الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

نصر استثنائى لأوكرانيا الانسحاب الروسى من «خيرسون» يثير الشكوك بشأن النوايا الروسية

شكّل انسحاب روسيا من خيرسون انتكاسة عسكرية وسياسية كبرى لموسكو. ولأن الإعلان عنه جاء فى وقت مبكر، فهو لم يشبه ظاهريًا الانسحاب الكارثى من منطقة خاركيف، إلا أن الدلائل تشير إلى أن القوات الروسية المتبقية فى خيرسون لم تكن تتوقعه، وجرى الانسحاب على نحو غير منظم للغاية أيضًا.



 

ورأت صحيفة الجارديان البريطانية أن قرار الانسحاب الروسى من مدينة خيرسون الأوكرانية إلى مواقع دفاعية على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو يستند إلى منطق عسكرى سليم، فموسكو تدرك أن تكلفة الحفاظ على سيطرتها على المدينة ستكون باهظة من حيث القوات والعتاد.

وأشارت إلى أن الانسحاب سيساعد القوات الروسية على تعزيز مواقعها الدفاعية خلال فصل الشتاء، بيد أنه، ومن الناحية الاستراتيجية، يمثل هزيمة لا لبس فيها لموسكو وفق ما يراه كاتب المقال المحلل العسكرى البريطانى جاك واتلينغ.

ووفقًا للجارديان ، فإن من أبرز دلالات الحدث كونه يشير إلى تحوُّل فى الاستراتيجية العسكرية الروسية فى أوكرانيا.

فرغم أن كفة المعركة حول خيرسون كانت تميل لصالح القوات الأوكرانية، فإن الجيش الروسى وجد نفسه مقيدًا بالواقع السياسى للمدينة، إذ إن الانسحاب من عاصمة مقاطعة خيرسون بعد ضم المقاطعة لروسيا ينطوى على مخاطر سياسية ويعتبر أمرًا غير مقبول بالنسبة للأوساط السياسية والشعبية الروسية.

ويرجع ذلك إلى كون خيرسون هى المدينة الرئيسية الوحيدة التى تمكّنت روسيا من الاستيلاء عليها بنجاح خلال الغزو.

ويقول المحلل العسكرى البريطانى إنه رغم كل الاعتبارات السابقة، فإن الكرملين خلُص إلى أن التعامل مع التداعيات السياسية الناجمة عن انسحاب منظم سيكون أخفّ ثمنًا من تداعيات التخلى عن المدينة.

وبموافقة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على الانسحاب يكون قد وافق على تحول فى الإستراتيجية الروسية فى أوكرانيا، تسعى موسكو من خلاله لإضعاف الهجمات العسكرية الأوكرانية ضد خطوط الدفاع الروسية التى أنشئت حديثًا، فى حين تستمر فى حربها الاقتصادية لإنهاك الغرب وإضعاف عزيمته وقدرته على إمداد أوكرانيا بالسلاح، فى وقت يستعد الكرملين لتجنيد مزيد من القوات للقتال العام المقبل.

انقسام روسى

وذكر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن هناك انقسامًا داخل روسيا على الانسحاب من خيرسون بين أنه أكبر انتكاسة أو ضرورة.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، من شأن الانسحاب من خيرسون أن يعزز أوكرانيا وداعميها الغربيين قبل الشتاء، حيث من المتوقع أن تنخفض حدة القتال.

كما يمثل الانسحاب المفاجئ ضربة للرئيس الروسى فلاديمير بوتين الذى أعلن فى سبتمبر أن خيرسون وثلاث مناطق أخرى جزء من روسيا، وأعلن عن تعبئة جزئية فى سبتمبر وأرسل عشرات الآلاف من القوات مباشرة إلى ساحات القتال لدعم الخطوط الدفاعية الروسية المتعثرة.

وقال مسئولون غربيون إن روسيا كانت تستعد للانسحاب من خيرسون منذ أسابيع لتجنب فوضى انسحابها من الشمال الشرقى فى سبتمبر، حيث تخلت القوات الروسية عن كميات كبيرة من العربات المدرعة وأنظمة الأسلحة والذخيرة.

يذكر أن وزير الدفاع الروسى سيرجى شويغو أمر القوات الروسية بالانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر دنيبرو خلال اجتماع مع القائد الروسى فى أوكرانيا الجنرال سيرجى سوروفكين.

بدوره، قال الجنرال سوروفكين: إن القوات ستغادر فى الأيام المقبلة وتتخذ مواقع على خط دفاعى جديد تم إعداده على طول الضفة الشرقية للنهر.

