السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الاستراتيجية المصرية تحقق أهدافها فى القارة السمراء.. والاستقرار الاقتصادى أولى الخطوات أفريقيـا.. دعم دون توقف

كان عام 2021 مليئًا بالإنجازات المصرية داخل القارة السمراء، حيث نجحت الاستراتيجية المصرية فى استكمال ما شرع فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى من نجاحات إفريقية بداية من إعادة مصر لمكانتها، مرورًا بالإسهام الفاعل مع بقية دول القارة فى مواجهة التحديات، ووصولًا لتنوع مجالات التعاون الضخم مع بلدانها فى صورة عبرت عن قوة ومتانة العلاقات بين مصر وجيرانها.. خاصة بعد عام مليء بالصعوبات والأحداث العصيبة بعد تأثر العديد من الدول الأفريقية بأزمة تفشى فيروس كورونا.



 

«الكوميسا» تعاون مستمر

تسلمت مصر، نوفمبر الماضى، رئاسة قمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب القارة الإفريقية «الكوميسا»، وذلك بعد غياب قرابة 20 عامًا، والتى جاءت تحت عنوان «تعزيز القدرة على الصمود من خلال التكامل الرقمى الاقتصادى الاستراتيجى» 1 - 2025 لـ«كوميسا»، حيث حضر القمة الرئيس السيسى وعدد من الزعماء وقادة ووفود الدول الأعضاء، لإطلاق خطة العمل الاستراتيجية متوسطة المدى للفترة 2021 - 2025 لـ«كوميسا» والتى تهدف إلى تعميق الاندماج الاقتصادى والتكامل الإقليمى والتنمية ما بين دول التجمع، وذلك بالتناغم مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية.

وقالت هيئة تنمية الصادرات المصرية: تتمتع كافة السلع المصرية المصدرة إلى الدول الأعضاء بإعفاء تام من كافة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل وفقًا لنسب التخفيضات التى تقرها كل دولة، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل.

وكانت مصر قد بدأت فى تنفيذ عدد من المبادرات والبرامج لتيسير نفاذ المنتجات المصرية إلى هذا التجمع الإفريقى، منها تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والتى دخلت حيز التنفيذ فى يناير 2021، وتطبيق برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية، بالإضافة إلى قيام الشركات المصرية بتنفيذ عدد من المشروعات لرفع كفاءة البنية التحتية فى بعض دول الكوميسا. 

فضلاً عن الشروع فى تنفيذ مشروع القاهرة-كيب تاون، والذى يهدف إلى ربط مصر بالدول الإفريقية من خلال شبكة من السكك الحديدية لتيسير عملية نقل البضائع، وتقليص مدة الشحن إلى 4 أيام بدلًا من 28 يومًا.

كما تم، إطلاق أعمال منتدى «وكالات ترويج الاستثمار فى إفريقيا: التكامل من أجل النمو» بحضور رؤساء هيئات الاستثمار فى 33 دولة إفريقية وعدد من المؤسسات الدولية، وعدد من الوزراء والمسئولين ورجال الأعمال المصريين والأفارقة بهدف مناقشة عدة موضوعات من أبرزها: تعزيز مشاركة القطاع الخاص فى أفريقيا، ودور برامج الإصلاح الاقتصادى فى تعزيز قدرة البلدان الأفريقية على الصمود فى مواجهة التحديات العالمية.

مواجهة التحديات

وخلال العام الجارى تمكنت مصر من المساهمة فى دفع مخاطر وباء كوفيد- 19، عن القارة السمراء، حيث قدمت السلطات الصحية العديد من المساعدات الطبية، ففى يوليو الماضى، أعلنت وزارة الصحة المصرية عن تقديم مستلزمات طبية ومساعدات إلى 22 دولة أفريقية خلال جائحة كورونا وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية.

كما قدمت لدولة السودان مساعدات طبية بـ5 ملايين جنيه لمكافحة الملاريا فى السودان فى شكل أدوية مقاومة ومكافحة خاصة بمكافحة بعوضة الجامبيا المسببة للمرض.

 وفى فبراير الماضى، أرسلت مصر مساعدات طبية وغذائية للسودان بتوجيهات من الرئيس السيسى، حيث تم إرسال شحنة من المساعدات الطبية تبلغ 32 طنًا، فى إطار عمق وترابط العلاقات بين البلدين الشقيقين، كما تم فتح جسر جوى بين البلدين لدعم منظومة الصحة فى دولة السودان، ومنذ شهر أبريل عام 2019 وحتى 2021، تم إرسال أكثر من 182.5 طن من المساعدات الطبية إلى دولة السودان، شملت بروتوكولات علاج فيروس كورونا المستجد.

وفى غينيا دعمت مصر الكوادر الاستوائية من خلال الدورات التدريبية التى ينظمها الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع أفريقيا بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية فى العديد من المجالات مثل الصحة والقضاء والشرطة والزراعة والتعليم وتدريب الدبلوماسيين وغيرها. وفى أبريل 2021 أرسلت مصر شحنة مساعدات طبية وإنسانية لإغاثة ضحايا التفجيرات التى شهدتها مدينة باتا خيل.

