الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

يطمئنون فيها على أسرهم.. هجرة اللبنانيين إلى مصر.. البلد الأكثر أمنًا وأمانًا

تواجد اللبنانيين فى مصر ليس جديدًا، فهو متبادل منذ عقود طويلة وبعيدة، وهناك عائلات مصرية شهيرة ذات أصول لبنانية، ونفس الشيء عائلات لبنانية ذات أصول مصرية، ومثلما كانت هناك مواسم هجرة لمصريين فى فترات ماضية، عاشوا وسط اللبنانيين كأنهم فى وطنهم، نفس الأمر يحدث الآن من جانب لبنانيين وجدوا فى مصر أمنًا وأمانًا ليس فقط على أموالهم أو الثقة فى بدء حياة جديدة مطمئنة ومربحة أيضًا لأعمالهم فى ظل ما يعانى منه لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية بالسنوات الأخيرة.



فى الأشهر الأخيرة، والأمر مستمر ويتزايد مع الوقت، نقل مستثمرون ورجال أعمال وتجار أصحاب أعمال لبنانيون، أموالهم ومشروعاتهم إلى مصر، مطمئنين إلى أنها أفضل مناخ استثمارى فى المنطقة، وسط سوق يزيد تعدادها مبدئيًا على 100 مليون شخص، لتحقق هذه الأعمال، جانبًا من تنشيط بوجه آخر للسوق الاستثمارية المصرية فى ظل عملية التنمية الواسعة التى تقوم بها الدولة، وتحقيق استفادة أخرى بتشغيل أيدى عاملة مصرية، بالإضافة إلى رؤية القادم من لبنان، أن مصر قريبة مسافة وروحًا وعادات من بلاده، فينقل أسرته للعيش هنا باطمئنان.

 

وفى البداية، يقول المستثمر اللبنانى «نزيه عبدو حمد»، إنه بعد التعثر والمشاكل الاقتصادية التى يشهدها لبنان وعدم وضوح الرؤية لما هو قادم، رأينا أن أفضل منطقة وأأمن مكان للاستثمار فى المستقبل هو التوجه إلى مصر، وساعد فى ذلك عدة عوامل، وهى وضوح الرؤية عند القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى والخطط المستقبلية الواعدة القائمة، فضلًا عن أن السوق ذاتها جاذبة تتجاوز الـ 100 مليون مستهلك، وفى حاجة للعديد من المنتجات بالإضافة إلى إقامة مشروعات مذهلة وفريدة بالبلاد فى تطوير البنية التحتية التى لها أثر كبير فى الفترة الأخيرة على عكس ذلك قبل عقد من الزمن.

وأشار «حمد» إلى أن الخطة المستقبلية العامة فى مصر، جعلت كل شيء واضحًا للمستثمر الذى يحتاج إلى رؤية وأمان، واستقرار نقدى، وبنية تحتية، واستقرار فى أسعار الخامات، والأهم من ذلك، وما جعل الكثيرين يتجهون للاستثمار بالصناعة فى مصر، هى عملية الكنترول على الاستيراد الذى له عدة ضوابط، ومن هنا لا يوجد خوف لدىّ كمستثمر فى مصر، لعدم وجود تهديد بإغراق السوق بمنتجات مستوردة رديئة من الخارج تهدد المنتج المصرى الذى أصبحنا جزءًا منه، موضحًا أن هذا «الكنترول» يؤدى إلى نمو المنتج المحلى وبالتالى المستثمر يكون لديه ثقة أكبر أنه يحقق مردودًا إيجابيًا دون أى مخاطرة، وبجانب ذلك هناك عوامل اقتصادية أخرى منها وجود مصر فى السوق الأفريقية فى ظل اتفاقيات تتعلق بالكوميسا مما له أثر كبير على إعطاء مردود للصناعة المصرية.

وتابع: «نحن كمجموعة تشاركنا مع المستثمر المصرى «سعيد يوسف»، وقمنا خلال 3 سنوات بإنشاء 3 مصانع، والرابع سيكون جاهزًا خلال فترة قريبة، وهي مصنع لمستحضرات التجميل، ومصنع للمنظفات، ومصنع للمبيدات الحشرية، ومصنع للعطور وكل ما يخص الروائح العطرية والزيوت والعنايه بالبشرة، وفى الوقت الحالى إجمالى استثمارنا فى مصر يتجاوز الـ250 مليون جنيه فى المرحلة الأولى، ونتوجه للزيادة مع تطور السوق والصناعة حيث نستهدف الوصول إلى استثمارات بحجم 500 مليون جنيه فى وقت قريب، بيد عاملة مصرية تتجاوز حاليًا 200 شخص كمرحلة أولى، ولدينا خطة بالوصول إلى 500 موظف قريبًا.

