الإثنين 31 مارس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بدءًا من العنف الأسرى وصولًا إلى الوصاية والولاية على الأطفال كيف عالجت دراما رمضان 2025 قضايا المرأة من خلال الأدوار النسائية؟

تعوّدنا كل عام فى شهر رمضان الكريم أن تُمتعنا الدراما بالعديد من الأعمال التى تُسلط الضوء على قضايا المرأة المختلفة، وتقدم مشكلات حقيقية تواجه النساء فى مصر والعالم العربى؛ بدءًا من العنف الأسرى وصولًا إلى الوصاية والولاية على الأطفال، وغيرها الكثير من القضايا التى اعتدنا مشاهدتها لتُحدث صدى وتأثيرًا كل عام.



ويشهد السباق الدرامى فى رمضان هذا العام، بالتزامن مع احتفالات شهر المرأة، حضورًا قويًا للأعمال التى تناقش قضايا المرأة من خلال معالجة العديد من الأدوار النسائية دراميًا؛ حيث تتصدر البطولات النسائية المشهد، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تصدر النجمات لـ 14 عملًا دراميًا، ما بين 15 و30 حلقة، سواء من خلال الاستعانة بنجمة لبطولة العمل مثل قلبى ومفتاحه، وتقابل حبيب، وشباب امرأة، أو أكثر من فنانة فى بطولة جماعية كما هو الحال فى مسلسل إخواتى.

وتعكس المسلسلات واقع المرأة العربية من زوايا مختلفة، ما بين التحديات الاجتماعية، والنجاحات المهنية، والصراعات العائلية، والعنف الأسرى، والتحرش، وغيرها من القضايا التى تواجهها النساء. وقد نجحت الدراما فى النصف الأول من شهر رمضان فى معالجة العديد من الأدوار النسائية بشكل مختلف، نستعرضها فيما يلى:

 نماذج لمشكلات المرأة فى الحارة الشعبية فى «قلبى ومفتاحه»

وسط هذا الحشد الكبير من البطولات النسائية، تتألق الفنانة مى عز الدين فى عودة ناجحة بصحبة الفنان آسر ياسين، ليشكلا ثنائيًا متميزًا فى مسلسل «قلبى ومفتاحه»، الذى وصفه المشاهدون بأنه جاء «كنسمة باردة فى ليلة صيف حارة».

استعرض المسلسل العديد من الأدوار النسائية، تتمثل فى شخصية البطلة «ميار» (مى عز الدين) التى تعانى من تسلط طليقها عليها. رغم طلاقهما للمرة الثالثة، إلاّ أنه يرفض رحيلها ويتمسك بها رغمًا عنها. تظهر ميار للوهلة الأولى كشخصية سلبية مستسلمة لأفعال طليقها أسعد، ليتضح بمرور الحلقات أن حبها لابنها يلجمها، وخوفها من مستقبل مجهول يدفعها للبقاء. كما تظهر حاجتها للأمان الذى تفتقده مع أسعد، وتجده مع «محمد عزت»، الذى يؤدى دوره آسر ياسين.

ومن الأدوار النسائية التى عالجها مسلسل «قلبى ومفتاحه» أيضًا، شخصية «مهجة»، والدة أسعد طليق ميار، وهى تمثل الأم البسيطة السلبية التى نسيها الجميع، حتى إنها نسيت نفسها. أخذ الابن دور الأب فى حياتها وأصبح المتحكم فى جميع قراراتها، فلم تعد صاحبة قرار، وهو ما يظهر عندما ترى أفعاله السيئة تجاه طليقته وكيف يحبسها فى منزله رغم طلاقهما، حتى إنها تدعو لهما بلمّ الشمل مرة أخرى، متغاضية عن أفعال ابنها السيئة. كما يتضح عنصر تبادل الأدوار بينها وبين ابنها عندما يتخذ قرار تزويجها من شخص أعتقد أنه يحبها فى السر دون الرجوع إليها، وهو ما ينعكس بشكل إيجابى لاحقًا على شخصية مهجة؛ حيث تبدأ فى التخلى عن كونها مجرد أم، وتستعيد إحساسها بكونها أنثى مرة أخرى بعد زواجها من جديد.

ومن الأدوار النسائية المهمة التى استعرضها المسلسل أيضًا، شخصية «عليا»، أخت أسعد، التى تعيش فى حالة من الانقسام بين تعليمها الفخم وحبها لشخص لا ينتمى إلى طبقتها الثقافية أو الاجتماعية، ورغبتها فى الارتباط به. وهو ما قد يواجهه العديد من الأشخاص عندما يحدث تعارض بين المستوى التعليمى ومستوى المعيشة، فيجعل الكثير من الفتيات يشعرن بالانقسام الذاتى وعدم القدرة على الاختيار. وهو ما حدث مع شخصية عليا، خريجة الجامعة الأمريكية، التى كانت ترغب فى الزواج من «إسماعيل»، مساعد أخيها، الذى لم يستكمل تعليمه، لكنه يشبه البيئة التى تربَّت فيها، مما يجعلها تشعر بالأمان النفسى الذى تفتقده داخلها بعد رحيل والدتها عنها منذ صغرها، كما أوهمها والدها بأن والدتها تخلّت عنها. يتضح لاحقًا أن حبها له لم يكن حقيقيًا؛ حيث تختلف معه وينفصلان، ثم يخطب غيرها، لكنها لا تشعر بأى مشاعر نحوه؛ وإنما تظل فى بحث مستمر عن ذاتها المفقودة حتى تجد والدتها.

