السبت 31 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من إسقاط التهجير إلى فرض منطق الإعمار

مصر تنتصر لفلسطين

فى خضم التصعيد العسكرى على غزة، برز الموقف المصرى الرافض لسيناريو التهجير القسرى كعلامة فارقة أعادت ضبط إيقاع النقاش الإقليمى والدولي. 



لم يكن هذا الرفض مجرد إعلان سيادى، بل نقطة تحوّل استراتيجية دفعت الأطراف الفاعلة إلى البحث عن بدائل أكثر واقعية، حيث بدأ الحديث عن إعادة الإعمار، وتشكيل آلية دولية لإدارة ما بعد الحرب، بل وعاد إلى الواجهة خطة ترامب للسلام. 

هكذا، تحوّل الموقف المصرى من رد فعل إلى قوة دافعة أعادت تشكيل معادلة ما بعد الحرب، وفرضت على الجميع التفكير فى حلول تتجاوز منطق الإزاحة والفراغ.

 

وتعد الخطة المصرية لإعادة الإعمار الأكثر وضوحًا وتكاملًا، حيث تضع مسارًا متدرجًا من الإغاثة إلى إعادة البناء، بما يضمن تثبيت الفلسطينيين على أرضهم.. وبينما تواجه المرحلة الثانية من خطة السلام تحديات معقدة، فى مقدمتها محاولات إسرائيل لعرقلة الاتفاق، تنظر مصر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءا من أمنها القومى، وهو ما يجعل دورها مختلفًا وأكثر تأثيرًا مقارنة بأى وسيط آخر، كما يعد امتدادًا طبيعيًا للدور المصرى التاريخى والمحورى فى إدارة الملفات الإقليمية المعقدة. 

وبذلت مصر منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 جهودًا حثيثة على كافة المستويات الدبلوماسية والإنسانية من أجل تخفيف المعاناة على الشعب الفلسطينى الأعزل، الذى عاش مأساة إنسانية غير مسبوقة على مدار عامين.

لجنة التكنوقراط الفلسطينية 

يعد تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية «التكنوقراط» برئاسة الدكتور على شعث، بداية حقيقية لتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وخطة السلام، بما يسهم فى تخفيف معاناة الشعب الفلسطينى ويدعم جهود إعادة الإعمار.

وتحمل رسالة الشكر التى وجهها الرئيس الأمريكى ترامب إلى القيادة السياسية المصرية، دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتعكس بوضوح حجم التقدير العالمى للدور المصرى المحورى فى إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة وترسيخ التهدئة، وحماية أرواح المدنيين، والحفاظ على استقرار الإقليم.

وتأتى الرسالة فى توقيت بالغ الدقة، فى ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتشابك الملفات الدولية، وهو ما يعكس اعترافًا صريحًا من الإدارة الأمريكية بثقل الدولة المصرية وبحكمة القيادة السياسية فى إدارة الملفات المعقدة بروح المسئولية والتوازن.

وتؤكد رسالة الرئيس ترامب، وجود أرضية مشتركة للتعاون فى القضايا الإقليمية، وفى مقدمتها أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما يعزز من مكانة مصر كشريك رئيسى لا غنى عنه فى معادلة الاستقرار الإقليمى والدولى.

ولم يكن الدور المصرى فى غزة وليد اللحظة، بل امتدادا لسياسة ثابتة تقودها الدولة المصرية منذ سنوات، قوامها دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، والحفاظ على الأمن القومى العربى، وترسيخ السلام القائم على العدل والشرعية الدولية.

 المجلس التنفيذى فى مجلس السلام 

نيكولاى ميلادينوڤ، وهو دبلوماسى بلغارى، شغل سابقا منصب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام فى الشرق الأوسط، وسيكون المسئول الدبلوماسى والسياسى الأول المشرف على تنسيق الجهود الدولية، إضافة إلى الإشراف على إدارة قطاع غزة، بالإضافة إلى الجنرال جاسبر جيڤيرز، الشخصية العسكرية الأبرز فى المجلس، وسيتولى قيادة القوة المتعددة الجنسيات التى ستكلف لضمان الأمن فى قطاع غزة، ومن المتوقع أن يشرف على عمليات تأمين وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، وشغل منصب قائد قيادة العمليات الخاصة فى القيادة المركزية الأمريكية.