«القاهرة - كيب تاون»

فى العام الجارى بدأت مصر العمل فى مشروع يربط بين شمال القارة الأفريقية بجنوبها أطلق عليه طريق «القاهرة - كيب تاون»، والطريق الجديد ينطلق من الإسكندرية نحو القاهرة فى اتجاه أسوان، مارًا بدول السودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وتنزانيا، وكينيا، وزامبيا، وصولًا إلى مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، ويبلغ طوله 9700 كم، وسيكون بمثابة أطول طريق برى فى إفريقيا.

المرحلة الأولى من المشروع تمتد من الإسكندرية حتى أرقين على الحدود بين مصر والسودان، وسيمر الطريق عبر مصر بمحافظات الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، وسيكون الطريق الجديد بمثابة محور لحركة التجارة بين مصر والدول الإفريقية، وسيساعد على زيادة حجم التبادل التجارى بين دول مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوى والجابون وجنوب أفريقيا.

الربط الكهربائى

جاءت مشاريع الربط الكهربائى على أولوية الأجندة المصرية فى إفريقيا، وتستهدف ربط مصر بدول القارتين الإفريقية والأوروبية، عن طريق إمداد دول القارتين بالكهرباء عن طريق الأبراج المعدنية العابرة للحدود، كما أنه من المتوقع أن يحول مصر إلى نقطة مهمة فى نقل الكهرباء للقارتين بحلول عام 2035.

وتشمل المشروعات الجارى تنفيذها فى إفريقيا مشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائى بين مصر والسودان بتكلفة بلغت حوالى 452 مليون جنيه، فضلًا عن الأعمال الاستشارية الخاصة باعتماد الدراسات والتصميمات الخاصة بالمشروع بتكلفة بلغت 289 ألف دولار.

وفى إريتريا تنفذ مصر مشروع إنشاء محطة شمسية متصلة بالشبكة الكهربائية بتكلفة تتجاوز مليونى دولار، وكذلك مشروع إنشاء محطة شمسية غير متصله بالشبكة الكهربائية بتكلفة حوالى 8.4 مليون دولار، ومشروع إنشاء محطة شمسية متصلة بالشبكة الكهربائية فى أوغندا بتكلفة تصل إلى حوالى 6 ملايين دولار.

وفى بوروندى تم إنشاء ورشة لصيانة المحولات باستثمارات بلغت قرابة 10 ملايين و128 ألف جنيه، ويجرى الإعداد لتنفيذ عدة مشروعات جديدة منها مشروع صيانة محطتى «يامبيو-رومبيك» بجنوب السودان بتكلفة تتجاوز 70 مليون جنيه، بالإضافة إلى تكاليف التشغيل والصيانة بحوالى 15 مليون جنيه فى السنة الأولى للمحطتين، وكذلك مشروع إنشاء محطة شمسية بقدرة 2 ميجاوات بتكلفة 4.5 مليون دولار، وتركيب وحدات ديزل وبعض المهمات الكهربائية بتكلفة حوالى 1.5 مليون جنيه فى الصومال.

وفى جيبوتى قامت مصر بمشروع إنشاء محطة شمسية بقدرة 250 ك.و بتكلفة 1.288 مليون دولار، ومحطة شمسية قدرة 300 كيلو وات بتكلفة 1.498 مليون دولار، وتوريد وتركيب 61 طلمبة غاطسة بالطاقة الشمسية لآبار المياه بتكلفة 1.372 مليون دولار.

وفيما يتعلق بمشروعات قطاع الكهرباء المقدمة لبرنامج البنية التحتية بإفريقيا قدمت منها مصر مشروع الربط الكهربائى بين مصر وليبيا لتصبح قدرته 1000 ميجا وات جهد 500 كيلو فولت تمهيدًا لاستكمال الربط الكهربائى مع دول شمال إفريقيا، ومشروع رفع قدرة الربط الكهربائى المصرى السودانى لنقل قدرة لا تقل عن 2000 ميجاوات باستخدام خطوط نقل ذات تيار مستمر جهد 500 كيلو فولت كمرحلة أولى من مشروع الربط الكهربائى القارى بمحاذاة طريق القاهرة - كيب تاون.

الربط البحرى

فى 2021، أصبح مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عن طريق نهر النيل إحدى مفردات الاهتمام المصرى بإفريقيا فى مجالات التعاون الاقتصادى والنقل النهرى والبنية التحتية، وهو يعكس الرغبة المصرية الخالصة فى توطيد العلاقات مع دول حوض النيل.

يربط المشروع بين الهضبة البحيرات الاستوائية وشرق أفريقيا مع البحر المتوسط،  ويتضمن المشروع إنشاء ممرات تنمية تشمل مجارى نهرية بنهر النيل وبحيرة فيكتوريا وسكك حديدية وطرق برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجيستية وتنمية تجارية وسياحية بين دول حوض النيل.

التبادل التجارى

ومع بداية عام 2021، قادت مساهمات فى برامج الاتحاد الإفريقى، كان أبرزها زيادة التبادل التجارى بين مصر والاتحاد الإفريقى.

ووفق آخر تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع حجم التبادل التجارى بين القاهرة ودول الاتحاد الإفريقى، فى الفترة من يناير حتى سبتمبر 2021 بنسبة  35.7 %.