بعد إعلان الترشيحات لأفضل أفلام فى العالم:
أوسكار 2026 يناقش ويطرح الأسئلة.. ويكشف مثقفى مصر!
آلاء شوقى
ما إن أسدل الستار على الدورة الـ83 من جوائز (جولدن جلوب) بما حملته من مفاجآت غير متوقعة، وصدمات أربكت حسابات النُقَّاد والجمهور، حتى ظهرت ترشيحات جوائز (أوسكار) لعام 2026، لتؤكد أن هذا الموسم السينمائى لا يسير وفق أى قواعد ثابتة.
فمع اقتراب موعد الحفل المرتقب، والمقرر إقامته فى 15 مارس المقبل على مسرح «دولبى» الشهير فى مدينة «لوس أنجلوس»، اشتعلت المنافسة على (التمثال الذهبى)، ليبدأ الجدل الحقيقى حول من استحق، ومن ظُلم، ومن فاجأ الجميع بحضوره.
الإعلان الرسمى عن الترشيحات كشف عن عام استثنائى بكل المقاييس؛ عام تصدرته أعمال ضخمة، وبرزت فيه أسماء متوقعة، لكنه -فى الوقت نفسه- لم يخل من قرارات صادمة، أربكت حتى أكثر المتابعين خبرة.
أرقام قياسية
أبرز ما أحدث ضجة فى ترشيحات هذا العام، هو تحطيم فيلم (Sinners) الرقم القياسى بحصوله على 16 ترشيحًا، من بينها جائزة أفضل فيلم، فيما رُشح المخرج «رايان كوجلر» لجائزتى أفضل مخرج، وأفضل سيناريو، كما نال النجم «مايكل بى جوردان» أول ترشيح له لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل.
وبهذا أصبح الفيلم الأكثر ترشيحًا فى تاريخ الأوسكار، فى سابقة تاريخية أعادت ترتيب الذاكرة السينمائية، متفوقًا على أفلام (Titanic)، و(La La Land)، و(All about Eve) التى رشح كل منها لـ 14 جائزة، وظلوا محتفظين بالصدارة لسنوات.
واعتبرت الصحف الغربية أن نجاح (Sinners) فى حصد هذا العدد من الترشيحات يعكس حضوره المتوازن عبر مختلف فروع الأكاديمية، من الفئات الرئيسية إلى التقنية، وهو ما منح الفيلم هذا الزخم غير المسبوق فى موسم شديد التنافس.
كما جاء فيلم (One Battle After Another) -الذى حصد الحصة الأكبر من جوائز (جولدن جلوب) فى يناير الماضى- للمخرج «بول توماس أندرسون» فى المرتبة الثانية بحصوله على 13 ترشيحًا للأوسكار، من بينها جائزة أفضل ممثل لـ«ليوناردو دى كابريو».
يذكر، أن كلا الفيلمين من إنتاج شركة «وارنر برذرز»، التى تعيش أكثر لحظاتها ارتباكًا بسبب عملية بيع مثيرة للجدل إلى (نتفليكس)، ليحقق الاستوديو العريق، الذى يبلغ عمره 102 عام، أفضل ترشيحاته لجوائز الأوسكار على الإطلاق، بحصوله على 33 ترشيحًا؛ ما دفع الرئيس التنفيذى «ديفيد زاسلاف» لوصف هذا الأمر -فى مذكرة وُجهت إلى موظفى (وارنر بروس ديسكفرى)- بأنه «لحظة ذهبية لشركتنا».
وبعيدًا عن الفيلمين الماضيين، حصلت أفلام (Frankenstein)، و(Marty Supreme)، و(Sentimental Value) على 9 ترشيحات لكل منها، بينما حصد فيلم (Hamnet) 8 ترشيحات.
مفاجآت الأوسكار
من أكثر الترشيحات غير المتوقعة هذا العام، دخول فيلم (F1)، من بطولة «براد بيت» إلى قائمة أفضل فيلم. المفاجأة هنا، لم تكن فى جودة الفيلم، بقدر ما كانت فى غياب مشاريع سينمائية أخرى، وُصفت بأنها أكثر هيبة فنية، مثل فيلمى (The Testament of Ann Lee)، و(Nouvelle Vague)، إضافة إلى الفيلم الإسبانى (Sirāt)، وفقًا لما أكده النقاد.
كما كان من أبرز مفاجآت هذا العام، وربما أكثرها إثارة للنقاش، ما عرف بـ(ترشيح مزدوج مفاجئ)، عبر حصول «إيل فانينج، وإنجا إيبسدوتير ليلياس» على ترشيحين فى فئة أفضل ممثلة مساعدة عن دوريهما فى فيلم (Sentimental Value) للمخرج النرويجى «يواكيم ترير».
رغم أن ترشيح أكثر من ممثل أو ممثلة من الفيلم ذاته ليس أمرًا غير مسبوق فى تاريخ الأوسكار، إلا أن التوقعات النقدية قبل الإعلان، توقعت نجاح واحدة فقط من الممثلتين فى حجز مقعدها فى السباق، على حساب الأخرى!!
