الجمعة 16 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حملات تفتيش وحظر لجمعيات إخوانية فى ألمانيا

إقامة «الخلافة» فى قلب أوروبا!

ماذا «يجرى فى أوروبا تجاه تنظيم الإخوان الإرهابي؟».. هذا العنوان العريض يكشف تحركات كبرى فى الدول الأوروبية لوقف تمدد تيار الإخوان بعد سنوات من العيش فى حرية تحت الحماية الأوروبية مرة بدعوى المظلومية وأخرى بدعوى حقوق الإنسان.



تركت الدول الأوروبية الإخوان حتى انتشروا كالسرطان وبدأوا فى الدعوة لتطبيق مبادئ الإخوان وأولها  «إقامة الخلافة» ورفض الديمقراطية وقد تمتد مستقبلا لمبادئ الحاكمية وقتال الفئة الباغية وصولا لأن تذوق أوروبا ما ذاقته الدول الإسلامية من إرهاب الإخوان.

 التحرك هذه المرة جاء من ألمانيا التى حظرت جمعية (إنتر أكتف) الإسلامية، متهمة إياها بأنها «تعادى النظام الدستورى وترفض مبدأ الديمقراطية» و«تدعو لإقامة الخلافة»، وأجرت أيضا عمليات تفتيش فى جمعيتين إسلاميتين أخريين لأسباب مماثلة وبموجب هذا الحظر، سيجرى حل جمعية (إنتر أكتف) الإسلامية ومصادرة أصولها.

ووفقا لبيان وزارة الداخلية الألمانية، جرى تفتيش سبعة عقارات فى هامبورج و12 عقارا فى برلين وولاية هيسه، فى إطار التحقيقات الأولية مع جمعيتى «جينيريشن إسلام» و«ريليتايت إسلام».

 لفتت هذه الجمعية الأنظار على المستوى المحلى فى مطلع عام 2024 بعد تنظيم احتجاج فى هامبورج شارك فيه نحو ألف شخص رافعين لافتات كُتب عليها «الخلافة هى الحل» و«المسلمون لن يلتزموا الصمت». حيث رأت السلطات المحلية أن أنصار الجميعة «أظهروا بعدا تنظيميا يعكس تنسيقا وتناغما أقرب إلى المجموعات العسكرية» ورفعت المظاهرة شعارات جماعة الإخوان، مثل «الخلافة هى الحل»، متخفية خلف جدار دعم غزة.

 قال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت حسب وكالة الأنباء الألمانية، فى بيان الحظر، «لن نسمح لمنظمات مثل “Muslim Interaktiv” أن تقوض مجتمعنا الحر بكراهيتها، وتحتقر ديمقراطيتنا، وتهاجم بلدنا من الداخل مضيفا : «من يطالب بعدوانية بإقامة الخلافة فى شوارعنا سنواجهه بكل صرامة دولة القانون».

 لتبرير الحظر، أوضحت الوزارة أن الهدف من الجمعية وأنشطتها يتعارض مع النظام الدستورى وفكرة التفاهم بين الشعوب. وأكدت الوزارة أن حظرها صدر بناء على «تقييم مهنى للمخاطر فقط» دون أى اعتبار للعامل الدينى.

> جمعية مسلم إنترأكتف

 تأسست جمعية مسلم إنترأكتف عام 2020 وتنظم احتجاجات وتنشط على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة.وتنفى الاتهامات بسعيها إلى قلب النظام الاجتماعى فى ألمانيا وأنها تقود جيلا جديدا من التنظيمات المحسوبة على الإخوان، وتركز خطابها على الأجيال الشابة. ويتركز وجود هذا الجيل الجديد من الإخوان، فى هامبورج وظهر فى أحيان أخرى ببرلين، وبرزت كحركة فى الأعوام الثلاثة الأخيرة تحت اسم «مسلم إنترأكتف» تضم مهاجرين من خلفيات مختلفة، وأجيالا من الألمان المنحدرين من أصول مهاجرة، وتنطلق من الإنترنت إلى الشوارع.

ويرتدى عناصر المجموعة عادة زيا موحدا؛ قبعات سوداء ذات نقش مميز، وقميص يحمل نفس الرمز واسم الحركة، وكلها باللون الأسود. وبدأت المجموعة الجديدة تنظيم نفسها فى 2020، وأنتجت مقاطع فيديو شديدة الاحترافية، تستغل من خلالها مشاهد ووقائع ضد المسلمين، لحشد التأييد وجذب أعضاء جدد.

 وبحسب مكتب حماية الدستور فى هامبورج، فؤن المجموعة الجديدة تنتمى إلى حزب التحرير المحظور فى ألمانيا منذ عام 2003، والمنبثق عن جماعة الإخوان الذى يهدف إلى «استخدام القوة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية».

