الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تقرير مفصل عن المناقشات والتوصيات أمام رئيس مجلس الوزراء الحــــوار الوطنـــى يتصـــــدى لمحاولة اختلاق أزمة بترند «الأشجار»!

رغم الأزمات الحياتية التى يعانى منها المجتمع المصرى، وعلى رأسها أزمة الكهرباء؛ فإن موضوع جدوى إزالة بعض الأشجار نال اهتمامًا زائدًا من متابعى السوشيال ميديا، ولأن الدولة ليست لديها «بطحة» فى هذا الموضوع فكان يجب مناقشة الأمر وتوضيحه مع طوائف ارتضى الشعب أن تمثلها من خلال الحوار الوطنى بتواجد  المكتب العربى للشباب والبيئة وبرعاية وحضور الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة وبمشاركة ممثلى مجلس النواب والشيوخ والخبراء المختصين من الوزارات والجهات البحثية وممثلى منظمات المجتمع المدنى المعنية بالتشجير.



 

كل هؤلاء اجتمعوا فى حوار عقلانى وعلمى ومجتمعى مثمر للوقوف على صحة ما أثير وهل هى حالات محدودة مصاحبة لبعض التوسعات ضمن مشاريع ضرورية أم قطع جائر للأشجار، وقد صاحب هذا الاهتمام من الحوار الوطنى ونواب الشعب فى البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ) مطالبة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء بالاطلاع على تقرير وافٍ لمجريات الحوار الوطنى بكل الآراء المطروحة.

الحوار الوطنى كان بمثابة جلسات استماع ومناقشة تفصيلية لآليات التعامل مع منظومة التشجير فى مصر بما فيها من إيجابيات وسلبيات، وأهمها ما اعترفت به وزيرة البيئة فى بداية حديثها أنه بالفعل حدثت أخطاء وتجاوزات فى التعامل مع الأشجار فى مختلف المناطق وإن كانت ليست بالصورة المؤلمة المثارة على مواقع التواصل الاجتماعى، معربة عن تألمها الشديد عند مشاهدتها إزالة أو قطع شجرة.. وأنها تعى تمامًا أهمية مواجهة المشاكل البيئية من خلال تحديد أبعادها ومواطن القصور والخروج بتوصيات مبنية على العلم وتحديد التشريعات والقوانين المطلوبة لضمان عدم تكرار قطع الأشجار إلا فى الضرورة القصوى.. وهنا يتداخل الدكتور عماد الدين عدلى رئيس المكتب العربى للشباب والبيئة، منوهًا لعدم وجود نص تشريعي فى قانون البيئة يعاقب أو يمنع قطع الأشجار وهو ما يجب مراعاته فى تعديل قانون البيئة أو قانون العقوبات.

الدكتورة ياسمين فؤاد أكدت حرص القيادة السياسية على تفعيل المبادرة الرئاسية التى تهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة، وبالفعل تمت زراعة 12.4 مليون شجرة خلال عام ونصف  العام  فى 27 محافظة   قامت بها وزارات البيئة والتنمية المحلية والإسكان والمجتمعات العمرانية.. مشيرة إلى أهمية مواجهة الأخطاء الواقعة فى التعامل مع الأشجار لضمان اكتمال نجاح المبادرة الرئاسية، ومن هنا يأتى أهمية عقد الحوار الوطنى للوقوف على السلبيات من خلال الاستماع لآراء أصحاب المصلحة من مختلف المؤسسات التشريعية والتنفيذية والعلمية وممثلى المجتمع المدنى، وذلك فى ضوء ديناميكية العمل البيئى خلال السنوات الماضية وما يواجهه من تطورات متلاحقة نتيجة رد الطبيعة على ما يقوم به الإنسان من تصرفات غير مسئولة تجاهها.

فى مستهل جلسة الاستماع أثنى الدكتور مجدى علام أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب على ما تمت زراعته مؤخرًا فى مبادرة 100 مليون شجرة فى محافظات الجمهورية، لكن من الهام التركيز على محافظات القاهرة الكبرى الثلاث العالية الكثافة السكانية والمبانى وكم السيارات بعوادمها.