اللافت أن شخصية «فانينج» -وفق ما جاء فى تحليلات النقاد- أقل أهمية دراميًا ضمن سيناريو الفيلم، وهو ما جعل ترشيحها تحديدًا محل دهشة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن أداءها حظى بتقدير واسع، وأن الأكاديمية اختارت تكريمها، حتى وإن جاء ذلك على حساب منافسات أخريات، مثل «أوديسا أزيون» عن فيلم (Marty Supreme).
مفاجأة أخرى -أيضًا- حملت صورة إيجابية، وإن كانت -بمثابة- إنصافًا متأخرًا حسب رؤية بعض النقاد، هو حصول «ديلروى ليندو» على ترشيح أفضل ممثل مساعد عن دوره فى فيلم (Sinners).. الأمر نفسه انطبق على ترشيح «كيت هدسون» عن دورها فى فيلم (Song Sung Blue)، الذى ظل مفاجئًا -نسبيًا- لبعض النقاد، خاصة أن الفيلم نفسه وُصف بأنه أقل ضجيجًا وتأثيرًا، مقارنة بغيره من الأعمال المنافسة؛ إلا أن أداء «هدسون» حظى بتقدير واضح، رغم حصول بعض الأسماء الأخرى بدعم نقدى وجماهيرى أكبر. > صدمات الأوسكار
إن الصدمة الأكبر بلا منازع، حسب آراء أغلب النقاد، وإن لم يكن جميعهم، هو الإقصاء التام لفيلم (Wicked: For Good) من جميع فئات الأوسكار، رغم النجاح اللافت الذى حققه الجزء الأول من (Wicked) فى العام الماضى، وحصوله على 10 ترشيحات بينها أفضل فيلم، جاء تجاهل الجزء الثانى ليشكل مفاجأة قاسية. فالفيلم لم يحصل على أى ترشيح، حتى فى فئة أفضل أغنية أصلية، وهو ما اعتُبر ضربة موجعة لصناع العمل.
وإذا كان هناك قرار آخر وُصف بأنه صادم بحق، فهو استبعاد «تشايس إنفينيتى» من سباق أفضل ممثلة عن دورها فى (One Battle After Another) حسب رؤية النقاد، لأن الممثلة كانت واحدة من أكثر قصص هذا الموسم حديثًا وإلهامًا بعد الأداء الذى قدمته، واعتبره كثيرون نقطة انطلاق فى مسيرتها.
على صعيد آخر، شكل استبعاد «بول ميسكال» عن دوره المساند فى فيلم (Hamnet) صدمة لعشاقه، إلا أن الإقصاء جاء مصحوبًا بتبرير منطقى؛ فرغم تقديم «ميسكال» أداءً مؤثرًا فى تجسيده لشخصية (ويليام شكسبير) برؤية إنسانية حميمة، إلا أن المنافسة الشرسة -لا سيما مع «ديلروى ليندو»- جعلت خسارته للمقعد تبدو -فى النهاية- قرارًا يمكن تفهمه.
صدمة أخرى فى ترشيحات الأوسكار، أشارت إليها الممثلة «ناتالى بورتمان»، بعد أن وجهت انتقادًا علنيًا للأكاديمية، بسبب تجاهلها أغلبية صناع الأفلام من النساء فى ترشيحات هذا العام، رغم تلقى فيلم (Hamnet) من إخراج «كلوى تشاو» عدة ترشيحات، إلا أن «بورتمان» اعتبرت أن ذلك لا يعكس تمثيلًا عادلًا للمخرجات فى سباق الجوائز.
وخلال مؤتمر صحفى فى مهرجان صندانس السينمائى، أثناء ترويجها لفيلمها الجديد (The Gallerist)، نوهت «بورتمان» إلى عدد من الأفلام، التى رأت أنها كانت تستحق الاعتراف والترشيح، مثل: (Sorry Baby)، و(Left-Handed Girl)، و(Hedda)، و(The Testament of Ann Lee)؛ مؤكدة أن تهميش النساء لا يقتصر على الجوائز فقط، بل يبدأ منذ المراحل الأولى فى صناعة السينما، ويستمر حتى يصل إلى مواقع القيادة، ما يقلل من فرصهن فى الحصول على التقدير الذى يستحقونه عن أعمالهن.
فى النهاية.. كشفت ترشيحات الأوسكار 2026 عن موسم لا يعترف بالمسلمات، ولا يخضع لمنطق التوقعات، تجلت فى أرقام تاريخية صنعتها أفلام محددة، مقابل غياب أعمال أخرى أثار تساؤلات حقيقية حول معايير الاختيار، وحدود العدالة الفنية.. وبين مفاجآت أربكت الحسابات، وصدمات فتحت باب الانتقاد، بدا واضحًا أن الأوسكار لا يزال ساحة منافسة شرسة.







