الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى حوار خاص لمجلة روزاليوسف:

السفير وو سيكى المبعوث الصينى السابق الخاص بالشرق الأوسط يكشف تطورات أزمة تايوان الأخيرة ومتى ستلجأ بلاده لاستخدام قواتها العسكرية: أهل تايوان من أهل الصين وبلادنا لا ترغب فى تحقيق وحدتها بالقوة

لقد أشعل إعلان واشنطن أخيرًا عن موافقة وزارة الخارجية  الأمريكية على صفقة محتملة لبيع معدات عسكرية بقيمة 1.1 مليار دولار لتايوان، تشمل 60 صاروخًا مضادًا للسفن و100 صاروخ جو-جو؛ التوترات مجددًا فى محيط جزيرة تايوان. 



يأتى ذلك بعد يومين من إعلان الجيش فى تايبيه، إسقاط طائرة مسيَّرة مدنية «مجهولة» بالقرب من السواحل الصينية، للمرة الأولى فى ظل تصاعد التوتر بين الصين وتايوان التى تعتبرها بكين جزءًا لا يتجزأ من الأراضى الصينية.

 

وقد تم الإعلان عن هذه الحزمة فى أعقاب التدريبات العسكرية الضخمة، التى قامت بها بكين حول تايوان، بعد قيام رئيسة مجلس النواب الأميركى نانسى بيلوسى بزيارة استفزازية للجزيرة  الشهر الماضى،   لتصبح أكبر مسئول أميركى يزور تايبيه منذ سنوات. 

وأثارت الزيارة التى أعقبتها زيارات من مشرعين أمريكيين آخرين، غضب بكين التى أعلنت عن إجراء مناورات جوية وبحرية غير مسبوقة حول تايوان…

وفى سياق هذه الأزمة،  تُطرح العديد من التساؤلات كالآتى: إلى أين تتجه أزمة تايوان؟ وما هى السيناريوهات المتوقعة لنتائج هذه التوترات؟ هل نحن بصدد حرب بين الصين وتايوان؛ أم سيمر الأمر دون تدخل عسكرى؟ 

فالتدريبات العسكرية الصينية هذا الأسبوع غير مسبوقة فى نطاقها وقربها من جزيرة تايوان ،  ولكن يبدو أن قادة  الصين يتجنبون الاحتكاك العسكرى المباشر فى الوقت الراهن، ووفقًا لتقارير إعلامية صينية، فإن بكين تدرس الموضوع بعناية تجنبًا لأخذ أى خطوة متسرعة.

وفى حوار خاص لمجلة  «روزاليوسف» تحدث السفير وو سيكى المبعوث الصينى السابق الخاص بالشرق الأوسط عن تطورات أزمة تايوان الأخيرة، وتداعيات صفقة الأسلحة الأمريكية الجديدة للجزيرة وسيناريوهات التعامل الصينى مع الأزمة فى مضيق تايوان.

فى بداية حديثه،  قال السفير وو سيكى  «لقد زارت رئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى قبل شهر من الآن منطقة تايوان الصينية الأمر الذى انتهك بشكل خطير سيادة الصين ، وتدخل بشكل خطير فى الشئون الداخلية للصين، وعرّض السلام و الاستقرار فى تايوان للخطر».

وأضاف: بالطبع، يجب على الصين أن ترد بحزم وأن تحمى بقوة سيادتها وسلامة أراضيها. وفى الوقت نفسه ، تحمى القانون الدولى  والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية، ولا سيما القانون الدولي. 

و الأكثر أهمية هو عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول  والمنصوص عليه فى ميثاق الأمم المتحدة. فإذا تم تجاهل مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية والتخلى عنه؛ فسيعود العالم الى قانون الغابة، وستتعامل الولايات المتحدة بشكل أكثر تهورًا  وتتنمر على الدول الأخرى،  خاصة الدول الصغيرة والمتوسطة الحجم  بقوتها. 

ولهذا السبب، دعمت أكثر من 170 دولة ومنظمة دولية وإقليمية الموقف الشرعى للصين بطرق مختلفة، وأكدت مجددًا تمسكها الصارم بسياسة صين واحدة، وشكلت صوتًا صالحًا لجميع الدول لمعارضة التدخل فى الشئون الداخلية وحماية السيادة وسلامة أراضيها.

ولذلك نقدر بشكل خاص مبادرة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وإعادة تأكيدها على تمسكها بموقف الصين الواحدة ومعارضة التدخل فى الشئون الداخلية للصين. وكذلك دعوة العديد من الدول العربية وأبرزها مصر بالإضافة الى جمعية الصداقة العربية الصينية الى العدالة وإعرابها عن دعمهما لموقف الصين العادل، ووحدة وسيادة الأراضى الصينية. 

وإليكم نص الحوار: 

 أثارت الحرب  الروسية ضد أوكرانيا موجة من الجدل المستفيض، وحاول البعض إسقاط ما حدث هناك على تايوان؛ فهل تخطط الصين لضم هذه الجزيرة بالقوة العسكرية؟ 

- أولًا قضية تايوان مختلفة تمامًا عن قضية أوكرانيا؛ لأن تايوان جزء لا يتجزأ من سيادة الصين؛ ولا مفر من أن تقوم الصين بتحقيق الوحدة يومًا ما  لأن هذا هدف وطريق مهم فى اتجاه تحقيق نهضة الأمة الصينية.