الدكتور سيد خليفة نقيب الزراعيين أكد أن مصر رائدة فى مكافحة التصحر باستصلاح واستزراع الأراضى الصحراوية، منها زراعة 2 مليون نخلة فى توشكى، علاوة على مبادرات «اتحضر للأخضر و100 مليون شجرة».. وهناك ثروة شجرية فى مختلف المحافظات لكن من يقوم على رعايتها غير مؤهل فنيًا فى التقليم والقص وهو ما يؤدى إلى ضياع تلك الثروة، لذلك من الضرورى تنفيذ برامج تدريبية لرفع قدرات العاملين بالإدارات المحلية فى مجال التشجير.. وذلك ما أضاف إليه الدكتور عماد عدلى أن الموظف المسئول عن الشجرة غير قادر على القيام بالدور المنوط  به.

ونوه الدكتور أيمن أبوحديد وزير الزراعة الأسبق لاحتساب كميات المياة اللازمة للمبادرة هل هى متواجدة ومعرفة احتياجات كل نوع شجرة من المياه لضمان استمرار حياة الشجرة الصغيرة التى كثيرًا ما تهلك قبل نموها لعدم رعايتها بشكل سليم.. الهام هنا هو ضمان حياة الأشجار الجديدة.

الدكتور بلال على بمركز تغيُّر المناخ بوزارة الزراعة أكد على أهمية تقييم ما تمت زراعته من أشجار لضمان استمرار نموها.. هل الزراعة تتم بشكل منظم ومدروس ودراسة احتياجات المياه أيضًا وما العائد المستفاد من الأشجار سواء بيئيًا أو اقتصاديًا.. مثلا لماذا لا نزرع الأشجار الخشبية للاستفادة منها بدلًا من استيراد أخشاب بملايين الدولارات.. كل الشجر فى الخارج ينمو مستقيمًا، لماذا تميل الشجرة فى مصر.. الأخطر فى منظومة التشجير أنه ليست لدينا قاعدة بيانات للأشجار فى مصر.. المفترض أن كل شجرة لها رقم كودى بتاريخها وطبيعتها لنعرف بعد سنوات ماذا ستعطينا تلك الشجرة.

الدكتور أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان أشار إلى مدى اهتمام مجلس النواب بقضية التشجير وأنه تم عقد جلسة نيابية رقابية فى هذا الشأن بحضور مجموعة من الخبراء وأثبتت خلالها الجهات المعنية ما تم إنجازه فى كم الأشجار المزروعة وأنواعها وتوزيعها الجغرافى وذلك كما يشير السجينى إنجاز جيد لكن فى الواقع هناك سلبيات غير مقصودة رغم الجهد المبذول، ودلل على ذلك عندما طلبوا من المحليات فى الإسكندرية سرعة زراعة أشجار فى منطقة ما.. وقامت إدارة التشجير على الفور بزراعة شجر زيتون بجوار شجر زنزلخت ثم الكاسيا والكافور !!!!! كيف يمكن زراعة أشجار مختلفة النوع والاحتياج المائى فى مكان واحد ثم تروى بعد ذلك بعربة الرش؟! الدكتور السجينى يرى فى تلك الواقعة أن الناس فى المحليات عملت بجهد لكن للأسف جهد ضائع.. مؤكدًا أن تلك الأمثلة تتكرر فى مختلف المحافظات.

أهم ما أثير خلال الحوار الوطنى لإنقاذ التشجير ما طرحته الدكتورة مها فاروق بمركز البساتين أننا نفتقر لإنتاج الشتلات وليست لدينا شتلات تغطى الـ100 مليون شجرة.. فلماذا لا تقوم المشاتل التابعة للأحياء بانتاج شتلات الأشجار برعاية خبراء متخصصين.

أهم التوصيات التى طرحت فى نهاية الحوار ما أشارت إليه وزيرة البيئة بالعمل على التخطيط المدروس لزراعة الأشجار، ووضع آليات للتنفيذ والتحقق والرقابة، والدعم المؤسسى من خلال وجود كيان موحد لإدارة ملف التشجير والعمل على وجود قاعدة بيانات بالمساحات الخضراء مع وجود تكويد لها وتقديم الدعم الفنى من خلال تحديد الأماكن والمواصفات والاستدامة المائية والمالية.

وأضافت الوزيرة إن التوصيات تضمنت تحقيق المردود الاقتصادى بزراعة الأشجار ذات القيمة الاقتصادية.. توفير آليات الاتصال بإصدار بيانات رسمية لإعلام المواطنين بالمشروعات التنمية وما قد يترتب عليها من إزالة بعض الأشجار فى الضرورة القصوى ومخططات الإحلال لتلك الأشجار.