الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حقك.. أزمات «التجنيس».. تمييع مقصود للهوية الوطنية(4-4)  الإخوان يبيعون القدس على باب الحكومة الإسرائيلية

حقك.. أزمات «التجنيس».. تمييع مقصود للهوية الوطنية(4-4) الإخوان يبيعون القدس على باب الحكومة الإسرائيلية

تحمل جماعة الإخوان الإرهابية ألف وجه، وترتدى ببراجماتية شديدة أى قناع يخدم مصالحها أو يدعم خطابها الشعبوى المخادع، دونما اعتبار للتناقض بين تلك الأقنعة، أو لأتباعها الذين يتفاجأون بالتغييرات الحادة، وهى تقدم على ذلك دون أن يهتز لها جفن لمعرفتها بأدمغة أتباعها واطمئنانها لقدرة أذرعها الإعلامية على الخداع وقلب الحقائق بتمرير قصص وهمية عن مكر ودهاء الجماعة.



برجماتية تنظيم الإخوان تجعله دائما أقرب لتحقيق غير المتوقع طالما يحقق مصالحه فقد يتحالف مع قوى يعاديها أمام كاميرات الإعلام، ويذهب إلى أبعد نقطة فى ذلك كما حدث فى تشكيل الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالى بينت فى يونيو 2021 ، حينما ظهر على السطح لأول مرة مصطلح الإخوانى الإسرائيلى بموافقة الإخوانى وعضو الكنيست الإسرائيلى منصور عباس على المشاركة فى تشكيل حكومة نفتالى بينت ومائير لابيد، وأعلن التنظيم عن وجوده العلنى فى إسرائيل بل يتحول إلى بيضة القبان لترجيح كفه بينت ضد بنيامين نتنياهو ويضمن تشكيل الحكومة الإسرائيلية لسياسى ينتمى لليمين المتطرف المعادى للتواجد العربى والرافض لحل الدولتين.

الإخوانى منصور عباس، باع الهوية الفلسطينية والقدس على أبواب الحكومة الإسرائيلية، بل سعى لوضع يده فى يد بنيامين نتنياهو والتيارات المتطرفة فى إسرائيل التى باركت الاستيلاء على كامل القدس، من أجل أن يحتفظ بمكان للإخوان فى الحكومة الإسرائيلية الجديدة، يسير فى طريق تهميش الهوية الفلسطينية المستقلة، والسماح بذوبان المجتمع العربى داخل الدولة الإسرائيلية بشكل يعرض الهوية الفلسطينية للاختفاء بمرور الوقت.

القناة 12 الإسرائيلية كشفت فى تقرير لها عن تنسيق بين منصور وبين تلك التيارات مقابل الاعتراف بإسرائيل على كامل حدود الدولة الفلسطينية وأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، وهو تلاعب سياسى يفضى إلى ضياع الهوية الفلسطينية، مقابل الانخراط الإخوانى فى عمل الحكومة الإسرائيلية، والتقارب مع الدول المؤيدة لإسرائيل.

لا تصدق الإخوانى حينما يهاجم إسرائيل فالعلاقة بين الإخوان وإسرائيل تاريخية ووطيدة وكلاهما زرعه الاستعمار فى توقيت متزامن فى الجسد العربى حتى يتمكن من التدخل مستقبلا فى صيغ متعددة ضمنها له الإخوان وإسرائيل، إسرائيل تقسم أى تلاقى عربى بين الشرق والغرب ،والإخوان ينخرون مثل السوس فى الجسد العربى لضمان استمرار تمزيقه وتفريخ الإرهابيين لاستمرار تشويه صورته فى الغرب.

التلاقى بين الإخوان وإسرائيل ظهر إلى العلن حينما وصل الإخوان للحكم فى مصر، وحاول قيادات الجماعة تطمين إسرائيل، خاصة أن العداء ضدها من أقوى أدوات الدعاية الإخوانية، لكن الإخوان فى الحكم يختلفون عن إخوان الحشد فى الشارع، فى الحكم لم يجد الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى أى غضاضة أن يرسل رسالة تهنئة إلى إسحاق رابين رئيس إسرائيل ويصفه بصديقى العزيز، وأن ينفتح قيادات الإخوان على أعضاء الإيباك فى الولايات المتحدة ولا أن تنشئ الإخوان تنظيمًا يتبعها داخل الأراضى المحتلة.

لا يتحرك الإخوانى من تلقاء نفسه بالتأكيد، وقرار مشاركة الإخوان فى الحكومة الإسرائيلية تحرك استراتيجى بالنسبة للجماعة ومؤكد لم يتخذ فى تل أبيب بل فى لندن، حيث مقر التنظيم الدولى للإخوان، يبحث الإخوان عن مكان فى حراك التطبيع الجارى فى الشرق الأوسط ويريدون إيصال رسالة للغرب بأنهم ليسوا ضد إسرائيل، بل إنهم جزء من صنع القرار فيها وليس لديهم مانع من إظهار ذلك للعلن.

منصور عباس لم يكن الأول بل سبقه مؤسس الحركة الإسلامية الإخوانية عبدالله نمر درويش، الذى كان يعقد اجتماعات علنية مع رؤساء إسرائيل ورؤساء الحكومات الإسرائيلية علنا ودون مواربة.

تأسس التنظيم فى إسرائيل على يد عبدالله نمر درويش الذى ولد فى العام 1948 فى كفر قاسم، وعقب تخرجه فى العام 1971 من المدرسة الإسلامية فى نابلس، عمل على تأسيس الحركة الإسلامية داخل الأراضى الفلسطينية بفكر حركة الإخوان المسلمين.

