هنا إفطار المطرية

وفاء شعيرة
كل طرق المواصلات تؤدى إلى عزبة حمادة التابعة لحى المطرية بمحافظة القاهرة، وذلك لحضور الإفطار الجماعى الذى تقيمه العزبة سنويًا فى 15 رمضان منذ 15 عامًا، والذى بدأ شهرته منذ 11 عاما.
العزبة التى يزيد سكانها على 300 ألف نسمة يمكن الوصول إليها عن طريق المترو والميكروباص وأوتوبيسات النقل العام والنقل الجماعى.
هذه العزبة استطاعت أن تعلن عن نفسها أمام المصريين والدول العربية والأجنبية بإفطارها السنوى الذى يزيد زواره كل عام حتى وصل هذا العام إلى أكثر من 50 ألف زائر، والبعض يقول إن الرقم وصل إلى 60 ألفًا.
بدأت فكرة إفطار عزبة حمادة أو «فطار المطرية» منذ 15 عامًا بعدد عشرة أصدقاء من العزبة قاموا باستقبال أصدقائهم على الإفطار بوضع ترابيزات فى الشارع، وبالتحديد فى شارع أبوطالب وفوجئوا بالجيران يقدمون لهم تحية عبارة عن بعض المشروبات وأطباق الأكل.
الأصدقاء كرروا نفس العزومة فى العام التالى وبدأ بعض شباب العزبة ينضمون إليهم بإحضار ترابيزات وأكلوا معهم وهو الأمر الذى شجع كثيرًا من سكان الشارع والشوارع المجاورة بالانضمام إليهم فى الأعوام التالية.
عام وراء عام عرف المصريون والعرب والأجانب هذا الإفطار منذ 11 عامًا، وزادت الشهرة مع أغنية رمضان فى مصر حاجة تانية والتى تضمنت صور وفيديوهات المطرية عند تصويرها، وهو الأمر الذى جعل عددًا من الوزراء والفنانين وسفراء بعض الدول العربية والأجنبية ومواطنيهم فى مصر يحرصون على حضور «فطار المطرية».
فى إفطار المطرية كان عدد الشوارع المشاركة 9 شوارع وهذا العام وصل إلى 20 شارعًا والسبب هو الزحام الشديد الذى شهده إفطار العام الماضى.
وهو الأمر الذى جعل منظمى الإفطار يوقفون أربع سيارات بها 2000 وجبة للصائمين الذين لم يجدوا أماكن لهم على الترابيزات.
تربيزات إفطار المطرية هذا العام وكل عام تضم وجبة عبارة عن أرز بسمتى مع قطع اللحم أو الفراخ وبعض المحاشى وطاجن لحمة بالبصل مع علبة عصير ومياه معدنية وبعض الحلويات.
وعدد المتطوعين فى هذا الإفطار 1200 شاب معظمهم من أهالى العزبة وشوارعها وأصدقائهم وبعض المتطوعين من خارج العزبة.
ويشرف عليهم 120 مشرفًا، أما عدد المسئولين عن الإفطار فهم عشرة من أهل المنطقة.
أيمن الصعيدى أحد المنظمين لهذا الإفطار قال لنا إن شباب عائلة الصعيدى هم أول من أقاموا هذا الإفطار فى الشارع الذى يعيشون فيه، وهو شارع أبوطالب وكان هذا منذ 15 عامًا لعدد عشرة أفراد من أصدقائهم، وسنة وراء سنة زاد العدد بعد انضمام شباب وأسر الشارع والشوارع المجاورة إلينا إلى أن وصلنا إلى 20 شارعًا هذا العام، وهذا العام تم طبخ 10 أطنان من اللحمة وطن فراخ بانيه وفرشنا 2500 ترابيزة، بالإضافة إلى أربع عربيات توزيع وجبات لمن ليس لهم مكان على الترابيزات.
مشاهير حضور «فطار المطرية» هذا العام، محافظ القاهرة ووزير الشباب ووزير الأوقاف ووزيرة التضامن ونبيلة مكرم الوزيرة السابقة، والتى طلبت من المنظمين الجلوس بجوار المواطنين العاديين وليس بجوار المسئولين والوزراء.
الوزيرة قامت بالغناء والتصفيق على أغانى رمضان التى كان يبثها المنظمون، بالإضافة إلى الهتاف باسم المطرية.
وكان من بين الحضور بعض الفنانين مثل كاريكا وسمارة إلى جانب وفود من الصين والسعودية واليمن وبعض الجنسيات الأخرى من العرب والأجانب، والتى يصعب حصرها مع هذا الكم الهائل من الحاضرين من الشباب والكثير من الأسر المصرية.
أما الأزمة التى واجهناها فى هذا العام، فتتمثل فى سعى الكثيرين للمصافحة والتصوير مع الوزراء ومحافظ القاهرة.
