
محمد الجزار
خونة الوطن والمرتزقة يقطعون سوريا لصالح إسرائيل
منذ 8 ديسمبر عندما هرب بشار الأسد وترك سوريا تواجه مصيرها لكلاب الإرهاب الأسود ووكلاء الاستعمار فى كل مكان، فر مذعورًا مثل الفئران وترك أخاه ماهر الأسد وأبناء خاله وأقاربه وخدع الجميع بدعوة لاجتماع عسكرى؛ لكنه خطط للهروب من خلال القاعدة الروسية على الساحل السورى تاركًا الدمار والفوضى وآلاف الروايات عن الهروب وكأنه انتقام السماء عندما سخر من سقوط أنظمة عربية فى ثورات الربيع العربى، بشارالأسد 59 عامًا والذى جاء خلفًا لوالده حافظ الأسد منذ 17يوليو2000 حتى 8 ديسمبر 2024، وخلفه كرة نار ضخمة تجرى فى سوريا، وماذا يحدث فى العواصم العربية التى تسقط واحدة تلو الأخرى بتخطيط مخابراتى ولصالح إسرائيل الكاسب الأكبر والتى تسعى لتحقيق حلمها الاستعمارى فى ظل الفوضى التى يعيشها النظام العربى والبحث عن السلطة فوق الرءوس ووسط برك الدماء الساخنة والتى جاءت بسبب الدكتاتورية والطغاه الذين يرسمون الطريق دائمًا للغزاة أو عبر قطار التوريث، للأسف جاء الدور على سوريا التى أصبحت مرتعًا لكل قوى الشر والفصائل المتناحرة فى محاولة للسيطرة على أنقاض دمشق بفصائل تتبع إيران وأخرى تعمل لصالح تركيا بجانب قواعد عسكرية روسية وأمريكية نتيجة إصرار بشارالأسد فى الاستمرار فى الحكم، مما أدى إلى تدمير كل شيء ولا أحد يعرف على من الدور ومتى ستأتى نهاية هذا العالم العربى أن يدمر نفسه بنفسه وفى أيام قليلة انتهى النظام السورى بعد 24 عامًا من القمع والقتل وتصفية المعارضين فى دولة بها بعض العرقيات والأقليات، لدرجة أن إسرائيل اتخذت من هذه الفوضى مبررًا لدخول واحتلال الأراضى السورية بجانب الجولان المحتلة منذ 1967 بدلًا من أن تتم مواجهة إسرائيل وتحرير الجولان لم تطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل خلال حكم بشار 24 عامًا ولم يخجل من احتلال الجولان بل وبعد سقطوط دمشق رفع العلم الإسرائيلى بسوريا واحتلت إسرائيل المنطقة العازلة ودخلت فى عمق الأراضى السورية وخاصة منطقة جبل الشيخ وأعلن متطرفو إسرائيل أنها تسعى لحماية نفسها ولوضع أسلحتها فى مواجهة من يحاول الاقتراب منها، هذه هى الفوضى التى نشرتها أمريكا وحلفاء إسرائيل وثورات الربيع العربى عندما تدخلت أجهزة المخابرات وصنعت الفصائل والإرهابيين وخونة الأوطان، المؤسف أن بشار الأسد بعد سنوات من القمع والعنف ترك الفوضى فى سوريا وفر إلى روسيا وأن كل الحكام الذين يطمعون فى السلطة رغم الرفض الشعبى يتركون بلادهم للفوضى وعمليات الكر والفر وتصفية حسابات داخل سوريا التى تحولت كرقعة شطرنج وجلس الغزاة الجدد وخونة الأوطان لتقسيم سوريا إلى دويلات للأقليات بعد عقد الصفقات بين الجميع. روسيا تركت الأمر فى سوريا لإنهاء حربها مع أوكرانيا المدعومة من أمريكا أوروبا، وإيران اكتفت بحل مشاكلها والحفاظ على برنامجها النووى بعد تقليم أظافر حزب الله والمقاومة الإسلامية فى لبنان وسوريا، وتركيا تفاوض لمصالحها بملف اللاجئين والأكراد، وأمريكا وإسرائيل أكبر الرابحين من كل خسائر الوطن العربى الذى كان كبيرًا، ومع نفس المشاهد التى تتكرر من عاصمة إلى أخرى بإسقاط تمثال بشار الأسد الذى تكرر فى إسقاط تمثال صدام حسين ومن سيكون التمثال القادم وفى أى عاصمة سيتم إسقاطه، وللأسف انهار العالم العربى دولة خلف الأخرى بتخطيط أجهزة مخابراتية وخونة وعملاء داخل الأوطان ولصالح الدول الاستعمارية على الطريقة الحديثة لحروب الجيل الرابع والخامس دون استخدام السلاح.
لم يكن كثيرون يتوقعون التطورات السريعة والمتلاحقة التى شهدتها سوريا على مدى الأيام الأخيرة، منذ أن أعلنت المعارضة المسلحة بقيادة «هيئة تحرير الشام» المتمركزة فى محافظة إدلب شمال غربى البلاد بدء تحركها الميدانى ضد القوات الحكومية وجاءت أنباء سقوط حكم بشار الأسد، الذى كان يتوعد بسحق الإرهابيين والمعارضة، وترك الجميع وهرب، وجاء أحمد الشرع أو الجولانى سابقًا لا نتهم بالأسماء، المهم أن يؤدى دوره المخطط له ثم يقتل حتى دون أن يحصل على ثمن بيع الوطن للصهيونية المدعومة بأمريكا، ومن المؤسف إعلانه أنه لن يهاجم إسرائيل التى تحتل أجزاء من سوريا ودمرت جيشها وأسطولها المتواضع.
والغريب هو أسباب انهيار قوات الجيش السورى بهذه السرعة المذهلة، وانسحابها من معركة تلو الأخرى، رغم أن سوريا تأتى فى المرتبة السادسة عربيًا والستين دوليًا من حيث القوة العسكرية، وذلك وفق مؤشر (جلوبال فاير باور) لعام 2024. وأن سحب الدعم العسكرى والتنظيمى والقيادى من قبل إيران وحزب الله وروسيا كان من أحد الأسباب الجوهرية التى أدت إلى أن الجيش السورى لم يقاتل ولم يدافع عن النظام وقرر الانسحاب من المعارك.
ودرس سقوط بشار الأسد واضح لاعتماده على قوات أخرى وعدم دعم وتحديث جيشه وحل الصراعات بدلا من تركها تتكاثر.
وفى النهاية نقول لا لتقسيم سوريا ولا للتدخل الإسرائيلى بهذا الشكل الكبير أو أى تدخل خارجى آخر، وعلى المجتمع الدولى أن يؤدى دوره مرة واحدة فى تاريخه الأسود.