الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الدور المصرى كما ترصده الصحافة العالمية.. هنا مصر عاصمة القوة والسلام

«لم يعد مقبولًا أن يكون من بين أبناء أمتنا العربية، صاحبة التاريخ المجيد والإسهام الحضارى الثرى والإمكانات والموارد البشرية الهائلة، من هو لاجئ أو نازح أو متضرر من ويلات الحروب والكوارث، أو فاقد للأمل فى غد أفضل».. لقد «حان الوقت لكى تتضافر جهودنا المشتركة لتضع نهاية لجميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية طويلة الأمد التى أرهقت شعوب المنطقة، واستنفدت مواردها وثرواتها فى غير محلها، وأتاحت المجال لبعض القوى للتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية».. بهذه الكلمات وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى خطابه أمام قادة الدول العربية والولايات المتحدة خلال جدة، 16 الشهر الجارى، معلنًا عن خارطة طريق مصرية لحل النزاعات الإقليمية وأيضًا الدولية.. خارطة تنتهج طريق الدبلوماسية المصرية التى طالما عملت على ترسيخه منذ تولى الرئيس المصرى حكم البلاد.. وهو أن الحوار والمحافظة على حياة الشعوب هما الطريق الآمن لمستقبل العالم.



 

على مدار الأيام الماضية ظهرت مصر بدور فعّال على المسرح الدولى، أجرى خلالها الرئيس السيسى عددا من اللقاءات مع قادة الدول الكبرى، عكست موقع وقوة مصر وسياسة رئيسها المتبعة، التى لا تنحاز لطرف ضد آخر، بل تسعى لحل الأزمات الطاحنة التى يواجهها قادة الدول الكبرى، بعد أن تجرعوا كأس الحروب والأزمات على مدار أشهر.. سلسلة من الزيارات التشاورية قام بها الرئيس السيسى بصورة غير مسبوقة لأى زعيم فى العالم خلال عام 2022 بين معسكرى الحرب العالمية، من جدة إلى برلين، ثم بلجراد إلى باريس وأخيرًا استقبال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف ووفد حكومة موسكو، الطرف الآخر فى النزاع العالمى.. مؤكدًا مساعى مصر حكومةً وشعبًا لحل الأزمات التى تواجه دول الغرب ومد يد العون لشعوب هذه الدول.

تعزيز القوة

بعد خمسة أشهر من الحرب الروسية الأوكرانية، استطاعت مصر سن سياسة متزنة بين أطراف النزاع، وبعد أن تم نصب مصيدة بيان الدول السبع فى بادئ الحرب، لم يتمكن الغرب من الصمود، رغم جميع الإجراءات التى تم اتخاذها ضد روسيا، وواجهت الدول انهيارا اقتصاديًا ضخمًا، مصاحبًا باضطرابات شعبية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، وأزمة غذاء وطاقة وخبز جراء تعطل سلاسل الإمداد.

وكانت قمة جدة، هى الأمل الأخير أمام الغرب لحل أزمة الوقود والغاز، وهو ما قدمه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته بالقمة، حيث أكد أن منتدى غاز المتوسط استطاع تحقيق نجاحات تعكس ترجمة عملية لسياسة التعاون مع الشركاء واستطاع تجسيد إسهامات الحكومات فى كيفية إدارة الثروات والتوظيف الأمثل للموارد الحالية، موضحًا أن منتدى غاز المتوسط سيعمل على التعاون بين أعضائه لحل أزمة الطاقة لدى الغرب خاصة فى الفترة المقبلة بعد أن قامت موسكو بخفض تصدير الغاز لأوروبا.

خطاب الرئيس المصرى أمام قمة جدة عكس بقوة، مكانة مصر الإقليمية والدولية، كذلك قدم التعاون العربى القوى الذى أكد صلابته على مر السنوات وأمام جميع الأزمات التى واجهت الأشقاء، وجاء خلال كلمة الرئيس السيسى تأكيدًا على ذلك من خلال طرح خارطة طريق توضح رؤية مصر لحل مشاكل المنطقة، وإيجاد حلول لإنهاء الصراعات من أجل تعزيز الاستقرار وتحقيق التكامل والازدهار لكل الدول وإنهاء النزاعات، خاصة أن الإدارة الأمريكية تدرك تمامًا أن هناك أهمية استراتيجية للمنطقة العربية ولمصر تحديدًا نظرًا لثقلها سواء على الصعيد الإقليمى أو الدولى.

المكاسب والتعاون المشترك

وبعد تأكيد دور مصر الإقليمى والدولى خلال قمة جدة، جاءت زيارات الرئيس المصرى لعدد من الدول الأوروبية، بدايتها مع برلين التى أكدت دور مصر كلاعب إقليمى أساسى، داخل قوى عسكرية كبرى، وعكست هذه الزيارة محاولة مصرية لتعويض الألمان عن الغاز الروسى بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية الأخيرة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العسكرى بين البلدين، والذى يعد من أهم وأبرز المجالات والمداولات الأمنية بين القاهرة وبرلين.

