
زينب حمدي
الفهامة .. التهجير خط أحمر
يبدو أن «ترامب» لم يستوعب الدرس، وإلا لما تحدث عن قراره الغبى والعنصرى واللا منطقى بتهجير شعب غزة خارج أرضه بالقوة،جزء إلى مصر وجزء إلى الأردن،فى بلطجة غير مسبوقة مخالفا كل الدساتير والقوانين الدولية وحق تقرير المصير للشعوب الذى أقره ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن واعترفت به كل دول العالم.
وأيضا لم يع ما حدث من متغيرات على الأرض فى غزة بعد حرب 7 أكتوبر والتى استمرت لمدة 471 يوما ظل خلالها شعب غزة الأعزل الأبىّ صامدا رغم الفقد والتجويع والقتل والإبادة وظلت المقاومة بكل فصائلها صامدة أمام آلة الحرب الباطشة للعدو الصهيونى وهزيمته أمام المقاومة رغم ما يملك من قنابل وطائرات حربية وعتاد حربى أحدث ما أخرجت مصانع الأسلحة الأمريكية والأوروبية، ورغم ذلك أنزلت به الخسائر فى المعدات والجنود والعتاد بأسلحة بدائية قامت المقاومة بتصنيعها «تحت بير السلم» كما نقول فى مصر.
ولم تتمكن إسرائيل من القضاء على المقاومة أو تحرير أسراها رغم اسخباراتهم واستخدامهم أبشع آلات التدمير والهدم للمنازل والبنية التحتية للقطاع وإخراجه من الحياة وتشريد وتدوير شعب غزة من الشمال إلى الجنوب مرة، والعكس مرات ومن الغرب مرة إلى الشرق مرات والعكس مرة. وقصفهم المستفشيات ومنع العلاج وقتل الجرحى والمرضى والمدنيين العزل والأطفال والرضع والنساء.
ورغم ذلك ظل شعب غزة متمسكا بأرضه صامدا ومُصرا على تحرير أرضه بدمائه والتضحية بالنفيس والغالى، مما أجبر العدو المحتل الغاصب العنصرى النازى على وقف إطلاق النار وانسحابه من القطاع.
ويبدو أيضا أن ترامب لم يفهم الرسائل التى أرسلتها المقاومة بعد قرار وقف إطلاق النار وخلال تسليم الأسرى،أن المقاومة هى من تسيطر على الأرض وليس الكيان الصهيونى.. ولم تفلح كل المحاولات والأعمال الخسيسة للكيان الصهيونى الإرهابى فى إجبار شعب غزة على ترك القطاع رغم نيران جهنم التى أرسلوها عليهم والتجويع والوضع غير الإنسانى لا يزالون متمسكين بأرضهم، وحتى بعد تصريحات ترامب المجنونة والغبية بعودة الحرب مرة أخرى متمسكون بالأرض.. ويرفضون كل مقترحات وقرارات ترامب ويصرون على التمسك بها والدفن فيها إن لزم الأمر، فكيف سيقوم ترامب بإخراجهم منها وتهجيرهم منها تحت أى ظرف وبأى ثمن سيدفعه المحتل والعدو.
ويكفى أن العالم كله أصبح ضد تصريحاته العنصرية والإرهابية ليس ضد شعب غزة وفلسطين، بل ضد دول أخرى مثل المكسيك وكندا والمهاجرين فى أمريكا والدنمارك والصين ومحكمة العدل الدولية ودول أوروبا، بل ترفضها أيضا الأمم المتحدة.
السلام لن يعم إلا برحيل المحتل والغاصب وليس صاحب الأرض.. والحل الأسهل أن يعود الشعب الإسرائيلى كل واحد منهم إلى وطنه الذى أتى منه، وخصوصا أن معظمهم لايزال يحمل جنسية وطنه الأم، ولن يبقى سوى عدد قليل يذهبون إلى أمريكا خاصة أن مساحتها كبيرة قارة وبها صحارى وغابات كبيرة، وبالتالى سوف يعم السلام العالم وليس المنطقة العربية فقط والشرق.. وكفى الله المؤمنين والعالم شر القتال.
وسيظل التهجير خطا أحمر.