الثلاثاء 1 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ماذا يحدث فى سوريا؟ معركة الساحل تفتح جراح الحرب الأهلية

تحولت أفراح سقوط النظام البعثى فى سوريا إلى كابوس يطارد كل أبناء الأقليات العرقية والدينية خاصة العلويين الذين يصارعون أسوأ مخاوفهم الوجودية ويتعرضون لأعمال عنف ومذابح جماعية وأيضا تغييرات جذرية تزيل وجودهم تدريجيًا من الحياة الاجتماعية من خلال الفصل الجماعى من الوظائف الحكومية والتقاعد القسرى والترويج للعنف ضدهم الأمر الذى يؤكد أن سوريا انزلقت بلا رجعة فى دوامة الفوضى والعنف غير المبرر.



 

بدأت الاشتباكات بين أبناء الشعب السورى بعد أن نصب مقاتلون من بقايا نظام الأسد كمينًا لقوات الأمن التابعة للشرع فى جبلة فى محافظة اللاذقية الساحلية ما أشعل موجة من الهجمات الانتقامية العنيفة بما فى ذلك ضد المدنيين المنتمين إلى الطائفة العلوية على وجه الخصوص.

ورد الموالون للأسد بهجمة أخرى على محطة للطاقة فى بانياس اللاذقية الأمر الذى جعل الاشتباكات تصاعدت لدرجة الحرب الأهلية شملت جميع مناطق الساحل السورى بمدن طرطوس وبانياس وجبلة واللاذقية والمناطق الريفية المجاورة لها ووفقا للمرصد السورى لحقوق الإنسان إن أكثر من ألف وعشرين شخصا قتلوا فى الهجوم فى يومين بمن فى ذلك 745 مدنيا و125 من عناصر قوات الأمن السورية و148 من الموالين للأسد وآخرون من بينهم نساء وأطفال وتباينت أعداد القتلى بشكل كبير حيث أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 148 مدنيًا قتلوا على أيدى القوات الموالية للأسد بينما قتلت قوات الأمن السورية 327 مدنيًا ومسلحًا أسيرًا وأعدادًا من أبناء الطائفة العلوية لم يتم حصرهم وأيضا مجموعة مراقبة الحرب قالت إن أعداد القتلى فى الاشتباكات تعدت الـ2000 قتيل. 

أما الحكومة السورية فلم تعلن عن أعداد الضحايا واكتفى الرئيس السورى الانتقالى أحمد الشرع بتصريح مبهم لا يحمل أى أرقام ويحمل إشارات واتهامات غير مفهومة لجهات أجنبية قائلا: إن التطورات تندرج ضمن التحديات المتوقعة ودعا إلى الوحدة الوطنية، وفى وقت لاحق أعلنت الرئاسة السورية تشكيل لجنة من سبعة أشخاص تضم 6 قضاة ومحاميًا للتحقيق فى حوادث قتل المدنيين وعناصر الأمن فى شمال غرب سوريا وستصدر اللجنة التى شكلت لتحقيق السلم وكشف الحقيقة تقريرًا يتضمن نتائجها خلال 30 يومًا.

