الأحد 22 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كنوز آمال العمدة.. نادية لطفى: أنا نبض عروقى كبرياء! "2"

نستكمل الحلقة الثانية من الحوار الذهبى مع الفنانة القديرة نادية لطفى التى تعد واحدة من جيل عظيمات الفن المصرى وتفردت نادية لطفى بمواهب ذاتية منحتها لقب جوكر التمثيل.. وهذا حوارى معها الذى أهديه لمجلة روزاليوسف.



 

 آمال: ما الذى أعطته نادية لطفى للسينما؟

- نادية لطفى: لم أعطها أى شيء.

 آمال: وما الذى أعطته لك السينما؟

- نادية لطفى: أعطتنى كل شيء جميل، المعرفة والحب والشهرة.

 آمال: هل أثرت نادية لطفى فى الفن؟

- نادية لطفى: أنا أعتقد ولا فخر أن رصيدى من الفن يضاهى رصيد أكبر ثرى فى العالم، ورصيدى لا يبدد ولا يستبدل، هذا بالرغم من أننى لا أمتلك شيئاً فرصيدى هو حب الجماهير لى.

 السينما من الخارج براقة ومن الداخل مضنية

 آمال: إذا عدنا لمرحلة بحثك عن ذاتك فى السينما، وبداية دخولك دنيا الفن وبداية عمرك الفنى.. كيف كنت ترين عالم السينما وقتها؟

- نادية لطفى: إحساسى الأول أن السينما شيء براق وجميل وكله أضواء وألوان جميلة وصورة جميلة ووجه حلو، لكن لم أكن أتصور مدى الجدية والجهد والفكر والمعاناة التى تكمن وراء هذه الصورة الجميلة، وأصحاب هذه الصورة هم الذين يتحملون كل متاعب وآلام وضيق الآخرين، وهذه كانت الصورة الأولى التى جذبتنى للسينما.

 آمال: وإذا قفزنا فوق السنين.. فهل ظلت هذه الصورة ولم تتغير بعد ذلك؟

- نادية لطفى: الرؤية الأولى تختلف عن الرؤية والتجربة والممارسة، فحينما جذبتنى هذه الصورة وأصبحت فيها اكتشفت أنها ليست كالتى كنت أراها، فهى تأخذ آلام المتفرج وتعطى له شعوراً جميلاً وأملاً، لكنى لم أحزن من ذلك لأن هذه المتاعب تعطى صاحبها نوعاً من السعادة، فكما يزيل الفنان ضيق الناس، فهو يكتسب السعادة أيضاً، ومهما يبذل الممثل من الجهد فهو يشعر بالسعادة لخروج عمله إلى النور.

 آمال: وهل استطعت التعبير عن نفسك بالتمثيل؟

- نادية لطفى: نعم لكن ليس بعمل واحد، لكن من خلال المشوار الطويل والأعمال الكثيرة التى قدمتها، فكل عمل فيه تعبير ورأى أقوله، وهذا منحنى نوعاً من الراحة النفسية.

 آمال: قال الأستاذ محمد عبد الوهاب إن اللحن رأى، فهل التمثيل رأي؟ وهل تقولين رأيك حين تتعمقين فى أى شخصية أم أن الممثل ليس أكثر من آلة كما يقول بعض المخرجين؟

- نادية لطفى: المفروض أن الممثل ليس إلا أداة لتوصيل ما يكتبه المؤلف، لكن من خلال هذا الرأى ربما يكون هذا الكاتب يعبر عما أريد أن أعبر عنه فتتاح لى الفرصة أن أعبر عن رأيى من خلال الكاتب، وأنا لا يمكن أن أؤدى دوراً لا أعبر فيه بإحساسى ووجدانى وفكرى وألا أرتبط بالشخصية أو إلى حد ما أوافق على الرأى الذى تقدمه وأنا كممثلة أستمتع بالعمل أكثر ممن كتبه.

 آمال: هل حبك للفن جار على حياتك الشخصية؟

- نادية لطفى: أعتقد أن الحب لا يتجزأ وأنى حينما أحب شيئاً فمن المستحيل أن أحب شيئاً آخر بنفس الدرجة، ولهذا فطبعاً كان لابد من الإخلاص لمحبوب واحد إما الفن أو حياتى.

