السبت 29 مارس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ولاد الشمس

ولاد الشمس

رغم أننى لست من هواة مشاهدة المسلسلات وتحديدًا فى شهر رمضان، لكثرة ما تتضمنه من إعلانات تفسد متعة المشاهدة من الأساس، فإن الصدفة وحدها هى ما جعلتنى أشاهد مسلسل (ولاد الشمس) بعد أن طلبت منى ابنتى الصغرى ضرورة مشاهدته، نظرًا لما يحتويه من مشاهد، تسلط الضوء على الواقع المؤلم الذى يعيشه أطفالنا داخل دور الأيتام، خاصة وأنها تعلم أن جزءًا كبيرًا من دراستى الجامعية، كان يتضمن تدريبًا عمليًا فى مثل هذه الدور، ومنذ المشهد الأول فى الحلقة التى دعتنى ابنتى لمشاهدتها وجدت نفسى أسير الجلوس أمام الشاشة الصغيرة لمتابعة باقى حلقاته؛ حيث لم يكتفِ العمل بعرض هذه المآسى؛ بل حفّز الجمهور على التفكير فى أهمية تحسين أوضاع دور الأيتام، وضمان حماية الأطفال من الاستغلال والتعذيب التى سبق وأن عايشتها بنفسى، كما قدم رسالة قوية حول حقوق الطفل وضرورة حمايته من أى نوع من الأذى، مما جعله عملًا يحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا. وهذا ما تأكد لى ولجميع من شاهده فى نهاية الحلقة الأخيرة من المسلسل الذى تضمن فيلمًا وثائقيًا دعم الحبكة الدرامية، يتحدث فيه عدد من أبناء دور الأيتام، الذين وصلوا لمرحلة متقدمة للغاية من التعليم، حققوا من خلالها نجاحات عديدة رغم التحديات الصعبة التى مروا بها خلال السنوات الماضية حيث حكوا عن معاناتهم داخل الدار، والمشاكل المجتمعية التى يواجهونها فى حياتهم، بعد أن يعرف المحيطون بهم أنهم بلا عائلة، وأنهم تربوا وكبروا داخل دور رعاية، الفيلم أعده الكاتب الصحفى مصطفى حمدى، الذى بدوره عبر عن سعادته لمشاركته فى هذا العمل الهام ، الذى رصد تحدُّث الأيتام الحقيقيين فى نهاية الحلقة، عن تخلى الأهل عنهم فى طفولتهم لأسباب مختلفة، والصعوبات التى واجهتهم أثناء الحياة والزواج، والتأثير السلبى الذى يعود عليهم بسبب بعض الأشخاص فى المجتمع ونظرتهم إليهم، وعن أوضاعهم داخل هذه المؤسسات والصعوبات التى واجهوها فى المدرسة، سواء من زملائهم أو من المدرسين عندما كانوا يعطونهم هدايا فى يوم اليتيم، وكيف تجاوزوا كل هذه الصعاب وحققوا ذاتهم حتى وصلوا لمكانة جيدة فى المجتمع.



 من أجل هذه الصراحة والمصداقية والواقعية التى جسدها أبطال هذا العمل، نال المسلسل إشادات كبيرة من الجمهور، الذين اعتبروه العمل الأول دون منازع فى النصف الأول من شهر رمضان؛ بل أن البعض طالب بإنتاج جزء ثانٍ من المسلسل، خاصة أن هناك العديد من القصص والوقائع التى لا يزال لها مساحة يمكن من خلالها طرح آمال جديدة لأطفالنا الأيتام لتطوير مهاراتهم وضمان حمايتهم من الانخراط فى عالم الجريمة والأعمال غير القانونية التى قد تحدث فى مثل هذه المؤسسات. وهذا ما عبرت عنه (مايا مرسى) وزيرة التضامن الاجتماعى فى تعليق لها على موقع (الفيس بوك) حينما قالت: (سعدت وسعدت وزارة التضامن الاجتماعى بعرض مسلسل ولاد الشمس.. عبر هذا المسلسل عن صوت أبنائنا فى دور الرعاية، وقدم فى قالب درامى مشاكل حقيقية للأبناء ومواقف واقعية ربما سيظل تأثيرها ممتدًا لسنوات). ثم عادت وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي: (أن الفيلم الوثائقى الذى اختتم به المسلسل حلقاته يؤكد أن الأمل دائمًا موجود فى دمج شبابنا لأنهم جزء لا يتجزأ من مجتمعنا).

ولهذا ولغيره كثير أوجه تحية إعزاز وتقدير لجميع المشاركين فى هذا العمل مؤلفًا ومخرجًا وممثلين وديكورًا وتصويرًا وإضاءة وفنيين على تقديم هذا العمل، الذى منحنا عملًا دراميًا واقعيًا، نال استحسان كافة من شاهده، بتعبيره عن شريحة من شبابنا، يستحقون منا الاهتمام والرعاية لبدء حياة جديدة.