محاولة انقلاب 

فى محاولة انقلاب فاشلة خططت مجموعة قوات غياث دلة العميد السابق فى الجيش العربى السورى وقائد اللواء 42 وابن عم الرئيس السابق والمعروف بارتباطه بالحرس الثورى الإيرانى وجماعة حزب الله اللبنانية للانقلاب على حكومة الشرع الانتقالية فى دمشق سعيًا لتقسيم الساحل إلى دويلة علوية مستقلة بعد أن شعر بعض الموالين السابقين للأسد بفقدان السلطة والنفوذ والدخل والإقصاء عقب مغادرة الرئيس السابق وعائلته وبقى أتباعهم فى سوريا فاقدين حياة الترف التى كانوا يعيشونها بعد أن صودرت قصورهم وسياراتهم وأجبروا على الاختباء  أنشأ دلة مجموعته المسلحة الخاصة بعد سقوط نظام الأسد بأسابيع وأسس أيضا المجلس العسكرى لتحرير سوريا وهو تحالف من قادة عسكريين سابقين فى نظام الأسد نفذ عمليات متعددة ضد قوات أحمد الشرع وخاصة فى المناطق التى تنشط فيها الخلايا النائمة وردت قوات الشرع على محاولة الانقلاب بنشر التعزيزات فى جميع أنحاء طرطوس واللاذقية من وحدات مدرعة وطائرات هليكوبتر ووحدات طائرات بدون طيار لتحديد مواقع المتمردين واستهدافهم فى المنطقة وحاول المتمردون السيطرة على المستشفيات فى جميع أنحاء المنطقة الساحلية واستمروا فى مهاجمة أفراد الأمن وقتلت القوات الحكومية السورية والمتمردين أعدادا كبيرة من المدنيين العزل فى أعنف نوبات القتال وتقدمت القوات الحكومية شمالًا على الطريق السريع الساحلى ومنعت المتمردين الموالين للأسد من محاصرة مستشفى على مشارف جبلة وأعادت تأمين الكلية البحرية فى جبلة بعد عدة ساعات من الاشتباكات لكن لا يبدو أن القوات الحكومية قد أعادت تأمين المدينة بالكامل أو حتى سيطرت عليها وحملت منظمات حقوق الإنسان فرقة الحمزة ولواء سليمان شاه التى تشمل عددا كبيرا من الجهاديين الأجانب والمرتبطين بالجيش الوطنى المدعوم من تركيا مسئولية ما أسمته المجازر والإعدامات خارج نطاق القضاء وأبشع أنواع التمثيل والإهانة التى نشرت على نطاق واسع فى كل وسائل الإعلام العالمية ويزعم أن مقاتليها الذين يعتقد أنهم قادمون من شمال غرب سوريا انضموا إلى قوات الأمن المحلية لمحاربة فلول النظام فى المناطق الساحلية والجدير بالذكر أن هناك أيضا مجموعات أخرى من المتمردين من بقايا النظام السابق فى مناطق مختلفة فى سوريا بخلاف قوات دلة ويقود الموالين الباقين ثلاث شخصيات هم اللواء سهيل الحسن الذى كانت بلدته عيتا من بين أولى المدن التى شهدت اشتباكات ومقداد فتيحة مؤسس مجموعة درع الساحل المسلحة التى هى جزء من المقاومة الشعبية السورية ومتمركزة فى محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وهددت بمواصلة مهاجمة الحكومة الجديدة وإبراهيم حويجة الرئيس السابق للمخابرات السورية الذى يشاع أنه يقود جبهة المقاومة الإسلامية السورية المعروفة أيضًا باسم أولى البعث المتمركزة فى محافظتى درعا والقنيطرة وتعرف أنها وكيل مباشر لإيران وحزب الله والتى ترفع شعار القبضة مع كلاشينكوف الشعار التقليدى الذى يستخدمه وكلاء آخرون لإيران وروج لهذه المنظمة الجديدة لأول مرة كمجموعة مقاومة فى وسائل إعلام النظام الإيرانى قبل يوم واحد فقط من وقوع مجازر الساحل رغم أنها كانت قد تأسست رسميًا قبل شهرين نفذت خلالهما ستة وأربعين هجومًا فى محافظات متعددة وأيضا مجموعة فلول قوات الدفاع الوطنى وهى فصيل يضم وحداتٍ غير نظامية فى عهد نظام الأسد بدأت هذه القوات بإعادة تنظيم صفوفها فى محافظة دير الزور وتمكن الأسديون المتشددون من استغلال مجموعة متنوعة من المظالم ضد الحكومة السورية المؤقتة بنجاح لتجنيد أعضاء جدد قد يكونون أو لا يكونون مدفوعين فى البداية برغبة فى إعادة الأسد وأكدوا أن العديد من الشباب تطوعوا لإطلاق النار على موظفى الحكومة بعد أن زودهم بالبنادق من المرجح أن تستمر التمردات ضد الحكومة المؤقتة فى الظهور فى هذه المناطق حتى تعالج الحكومة الأسباب الجذرية لمشاعر الحرمان لدى المجتمع العلوى وتؤمن السكان من انتهاكات قوات الأمن الحكومية غير الكفؤة.

