الأحد 23 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

انخفاض ملحوظ للعمليات الإرهابية فى إفريقيا.. وداعش تعاود تهديد أوروبا .. مرصد الأزهر يطالب بمساعدة العائدين من التنظيمات «الإجرامية» لإحلال الأمان

استمرارًا لنهجه الدموى واستهدافه للأبرياء؛ هدد تنظيم «داعش» الإرهابى فى منطقة الساحل الإفريقى بشكل مباشر باستهداف عدة مُدن إسبانية وهى (إشبيلية وقرطبة ومايوركا)، وذلك خلال مقطع مصور باللغة العربية تمّت ترجمته إلى الإسبانية، ففى الـ17 دقيقة هى مُدة المَقطع المصور الذى يحمل عنوان «أبناء المعارك الوحشية»، ذكر التنظيم الإرهابى أن معاركه واشتباكاته- مع «تنظيم القاعدة» المنافس له فى إرهابه ودمويته بتلك المنطقة- لم يحيد بأنظار عناصره المتطرفة عن إشبيلية وقرطبة ومايوركا، فى تهديد مباشر لتلك المدن.



ورُغْمَ أن خبراء فى مكافحة الإرهاب قللوا من شأن هذه التهديدات واعتبروها حلقة ضمن سلسلة الفيديوهات التى يبثها التنظيم بهدف استقطاب المزيد من العناصر الموالية له؛ خصوصًا المسلمين الناطقين باللغة الإسبانية؛ فإن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف يؤكد أن التهديد الأخير لتنظيم داعش الإرهابى يظهر سعيه الحثيث لتغيير استراتيچيته القتالية بعد الهزائم المتكررة وفقدانه لعدد من قادته خلال الفترة الماضية ضمن استراتيچية «قطف الرّءوس» التى تستهدف قادة التنظيمات الإرهابية فى العالم.

كما يلاحظ المرصد أن لجوء التنظيم إلى تسمية المدن بأسمائها يظهر رغبته فى تنويع أهدافه، وكذلك سعيه لزرع الخوف والترقب فى أوروبا؛ خصوصًا مع قرب منطقة الساحل الإفريقى جغرافيًا من إسبانيا والذى ينظر لهذا التقارب الجغرافى بعين الريبة والقلق دومًا من الجانب الأوروبى فى ظل التدهور الأمنى بتلك المنطقة من جراء الإرهاب.

وبَعد تهديد «داعش» الأخير؛ أعلن تنظيم القاعدة أيضًا فى أحد مقالات العدد الأخير من مجلته بعنوان «اعلنوا الجهاد ضد العدو»، عن وضعه لمدينتى «سبتة» و«مليلية» ذات الحُكم الذاتى كأهداف جديدة له.

وقال مرصد الأزهر إنه رُغم جهوزية الأجهزة الأمنية الإسبانية وما تتمتع به من خبرات طويلة فى مكافحة الإرهاب، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن التهديدات الأخيرة لتنظيمَىْ «داعش» و«القاعدة» يجب أخذها على محمل الجد واتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية التى تحفظ أمن وسلامة المُدن المستهدفة وباقى المُدن الإسبانية، إذ تعتمد تلك التنظيمات الإرهابية على الذئاب المنفردة لتنفيذ أهدافها الخبيثة، وهو ما يزيد من خطورة التهديدات.

تراجُع الإرهاب بإفريقيا

من جهة أخرى؛ قال مرصد الأزهر: إن مؤشر العمليات الإرهابية التى تشنها التنظيمات المتطرفة فى إفريقيا واصل الهبوط التدريجى؛ حيث سجّل شهر مارس 2023م انخفاضًا نسبيًّا بمعدل 9.1 %، بواقع (30) عملية إرهابية خلال هذا الشهر، ورُغم هذا الانخفاض؛ فإن هناك ارتفاعًا كبيرًا فى عدد الضحايا، فقد أسفرت عمليات هذا الشهر عن سقوط (243) ضحية، وإصابة (31)، واختطاف (8) آخرين.

بينما بلغ عدد العمليات فى شهر فبراير (33) عملية إرهابية، خلّفت (180) ضحية، و(67) جريحًا، و(23) مختطفًا. وفقًا للإحصائية؛ فقد احتلت منطقة شرق إفريقيا المرتبة الأولى من حيث عدد الهجمات الإرهابية، والمرتبة الرابعة من حيث عدد الضحايا؛ حيث سجلت المنطقة (10) عمليات إرهابية، بواقع (33.3 % من إجمالى عدد العمليات الإرهابية)، أسفرت عن مقتل (29) وإصابة (17) آخرين.

