الأربعاء 4 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تشريع مرتقب لكبح الإدمان الرقمى

كيف يتصدى البرلمان تشريعيا لفوضى السوشيال ميديا؟

فوضى   السوشيال ميديا، لم تعد مجرد ظاهرة عابرة أو مجرد نقاش مجتمعى، بل تحولت إلى قضية أمن مجتمعى وتربوى تتصدر أولويات الدولة.



وجاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى، لتدق ناقوس الخطر بشأن التأثيرات المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعى على وعى وسلوك الأطفال، لتعيد الملف إلى صدارة المشهد السياسى والتشريعي؛ ودفعت البرلمان إلى التحرك سريعا لدراسة آليات المواجهة؛ ووضع إطار قانونى ينظم الإنترنت؛ خاصة مع تصاعد المخاوف من ترك الأطفال فريسة مفتوحة لمحتوى غير منضبط وأفكار مشوشة وممارسات رقمية قد تهدد استقرار الأسرة والمجتمع؛ وهو ما يعكس إدراك الدولة للتحديات النفسية والسلوكية التى تواجه الأطفال من الاستخدام المفرط” لمواقع التواصل.

 

 مجلس النواب

 أعلن مجلس النواب تبنيه توجها تشريعيا للتصدى لـ «الفوضى الرقمية»، من خلال إعداد تشريعات جديدة أو إدخال تعديلات قانونية تفرض ضوابط واضحة على استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي؛ وتحمل المنصات الرقمية مسئوليات أكبر تجاه حماية القصر، متعهدا ببدء حوار مجتمعى شامل من خلال لجانه المتخصصة لجمع رؤى الخبراء والجهات المعنية قبل صياغة القانون.

ووضعت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برئاسة النائب أحمد بدوي؛ خطة عمل متكاملة تشمل جلسات نقاشية مع خبراء فى التكنولوجيا وحماية الطفل لصياغة التشريع وتحديد آليات التطبيق الفعلية.

وقال النائب أحمد بدوى: إن اللجنة ستبدأ خلال الأيام القادمة جلسات نقاشية حول إمكانية وضع إطار قانونى يحمى الأطفال من المخاطر التقنية ودراسة الضوابط المطلوبة.

وأوضح، أنه تم تحديد السن القانونية لاستخدام وسائل التواصل؛ وفرض ضوابط دقيقة على التطبيقات المخالفة، مشيرًا إلى أنه سيتم دعوة الجهات المختصة للمشاركة مثل المجلس القومى للأمومة والطفولة؛ والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات.

وأعلن عدد من نواب مجلس النواب والشيوخ؛ عن نيتهم التقدم بمشروعات قوانين واقتراحات برغبة لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية؛ ومواقع التواصل الاجتماعى من بينها مقترح لتقنين الاستخدام حتى سن 15 عاما، إلى جانب مقترحات بإطلاق شرائح اتصالات مخصصة للأطفال تخضع لرقابة أسرية؛ وتنظيم وقت الاستخدام وتفعيل أدوات الحماية التقنية.

 الإدمان الرقمي

وعن أهمية الجانب النفسى والأسرى فى حماية الأطفال؛ قالت الدكتورة ولاء شبانة استشارى الصحة النفسية والتربوية وعضو المجلس القومى للطفولة والأمومة: إن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى أصبحا جزءا أساسيا من حياة الأطفال والمراهقين لما تقدمه من فرص للتعلم والترفيه؛ إلا أن الاستخدام غير الآمن يشكل تهديدا حقيقيا للصحة النفسية والسلوكية للأطفال.

وأكدت أن الإدمان الرقمى يعد من أخطر الظواهر النفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط للإنترنت والألعاب الإلكترونية، موضحة أنه يؤثر سلبا على التوازن النفسى للطفل ويضعف مهاراته الاجتماعية؛ وقد يؤدى إلى العزلة واضطرابات النوم وتراجع المستوى الدراسي.

وحذرت من مخاطر الاستغلال الجنسى للأطفال عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن بعض الجهات تستغل جهل الأطفال أو فضولهم، ما يستدعى تكثيف التوعية الأسرية والرقابة الذكية على أنشطتهم الرقمية.

 الهوية والقيم

وشددت شبانة؛ على أن التعرض المستمر لمحتوى غير مناسب لأعمار الأطفال يؤدى إلى تشويه الهوية النفسية والقيم الأخلاقية، ويؤثر على تشكيل وعيهم ونظرتهم لأنفسهم وللمجتمع.

وأوضحت أن بعض الألعاب الإلكترونية تعتمد على أساليب نفسية قائمة على الإدمان والتحفيز القهرى وقد تتضمن رسائل غير مباشرة تؤثر على سلوكيات الأطفال واتجاهاتهم، مؤكدة ضرورة التدقيق فى نوعية الألعاب التى يستخدمها الأطفال.

 مؤشرات خطر 

وأضافت أن هناك عددًا من العلامات التى تنذر بتعرض الطفل لمخاطر رقمية، من بينها التغيرات المفاجئة فى السلوك أو المزاج، قضاء وقت طويل على الإنترنت، إخفاء الأنشطة الرقمية، أو تلقى رسائل ومكالمات مجهولة؛ وأن الحماية تبدأ من الأسرة من خلال تثقيف الأطفال بالاستخدام الآمن للإنترنت وتنظيم وقت المشاهدة وتشجيع الأنشطة البديلة، إلى جانب فتح باب الحوار المستمر مع الأبناء وبناء علاقة قائمة على الثقة.

  برامج توعوية

أشارت إلى أن المدرسة مطالبة بتقديم برامج توعوية حول الأمن الرقمي؛ بينما يقع على عاتق الدولة سن تشريعات واضحة؛ ورادعة لحماية الأطفال من المحتوى الضار ومخاطر الفضاء الإلكتروني.

وأكدت على أهمية إدخال مادة تعليمية متخصصة فى الأمن الرقمى والوعى التكنولوجى ضمن المناهج الدراسية لبناء جيل واع قادر على التعامل الآمن والمسئول مع التكنولوجيا.