  أيادٍٍِِ أجنبية 

تلعب سوريا دورًا محوريًا فى الديناميكيات الجيوسياسية والأمن والاستقرار الإقليميين مما يدفع بعض الأيادى الأجنبية إلى العبث باستقرارها ووحدتها مستغلة ثغرات من الفراغ الأمنى والتنوع الدينى والعرقى ومما لا يدع مجالاً للشك أن تصاعد العنف فى البلاد فى الأيام الأخيرة على طول الساحل السورى كان مدعوما بأجندات أجنبية، حيث اتهم السوريون وعلى رأسهم الرئيس السورى الشرع بشكل غير مباشر إيران بدعم بقايا النظام السابق وإمدادهم بالأموال والأسلحة كمحاولة منها للعودة إلى الساحة السورية بعد عزمها إعادة هيكلة حزب الله من جديد فى لبنان واستخدام سوريا كقناة وجسر برى لتعزيز القدرات العسكرية لحزب الله وخاصة بعد أن تم ضبط عدد من الشحنات الضخمة من الأسلحة المتنوعة فى معابر حدودية غير شرعية بين سوريا ولبنان لكن محاولة عودة إيران باءت بالفشل ودفع مئات الأبرياء ثمنًا باهظًا للمقامرة الإيرانية التى أرادت بها إيران خلق رد فعل مبالغ فيه من الحكومة الانتقالية والتسبب فى اضطرابات واسعة النطاق فى سوريا ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى الاتهامات بتورط طهران فى الاضطرابات ووصفها بأنها سخيفة وغير مقبولة واتهم الإعلام التابع لدولة إسرائيل وتركيا بمحاولة تفكيك سوريا وتقسيمها واكد أن المجازر التى ارتكبت بحق المدنيين ليست مفاجئة لأن العديد من أعضاء قوات الأمن الجديدة كانوا عناصر نشطين فى جماعات إرهابية مصنفة دوليا وكانت تركيا قد حذرت طهران بشكل رسمى الشهر الماضى من أى محاولة لخلق حالة من عدم الاستقرار وهدد كبير الدبلوماسيين التركى فيدان بأنه قد يحدث الشىء نفسه لإيران إذا سعت إلى دعم جماعات المعارضة ورفضت إيران وقتها التحذيرات التى وجهها فيدان وأشارت إلى إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارهما من المحرضين على عدم الاستقرار وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بقائى على وجه التحديد تعدى إسرائيل على الأراضى السورية كسبب للقلق.