وفى العام 1972 أقام درويش أول نواة للحركة الإخوانية فى كفر قاسم، ثم توسعت ووصلت إلى كفر برا، جلجولية، الطيرة والطيبة وأم الفحم وباقة الغربية وجت، والنقب، والناصرة وبلدات الجليل ثم اعتُقل فى العام 1981، وحُكم عليه بالسجن 4 أعوام، أمضى منها 3 أعوام، وأفرج عنه فى العام 1984، وعقب خروجه من السجن تغير كثيرًا وبدأ يخفف من حدة انتقاداته لإسرائيل وتوسع فى إنشاء شبكات من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والطبية.

فى العام 1996 وبسبب الخلاف حول المشاركة فى انتخابات البرلمان الإسرائيلى انشقت الحركة الإسلامية التى كانت المسمى الرسمى لجماعة الإخوان فى إسرائيل، وانقسمت لفرعين: الفرع الجنوبى وهو فرع صغير يتزعمه عبدالله نمر درويش ومعه إبراهيم صرصور وحامد أبو دعبس وشارك فى الانتخابات، وأصبح له أعضاء فى البرلمان الإسرائيلى، منهم عبدالمالك دهامشة وعباس منصور، وتبنى هذا الجناح ما عرف باسم «المقاومة المدنية»، وتجنب التصادم مع إسرائيل، والمشاركة فى الانتخابات ودخول الكنيست كوسيلة لانتزاع حقوق الأقلية العربية.

فى الجانب المقابل خاض الفرع الإخوانى الجنوبى الذى تزعمه عبدالله نمر درويش، انتخابات الكنيست ضمن تحالفات مع قوائم عربية، ودخل الكنيست أعضاء منها، حيث انتخب عبدالمالك دهامشة وهو محامٍ ليكون رئيس القائمة العربية الموحدة وممثلا عن الحركة الإسلامية فى الكنيست.

ومنذ العام 1996 جرت تحالفات وتفاهمات كثيرة فوق الطاولة وتحتها بين الفرع الجنوبى لجماعة الإخوان والسلطات الإسرائيلية، وعقدت لقاءات كثيرة بين قيادات الحركة وسياسيين إسرائيليين، للتفاهم حول ترتيبات خاصة بمصالح الحركة وأعضائها تحت زعم خدمة الأقلية العربية فى إسرائيل، فى حين كانت التفاهمات تختص بالحصول على موافقات وتراخيص لإقامة شبكات من المدارس والمؤسسات التى تحقق مصالح ربحية للفرع الإخوانى.

ويعتبر منصور أحد تلاميذ عبدالله نمر درويش، ويعتبر امتدادًا لمدرسته، وهى مدرسة تعتمد على سياسة التقية لتحقيق مصالح براغماتية ونفعية لحزبه وجماعته رغم أن تلك السياسة تثير الانقسامات داخل المجتمع العربى فى إسرائيل، مشيرا إلى أن تصريحات الرجل غير متوازنة وتعبر عن تناقضات جماعة الإخوان وسياستها التى تهدف فى النهاية لمصلحة الجماعة والحزب التابع لها بعيدًا عن أى مصالح وطنية أو عربية.

ويقول إن تبريرات منصور لما فعله بتحالفه مع اليمين هى أنه حقق انتصارا على نتنياهو وأزاحه من السلطة، رغم أنه يعلم ويدرك أن النظام فى إسرائيل يعتمد على سياسات ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص، مؤكدًا أن ما يقوله منصور هو محاولة لتجميل صورة الإخوان بعد أن كشف ما حدث أنها جماعة تلعب على كل الحبال وتمارس السياسة بطريقة لا أخلاقية أملا فى الوصول لأقصى مكاسب ممكنة لها ولفصيلها.

انضمام الإخوان إلى الحكومة الإسرائيلية أثار انتباه مركز «بيجن-السادات» للدراسات الاستراتيجية، وكتب المقدم احتياط الدكتور شاؤول بارتال، دراسة بعنوان «الإخوان المسلمون داخل الحكومة الإسرائيلية»، ناقش فيها إلى أى مدى يُمكن لحزب له جذوره فى حركة الإخوان المسلمين، وتاريخه متورط فى النضال ضد الصهيونية ودولة إسرائيل، أن يتخلى عن أهدافه الدينية والوطنية؟

الدراسة أكدت أن الاختلافات الأيديولوجية بين الفرعين الشمالى والجنوبى طفيفة، كما قال كامل الخطيب، نائب رئيس الفرع الشمالى، عام 2011 «فى المرحلة الحالية هناك تفاهمات بين فرعى الحركة الإسلامية، وآمل أن يأخذ هذا شكل توحيد الحركة، خاصة الآن بعد أن أعلن رئيس الفرع الجنوبى، الشيخ حمد أبو دباس، أنه إذا كان ثمن توحيد الحركة الإسلامية هو عدم المشاركة فى انتخابات الكنيست فلن يشاركوا فيها وهو ما يكذب آلة الدعاية الإخوانية التى حاولت التبرؤ من عباس حتى لاتنقلب القواعد على التنظيم.

ما حدث من منصور عباس يعزز فرضية التغيير القادم فى الجماعة وأنها تسعى للظهور بشكل جديد أكثر انفتاحا على إسرائيل وأنها تغير جلدها من أجل الحصول على الدعم الغربى وتخريب الهوية العربية مقابل بقاء الجماعة بدعم من دولة الاحتلال.