 آمال: جوارك من كامل الشناوى ماذا علمك؟

- نادية لطفى: التقينا معاً فى كل شيء، فهو له كلمات فى بيت شعر له يقول فيها:

أنا لا أشكو ففى الشكوى انحناء        وأنا نبض عدو فى كبرياء

وهذا البيت متأصل فى نفسى، فأنا لا أشكو إلا لله، وقد أبوح لأصدقائى لكن لا أريد أن أثقل عليهم.

 آمال: هل نادية لطفى تخشى الشيخوخة؟

- نادية لطفى: لا عيب إلا العيب، والسن ليس عيباً، بل طبيعة وطالما أن الشيخوخة شيء لا يشين فأنا لا أخشاها، لأنى أخشى الشيء الذى يكون فعلاً مشينًا أو خطيرًا.

 آمال: لو عرض عليك دور جدة فهل تقبلينه؟

- نادية لطفى: الموضوع ليس دور جدة أو خالة، فالموضوع هو موضوع العمل فإذا جذبنى موضوع العمل وشدت انتباهى وجهة النظر التى يطرحها، فأنا أقبل العمل بغض النظر عن الصورة التى أظهر فيها.

 آمال: أعرف عنك أنك تحرصين على دراسة حياة كل شخصية تتقمصينها وتحرصين على الإلمام بكل جوانب هذه الشخصية، فهل أحببت هذه الشخصيات؟

- نادية لطفى: حينما أقوم بدور شخصية لا أكتفى بمجرد أداء إحساسها الخارجى أو صورتها الخارجية، لكن هذه الشخصية تأخذنى لأبعد من ذلك، للمجتمع الذى تعيش فيه ولكل مايحيط بها من مجتمع سياسى واجتماعى وفنى ومن كل جوانب المجتمع فى الفترة الزمنية التى تعيش فيها.

 آمال: أنت لا تفصلين الشخصية عن البيئة والمناخ والزمن...

- نادية لطفى: نعم وهذا فى حد ذاته متعة، ورحلة جميلة أكتسب منها الكثير لأن الإنسان فى حاجة لتزود دائم بالعلم والثقافة والفن، ففى الفترة التى أتناول فيها شخصية بهذه الخصوبة أستفيد منها بلا شك وأشعر أننى ارتقيت حساً وفكراً وإنسانياً.

 آمال: ما أقرب الشخصيات التى قمت بتمثيلها إلى قلبك؟

- نادية لطفى: لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، فكل هذه الشخصيات تكوننى أنا، لأنني من خلالها تعلمت ودرست وناقشت وفكرت، فأصبحت كطالبة استفادت من كل المراحل الدراسية التى مرت بها، وكل هذه المراحل كانت مكملة لبعضها للوصول إلى الشخصية النهائية.

 آمال: وقفت من قبل على المسرح وكان ذلك مفاجأة لكل عشاق فنك، وكانت تجربة «بمبة كشر» غريبة جداً.. هل تعتبرينها نزوة؟

- نادية لطفى: لم تكن نزوة، لكن ربما كانت لكى أؤكد أن فنان السينما بإمكانه أن يعمل فى المسرح ويكون على المستوى الناجح واللائق به، فكان يستفزنى التفرقة بين ممثل المسرح وممثل السينما، والقول إن ممثل السينما من الصعب عليه أن ينجح على المسرح، فكان هذا هو الحافز لى على العمل فى المسرح وأن أثبت أن ممثل السينما النجم قادر على النجاح على خشبة المسرح.

 كل الطبقات جمهوري

 آمال: لو كان لكل فنان جمهوره الخاص، فمن هو جمهورك؟

- نادية لطفى: كل الناس وكل الطبقات جمهورى، وربما كانت لى نوعية معينة من الجمهور فى بداية حياتى، وهم جمهور الدرجة الأولى، لكنى الآن أعتز جداً بأنى وصلت لإعجاب وتقدير جمهور الدرجة الثالثة الذى أعتبره أنا القاعدة الأساسية بالحب والصدق الحقيقى لأى شيء وليس الفنان فقط.

 

 آمال: أنت تعشقين السفر، فماذا أضافت لك سفرياتك المتعددة؟

- نادية لطفى: السفر أضاف لى الفضول والنجاح والخبرات الجديدة، ومن خلاله أستنشق عبيراً نقياً جديداً، وأكوّن صداقات وأعرف المزيد من الناس.

 آمال: يقال عنك إنك دوامة من القلق الذى لا ينتهى.. فهل القلق جزء من قسمات شخصيتك بالفعل؟

- نادية لطفى: نعم هذا صحيح.

