتلال، وممارسات لا تختلف فى جوهرها عن السردية الإسرائيلية ذاتها. 

وفى مقدمة هذه المنصات، جاء موقع «ميدل إيست آى» البريطانى -المتهم على نطاق واسع بالتحيز لصالح جماعة الإخوان- والذى لم ينتظر هو الآخر عرض العمل، لينخرط فى حملة تشكيك ممنهجة ضد المسلسل.

ففى تقريره عن الإعلان الترويجى، ركز الموقع على الطابع الدرامى للإعلان، منتقدًا المشاهد التى تنقل انفجارات الاحتلال، والمرضى الفلسطينيين داخل مستشفيات «غزة» المنهارة، واقتحامات جنود الاحتلال الإسرائيليين. 

بل وصل الأمر لاتهام العمل الذى يسلط الضوء على الحقيقة، بأنه يستغل الأزمة لاستثمار المأساة بصريًا، لجذب المشاهدات، لا بكونه شهادة عن مجازر الاحتلال!

وسرعان ما انتقل التقرير من الوصف إلى الاتهام، معتبرًا أن توقيت المسلسل غير مناسب، وأنه يفتقر إلى الذوق الرفيع!!

واللافت فى تقرير الموقع -أيضا- هو اتباعه الأسلوب ذاته الذى انتهجته «يديعوت أحرونوت»، عبر الادعاء بوجود رفض للمسلسل على مواقع التواصل الاجتماعى، مستندًا إلى تعليقات مبهمة، وأصوات غير موثقة. 

فى هذه النقطة تحديدًا، يتكشف القاسم المشترك بين خطاب الاحتلال وخطاب الإخوان.. فكلاهما لا يحتمل أن تُروى الحكاية خارج سرده، ولا يقبلون بفن يروى الحقيقة أو يمنح الدولة المصرية دورًا يتجاوز الصورة التى يرغبون فى تصديرها.

فى النهاية.. إن هذا التناقض للروايتين الإسرائيلية والإخوانية، لا يكشف عن خلل فى السرد فحسب، بل يفضح انحيازًا أيديولوجيًا يتجاهل الوقائع المعلنة، فى محاولة لإعادة إنتاج خطاب اتهامى، لا يصمد أمام الشهادات الدولية الموثقة.