 جمعية «مسلم إنتر أكتف هى منظمة إسلامية ناشطة بشكل أساسى فى ألمانيا، وتعتبر ضمن قائمة مراقبة السلطات الأمنية الألمانية بسبب الاشتباه فى علاقتها بجهات إسلامية وإحدى الواجهات أو المجموعات الجديدة التى ظهرت فى ألمانيا فى سياق التضييق على أنشطة الإخوان و«حزب التحرير»، حيث تتبادل هذه المنظمات الأدوار وتعمل على جذب الشباب المسلم.

تستهدف المنظمة الشباب المسلم وتتناول قضايا التمييز لتقديم «الحل» الإسلامى على طريقة الإخوان مثل الدعوة إلى «الخلافة الإسلامية» كحل للمشكلات الاجتماعية لكن بسبب طبيعة العمل السرى للإخوان فى كل مكام تنفى الجميعة أى علاقة تنظيمية مع الجماعة.. لكنها لا تنفى التقارب الفكرى والتنظيمى حيث تستخدم تكتيكات مشابهة (كاستخدام وسائل التواصل الاجتماعى لجذب الشباب والدعوة للإسلام السياسى).

 فى الأشهر الأخيرة، دخلت جماعات مثل «مسلم إنترأكتف» و«جيل الإسلام» المجال العام بمواقف متشددة، مستغلين التصعيد فى الشرق الأوسط لإثارة الرأى العام والإشادة بالخلافة كحل لجميع المشاكل.. ونتيجةً لحظر حزب التحرير فى ألمانيا والتضييق على الإخوان، ظهر عدد من المنظمات فى الواجهة، منذ عام 2014 فصاعدًا، ولكل منها تركيز إقليمى ووظيفى مختلف، وتتبادل الأدوار بشكل منظم ومحكم.

وتجلى هذا النشاط فى حملات متقنة على الإنترنت، بما فى ذلك ضد الحظر المزعوم للحجاب، وضد سياسات الهجرة وحرق المصاحف، ونشطت فى هذا الإطار منظمات «مسلم إنترإكتف»، و«جيل الإسلام».. حيث نظمت عدة وقفات منها تظاهرة ضمت 3000 شخص فى مدينة إيسن وسط ألمانيا، ضد «الحرب على غزة» و«تأييدًا للخلافة» كحل لجميع المشاكل.

 منظمة «جيل الإسلام»، هى مجموعة نشطة على الإنترنت، منبثقة عن حزب التحرير المرتبط بالإخوان، وتعمل على خلق انقسام اجتماعى فى ألمانيا..وتثبت تحركات هذه المجموعة أنها صورة طبق الأصل من منظمة «جيل الهوية» اليمينية المتطرفة. وتركز على استقطاب الشباب الألمانى المسلم من خلال الانتشار الواسع على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ يضم حسابها على منصة تيك توك أكثر من 18700 متابع ونحو 389 ألف إعجاب. أما على إنستجرام، فيتابع الحساب نحو 10 آلاف شخص ولدى الجماعة أيضا قناة على يوتيوب تضم حوالى 19100 مشترك

 > تنظيم الإخوان فى ألمانيا

فضلا جمعية إنتر أكتف هناك أيضا «جينيريشن إسلام» و«ريليتايت إسلام»، حيث يُشتبه بشدة فى أنهما تحققان «الأسباب نفسها التى أدت إلى حظر الجمعية أو أنهما تشكلان منظمات فرعية تابعة لها. وفى إطار التحقيقات، أُمرت السلطات بتنفيذ مداهمات فى اثنى عشر موقعا بولايتَى برلين وهيسن. حيث ترى هيئة حماية الدستور أن المنظمات الثلاثة ترتبط أيديولوجيا بجماعة «حزب التحرير» التابع لجماعة الإخوان.

 

 

التواجد الإخوانى فى المانيا ممتد منذ سنوات من خلال عدة منظمات منها «التجمع الإسلامى فى ألمانيا» هى منظمة تمثل تيار الإخوان، وكان القيادى الإخوانى «إبراهيم الزيات» الصادر بحقه حكم بالحبس عشر سنوات من أبرز قادتها ورئيسها خلال الفترة من 2002 إلى 2010 وتم تصنيفها من قبل المكتب الاتحادى لحماية الدستور فى ألمانيا على أنها «كيان مرتبط بالإخوان المسلمين.

المجلس الأعلى لمسلمى ألمانيا قام فى سبتمبر 2022 بطرد كافة الواجهات الإخوانية من عضوية المجلس وفى مقدمتها المركز الإسلامى فى ميونخ واتحاد الطلبة التابع للإخوان كما قام بتجريد إبراهيم الزيات المعروف بوزير مالية الإخوان من كافة مناصبه داخل الاتحاد.

> وزير مالية الإخوان فى ألمانيا

 إبراهيم فاروق محمد الزيات هو ابن لأب مصرى وأم ألمانية؛ أبوه فاروق محمد الزيات إمام مسجد «ماربورج»؛ ولذلك أتقن اللغتين العربية والألمانية منذ طفولته، نشأ فى مدينة «ماربورج»، حيث تخرج فى مدرسة «مارتن لوثر» الثانوية، ثم درس الاقتصاد الصناعى، وحصل على ماجيستير فى الاقتصاد.. تزوج من دكتورة صبيحة أربكان- بنت أخى نجم الدين أربكان رئيس وزراء تركيا الأسبق مؤسس حركة «ميلى جروس» فى ألمانيا.