كما تم تعييِن مستشارَين لمجلس السلام سيكلفان قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط وهما: آريه لايتستون، الذى سبق وقاد تأسيس والتخطيط لمؤسسة غزة الإنسانية DHF، وسيكون المحرك التنفيذى الأول لعمل المجلس بعد تكليفه بدور استراتيجي للربط بين الرؤية الدبلوماسية والتنفيذ على أرض الواقع، ويحظى بثقة الدائرة المقربة من ترامب وخاصة كوشنر.. وسيعمل جوش جروينباوم، الذى يشعب يشغل حاليًا منصب مدير مصلحة المشتريات والخدمات العامة فى إدارة ترامب، على الجانب المالى والإدارى، بجانب لايتستون الذى سيعمل على الجانب الدبلوماسى والاستراتيجى.

 أعضاء المجلس التنفيذى لغزة

يتركز دور المجلس التنفيذى لغزة على التنسيق الإقليمى وإدارة العمليات على الأرض، ويتكون من عضوية كل من: اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية وهاكان ڤيدان، وزير الخارجية التركى، وهو سياسى تركى وعضو فى حزب العدالة والتنمية، وتولى منصب وزير الخارجية منذ 3 يونيو 2023، وكان يشغل منصب رئيس الاستخبارات التركية.

وريم الهاشمى، وزيرة التعاون الدولى بدولة الإمارات، وهى سياسية تشغل منصب وزيرة دولة لشئون التعاون الدولى، وهى أيضًا المدير العام للجنة التنفيذية لمعرض إكسبو دبى 2020، وعند بداية عملها الوزارى كانت تعتبر أصغر وزيرة عربية سنا.

وسيجريد كاج، كبيرة منسقى الأمم المتحدة للشئون الإنسانية وإعادة الإعمار فى غزة، وهى سياسية و‌دبلوماسية هولندية فى حزب الديمقراطيون 66، كما أنها وزيرة التجارة الخارجية والتعاون الإنمائى، ورئيسةً للبعثة الدولية المكلفة لتدمير الترسانة الكيميائية السورية، وتشغل حاليًا منصب مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، وتتقن اللغة العربية.

وعلى الذوادى، دبلوماسى قطرى، مستشار رئيس الوزراء للشئون الاستراتيجية ممثلًا لدولة قطر فى المجلس التنفيذى لغزة، وكان له دور بارز ومؤثر فى جهود الوساطة وتيسير الحوار المتواصل بين حركة حماس وإسرائيل.. ووفقًا لبيان البيت الأبيض، سيعلن أعضاء إضافيون فى المجلس التنفيذى، خلال الأسابيع المقبلة.

 مجلس السلام

ومؤخرًا، أعلن البيت الأبيض تركيبة مجلس السلام فى غزة، وتضمن الإعلان أسماء أعضاء فى المجلس التنفيذى التأسيسى لمجلس السلام، وذكر أسماء أخرى فى المجلس التنفيذى لغزة لدعم مكتب الممثل السامى نيكولاى ميلادينوڤ، واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة.

وثمن الممثل السامى لغزة فى مجلس السلام نيكولاى ميلادينوڤ، الجهود التى تبذلها مصر والوسطاء للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، واستضافة مشاورات موسعة جرت بين الأطراف الفلسطينية أسفرت عن التوافق على إنشاء لجنة تكنوقراط تتولى إدارة شئون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح ميلادينوف أن لجنة التكنوقراط ستتحمل المسئولية الكاملة عن الملفات المدنية والأمنية، بما يشمل تقديم الخدمات الأساسية للسكان، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلًا عن الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة فى المستقبل، معربًا عن أمله فى أن تسهم هذه المرحلة مع نهايتها فى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت قيادة وطنية واحدة، وإعادة الحل السياسى للقضية الفلسطينية إلى مساره الصحيح.