وهنا أحب أن أؤكد أنه ليس فى نية الحكومة الصينية أن تتحقق هذه الوحدة بالقوة وإنما بالأسلوب السلمي. ولذلك فهى فى نهجها لحل الأزمة فى تايوان قليلًا ما تتأثر الصين بالتحرشات الخارجية، ودائمًا تتمسك بمنهجيتها الخاصة  وأسلوبها الخاص. 

وبالطبع لا يعنى ذلك أن الصين تتخلى عن مبدأ استخدام القوة لتوحيد تايوان؛ ولكن الصين تستبعد استخدام القوة  إلا فى حالتين؛  السيناريو الأول وهو إعلان القوى الانفصالية فى تايوان  «استقلال تايوان»  والسيناريو الثانى حالة التدخل الخارجى.

ألا ترون فى الموقف الأمريكى، لا سيما الأزمة  التى فجرتها زيارة نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب الأمريكي، وكذلك فى تعهد واشنطن بدعم تايوان نوعًا من التدخل؟ 

- بالطبع، الصفقات العسكرية جزء من التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للصين ولكن فى حالة التدخل العسكرى المباشر فى هذه الأزمة سوف ترد الصين بالقوة العسكرية بمعنى إذا كانت هناك قوى خارجية تحاول مساعدة القوى الانفصالية لفصل تايوان وإعلان الاستقلال عن الأمة الصينية ستكون الصين مضطرة فى هذه الحالة لاستخدام القوة العسكرية، وهى بالفعل لديها القدرة والقوة على القيام بذلك. ولكن حتى الآن لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء فى هذا الشأن. 

 

 وكيف ترون الزيارات المتكررة التى يقوم بها المسئولون الأمريكيون من أعضاء الكونجرس وغيرهم إلى تايوان؟ 

لا يوجد فى العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الصين، وهذا  هو التوافق الدولى الذى تم التوصل إليه منذ سنوات طويلة، وقد أصبح الالتزام بمبدأ الصين الواحدة وعدم إجراء أى تواصل رسمى مع تايوان إحدى القواعد الدولية التى تلتزم بها جميع الدول.  ومن البديهى أن إقامة العلاقات الدبلوماسية مع حكومة جمهورية الصين الشعبية باعتبارها الممثلة الشرعية للصين كلها،  خيار صحيح  يتماشى مع تيار العصر، ويتفق تمامًا مع المصالح الذاتية والطويلة المدى للدول المعنية وشعوبها. هذا هو التيار السائد والتيار لا يقاوم.

 ولكن على الساحة الأمريكية لم يهدأ الجدل أخيًرا حول مصير تايوان،  فهل يمكن للولايات المتحدة أن تنفذ تعهداتها بحماية تايوان فعلًا؟ أم إن القدرات العسكرية الأمريكية لا يمكنها أن تنفذ هذا التعهد؟

- الصين لن تتزحزح عن تحقيق وحدة الأراضى الصينية بضم تايوان إليها، ولن يحدث ذلك إلا سلميًا لأن أهل تايوان من أهل الصين ونحن جميعًا إخوة؛ أما التدخل الأمريكى فلن يعوق تحقيق الصين لهذه الوحدة؛ وقد عبرت الصين عن غضبها إزاء التدخلات الأمريكية الأخيرة باتخاذ تدابير قوية وحازمة  وهذا  أيضًا دليل على أن الولايات المتحدة لن تستطيع أن تعرقل الصين عن تحقيق وحدتها.

فالصين لديها خطتها لتحقيق الوحدة ولن تتأثر بالتدخلات الخارجية ولن تتبنى ما تفرضه الأجندة الأجنبية.

كما أن أي محاولة لعرقلة إعادة التوحيد الكامل للصين، أو تأخير أو حتى عرقلة العملية التاريخية للنهوض العظيم للأمة الصينية، لن تؤدى إلا إلى جعل الشعب الصينى أكثر اتحادًا. 

وبالنظر إلى المستقبل، ستتعامل الصين مع جميع العقبات بأقصى تصميم وثقة وتحمل.  يجب إعادة توحيد الصين، وبالتأكيد ستتم إعادة توحيدها، كما هو محدد فى الاتجاه التاريخى للأمة الصينية. 

كما أن مسألة تايوان، التى نشأت عن الضعف والفوضى للأمة، ستُحل فى ظل النهوض الوطني. وسيشترك جميع الصينيين عبر مضيق تايوان فى مجد النهوض العظيم للأمة الصينية. فليس هناك شخص أو قوة يمكنها منع هذا. 

 شهدنا فى الفترة الأخيرة مناورات صينية روسية مشتركة.. لذلك قد يرى البعض أن البلدين فى ضوء التطورات الأخيرة سيرفعان من وتيرة تحالفهما وتعاونهما المشترك ولا سيما فى المجال العسكرى، للوقوف بوجه الولايات المتحدة والمحور الأطلسي.. ما تعليقكم على ذلك؟

هذه التدريبات العسكرية التى يتم الحديث عنها بين البلدين هى فى الواقع تدريبات دورية اعتيادية، إذ تتبنى الصين موقفًا منفتحًا للتعاون مع مختلف بلدان  العالم فى المجال العسكرى وهذا تعتبره أسلوبًا مفيدًا.

كما أن وزارة الدفاع الصينية  ذكرت فى بيان لها أن هذه التدريبات هى جزء من خطة التعاون السنوية بين الجيشين الصينى والروسي.