 آمال: هل أنت فضولية؟

- نادية لطفى: فضولية ولكن ليس بالصورة الثقيلة، ولكن لديّ عطش للمعرفة والخبرة والمجهول ورؤية الجديد.

 آمال: هل الكتاب صديق حميم فى حياتك؟

- نادية لطفى: جربته ليس كصديق بل كطبيب، فأى شخص يشعر بالتعب يذهب للطبيب الذى قد يريحه بدواء أو بكلام أو بنوع من الأمل فى الكلام، والكتاب قادر على العمل كطبيب للمريض بقدرته على نقل القارئ لرحلة بعيدة لفترة زمنية طويلة يعود منها إلى حد ما قادر على مواجهة مشاكله.

 آمال: ماذا عن موقفك من الفنانين المطربين الذين دخلوا السينما من باب الغناء مثل الأساتذة عبد الحليم وعبد الوهاب وفريد الأطرش؟

- نادية لطفى: نجحوا جداً، وسأتحدث عن عبد الحليم على اعتبار أننى عملت معه فى فيلمين، فهو بصرف النظر عن كونه مطرباً، وعن أن بدايته كانت بصوته الجميل ورغبة الجماهير فى رؤيته، لكنه برع فى التمثيل، فهو يطرب وفى نفس الوقت يجيد التمثيل.

 آمال: أنت عشت جيل رشدى أباظة، وجيل محمود ياسين.. ما الفرق بين الجيلين؟

- نادية لطفى: عملت معهما وكلاهما ممثل رائع، لكن الحقيقة أن من الصعب جداً أن يكون هناك رشدى أباظة آخر.

 آمال: لو سألتك عن لحظات مضيئة فى حياتك على مشوار العمر.. هل هى جائزة.. حب.. صداقة.. نجاح؟

- نادية لطفى: اللحظات المضيئة فى حياتى هى الحب.

 الإنسان هو الحب

 آمال: السينما فى فترة من الفترات مرت بأدوار العنف وأفلام الحرب والجنس ثم عادت مرة أخرى للأفلام العاطفية.. فهل هى مراحل فى عصر السينما؟

- نادية لطفى: هى انعكاسات اجتماعية بسبب الظروف التى تمر بها الحياة نفسها، والظروف الاجتماعية والسياسية.

 آمال: لم تجمع الناس حول أفلام الحب؟

- نادية لطفى: لأن الإنسان هو الحب.

 آمال: ولمَ أقبل الناس على أفلام العنف؟

- نادية لطفى: لأن هناك مرحلة مَرَّ بها المجتمع بظروف جعلت الإنسان يحتاج لرؤية مثل هذه الأفلام مرحلة من الحياة يكون فيها فى حاجة خلالها للتعبير عن العنف، لكن الأساس فى حالة عدم وجود أى ظروف خارجية هو الحب لأن هو الحياة.

 آمال: إذا جاءتك ممثلة صاعدة، وطلبت منك نصيحة تنقلين لها من خلالها تجربتك الفنية الطويلة.. فماذا تقولين لها؟

- نادية لطفى: أنا شخصياً أؤمن بأن أحداً لا يستطيع نقل تجربته للآخر، لأن تجربتى تكون مرتبطة بى وبظروفى الشخصية وبالفترة الزمنية التى حدثت فيها، ولا يمكن أن أتمكن من نقلها لأحد فى ظروف مختلفة، ومن يطلب من أحد أن ينقل له تجربته، فهو شخصياً لا يمكن أن يصبح صاحب تجربة.

 آمال: المرأة عند إحسان عبد القدوس والمرأة عند نجيب محفوظ.. ما الفرق بينهما؟

- نادية لطفى: المرأة عند الأستاذ إحسان أعتقد أنه تركها وهى لا تزال مراهقة وفارقها فى الخمسينيات، أما الأستاذ نجيب محفوظ فالمرأة أعتقد أنها بالنسبة له هى الأرض والأم والتاريخ.

