الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
"مصر قالت لا"

"مصر قالت لا"

لا لوجود المرتزقة فى ليبيا.. والانتخابات يجب أن تُجرَى فى موعدها 

لا للمَساس بوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها 

لا لترك لبنان وحده 

لا طريق لحل القضية الفلسطينية إلَّا حل الدولتين  

 



لا تحتاج جملة المواقف المصرية التى أعلنها الرئيس «عبدالفتاح السيسى» خلال انعقاد القمة الثلاثية التاسعة بين مصر وقبرص واليونان إلى تفسير ولكنها تستدعى التوقفَ أمامَها.

مواقف مصر جاءت على لسان القيادة السياسية القوية التى تقف على أقدام ثابتة مدعومة برؤية استثنائية لواقع السياسة الدولية فى عالم اليوم.. وأكبر دليل على ذلك السياق نفسُه الذى انطلقت منه هذه الجملة من المواقف الإقليمية، ونعنى هنا (آلية التعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان)، وهى الآلية التى غَيّرت موازين السياسة الأوروبية والعالمية من خَلفها وخَلقت نَسَقًا استراتيچيًا مستمرًا لعُقود بين شمال المتوسط وجنوبه فى سابقة استثنائية وانطلقت لأفُق لم يكن ليتصوره أكثرُ الحالمين بمكانة تليق بمصر فى عالمها ولم يكن يتخيله أشرسُ الأعداء لمصر فى الوقت نفسه.

ولكن الرئيس «عبدالفتاح السيسى» كان يَرَى المستقبل منذ اللحظة الأولى لتوليه المسئولية كحال الاستراتيچيين العظام.. قرأ مبكرًا أدبيات الواقع الدولى؛ مساره وتوازناته ومحدداته وواقع القوَى الشاملة لكل المعادلات، ومبكرًا رسم التخطيط الاستراتيچى لمصر العُظمَى، وهو التخطيط الذى استخلص كل ما جَرَى على أرض مصر فى العصر الحديث وما دار من حولها أيضًا.

نجح الرئيس «السيسى» فى تحويل مصر إلى الدولة النموذج التى يُحتذَى بها.. المثال الذى يتم وضعه أمام كل دولة تبحث عن غد أفضل وتسعَى لمواجهة تحدياتها والتخلص منها إلى الأبد.

لم يكتفِ القائد الوطنى الفريد بإنقاذ مصر مرّة ولكنه ينقذها كل يوم مع كل نجاح يتحقق مع كل مشروع قومى يرى النور، وانتقل بها من التكوين التقليدى لشخصيتها الدولية كفاعل إقليمى له حضور يتمدّد ويتراجَع إلى فاعل دولى له كلمة مسموعة فى أچندة السياسة الدولية.

يتحدّث من موقع قوّة ولكنها قوّة الحق والسّلام والتنمية.. أسّس لفكر براجماتى نزيه وهو أن مصر تسعَى لمصلحتها أولاً ولكن ليس على مصالح الآخرين، وأكبر دليل على ذلك ما تُطالعنا به صُحف دولية وإقليمية من تودُّد تمارسُه أطرافٌ إقليمية تجاه مصر كل مُرادها أن تلحق برِكاب القاهرة.. وغاب عنهم أن القاهرة وضعت محددات وهى الاستقرار والسّلام والتنمية واحترام الدول وسيادة الدول وعدم استخدام الإرهاب كأداة فى تصفية الصراعات الدولية، وهذه هى أچندتها المُعلنة فمن يريد الجلوسَ إلى مصر والعمل معها عليه أن يتبع أچندتها.

تحدّث الرئيس «السيسى» من اليونان فى جنوب أوروبا بعد أيام من تحقيق مكسب استراتيچى فى أوروبا الوسطى بنجاح قمّة (فيشجراد مع مصر).. تحدّث بينما البحرية المصرية تخوض تدريباتها فى شرق المتوسط لحماية الأمن المائى الإقليمى.. تحدّث وقد أصبحت الأحلام أمرًا واقعًا.. الربط الكهربائى بين مصر وأوروبا قد حدَث.. أنابيب الغاز من مصر إلى أوروبا وهذا أمرٌ لو تعلمون عظيم وكان ثمَنُه كبيرًا، وكل القراءات الدولية فيما يخص- بَعد صراع- أنابيب الغاز ودورها فيما شهده الشرق الأوسط من خراب هى قراءات يميل المنطق إلى صحتها.

تحدّث الرئيس عن الشأن الإقليمى ومنطقتنا العربية ضمْن مُجمل تصريحاته، ولكن كانت الرسائل واضحة من مواقف ثابتة؛ ليؤكد مُجَددًا أن الصمت المصرى ليس تجاهلاً ويخطئ مَن يظنه هكذا ولكن المنهج المصرى (أفعال لا أقوال). 

أكد الرئيس على موقف مصر الثابت والقوى تجاه التطورات فى ليبيا وأنها لن تقبل بوجود المرتزقة على أرض الأشقاء، وأن الانتخابات الليبية يجب أن تُعقَد فى موعدها.

أكد الرئيس على أن مصر كانت ولا تزال الدولة الراعية للسلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، وأن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال هى القضية المركزية، وأنه لا سبيل لحل القضية التى تُعَد مفتاحَ السلام والاستقرار فى المنطقة إلّا من خلال حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل 5 يونيو 67، مُذَكّرًا بما جرَى فى مايو الماضى وما فعلته مصر من أجل احتواء الموقف.

شدّد الرئيس على أن مصر لن تقبل بتغيير الجغرافيا السياسية لسوريا، ولن تقبل بالمساس بوحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وضع الرئيسُ العالمَ أمامَ المحنة الكبرَى التى يَمُر بها لبنان الشقيق، مؤكدًا أن يد المساعدة المصرية ستظل ممدودةً ولن يُترَك لبنان بمفرده.

مصر قالت لا.. وعندما تعلن مصر موقفَها على الجميع أن ينتبه.. وللحديث بقية.