كما عكست دعوة المستشار الألمانى أولاف شولتس لحضور قمة بطرسبرج بشأن المناخ، رغبة مصر القوية فى التعاون لحل الأزمات العالمية خاصة أن قمة المناخ القادمة COP-27 ستكون فى شرم الشيخ، كما عملت قمة بيترسبرج على تأكيد الشراكات الاقتصادية والاستثمارية للبلدين.

وقد أبرزت الصحف الألمانية أهمية زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لبرلين فى هذا التوقيت.

والمشاركة فى حوار «بطرسبرج» حول المناخ وأكدت الصحف الألمانية أن مصر تلعب دورًا بارزًا فى الجهود الدولية لمكافحة تداعيات تغير المناخ وأشارت أيضًا إلى أن مصر يمكن أن تساعد ألمانيا فى مشكلة الطاقة الكبيرة التى تعانيها حاليًا. لا سيما أن مصر أحد منتجى الغاز الطبيعى المسال الذى تفتقده برلين وبأشد الحاجة إليه الآن.

وقالت صحيفة «شبيجل بوليتيك» الألمانية فى تقرير لها: إن مصر تتخذ بالفعل خطوات جادة لإنتاج مزيد من الطاقة المتجددة وسلطت الصحيفة الألمانية الضوء على كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حوار «بطرسبرج» حول المناخ. ونقلت عن السيسى دعوته للعالم إلى دعم إفريقيا فى مكافحة تداعيات تغير المناخ.

كما احتفت صحيفة «آر إن دى دوت دى»  الألمانية بكلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدة أنه سلط الضوء على الفرص الاقتصادية فى مصر فيما يتعلق بالطاقة الخضراء. تحدثت صحيفة «بيلد» الألمانية عن التعاون المصرى الألمانى فى مجال الطاقة، مشيرة إلى اتفاقيات بشأن الطاقة التى وقعها المستشار الألمانى «أولاف شولتس» مع الرئيس السيسى. أضافت بيلد: إن مصر بلد غنى جدًا بالنفط، حيث أعلنت شركة إينى الإيطالية فى عام 2015، مستودعًا ضخمًا للغاز تحت قاع البحر قبالة ساحل البحر المتوسط، فى مصر. وهو حقل غاز ظهر، كما يوجد فى مصر أيضًا محطات للغاز السائل، وهذا يجعل القاهرة الدولة الوحيدة فى شرق البحر المتوسط  «التى بها مثل هذه المحطات» بحسب الصحيفة.

الارتقاء بالعلاقات

وبعد زيارة العاصمة الألمانية، جاءت زيارة جمهورية صربيا، التى عكست أهمية الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين حلفاء الماضى، والتى عكست قوة مصر وعدم انحيازها فى الصراعات الدائرة بين أوروبا وروسيا، فصربيا هى الحليف القوى للجانب الروسى، كما أن مصر كانت منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تمتاز بعلاقات وثيقة وقوية مع يوغسلافيا.

وخلال هذه الزيارة التى استمرت 4 أيام، تم إبرام عدد من الاتفاقيات بين البلدين، 15 اتفاقية، فى خطوة لتطوير التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين القاهرة وبلجراد، كذلك عمل الطرفان على المناقشة والتعاون مواجهة التحديات الكبيرة الراهنة مثل الأزمة الاقتصادية والتغيرات المناخية والتضخم ووجود عدد من الأزمات والنزاعات فى مناطق مختلفة من العالم.

وكانت هذه الزيارة انعكاسات قوية للارتقاء بالدبلوماسية المصرية فى عهدها الجديد، فبعد 35 عامًا من آخر زيارة رئيس مصرى لصربيا، كانت خطوة الرئيس السيسى لفتح مجالات تعاون جديدة والعمل لحل النزاعات والمشاورات المشتركة، خاصة باعتبار أن بلجراد كانت وستستمر حليفًا مهمًا للإدارة المصرية، وهو ما عبرت عنه بلجراد أيضًا، حيث تم منح الرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش، وسام الجمهورية للرئيس السيسى، تعبيرًا عن مدى عمق العلاقات بين الدولتين، والرؤية المشتركة والمتقاربة للقاهرة وبلجراد لحل الأزمات العالمية، وفى مقدمتها أزمة المناخ، والطاقة والغذاء.

التوافق المستمر

واختتم الرئيس السيسى جولته الناجحة لعدد من دول أوروبا بزيارة فرنسا تلبية لدعوة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون. وقد شملت الزيارة عقد مباحثات قمة بين الرئيسين تناولت عدداً من الملفات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية، فضلاً عن الموضوعات المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية على جميع المستويات.

وتشهد العلاقات المصرية - الفرنسية، وهى علاقات متينة وممتدة عبر سنوات طويلة، زخما واضحا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث جرت قرابة 20 زيارة متبادلة بين الدولتين، على جميع المستويات الدبلوماسية.