 آمال: الكُتّاب العرب لا يتعرضون إطلاقاً لشخصية المرأة فى الأربعين وما بعد الأربعين.. فهل تعتقدين أن الكُتاب العرب وقفوا عند حدود المراهقة وما بعد المراهقة؟

- نادية لطفى: هذا صحيح بالفعل.. وآخر من كان يعبر عن المرأة بالفعل هو الأستاذ إحسان عبد القدوس، لكنه تركها وانتقل للسياسة، وللأسف الشديد فقد كان من المفروض أن يكون هناك جيلان بعد هذا الجيل من الكُتاب ينقلان انعكاسات المرأة الشرقية، لكن حدثت هوة قطعت هذا التواصل.

 آمال: ما الشيء الذى يسبب لنادية لطفى الألم الكبير؟

- نادية لطفى: الخيانة.

 آمال: لو عاد بك الزمن.. هل ستختارين نفس الطريق الذى سرت فيه؟

- نادية لطفى: فى الماضى اخترت هذا الطريق وأنا متفائلة.. والآن سأختاره وأنا واثقة.

 مكتب نادية لطفى لتوظيف الفنانين

 آمال: لو فتحت مكتباً للعمل وطلب منك حسام الدين مصطفى إلحاقه بعمل فيما ستلحقينه؟

- نادية لطفى: سأجعله كمسارى تروماى.

 آمال: الأستاذ محمود مرسي؟

- نادية لطفى: مدير شئون الطلبة فى الجامعة، وسيحبه كل الطلبة.

 آمال: ومحمود ياسين؟

- نادية لطفى: لا وظائف خالية له.

 آمال: ونور الشريف؟

- نادية لطفى: طالب امتياز فى كلية الطب وربما يكون طبيباً نفسياً لأنه حساس ومتنوع الأداء وقادر على لمس المشاعر الإنسانية.

 آمال: ماذا عن شادى عبد السلام؟

- نادية لطفى: عمدة صعيدى فى أقاصى الصعيد، يأكل المش بدوده ولكن بكل أناقة بل وبالشوكة أيضاً.

 آمال: الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس لو توقف عن الكتابة فماذا سيعمل فى مكتبك؟

- نادية لطفى: هو يليق بوظيفتين فإما أن يكون صاحب ومدير معهد تجميل كبير، أو يكون صاحب مركز تصميم أزياء على مستوى عالمى.

 آمال: والفنانة سميحة أيوب؟

- نادية لطفى: معلمة تبيع الكرشة والكوارع ولحمة راس، لكنها تعد أفضل طبق كرشة وممبار فى الدنيا.

 آمال: وسعد الدين وهبة الذى قال إنه سيوظفك فى وظيفة كُودية زار؟

- نادية لطفى: أحتار فى البحث عن عمل له، لأن كل عمل سيعمل به سينجح ولكن سأختار له وظيفة ضابط بوليس.

 آمال: وماذا عن نجلاء فتحي؟

- نادية لطفى: نجلاء تتكيف مع كل ما حولها بشكل كبير، وأنسب عمل لها هو مضيفة فى طائرة، وكل الركاب سيشعرون دائماً بالراحة معها نظراً لحنانها ورقتها.

 آمال: هل توظفين الفنان عبد المنعم مدبولي؟

- نادية لطفى: لابد أن يكون صاحب محل مفاتيح.. لأنه يمتلك كل مفاتيح الفن التى فتح بها النجوم أبواب الفن وأصبحوا نجوماً كباراً.

 آمال: والمخرج حسين كمال؟

- نادية لطفى: طالب فى فيكتوريا كوليدج.

 آمال: وحسن الإمام؟

- نادية لطفى: معلم كبير من أعماق مصر.. من حى الحسين، والأنسب له أن يكون تاجر خردة شاطر.

آمال: والكاتب الكبير نجيب محفوظ؟

- نادية لطفى: يتسلم قهوة بَعْرة ويديرها.

 آمال: ليلى علوي؟

- نادية لطفى: ابتسامتها الرائعة ستجعلها تدير أفضل بوتيك فى مصر.  

آمال: حسين فهمى اختار لك من قبل وظيفة زعيمة حركة نسائية.. فما هى الوظيفة التى ستختارينها له؟

- نادية لطفى: سيكون رائد فضاء، لأنه يحب المغامرة جداً.

