ابراهيم خليل
ما أطال النوم عمرًا
ليل القاهرة وجو القاهرة يغرى بكل شيء إلا بالنوم، الذى لا يطيل العمر، ويقصر الحياة.
ولذلك الذين ينامون كثيرا يعيشون قليلا، والعكس بالعكس.
وإذا قيل لك إن فلانا لا يسهر، بل ينام كل ليلة مع الدجاج، فاعلم أنه يعيش ليأكل وينام، لا يأكل وينام ليعيش.
قد يقول قائل إن الذين يعملون فى النهار من حقهم أن يناموا فى الليل، والإجابة أن العمل ضرورى، والراحة ضرورية أيضا، ولكن أن نعيش أمر ضرورى جدا، وكما أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، كذلك ليس بالعمل والراحة وحدهما يعرف معنى الحياة.
إن الحياة كفاح حقيقى، والحياة تقوى وصلاح، وأيضا هدوء واستقرار، ولكن الحياة إلى جانب ذلك حب وجمال وأشجار وأزهار. الحياة كما هى سفر، كما هى سهر، كما هى واجبات، كما هى انطلاقات.
فى المجمل العام ( من دا على دا)، ولكنها فى نظر الكثيرين (من دا بس)، يعنى نعيش لنأكل وننام.
وأنا شخصيا أحب النوم، ولكن ليس مع الدجاج، وأحيانا يضطرنى التعب أو السهر إلى النوم 6 ساعات فقط فى اليوم.
والسؤال الآن هل النوم يطيل حقا العمر!؟
الكثيرون يجمعون على أن هذا ليس صحيحًا، فسيارة مسرعة يقودها سائق لم ينل قسطا وافيا من النوم تقول 1000 لا.
ومع ذلك نصرف النظر عن كل هذه الاحتمالات، ونسلم بأن النوم يطيل عمر الإنسان، فماذا تكون النتيجة؟
لا شيء سوى أن الذين ينامون كثيرا، يعيشون ويعمرون، ولكن تحت الغطاء، إن هؤلاء متساوون فى النوم والحرمان من مباهج الدنيا، وخصوصا فى الليل، لذلك كنت ولا أزال أكره الغطاء ولا أحبه إلا عند الفجر، وفى فصل الشتاء.
وأعود إلى البدء فأقول كان الوقت ليلا وجو القاهرة بديعًا، وقابلت الصديق أكرم السعدنى، فإذا هو الآخر يبحث عنى للسهر. وتناقشنا فى أمور الصحافة، ومرور مائة عام على إصدار روزاليوسف، و70 عاما على إصدار مجلة صباح الخير، وتعاقب رؤساء التحرير فيهما، مع اختلاف توجهاتهما السياسية، وخبرتهما الصحفية، وتطرق الحديث عن معظم الصحفيين فى هذه الأيام، ومدى خبرتهم، وإتقان مهنتهم، واتفقنا على أن مدرسة روزاليوسف لا تزال قائمة بما تملكه من كفاءات صحفية، لها المستقبل.
بهذه السهرة اللطيفة ختمت يومى، وعدت إلى غطائى لأنام، ومن الصعب حتى عند النوم أن أتجاهل قيمة وأهمية النوم مبكرا، كما قال عمر الخيام ((ولا قصر فى الأعمار طول السهر)).







