الثلاثاء 16 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أحمد مكى.. «كبير» الراب المصرى

قبل أيام قليلة للغاية صدر العديد من الأغانى المتزامنة مع موعد «عيد الحب»، ونحن نتحدث عن أغانٍ صنعها كبار نجوم موسيقى الـ«pop»، ومنهم الهضبة «عمرو دياب»، و«أنغام»، و«أصالة»، وصاحب النجاحات الكبيرة فى السنوات الأخيرة «أحمد سعد»، بالإضافة إلى الموهبة الشابة «مسلم»، و«أحمد بتشان» و«رامى جمال».



 

ولم تستطع أى أغنية من هذه الأغانى أن تحقق نفس حالة الجدل والانتشار الجماهيرى الكبير الذى حققه «أحمد مكى» بأغنيته الأخيرة (ولعانة)، وهذا نجاح كبير للغاية، سنحاول فى هذا المقال البحث عن أسبابه.

الحقيقة أن «أحمد مكى» مغنى «راب» له مشروع واضح المعالم، سواء كانت هذه المعالم «بصرية»، أو فيما تخص الجانب الغنائى من توجه كلمات أعماله، أو طريقة صياغة التوزيعات الموسيقية.

فعلى سبيل المثال «مكى» بدأ مشواره كـ«رابر» من خلال أغنية فيلم (إتش دبور)، أولى بطولاته السينمائية المطلقة، فقدم من خلاله أغنية (جدعان طيبين) كدعاية للفيلم، مثلما حدث فى أغنية (ولعانة) التى صدرت كدعاية لمسلسله (الكبير أوى الجزء السابع)، وصحيح أن الأغنية الأخيرة من إخراج «مكى»، والأولى من اخراج «أحمد الجندى»، ولكن هناك عاملًا مشتركًا بينهما، ألا وهو ظهور نماذج لنساء مصريات بجسد «ممتلئ» يرقصن بالزى الشعبى المصرى، فى محاكاة لما نراه فى الواقع، وليس محاكاة لما يقدم فى أغانى الراب الأمريكية عندما تستعين بالنساء صاحبات القوام الممشوق بغرض الإثارة.

«مكى» دائمًا يستخدم فى أغانيه أدواته النابعة من الثقافة الشعبية المصرية، هذه الثقافة أحيانًا تكون تراثية، مثل دخوله فى أغنية (ولعانة) بالحصان الأسود الأدهم، فى إشارة إلى حصان «عنترة بن شداد»، أو تشبيه نفسه بـ«الأسد» واستخدامه لرسومات الأسد فى المؤثرات البصرية فى إشارة لمعارك السيرة الهلالية.

أو من الممكن أن تكون هذه الأدوات نابعة من ثقافة مصرية حديثه مثلما فعل فى أغنية (واقفة ناصية زمان) وأظهر رسومات لشخصية «هدهد الملاكم» للفنان «أحمد زكى» من فيلم (كابوريا)، ليقوم فى أغنيته الأخيرة بتشبيه مماثل عندما يقول: «قفشة من قفشات سعيد صالح عندى .. أقوى من 100 فيلم لجيم كارى»، فى تأكيد على اعتزازه بالهوية المصرية، على عكس مغنين الراب الآخرين الذين يقدمون الأغانى بالثقافة الفنية الأمريكية والتى يعتبر «جيم كارى» أحد أهم رموزها السينمائية.

هذا المنطلق دائمًا ما يعبر عنه «مكى» فى العديد من الأغانى، وعبر عنه بشكل آخر فى الكليب عندما قال: «إنسى الآيس كوفى .. فرابتشينو .. موكا .. لاتيه»، وهذه المنتجات ظهرت بـ«لوجو» يشبه أحد «لوجوهات» شركة صناعة قهوة أمريكية شهيرة ذاع صيتها فى مصر بالسنوات الأخيرة، ثم عاد ليقول فى إشارة منه لتمسكه بهويته المصرية» «قلبى فى شاى العصارى».

حتى على المستوى الموسيقى، «مكى» يجيد تقديم الراب وكأنه منتج غنائى مصرى أصيل، ورغم أن موسيقى الـ«trap»، كانت جزءًا من التوزيع الموسيقى للأغنية، ولكن مطعمة بصبغة شعبية ترتكز على عزف الكولة والأكورديون، بالإضافة إلى الاستعانة بالصوت المصرى الشعبى الأصيل «هدى السنباطى» والتى أيضًا شاركته قبل ذلك الغناء فى (واقفة ناصية زمان) تأكيدًا على ثبات ركائز المشروع الغنائى لـ«مكى».

ومن حيث الرسائل، فإن «مكى» دائمًا ما يريد إيصال رسائل توعوية لجمهوره، وخاصة أنه يعى بأن غالبيته من المراهقين، فهم الفئة العمرية الأوسع من جمهور أغانى الراب، وعلى عكس السائد فى هذه النوعية من الأغانى بالحديث عن «المخدرات» بشكل يبدو إيجابيًا، يقدم لنا «مكى» أغنية خاصة تحذر من خطورة المخدرات بعنوان (قطر الحياة)، ويعيد التأكيد على نفس الرسالة فى أغنيته الأخيرة (ولعانة) عندما غنت «هدى السنباطى» فى أخر الأغنية قائلة «Do not smoke weed» والـ«weed» هو نوع من المخدرات المنتشرة للأسف بين شبابنا.

كما أن «مكى» دائمًا ما يُعبر فى كليباته عن تفاصيل الواقع الجغرافى الذى نشأ فيه، ولأننا نتحدث عن أغنية مسلسل، فكان من الطبيعى أن نرى تواجدًا للحيوانات والطيور المنتشرة فى الأوساط الزراعية مثل المواشى والدواجن.

عوامل كثيرة تجعلنا نشيد بـ«مكى» ومشروعه الغنائى، ولكن هذه الإشادة ليست بسبب محتواه الغنائى «التوعوى»، ولكن لإجادته فى التعبير عن أدبيات مشروعه الذى يقدمه عبر السنوات المتواصلة بشكل فنى متقن!.