 

وننتقل إلى فؤاد مدهون، قدم إلى القاهرة بعد الانفجار الشهير فى ميناء بيروت فى 4 أغسطس 2020 الذى دمر مناطق على نطاق واسع بالعاصمة، مقررًا مغادرة البلاد، حيث كان متجهًا للعيش فى أوروبا مع أسرته فى ظل وجود أقارب له هناك، ولكنه وجد أن الخيار المفضل هو مصر التى كانت آخر صورة ذهنية، الوضع فى عام 2013، ولكن مع متابعة وسائل الإعلام من جهة، وحديث أصدقائه اللبنانيين الذين انتقلوا وقتئذ إلى القاهرة، عن التطور والبيئة الجاذبة للاستثمار، كان القرار المجيء إلى القاهرة، مشيرًا إلى أنه وجد ما لم يتوقعه.

ويوضح «مدهون» أنه يمتلك مشروعات فى مجال المطاعم فى بيروت ولكنها تحقق خسائر حتى الآن، وفى ظل اقتناعه بالوضع الاقتصادى الحالى فى مصر بشكل عام ومناخ الاستثمار الذى يتم العمل به، فى ظل نظام مصرفى منضبط على حد قوله، قام ببيع بعض ممتلكاته ليُكَوّن رأس مال يحضر به إلى مصر، مشيرًا إلى أنه ظل لمدة عام يبحث ويدرس السوق المصرية والتعرف على القوانين المرتبطة بالاستثمار بعد أن فهم المنظومة بشكل عام، ليدخل فى شراكة فى سلسلة مطاعم بمصر الجديدة، ويتولى الإدارة مع استلام المسئولية فى أى مشاريع مستقبلية للمنظومة التى أصبح شريكًا فيها، معبرًا عن سعادته بأنه لم يبتعد معنويًا عن مدينته «بيروت» بعد أن ساقه الحظ ليكون مشروعه فى شارع يحمل اسم المدينة فى مصر الجديدة.

ولفت إلى أنه وجد مناخًا مناسبًا ومريحًا لأسرته فى ظل قرب الثقافة المجتمعية بين مصر ولبنان، لتتأقلم عائلته فى الحياة المصرية فضلًا عن حسن المعاملة ممن حوله.

جونى روجية أبى عاد، شاب لبنانى من عائلة ميسورة، يجد نفسه فى عالم البيزنس، اصطدم فى بلاده بواقع استثمارى صعب على عكس ما كان لبنان فى سنوات ماضية بالسبعينات والثمانينات من القرن الماضى، ليجد أن توجهه إلى القاهرة فى ظل وجود مغريات للاستثمار المضمون هو المطلوب، وافتتح مطعمًا إيطاليًا فى أحد مراكز التسوق الشهيرة بمدينة نصر، ليحقق نجاحًا كبيرًا، الأمر الذى دفع شركة عالمية لشراء المطعم وأصبح ذا اسم وصيت كبير فى فترة قصيرة.

ويوضح «روجيه» أن نجاح هذه التجربة وتحقيقه مكاسب منها، دفعه للانتقال إلى مشروع أكبر، بمشروع مطاعم لبنانى فى مدينة السادس من أكتوبر، حيث جذب هذا النجاح مستثمرين مصريين للشراكة معه، متناولًا ما جذبه فى مصر، بأنها بلد ساحر وشعبه قريب من أهل بلده اللبنانيين، ووجود قرب بين المصريين واللبنانيين فى الأكل والأذواق وأيضًا قرب المسافة بين القاهرة وبيروت.  

وفى هذا السياق، يقول رئيس مجلس إدارة جمعية الأعمال المصرية اللبنانية، فتح الله فوزى، أن هناك مغريات حاضرة فى مصر للمستثمر اللبنانى، فهى الدولة الآمنة فى المنطقة، فضلًا عن سوق استهلاكية ضخمة تعدادها يزيد على 100 مليون، فضلًا عن القرب فى المسافة والعادات والأجواء بين البلدين، بالإضافة إلى امتيازات تتعلق بوجود تبادل سلع بدون جمارك لو نسبة المنتج المحلى أكثر من %40، فضلًا عن أن مصر بوابة للسوق الأفريقية. 

وأكد أن فى المناطق الجديدة فى مصر، سنجد العديد من المطاعم والشركات ذات رأس مال لبنانى، تواجدت بتزايد فى السنة الأخيرة لأن الوضع فى لبنان مأساوى بسبب المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل رجال الأعمال بعد أزمة سعر العملة والحجز على الأموال فى البنوك، قرروا الاتجاه إلى أماكن آمنة فى العيش والاستثمار ومنها مصر التى تقدم جذب استثمارات فى كل المجالات والصناعات، ومشروعات الخدمات مع الطفرة التى تشهدها البلاد فى شتى المناحى.