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن مئات المدنيين السوريين لجأوا خلال الاشتباكات الدامية إلى القاعدة الجوية الروسية على الساحل السورى وأكدت لقطات وصور الأقمار الصناعية إلى أن المدنيين كانوا يختبئون فى مجمع مشترك بين القاعدة الجوية الروسية فى حميميم ومطار اللاذقية الدولى وكلاهما يقع خارج مدينة جبلة الساحلية حيث وقع الكثير من المذابح على مرأى ومسمع الجميع وأظهرت مقاطع فيديو أخرى تم تصويرها خلال الاشتباكات حشدًا كبيرًا من الناس يلوحون بلافتات خارج القاعدة ويهتفون نريد حماية دولية كما أظهرت الصور التى التقطتها شركة Planet Labs وهى شركة أقمار صناعية تجارية مئات السيارات المتوقفة حديثًا على الطرق داخل القاعدة وبينت مقاطع فيديو أخرى أطفالًا ونساءً يسيرون بجوار صف من المركبات العسكرية الروسية ويتناولون الطعام الذى يوزعه رجال يرتدون ملابس عسكرية كما تم نصب أكثر من اثنتى عشرة خيمة عسكرية فى أرض المطار لتلقى المدنيين السوريين وأيضًا تجمع مدنيون علويون فى طرطوس واللاذقية أمام القاعدة العسكرية الروسية فى حميميم مطالبين روسيا بالتدخل لحماية طائفتهم ورفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولى مما أشار بأصبع الاتهام إلى روسيا فى إثارة العنف وزرع الكراهية فى نفوس أبناء الطوائف المختلفة وخلق ثغرة للعودة مرة أخرى والتدخل فى الشأن الداخلى السورى لحماية مصالحها الجيوسياسية والجيواستراتيجية ومجال نفوذها فى الشرق الأوسط، وأكد المحللون الدوليون أن روسيا جعلت قواعدها العسكرية هو المكان الأكثر أمانا فى سوريا وتسعى إلى أن تجعلهم المكان الآمن الوحيد الذى يمكن للناس البقاء فيه نظرًا لأن أيًا من الجانبين المتحاربين لا يريد إفساد العلاقات مع روسيا فى الوقت الحالى.

 المقاتلون الأجانب 

رغم أنه من الصعب فصل الحقيقة عن الخيال فى الرواية السورية إلا أنه من المؤكد أنها لاتزال أرضا خصبة للجهاديين الأجانب الذين هم جزء من القوات الحكومية الحالية الذين أظهروا أبشع أشكال العنف والتطرف التى ترتقى إلى جرائم الحرب فى التعامل مع المتمردين والمدنيين أيضا خلال الاشتباكات الأخيرة فى الساحل السورى ورغم محاولة إدارة الشرع فى السيطرة عليهم إلا أنها مترددة فى مواجهة هؤلاء الأجانب بشكل مباشر فهى تتجنب الصدام معهم سعيًا على الأرجح للحفاظ على تعاونهم خلال هذه الفترة الحرجة وقد بدا ذلك واضحا فى تصريح الشرع الذى أشار فيه إلى إمكانية منح هؤلاء المقاتلين الجنسية السورية وفى الوقت نفسه تحذر الإدارة من توسعهم غير المنضبط والذى قد يؤدى إلى عواقب وخيمة وفى محاولة لخلق التوازن والتعاطف مع المقاتلين الأجانب تلجأ الإدارة السورية إلى تصوير الحوادث على أنها معزولة وفردية وقابلة للاحتواء ومما زاد الأمور تعقيدًا نشر أنصار الحكومة السورية الجديدة مقاطع فيديو يزعمون أنها تظهر جرائم جديدة ارتكبتها فلول النظام فى القرداحة لكن اللقطات فى الواقع تعود إلى عام 2013 ورغم أن المشاهد سلطت الضوء على جرائم بشعة للنظام السابق وفلوله فإن تصوير الفظائع القديمة على أنها انتهاكات جديدة لن يؤدى إلا إلى زعزعة الثقة بين الشعب السورى الحكومة الجديدة 

