الجمعة 2 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
2023 عام طه حسين

2023 عام طه حسين

رب ضارة نافعة، والضجة التى حدثت بسبب ما تداول فى بعض وسائل الإعلام عن إزالة وهدم مقبرة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين قبل أن تنفى محافظة القاهرة الواقعة وتعلن أن المقبرة ليست ضمن خطط تطوير المنطقة، لها جانبان أحدهما ضار والآخر نافع، الضار تأثير هذه الضجة عالميا على سمعة مصر سلبيا وأنها تستهين بمفكريها، حتى وصل الأمر إلى الحديث عن إمكانية نقل رفات الدكتور طه إلى فرنسا لإنشاء مقبرة تليق باسمه وبإسهاماته الفكرية، أما النافع والجانب الإيجابى فيما حدث أنه يذكر كل الجهات الثقافية فى مصر باقتراب موعد مرور خمسين عاما على وفاة طه حسين والتى تحل العام القادم حيث توفى عميد الأدب العربى فى أكتوبر 1973، وهى مناسبة للاحتفاء بالرجل الذى قدم الكثير لهذا البلد وللفكر العربى، وأعتقد أنه يجب من الآن الاستعداد لهذا  الأمر وأن نجعل من العام القادم كله عام طه حسين، وهو ما يحتاج إلى تخطيط من جهات عديدة وأولها وزارة الثقافة التى عليها أن تعد برنامجًا كبيرًا يتضمن فعاليات وأنشطة فى كل الجهات والهيئات التابعة لها، مثلا يمكن أن يكون طه حسين هو شخصية المعرض الدولى للكتاب فى العام القادم والذى يعقد عادة فى يناير وخلاله تنظم ندوات عديدة عن أعماله وأفكاره ومعاركه الفكرية والتنويرية والأدبية والسياسية وقد كان له فى كل مجال منها باع كبير، مع إعادة نشر كتبه وطرحها للقراء بأسعار زهيدة خاصة وأن بعد خمسين عاما من وفاة المؤلف تصبح أعماله متاحة للجميع وتنتهى حقوق الملكية الفكرية، ولا ننسى أن معرض أبو ظبى للكتاب فى دورته 31 والذى عقد منذ شهور فى مايو الماضى جعل من طه حسين الشخصية المحورية له تحت عنوان «طه حسين.. الكتاب بصيرة»، وعقدت بهذه المناسبة عدة ندوات غطت أبرز جوانب تجربة عميد الأدب العربى الفكرية والثقافية والأدبية ودوره فى التنوير وأبرز محطاته ومسيرته وإنجازاته، وأظن أننا لسنا أقل من أبو ظبى فى الاحتفاء بالرجل.



كما يمكن أن تقوم مسارح الدولة بإعداد مسرحيات من رواياته المختلفة، بجانب إقامة ندوات طوال العام فى قصور الثقافة بالمحافظات تناقش وتكشف خاصة للأجيال الجديدة دوره التنويرى الكبير، مع تنظيم زيارات لمتحفه الموجود فى منزله بالهرم، أما وزارة التربية والتعليم فعليها دور كبير فى الاحتفاء خاصة وأنه تولى شئونها لفترة، ومن المعروف أنه كانت له مساهمات كبيرة فى مجانية التعليم عندما أطلق شعار التعليم كالماء والهواء يجب أن يتاح للجميع، ويمكن للوزارة أن تتضمن مناهجها فى الأعوام القادمة قصصا له وأتذكر أننى درست قصة الأيام وأنا فى الصف الثالث الإعدادى، ووقتها أيضا كان يتم تدريس كتاب الشيخان للصف الثالث الثانوى، كما يمكن نشر موضوعات عنه فى كتب النصوص والقراءة فى سنوات الدراسة المختلفة، وكذلك عمل مسابقات بين الطلاب والتلاميذ عن شخصيته وأعماله، وهى أيضا فرصة لمناقشة مجانية التعليم وكيفية إتاحة التعليم الجيد لجميع الطبقات، ويمكن لوزارة التعليم العالى ومن خلال جامعة القاهرة وكلية الآداب التى تولى عمادتها وجامعة الإسكندرية التى كان مديرًا لها وضع برنامج لهذه المناسبة يشارك فيه الأساتذة والطلاب بالبحوث والدراسات عن أفكاره ومنهجه البحثى وتأثيره الأكاديمى والعلمى، ويجب أن يكون لمجمع اللغة العربية واتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين التى كان عضوا بها مساهمة واضحة وفعالة فى المناسبة.

 هذه مجرد اقتراحات ولكن يمكن لذوى الشأن والمثقفين والمهتمين أن يكون لديهم اقتراحات أخرى وخاصة من لديهم معلومات عن كيفية احتفاء الدول الكبرى بذكرى مفكريها الذين أثّروا فى بلادهم وأثروا العالم بأفكارهم، ولعل الأمر يحتاج إلى لجنة تضم مسئولين ومثقفين ومهتمين ودارسين لفكر العميد لوضع برنامج لائق بالمناسبة، نريد احتفاءً يليق بالرجل الذى أنار الطريق للجميع ببصيرته وتحمل فى سبيل ذلك الكثير وكان مثلما وصفه الشاعر الكبير نزار قبانى فى إحدى قصائده بأنه مثل برومثيوس فى الأسطورة الإغريقية الذى سرق النار وأعطاها للإنسان فحكمت عليه الآلهة بعذاب كبير طوال حياته تحمله صابرا فى سبيل منح الإنسان النور والمعرفة.