وكان لدولة الصومال أكبر معدل لعدد العمليات فى المنطقة، إذ شهدت (9) عمليات إرهابية أدت إلى سقوط (24) وإصابة (14)، أمّا «كينيا» فقد تعرضت لعملية إرهابية وحيدة أسفرت عن سقوط (5) من الضحايا، وإصابة (3) آخرين.

بينما جاءت منطقة غرب إفريقيا فى المركز الثانى من حيث عدد العمليات الإرهابية، والثالثة من حيث عدد الوفيات، إذ هاجمها تنظيم «داعش غرب إفريقيا» وغريمه «بوكو حرام» الإرهابى بـ(9) عمليات إرهابية، أى بما يعادل (30 % من إجمالى عدد العمليات الإرهابية)، أدت جميعها إلى مقتل (32)، وإصابة واختطاف (6)، كان لنيچيريا النصيب الأكبر منها؛ حيث تعرضت الدولة لـ ( 8 ) هجمات إرهابية أسفرت عن سقوط (30)، وإصابة (4) واختطاف (6).

كما احتلت منطقة الساحل والصحراء المركز الثالث من حيث عدد العمليات الإرهابية، والثانى من حيث عدد الضحايا، إذ هاجمتها التنظيمات الإرهابية العاملة فى المنطقة كـ «نصرة الإسلام والمسلمين»، و«داعش فرع الصحراء الكبرى»، و«أنصار الإسلام»، بـ(6) عمليات إرهابية، أى بما يعادل (20 % من إجمالى عدد العمليات الإرهابية التى نفذتها التنظيمات الإرهابية فى القارة خلال الشهر).

أمّا من حيث جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية فى إفريقيا؛ فقد بلغ عدد القتلى من العناصر الإرهابية (487) قتيلًا و(16) معتقلًا، فضلًا عن استسلام (2654) من العناصر الإرهابية. ففى شرق القارة الإفريقية وتحديدًا فى الصومال، قتلت الحكومة (319) من مقاتلى الحركة، واعتقلت (7)، فيما استسلم إرهابى وحيد. وفى غرب القارة حيث التنافس والتصارع بين «بوكو حرام» و«داعش غرب إفريقيا» على السُّلطة والنفوذ؛ استسلم (1693) من إرهابيى التنظيمين المتطرفين.

وفى منطقة الساحل أدت جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية إلى تحييد (160)، فيما استسلم (960) آخرون. وفيما يخص دول وسط إفريقيا؛ فقد أدت جهود المكافحة إلى مقتل (8) من العناصر الإرهابية واعتقال (9) آخرين.

ويرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن العمل العسكرى الدّءوب والعزم على اجتثاث الإرهاب والقضاء عليه؛ كان أحد الأسباب الرئيسية التى عرقلت وصول تلك التنظيمات إلى الإمدادات المهمة، مما أوقع خسائر نفسية فى ‏صفوف مقاتليها، وزاد من سوء الأحوال المعيشية للإرهابيين فى المناطق المتضررة، وهو ما ‏شجّع المتطرفين على الانسحاب والاستسلام.

حيث تم رصد موجة استسلامات كبيرة شهر مارس من قِبَل التنظيمات الإرهابية؛ خصوصًا من عناصر بوكو حرام وداعش غرب إفريقيا، مما يدفعنا إلى أن نطلق على هذا الشهر «شهر الاستسلامات»، وهذا يرجع إلى التقدم الملحوظ الذى أحرزته القوات الحكومية فى حربها ضد التنظيمات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة، وتمكنها من استعادة مساحات شاسعة من الأراضى التى كانت تقبع تحت سيطرتها.

ودعا المرصد الجهات المَعنية إلى تقديم يد العون للعائدين من تلك التنظيمات والتائبين من أفعالها الإجرامية؛ لإحلال السلم والأمان، وضرورة أن تكون هناك خطوة ملموسة على أرض الواقع تتمثل فى إعادة تأهيلهم وإدماجهم فى المجتمع، وذلك فيما يُسمى بعملية «المَمَرّ الآمن»، وتقديم جميع الخدمات والإرشادات الاجتماعية والنفسية والدينية.