 ردود أفعال عالمية

أدانت الأمم المتحدة ما وصفته بالتقارير المقلقة للغاية عن مقتل عائلات بأكملها فى شمال غرب سوريا حيث أسفرت الاشتباكات بين قوات الأمن والموالين لنظام الأسد عن أعلى حصيلة قتلى فى البلاد منذ بداية الثورة فى عام 2011 بينما دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى إجراء تحقيقات فى عمليات القتل ومحاسبة الجناة وقال فى بيان رسمى نتلقى تقارير مقلقة للغاية عن مقتل عائلات بأكملها بمن فى ذلك النساء والأطفال والمقاتلون الذين لم يشاركوا فى القتال، وأضاف يجب أن يتوقف قتل المدنيين فى المناطق الساحلية فى شمال غرب سوريا على الفور كما أدان وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو الهجمات التى قال إنها ارتكبت على يد إرهابيين إسلاميين متطرفين ودعا دمشق إلى محاسبة مرتكبيها وقال الولايات المتحدة تقف إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية فى سوريا بما فى ذلك المجتمعات المسيحية والدرزية والعلوية والأكراد وتقدم تعازيها للضحايا وأسرهم بينما صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن بلادها تشعر بالقلق إزاء تصعيد الوضع فى سوريا ودعت القادة السوريين القادرين على التأثير على تطور الوضع على الأرض إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف إراقة الدماء ومنع المزيد من الإصابات بين المدنيين وجددت روسيا تأكيد التزامها بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها وحثت جميع الدول المؤثرة فى المنطقة على المساهمة فى خفض التصعيد كما أكدت استعدادها لتنسيق الجهود مع الشركاء الدوليين لتحقيق استقرار الوضع وقالت إيران «الجمهورية الإسلامية تعارض بشدة انعدام الأمن والعنف وسفك الدماء وإلحاق الأذى بالشعب السورى البريء من قبل أى جماعة أو فصيل وإيران تعتبر مثل هذه الأفعال مساهمة فى انتشار عدم الاستقرار فى المنطقة ومزيد من التحريض من قبل أطراف ثالثة وخاصة النظام الصهيونى» ونددت تركيا التى نشرت قواتها بالقرب من حدودها فى شمال سوريا لشن هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد تصعيد الأحداث على الساحل الغربى السورى قائلة إنه يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة والتضامن فى سوريا.

 

واستغلالاً للأحداث فى سوريا دعا وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر إلى إدانة دولية لتصرفات الحكام الإسلاميين الجدد فى سوريا بعد التقارير التى تحدثت عن مقتل أكثر من ألف مدنى فى معقل العلويين وفى إشارة إلى الشرع قال كانوا جهاديين ويظلون جهاديين حتى لو كان بعض قادتهم يرتدون البدلات، وأضاف بحسب بيان لمكتبه يجب على المجتمع الدولى أن يعود إلى رشده ويجب أن يرفع صوته ضد القتل الوحشى للمدنيين ضد الشر المحض الذى يمثله الجهاديون والتوقف عن منح الشرعية المجانية لنظام ترتكب فيه هذه الفظائع فى بادئ الأمر وأكد أنه يجب عليه استخلاص العبرة مما حدث ودراسة سبل حماية الأقليات فى سوريا فى إشارة واضحة لخطة تقسيم سوريا إلى دويلات صغيرة على أساس عرقى ودينى  التى ناقشتها إسرائيل فى العلن قبل أسبوعين وكان رد العراق مختلفا بشكل كبير حيث اعتقلت قوات الأمن العراقية عددًا من اللاجئين السوريين والمواطنين العراقيين بزعم الترويج لمنظمات إرهابية على مواقع التواصل الاجتماعى وارتفعت الأصوات الداعية إلى طرد السوريين من العراق عقب أحداث العنف التى شهدتها المناطق الساحلية السورية بحجة تعرض مجتمع اللاجئين لمزيد من المخاطر وأكدت مصادر أمنية عراقية أن سبب الاعتقالات منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى مؤيدة لعمليات الحكومة السورية المؤقتة ضد بقايا نظام بشار الأسد المخلوع بدعوى تهديد الأمن القومى وصنف جهاز الأمن الوطنى العراقى هذه المنشورات على أنها تدعم الإرهاب وأحال بعض المشتبه بهم إلى المحاكمة ويرى الخبراء الاستراتيجيون أنه لا بد أن تسرع الحكومة السورية الجديدة تجاه الحكم الشامل الذى هو السبيل الوحيد للمضى قدمًا وتجنب الوقوع فى فخ الوصاية الدولية المتنافسة ليس فقط خلال الفترة الانتقالية بل أيضًا من خلال العمليات السياسية التى تليها وصياغة دستور جديد ينص على وحدة سوريا ويراعى تنوعها العرقى والدينى.