أدرك أهمية التركيز على الشباب «الجيل الثانى من المسلمين الألمان»، وأطلق حملات تجنيد للشباب المسلم فى المنظمات الإسلامية، إلا أن تقريرًا لشرطة «ميكينهايم» فى ألمانيا عن الزيّات كشف عن علاقته المالية بمؤسسات تمول الإرهاب، والسلطات الألمانية تقول علنًا إنه عضو فى تنظيم الإخوان، ويعتبر إبراهيم الزيات المسئول الأول للتنظيم الدولى للإخوان فى ألمانيا، وقد تمت إحالته إلى المحاكمة مع أربعين من قيادات الإخوان فى مصر إلى محكمة عسكرية فى ديسمبر 2006، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وفى يوليو 2012 أصدر الرئيس الأسبق محمد مرسى عفوا عاما عنه.

رأس التجمع الإسلامى فى ألمانيا من عام 2002 إلى 2010، والذى يعتبر من أهم التنظيمات الإسلامية فى ألمانيا خلفا لغالب همت، وخسر بفارق طفيف فى انتخابات رئاسة المجلس الإسلامى فى ألمانيا أمام «أيوب أكسل كولر»، ويشغل عدة مناصب، من أهمها وظيفة مفوض جمعية بناء وتعمير المساجد فى أوروبا ومسئول أوقاف حركة «ميلى جروس» التركية، وبذلك يدير أكثر من 300 مسجد فى ألمانيا، فضلا عن أنه سكرتير شركة تعمير المساجد فى هولندا، أما أهم نشاط إدارى يقوم به فهو رئاسة مجلس إدارة شركة للاستثمار العقارى التى تمول بناء المساجد فى أوروبا.

لذلك يسمونه فى ألمانيا «مقاول المساجد»، فقد شاركت مؤسسة الزيات فى بناء أكثر من 100 مسجد فى أوروبا، وفى عام 2007 فقط شارك فى أكثر من ثلاثين مشروعا لبناء المساجد، ليس فقط فى ألمانيا ولكن أيضا فى هولندا.

قبل الصحوة الألمانية قادت فرنسا عملية أمنية ضد الإخوان حيث أعلن مؤخرًا وزير الداخلية جيرالد دارمانان عن فتح تحقيق فى نشاط جماعة الإخوان داخل الأراضى الفرنسية، وسط اتهامات تتواصل ضد التنظيم بقيامه بأعمال من شأنها تقويض مبادئ الجمهورية الفرنسية، والعمل على جمع تبرعات بطرق غير مشروعة، ونشر الفكر المتطرف داخل الدولة.

أمر الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الحكومة بوضع مقترحات للتعامل مع تأثير جماعة «الإخوان» وانتشار «الإسلام السياسى» فى فرنسا، بحسب ما أفاد الإليزيه. وجاء إعلان الرئاسة الفرنسية بعدما ترأس ماكرون اجتماعًا أمنيًا لدراسة تقرير يحذّر من «الإخوان»، ويقول إن الجماعة تشكّل «تهديدًا للتماسك الوطنى» فى فرنسا، يستعجل مُعدّا التقرير إلى تأكيد أنه «لا تتوافر أى وثيقة حديثة تُظهر وجود نية (الإخوان المسلمين) لإقامة دولة إسلامية فى فرنسا أو لتطبيق الشريعة فيها». بيد أن التقرير يرى أن «الإخوان المسلمين» يمثلون «تهديدًا حقيقيًا».

ويرصد التقرير أولويات «الجماعة» للتأثير، وأولها القطاع التعليمى والتربوى، وثانيها شبكات التواصل الاجتماعى، وثالثها دينامية العمل الخيرى مع التزام استراتيجية «إضفاء الشرعية والاحترام الرامية إلى تغيير تدريجى للقوانين المحلية والوطنية المطبقة على السكان، وخاصةً ما يتعلق منها بالنظام القانونى للعلمانية والمساواة بين الجنسين».

وكان التقرير قد قدم ستة مقترحات؛ أولها العمل على «فهم التهديد بشكل أفضل» لمحاربة الإسلام السياسى بفاعلية أكبر. وثانيها، تطوير العلوم الإسلامية لمحاربة «استراتيجية أسلمة المعرفة». وثالث المقترحات فهم واقع وتطلعات المسلمين فى فرنسا والاستجابة لها، ورابعها تعزيز تعليم اللغة العربية فى المدارس الرسمية. وخامسها الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتخفيف الشعور بـ«الإسلاموفوبيا الرسمية»، وأخيرًا تعديل قوانين الدفن المتبعة بخصوص المسلمين.