 «إخواتى» يُسلط الضوء على معاناة المرأة فى الطبقة العاملة

بينما يستعرض مسلسل «قلبى ومفتاحه» الأدوار النسائية فى البيئة الشعبية؛ فإن أغلب نساء العمل لم يكن من الطبقة المتوسطة العاملة الكادحة فى المجتمع؛ وإنما كنّ ينتمين إلى الطبقة الشعبية الغنية. فى المقابل؛ يُسلط مسلسل «إخواتى» الضوء على معاناة المرأة العاملة فى الطبقة المتوسطة وما تعانيه من تأرجح وشقاء فى محاولاتها لتوفير حياة لائقة مناسبة.

تمثل شخصيات العمل الأخوات الأربع: «سهى، وأحلام، وناهد، ونجلاء»، وهن يعملن فى مهن بسيطة؛ حيث تعمل سهى (نيللى كريم) خياطة فى مشغل، بينما تعمل أحلام (روبى) كسائقة أوبر بعد وفاة زوجها، وتعمل ناهد (كندة علوش) فى كوافير، أمّا نجلاء (جيهان الشماشرجى) فكانت تعمل راقصة فى فرقة للفنون الشعبية، لكنها تركت العمل بعد الزواج لتصبح ربة منزل.

يُسلط المسلسل الضوء على ما تعانيه النساء فى هذه الطبقة الاجتماعية من مضايقات فى العمل، كما حدث مع سهى من مديرها. كما استعرض محاولات هؤلاء النساء حماية أنفسهن من خلال التخلى عن أنوثتهن تمامًا، وهو ما تبنته أحلام أثناء عملها كسائقة أوبر من أجل حماية نفسها وتوفير قوت يومها لأبنائها. كذلك؛ تناول المسلسل فكرة المرأة التى تصمت على تسلط الزوج لمجرد ألا تكون وحيدة، وهو ما تجسد فى شخصية نجلاء.

يستعرض المسلسل أيضًا كيف يمكن للأخوات الفتيات أن يقفن إلى جانب بعضهن خلال الأزمات، كما ظهر أثناء محاولتهن البحث عن مَخرج للتخلص من جثة ربيع، زوج نجلاء، بعد وفاته، لتتضح فى النهاية أن الأخوات الثلاث هنّ من قتله بسبب سوء معاملته لأختهن.

كذلك؛ ناقش المسلسل المشكلات التى قد تواجه كفالة الأطفال فى هذه الطبقة الاجتماعية، وهو ما ظهر من خلال شخصية «فرحات» (حاتم صلاح)، زوج ناهد؛ حيث قررا كفالة طفل من دار للأيتام بعد معرفتهما بعدم قدرتهما على الإنجاب، لكن لم يتمكنا من ذلك بعد إجراء تحاليل للزوج، التى كشفت تعاطيه مخدر الحشيش. وتُعد هذه من المشكلات الشائعة فى هذه الطبقة الاجتماعية؛ حيث يُستخدم المخدر كوسيلة للهروب من الضغوط والمسئوليات، ما أدى إلى فقدانهما فرصة كفالة طفل.

 وتقابل حبيب.. القهر بشكل مختلف بين نساء الطبقة الغنية

على الجانب الآخر؛ ناقشت دراما رمضان أيضًا معاناة النساء فى الطبقات الغنية؛ حيث تحكم المصالح وتتحكم الأموال فى مصائرهن. يظهر ذلك فى شخصية «ليل»، التى تقدمها ياسمين عبدالعزيز فى مسلسل «وتقابل حبيب»؛ حيث تكتشف خيانة زوجها، لكنها تُفاجأ بتبرير عائلته، الذين يرون أن الأمر لا يتعدى كونه زواج مصالح. يُبرز المسلسل كيف تُجبر المرأة فى الطبقات الغنية على التخلى عن مشاعرها وحقها فى حياة مستقرة مقابل الحفاظ على المصالح العائلية.

 صراع زوجة الابن والحماة لا يزال مستمرًا

فى جزء جديد من مسلسل «أشغال شاقة جدًا»، يتناول العمل الصراع الأزلى بين الزوجة والحماة بأسلوب كوميدى طريف. يُظهر المسلسل كيف تتسلط أم الزوج على زوجة ابنها، محاولاتها التحكم فى حياتها، استغلال الأبناء للحصول على معلومات عن والديهم، وحتى التحكم فى مصيرهم، مثل اختيار المدرسة التى لم تكن مناسبة لهم، مما عرضهم للعنف الجسدى والتنمر.

تثبت دراما رمضان 2025 أن قضايا المرأة لا تزال حاضرة بقوة على الشاشة، ولكن مع معالجات أكثر عمقًا وتنوعًا؛ حيث تبرز الفروق الطبقية والاجتماعية، وتُعرض تجارب نسائية مختلفة بين قهر وتحدٍّ وانتصار. وبذلك؛ تؤكد الدراما أنها ليست مجرد وسيلة للترفيه؛ بل نافذة تعكس الواقع وتطرح حلولًا قد تساعد النساء فى مواجهة صراعاتهن اليومية. ولا نزال فى انتظار مسلسلات النصف الثانى من رمضان وما ستكشف عنه خلال الأيام المقبلة.