 كارثة إنسانية بإفريقيا

وعلى الرّغم مما أعلنه الأزهر عن انخفاض العمليات الإرهابية فى إفريقيا؛ تابع مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بقلق بالغ التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) الذى أشار إلى معاناة قرابة 970 ألف طفل من سوء التغذية نتيجة الصراعات المسلحة فى النيجر وبوركينا فاسو ومالى.

ووفق التقرير الأممى جاءت النيجر فى الصدارة؛ حيث بلغ عدد الأطفال الذين يعانون النقص الحاد فى الغذاء (430 ألفًا)، وسط توقعات بتفاقم الوضع فى مالى بنسبة 18,4 % هذا العام ليؤثر على نحو (367 ألف) طفل.

وفى هذا السياق؛ صرّحت مارى بيير بوارير، المدير الإقليمى لمنظمة «يونيسف» فى غرب ووسط إفريقيا، بأن انعدام الأمن والنزاعات المسلحة والإرهاب يزداد فى المنطقة ويعرقل تقديم المساعدات للمجتمعات فى المناطق المعزولة التى تواجه الإرهاب.. مؤكدة أن تفاقم انعدام الأمن الغذائى وارتفاع أسعار المواد الغذائية يؤثر على جودة النظام الغذائى للأطفال فى منطقة الساحل؛ حيث يعانى 82 % من الأطفال الصغار (6-23 شهرًا).

الفقر الغذائى

وأكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الأرقام المعلن عنها تدعو إلى تحرك دولى عاجل للتعامل مع هذه الكارثة الإنسانية التى تواجهها دول منطقة الساحل الإفريقى، مع ضرورة العمل فى الوقت نفسه على تحسين الوضع الأمنى فى المنطقة التى تشهد منذ سنوات تصاعدًا فى الأنشطة الإرهابية التى يقع ضحيتها فى الأغلب المدنيون.

ارتفاع الإرهاب بباكستان 

وعلى عكس تراجُع عمليات الإرهاب فى إفريقيا أعلن مرصد الأزهر أن باكستان شهدت خلال شهر مارس (2023) ارتفاعًا فى عدد الهجمات الإرهابية مقارنة بشهر فبراير من حيث شهداء الأمن؛ حيث بلغ عدد الهجمات الإرهابية خلال شهر مارس الماضى ما يقرب من (25) هجومًا فى مناطق مختلفة من البلاد؛ حيث نُفذت هذه الهجمات الإرهابية فى مناطق مختلفة بأنحاء باكستان، وكانت أكثر المناطق تضررًا من الإرهاب هذا الشهر: «وزيرستان، خيبر بختون خوا، كويتا، بولان، ميران شاه، تربت، لاهور، بشاور، ديره إسماعيل خان، لاهور، وكويتا، لاكى مروت، البنجاب، كراتشى، كوهات، خوزدار، شامان، أوران، مردان، قلات وبانو»، وقد استهدف الإرهابيون فى تلك الهجمات الإرهابية الكمائن ونقاط تفتيش الشرطة والجيش، بواسطة القنابل اليدوية والقذائف والأسلحة الثقيلة وأنواع مختلفة من المواد المتفجرة.

تجدر الإشارة إلى أن ثلثى الهجمات الإرهابية فى البلاد تقع فى إقليم خيبر بختون خوا والبلوشستان الذى يتمتع بحُكم شبه ذاتى، ويمثل جزءًا مُهمًا من ممر الطاقة «الباكستانى- الصينى» الذى تعارضه الجماعات فى البلوشستان، وكانت معظمها هجمات متكررة على مراكز تفتيش الشرطة وكمائن الجيش، ويعود السبب وراء ارتفاع عدد الهجمات فى «خيبر بختون خوا» إلى انتشار الجماعات الإرهابية وتثبيت قواعدها وانضمام العديد من الجماعات الفردية إلى حركة طالبان باكستان المحظورة، مما ثبت دعائمها وزاد من قوتها على الأرض؛ ولا سيما فى تلك المناطق القبلية على حدود البلاد، فكل تلك التحديات الخطيرة مجتمعة والتهديدات الإرهابية والطائفية ساعدت فى عدم إرساء القانون والنظام فى المنطقة، فضلًا عن تفاقم الإرهاب فى باكستان فى الآونة الأخيرة.