وكان حظنا أن جلس بجوارنا حسن وحسين، والحقيقة لم نكن من متابعيهما على اليوتيوب، إلا أننا فوجئنا بالزحام الشديد حولنا من الأطفال والشباب الذين يطالبون بالتصوير معهما.
سألنا طفلًا صغيرًا: أنت فى سنة كام؟ قال لنا: أولى ابتدائى، وقال لنا عاوز أتصور مع حسن وحسين.
قلنا له: «مين دول؟ قال من مشاهير اليوتيوب هما وواحد صحبهم مش عارف اسمه إيه أنتم من متابعيهم، قلنا لا».
بعض الأمهات والأسر وبعض المنظمين طالبوا حسن وحسين بالتصوير معهم ومع الأبناء. ووجدنا شبابًا كثيرين يسعون للتصوير مع رجل عجوز حاولنا الحديث معه رفض بشدة فاحترمنا رأيه.
وسألنا عنه الشباب قالوا هذا العجوز مسئول عن حجرة ملابس لاعبى النادى الأهلى وطلع معاش هذا العام.
سألنا علاء حسن أحد المنظمين لـ«فطار المطرية» عن اختلاف الإفطار هذا العام عن الأعوام السابقة، فقال لنا: هذا العام التنظيم أفضل وتم عمل تيشيرتات للمنظمين وزاد عدد الشوارع للتخفيف من زحام الأعوام الماضية.
هذا العام يوجد رعاة لإفطار المطرية، مثل صندوق تحيا مصر ومحافظة القاهرة ووزارات الأوقاف والشباب وعدد من الشركات.
وهذا العام والأعوام السابقة تم دهان كل الشقق بالدور الأول المطلة على الشوارع المشاركة فى الإفطار من خلال المتطوعين، وكتب عليها بعض الجمل الخاصة برمضان مثل: رمضان كريم - المطرية بناسها الطيبين - أبوكف رقيق وصغير - صناع البهجة - رمضان كريم - من غيرك مش هنكمل وغيرها من الجمل.
هذا العام والأعوام السابقة توجد إذاعة لتوجيه القادمين لحضور الإفطار وإذاعة أغانى رمضان وتزيين الشوارع بالأنوار والبالونات.
ومع أذان المغرب يلقى سكان الأدوار العليا على الجالسين على موائد الإفطار البلالين الملونة.
مادى صديقة إحدى ساكنات العزبة قالت لنا: أنا ساكنة منذ خمسين عاما بدأ الزحام فى الإفطار منذ سنوات قليلة، أولادى وأحفادى يشاركون فى تنظيم الإفطار وبيوتنا كلها مفتوحة لزوارنا، وهنا لا يوجد فرق بين مسيحى ومسلم.
سالم سليمان أحد المشاركين ومنظمى الإفطار منذ بدايته منذ 15 عاما قال لنا:
مع أول فطار كانت الدنيا هادئة بدأت الشهرة مع أغنية «رمضان فى مصر حاجة تانية».
فأنا من ساكنى الشروق أصحابى فى الشركة التى أعمل بها وهم من ساكنى العزبة عزمونى على الفطار منذ 15 عامًا وافقت ووجدت أنهم نزلوا ترابيزات فى الشارع وفطرنا فى الشارع وبعض السكان نزلوا لنا مشروبات شعرت أن الجو جميل.
فعزمونى فى السنة التالية وافقت وزاد عدد الشباب والأسر المشاركة فى الأعوام التالية، فقلت لهم: أنا معكم كل عام خاصة أن بعض السكان كونوا جمعية لعمل فطار رمضان.
وفى كل عام أتبرع لهم بالصلصة والخل المطلوبين لتحضير الإفطار، وفى البداية تبرعت بكرتونة صلصة وأخرى خل وأهمية الخل لغسيل الفراخ.
وهذا العام تبرعت بعشرين كرتونة صلصة ومثلها خل.
والمنظمون يرفضون أى تبرعات مادية التبرع عينى مثل دهان المنازل وحلوانية تبرعوا بعمل حلو رمضان ويوجد متبرعون بلحم وفراخ.
وما يتبقى من أى مواد متبرع بها يتم توزيعها على فقراء هذه العزبة، والجميل فى هذه العزبة - عزبة حمادة بالمطرية - بعض الأهالى تبرع كل من يعمل بها بخمسين جنيهًا شهريا تخصص للفقراء والمرضى من أهل المنطقة ولإعداد الإفطار السنوى.
وأخيرًا وكما هو الحال الوصول لعزبة حمادة بحى المطرية للمشاركة بإفطار المصرية سهل وكانت المغادرة سهلة أيضًا، حيث قامت محافظة القاهرة بزيادة عدد وسائل النقل فى هذه المنطقة لنقل مشاركيها لكل أنحاء المحافظة.
أما مترو الأنفاق فكان هناك كل دقيقة ونصف الدقيقة مترو للأنفاق، وهو الأمر الذى يجعلك لا تشعر بالزحام.