تحت السيادة

وقبل بضعة أسابيع فقط، أعلنت روسيا أن هذه الأراضى التى تم ضمّها صارت تحت سيادتها، وأنه لن يتم التخلى عنها أبدا لأوكرانيا، وأدى ذلك إلى مخاوف من أن بوتين سيستخدم الأسلحة النووية التكتيكية فى أوكرانيا للدفاع عن الأراضى التى تم ضمها، الأمر الذى أثار بدوره دعوات لضبط النفس فى أوكرانيا وخفض شحنات الأسلحة الغربية، والدفع نحو المفاوضات مع روسيا.

وإذا لم يكن هناك شىء آخر، فإن قرار الانسحاب من خيرسون يشير إلى أن بوتين يواصل التصرف بعقلانية ولن يخاطر بالعواقب الكارثية لاستخدام الأسلحة النووية. وتوضح هذه الخطوة الروسية أن بوتين غير مستعد للدفاع عن الأراضى التى تم ضمها لروسيا بالطريقة نفسها التى من المرجح أن يدافع بها عن الأراضى الروسية «الحقيقية».

فرحة زيلينسكى

وكتب الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى أن خيرسون أصبحت «لنا» بعدما أعلنت روسيا الانتهاء من سحب قواتها من هذه المدينة الواقعة فى جنوب البلاد.

وقال: «شعبنا. لنا. خيرسون» إلى جانب رمز تعبيرى لعلم أوكرانيا ومشاهد التقطها هواة من المدينة تظهر القوات الأوكرانية تتجمع مع سكان المدينة.

وفى خطاب له عبر الفيديو، قال زيلينسكى إن وحدات خاصة من القوات المسلحة دخلت بالفعل مدينة خيرسون بجنوب البلاد بعد انسحاب روسيا، واصفًا هذه اللحظة بأنها تاريخية.

وأضاف: «اليوم يوم تاريخى. نحن بصدد استعادة خيرسون»، مضيفًا أن قوات أوكرانية أخرى تتمركز على مداخل المدينة.

وفى واشنطن، أشاد البيت الأبيض بما اعتبر أنّه «نصر استثنائى» لأوكرانيا بعد استعادة قوّاتها خيرسون إثر الانسحاب للجيش الروسى.

وقال مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان: «يبدو أنّ الأوكرانيّين حقّقوا لتوّهم انتصارًا استثنائيًا: العاصمة الإقليميّة الوحيدة التى استولت عليها روسيا فى هذه الحرب عادت الآن تحت العلم الأوكرانى، وهذا أمر رائع جدًا».

وقالت روسيا إنها أكملت الانسحاب عبر نهر دنيبرو دون خسارة جندى واحد، لكن الأوكرانيين رسموا صورة لانسحاب فوضوى ترك خلاله جنود روس زيهم العسكرى الرسمى وغرق آخرون خلال محاولة الفرار.

 إمدادات المياه

ستتعرض إمدادات المياه العذبة لشبه جزيرة القرم للخطر أيضًا إذا استعادت أوكرانيا منطقة خيرسون، وبعد أن استولت موسكو على شبه جزيرة القرم، منعت كييف إمدادات المياه عبر قناة متفرعة من نهر دنيبرو. وعندما استولت روسيا على أجزاء من منطقة خيرسون ومنطقة زابوريجيا المجاورة إلى الشرق، تحركت على الفور لفتح القناة. وتحتاج روسيا لهذه المياه من أجل السكان المحليين والمنشآت العسكرية العديدة ولرى الأراضى القاحلة فى شبه الجزيرة.

كما تضم منطقة خيرسون مصب نهر دنيبرو الواسع الذى يُقسم أوكرانيا. وتقع العاصمة الإقليمية، مدينة خيرسون، على الضفة الغربية للنهر. وكانت المكان الوحيد الذى توجد فيه روسيا على الضفة الغربية وعززت بكثافة قواتها هناك فى الأشهر القليلة الماضية.

أهمية رمزية

كانت مدينة خيرسون العاصمة الإقليمية الوحيدة التى استولت عليها القوات الروسية منذ بدء الحرب فى 24 فبراير، ووفقًا للمحلل العسكرى أولكساندر موسينكو ، فإن خسارة خيرسون ستكون بالتالى ضربة معنوية كبيرة للكرملين وتشير إلى أن روسيا عجزت، فى الوقت الحالى، عن المضى قدما إلى مدينتى ميكولايف وأوديسا اللتين سعت موسكو إلى السيطرة عليهما.

وتابع: «من الواضح أن خسارة خيرسون وجسر خيرسون ستكون لها عواقب على صورة روسيا وسيُنظر إليها بشكل سلبى داخل البلاد».