كما أن هناك توافقًا كبيرًا وملحوظًا حظى بدعم دولى فى الرؤى بين مصر وفرنسا فى ملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب توافق الجانبين فيما يتعلق بقضية السلام فى الشرق الأوسط، ودفع جهود السلام.

وينعكس التقارب المصرى - الفرنسى إيجابًا على الجانب الاقتصادى بين البلدين، حيث تم خلال تلك الزيارات توقيع عدد من الاتفاقات التى تحقق مصالح مشتركة بين السوقين المصرية والفرنسية، ما يدعم فى النهاية التبادل التجارى ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق العالمية، ويفتح آفاقًا اقتصادية واستثمارية جاذبة تسهم فى تأسيس المشروعات القومية الكبرى التى تقوم بها القيادة السياسية فى مصر.

ووفق دراسة صدرت من المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أوضحت خلالها أهداف الزيارة الرئاسية المصرية إلى فرنسا، أنه لا يمكن فصل الزيارة الرئاسية المصرية إلى فرنسا عن المحطتين السابقتين للرئيس السيسى فى كل من برلين وبلجراد، بل يمكن الربط بين هذه الجولة الأوروبية، وبين ما تمت مناقشته خلال قمة جدة للأمن والتنمية التى استضافتها المملكة العربية السعودية بحضور قوى إقليمية ودولية فاعلة، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ومصر.

وأشارت الدراسة إلى أن الملف الذى تم مناقشته خلال لقاء الرئيس السيسى مع نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، وكذا مع برونو لومير، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسى، ألا وهو ملف الحرب فى أوكرانيا، وما يرتبط بها من تداعيات أمنية واقتصادية، خاصة على صعيد أمن الغذاء والطاقة فى العالم، والتأثيرات السلبية غير المسبوقة التى شهدتها الأسواق العالمية بسبب هذه الحرب.

وفى حقيقة الأمر أن هذا الملف، الذى تشترك جميع الدول فى حرصها على إيجاد حلول سريعة لما طرأ عنه من تداعيات، تحرص مصر بشكل دائم منذ بداية أزمة أوكرانيا على طرحه انطلاقًا من عدة دوافع، أهمها الموقف المصرى المتوازن والواقعى من طرفى الصراع فى أوكرانيا، وعلاقاتها المتميزة مع كليهما، ما يؤهلها للعب دور متقدم فى جهود إيقاف العمليات العسكرية، ناهيك عن الدور الاقتصادى المهم الذى بدأت القاهرة فى توليه بجدارة على المستوى الدولى.

استراتيجية عدم الانحياز

وبعد انتهاء الجولة الرئاسية فى أوروبا، استقبلت مصر وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف ووفدًا من الحكومة الروسية، فى أول زيارة للجانب الروسى منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما يعكس حجم الاحترام الذى تحظى به السياسة المصرية الخارجية، إذ إن ذلك أتى بالتزامن مع الانتهاء من جولات الرئيس السيسى الخارجية، كما أن تصريحات الخارجية الروسية على لسان الوزير لافروف كشفت عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما خلفته من الأزمة الاقتصادية العالمية، وهو ما أخذ الرئيس السيسى على عاتقه محاولات تقريب وجهات النظر الغربية والروسية خلال اللقاءات الثنائية مع قادة دول القطب الغربى، فى محاولة للسيطرة على تداعيات الأوضاع والعبور إلى بر الأمان والتركيز على أزمات هى أشد خطورة وفتكًا بالعالم وهى أزمة تغير المناخ. ومنذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم تعمل الاستراتيجية المصرية وفق رؤية جديدة وهى عدم الانحياز، بالإضافة إلى احترام سيادة الدول على أراضيها وعدم التدخل فى شئونها بأى حال، وهو ما اتضح فى التعامل مع أطراف الأزمة الروسية- الأوكرانية، حيث منحت الأولوية للمصلحة الوطنية، وأن الدولة المصرية تعمل على قدم وساق للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية، وتداعياتها السلبية على العديد من القطاعات من خلال دعم فرص الاستثمار، وإجراء جولات خارجية للتعريف بالمناخ الاستثمارى فى مصر.

وختامًا.. فإن الخطوات التى اتخذها الرئيس السيسى عكست على مدار أيام، قوة وتأثير الدور المصرى فى حل الخلافات الإقليمية والدولية، وكانت دعوة الرئيس الأمريكى جو بايدن للرئيس عبدالفتاح السيسى لحضور القمة الإفريقية الأمريكية المقرر عقدها بالولايات المتحدة الأمريكية فى الفترة من 13 إلى 15 ديسمبر 2022، خير دليل وتوضح مدى قوة الدبلوماسية المصرية فى الفصل بين شركائها، كما ستظل الداعم لإحلال السلام فى المنطقة العربية، والعالم أيضًا.. فهى كانت وستظل رمز القوة.. والسلام.