وأكد ميلادينوف، أن مجلس الأمن حدد فترة انتقالية مدتها عامان، وتنفيذ ذلك يظل مرهونًا بالظروف القائمة على الأرض، معربًا عن تمنياته بأن تتمكن لجنة التكنوقراط من تولى مسئولياتها المدنية والإدارية والأمنية فى القطاع.. وأوضح أن دوره يتمثل فى دعم اللجنة وتوجيهها ومساعدتها خلال العملية الانتقالية، كما أشار إلى أن لجنة التكنوقراط تمتلك مزيجًا جيدًا من الخبرات الفنية، ما يمكنها من التعامل السريع مع التحديات المختلفة، معربًا عن أمله فى أن تبدأ اللجنة فى إعداد دراسات دقيقة للخطط الواجب تنفيذها فى مختلف القطاعات.

 

مصر ترحب بدعوة الرئيس الأمريكى للانضمام لمجلس السلام

 

رحبت مصر بدعوة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للانضمام لمجلس السلام، وأعلنت عن موافقتها على قبول الدعوة، وجددت تقديرها لقيادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والتزامه بإنهاء الحرب فى غزة وإحلال الأمن والسلام والاستقرار فى الشرق الأوسط.

وأعربت مصر عن دعمها لمهمة مجلس السلام فى إطار المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع فى غزة، وأكدت استمرار جهودها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والشركاء لضمان تثبيت وقف إطلاق النار بغزة، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية دون قيود، وكذلك استمرار جهودها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والشركاء لضمان نشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من الاضطلاع بمهامها.

كما أكدت استمرار جهودها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والشركاء لضمان البدء فى مشروعات التعافى المبكر فى كافة أنحاء القطاع تمهيدا لإعادة الإعمار. 

ورحب وزراء خارجية كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية وجمهورية تركيا والمملكة العربية السعودية ودولة قطر بالدعوة التى وجهها إلى قادة دولهم، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.

وأعلن الوزراء القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى مجلس السلام وسوف تقوم كل دولة بتوقيع وثائق الانضمام وفقا لإجراءاتها القانونية ذات الصلة، وغيرها من الإجراءات اللازمة، بما فى ذلك جمهورية مصر العربية، وجمهورية باكستان الإسلامية، والإمارات العربية المتحدة، التي أعلنت انضمامها مسبقا.

وجدد الوزراء التأكيد على دعم دولهم لجهود السلام التى يقودها الرئيس ترامب وتأكيد التزام دولهم بدعم تنفيذ مهمة مجلس السلام بوصفها هيئة انتقالية، كما وردت فى الخطة الشاملة لإنهاء النزاع فى غزة، وكما اعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، والرامية إلى تثبيت وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير وإقامة دولته وفقا للقانون الدولى بما يمهد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

 

أعضاء مجلس السلام  

 

تشير خطة ترامب للسلام إلى أنه سيكون رئيسًا لمجلس السلام، ووفقًا لبيان البيت الأبيض فإن كل عضو فى المجلس سيشرف على ملف محدد لضمان الاستقرار فى غزة، ونجاحها على المدى الطويل، بما فى ذلك بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رؤس الأموال. ويضم المجلس فى عضويته: 

- الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رئيسًا

- ماركو روبيو: وزير الخارجية الأمريكى

- ستيڤ ويتكوف: مبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط، والذى يقود جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام.

- جاريد كوشنر: صهر الرئيس ترامب، رجل أعمال ومستثمر أرثوذكسى، ومتزوج من إيڤانكا ترمب ابنة الرئيس دونالد ترامب.

- تونى بلير: رئيس الوزراء البريطانى الأسبق من عام 1997 إلى عام 2007 وذلك لثلاث فترات متتالية.

- مارك روان: ملياردير أمريكى، والشريك المؤسس لشركة أبولو جلوبال مانجمينت – بالإضافة لاستثمارات متنوعة تشمل قطاعات التكنولوجيا والعقارات والمطاعم.

- أجاى بانجا: رئيس البنك الدولى، وهو رجل أعمال واقتصادى أمريكى من أصول هندية، ويتولى البنك الدولى منذ يونيو 2023.

- روبرت جابرييل: نائب مستشار الأمن القومى الأمريكى منذ مايو الماضى، ويعمل تحت قيادة ماركو روبيو وزير الخارجية ومساعد الرئيس فى شئون السياسات.

- ياكير جاباى: رجل أعمال إسرائيلى، ومن أبرز المستثمرين فى قطاع العقارات التجارية فى أوروبا.