الخميس 19 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لا تهدموا المعبد ..ودعوا العلم مرفوعـًـا من إفريقيا إلى كأس العالم: كيف نبدأ التصحيح؟

فى  كرة القدم، لا تُهزم المنتخبات فى مباراة واحدة، ولا تسقط المشاريع بسبب هدف، ولا تُختزل الحكايات الكبيرة فى تسعين دقيقة. 



ما حدث لمنتخب مصر فى نصف نهائى كأس الأمم الإفريقية أمام السنغال، لم يكن صدمة بقدر ما كان مرآة صادقة، عكست واقعًا تراكم عبر سنوات، وكشفت فجوة لا يمكن إنكارها، لكنها أيضًا فتحت بابًا لإعادة البناء، إن أُحسن استغلالها.

 

صمد منتخب مصر 78 دقيقة كاملة أمام أحد أقوى منتخبات القارة وأكثرها جاهزية واكتمالًا، قبل أن تحسم التفاصيل الدقيقة مواجهة كبيرة. 

صمود لم يكن مصادفة، بل نتاج التزام وانضباط وروح قتالية، فى مواجهة منتخب يملك مشروعًا واضحًا، بُنى بصبر واستمرارية.

منتخب قاتل… ولم ينكسر

دخل المنتخب البطولة وسط ضغوط وانتقادات وشكوك مبكرة، لكنه تجاوز اختبارات صعبة، وفرض شخصيته فى مباريات معقدة، وأثبت أن القميص الوطنى لا يزال ثقيلًا، وأن اسم مصر لم يغادر دائرة المنافسة.

أمام السنغال، لعب المنتخب بواقعية، أغلق المساحات، عطّل مفاتيح اللعب، وقاتل حتى اللحظة الأخيرة، رغم الفوارق البدنية وسرعة التحولات. الخسارة جاءت، لكنها لم تكن انهيارًا، بل نتيجة منطقية لفارق أعمق من مباراة.

الفشل قديم 

الخطأ الأكبر هو التعامل مع الخروج من نصف النهائى كأنه أصل الأزمة، الحقيقة أن الفشل متراكم منذ سنوات، وأن ما نراه اليوم هو حصاد طويل من القرارات الخاطئة، وسوء الإدارة، وغياب التخطيط.

كرة القدم لا تخون فجأة، هى فقط تطالبك بدفع الحساب المؤجل.

سنوات من المجاملات… لا المشاريع

على مدار أكثر من عقد، أُدير ملف المنتخب بعقلية “إطفاء الحرائق”، لا البناء طويل الأمد.

مدربون تم اختيارهم بالمجاملة، أو تحت ضغط جماهيرى، أو لإرضاء اتجاهات داخلية، لا وفق مشروع واضح أو رؤية فنية مستقرة.

اختبارات شكلية، عقود قصيرة، تدخلات فى القرار الفنى، وتغييرات متسرعة بعد أول تعثر.

فى مناخ كهذا، لا تولد هوية، ولا ينمو مشروع. المدرب الذى يعلم أنه تحت المقصلة دائمًا، لا يبنى، بل يبحث عن النجاة المؤقتة.

معاول الفساد… حين تُدار الكرة بلا علم

الأزمة الحقيقية لم تكن يومًا داخل الملعب فقط، بل خارجه.

إدارات تعاملت مع كرة القدم كمساحة مصالح، لا منظومة احتراف.

قرارات تُتخذ بالعلاقات، لا بالكفاءة.

تعيينات بالمجاملة، لا بالخبرة.

وإهمال كامل للعلم، والإعداد البدنى، وتطوير الناشئين.

تم نسف التخطيط طويل المدى، والتعويل على “الموهبة وحدها”، حتى اتسعت الفجوة مع منتخبات إفريقية سبقتنا بخطوات ثابتة، مثل السنغال ونيجيريا والمغرب.

المنتخب يدفع الفاتورة دائمًا

فى النهاية، يدفع المنتخب الوطنى الثمن.

يدخل البطولات بأسماء كبيرة، لكن بمنظومة أضعف.

بلا عمق كافٍ، ولا جاهزية تضاهى المنافسين،

ولا تنوع تكتيكى يسمح بمجاراة مدارس متقدمة. وحين يخسر، يُطلب منه وحده الحساب، بينما يظل المتسببون الحقيقيون بعيدًا عن دائرة المساءلة.

جيل أنقذ الهيبة… وقاتل ضد التيار

وسط هذا الواقع، ظهر جيل محمد صلاح، وعمر مرموش، ومحمد الشناوى، وتريزيجيه، وحمدى فتحى، وغيرهم، كاستثناء نادر.

جيل صنع نفسه خارج المنظومة المحلية، ثم عاد ليحمل منتخبًا مثقلًا بالأخطاء.

هذا الجيل لم يكن مثاليًا، لكنه كان صادقًا.

ولولا وجوده، لكانت خسائر الكرة المصرية أفدح، ولكان الغياب عن المشهد القارى والدولى أطول وأقسى. العمل مستمر.. وكأس العالم الهدف

بعيدًا عن الضجيج، يجرى العمل داخل المنتخب الوطنى على قدم وساق، وفق برنامج إعداد واضح، يضع كأس العالم هدفًا رئيسيًا لا يقبل الارتجال.

تم إعداد روزنامة مباريات من الأقوى فى تاريخ المنتخب، إدراكًا لحجم الفارق الذى يجب تقليصه، وضرورة الاحتكاك الحقيقى بمدارس كروية عالمية.

توقف مارس… اختبارات بلا مجاملة

فى توقف مارس الدولى، يخوض منتخب مصر:

- مواجهة قوية أمام السعودية يوم 26 مارس

- ثم اختبارًا عالميًا أمام إسبانيا يوم 30 مارس فى قطر

مباراتان تمنحان الجهاز الفنى قراءة حقيقية للمستوى، بعيدًا عن الأرقام المضللة.

البروفة الأخيرة قبل المونديال

وقبل كأس العالم، يدخل المنتخب معسكرًا حاسمًا فى ولاية أوهايو الأمريكية، يتخلله:

- مواجهة تاريخية أمام البرازيل يوم 6 يونيو

- ثم لقاء منتخب أوروبى كبير يوم 10 يونيو

اختيارات تعكس أن منتخب مصر بات مطلوبًا من القوى الكروية الكبرى، لا مجرد اسم تكميلي.

القيمة السوقية… لغة الأرقام لا تجامل

يحصل منتخب مصر على 400 ألف دولار نظير مواجهة البرازيل، إضافة إلى:

- إقامة كاملة لمدة 10 أيام على نفقة الجهة المنظمة

- حقوق البث التليفزيونى لاتحاد الكرة

- نسبة من إعلانات الملعب

مكاسب تؤكد ارتفاع القيمة السوقية للمنتخب، وعودة اسمه إلى دائرة الاحترام الدولي.

الآن… وقت نسف معاول الهدم

الدرس الأهم من الخروج أمام السنغال واضح:

- نعم للمحاسبة

- نعم للتصحيح

- لا للمجاملة

- لا للفساد

- ولا للهدم الشامل

ما تحتاجه الكرة المصرية ليس ثورة غضب،بل ثورة تصحيح حقيقية