 آمال: وفريد شوقي؟

- نادية لطفى: يمكنه أن يعمل فى المولد فى طنطا، ويقرأ الكف والطالع ويضرب كل زبائنه. كل رفض كنت أبحث عن مسبباته

 آمال: هل هناك عُقد قابلتك فى الطفولة وصنعت طاقتك الفنية التى جذبت الجماهير؟

- نادية لطفى: لا يمكننى أن أطلق عليها اسم عُقد، لكنها أحداث لا يتركها الطفل، ومنها التربية الحاسمة الدقيقة المنظمة والاهتمام الشديد بى وخوف أهلى عليَّ كل هذا صنع منى الفنانة المتمردة والثائرة، لأن كل رفض كنت أبحث عن مسبباته، وفى الطفولة يصعب على الأسرة تفسير كل شيء، وهذا كان يثيرنى جداً، وكنت أشعر بنوع من القهر أو الظلم، فكانت الثورة والخروج للمجتمع.

 آمال: هل لديك عقدة من الرفض؟

- نادية لطفى: أذكر فى طفولتى أننى كنت أضيق بالأوامر والرفض الكثير، وهذا جعلنى أكره الرفض، وأنا أقر بهذه العقدة لأنها هى التى أوصلتنى لفهم معنى الرفض والموافقة وأصبحت بعد نضجى أقيم الرفض لقبول وأتخذ قراراتى فيهما بناء على اقتناع تام. وتضيف: وأنا فى فترات من حياتى لم أكن قادرة على الرفض، لدرجة أنى كنت أفشل فى رفض أى شيء رديء يُعرض عليَّ لشرائه، فأصبح هذا عقدة عندى، لكن الحمد لله استطعت معالجة هذه العقدة فى حياتى فيما بعد.

وتكمل: الحقيقة أنه بمجرد أن يتفهم الإنسان العقدة يتغلب عليها، فعقد التمرد والخجل التى كانت يمكن أن تجبرنى على قبول أشياء أرفضها من داخلى، وغيرهما من العقد حينما تفهمتها عملت على حلها، وبالفعل تحررت من أسرها.

 آمال: هل الخوف يطاردك أحياناً؟

- نادية لطفى: قد لا يصدقنى أحد حينما أقول إنه من فرط خوفى لم أعد أخاف، فكنت أخاف من كل شيء لكن حينما تفهمت هذه الأمور وجدت أنها أفكار فى مخيلة الشخص وشيء بعيد عن الحقيقة، وإن تجاوزتها يكون هناك مكان للخوف ولا الخجل إلا فيما يشيد وما يخيف.

 آمال: أفهم من ذلك أنك كنت طبيبة نفسية لنفسك ونجحت فى علاج عقدك؟

- نادية لطفى: ليس فقط حل عقدى بل فى تقويم ذاتى أيضاً، والحمد لله نجحت فى ذلك إلى حد كبير.

 آمال: هل هناك أشواك فى الفن؟

- نادية لطفى: هذه الأشواك تميز الفن لأنها تحمى الورد والبراعم فى هذا المشتل الفنى العظيم.

 آمال: متى تدمع عيون نادية لطفي؟

- نادية لطفى: عندما تزيد درجة انفعالى، سواء بمشاعر فياضة أو انفعال عاطفى جيد أو مؤلم.

 آمال: دمعة لم تفصح عنها نادية لطفى لأحد من قبل؟

- نادية لطفى: ما زلت أحتفظ  بها بداخلى، فهى خاصة بى ولا أحب الإفصاح عنها، فأنا لا أحب أن يشاركنى أحد أحزانى بل أحب أن يشاركنى الجميع ضحكى وسعادتى فقط.

 آمال: هل مفهوم الصداقة مُحَقق عندك بدرجة كبيرة؟

- نادية لطفى: الصداقة ليست علاقة سهلة بل هى مجهود وصبر وتفهم وعطاء وترويض للذات على مشاركة الصديق بقدر المستطاع وتحمله، ولذلك فالصداقة تحمل أروع علاقة، فهى ترويض للذات على تحمل الصديق. والصداقة ممارسة واكتشاف للذات، وهل هى معطاءة حقيقة، وقادرة على تفضيل الصديق على ذاتها، وهل تؤجل ذاتها من أجل إسعاد صديق، فالصديق مجهود كبير وشاق، لكن مشواره ممتع ورصيده يغنى صاحبه بشكل لا يقدر بثمن.

 آمال: هل صدمت فى صداقة؟

- نادية لطفى: إذا تصرف هذا الصديق بما لا يليق بالصداقة فهو كان أساساً غير صديق فلا أصدم لأن الصداقة قيمة.

 آمال: ماذا تعلمت من صداقتك؟

- نادية لطفى: تعلمت الحب بدون عقد.