الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

منذ البداية والبحث عن الهوية وحتى الانطلاق والتربع على القمة: «عمرو دياب» من «نفسى أبقى حاجة» إلى «الأول فى كل حاجة»!

فى بدايات الثمانينيات كانت فرقة «المصريين» بقيادة الموسيقار «هانى شنودة» فى أشد توهجها، وكانت تجوب محافظات مصر المختلفة لتقدم أغانيها المرتكزة على مواضيع اجتماعية عكس مفهوم الأغنية العاطفية المسيطرة على سوق الأغنية فى هذا التوقيت.



 

وعندما علم الشاب «عمرو عبدالباسط دياب» بتواجد «المصريين» فى بورسعيد لإحياء حفلة غنائية هناك، بذل كل ما فى وسعه لكى يلتقى بمؤسسها «هانى شنودة»، وعندما حدث اللقاء قال له: «أنا نفسى أبقى حاجة»، ونصحه وقتها «شنودة» بالذهاب إلى القاهرة ليتعلم الموسيقى وأصول الغناء بشكل أكاديمى،  وأن يتدرب على اللهجة القاهرية ويتخلى عن اللهجة البورسعيدى حتى تتمكن أغانيه من الانتشار.

والآن ونحن فى عام 2021، أى بعد مرور ما يقرب من 40 عاما، أصبح «عمرو دياب» هو «الأول فى كل حاجة»، وأثناء هذه الرحلة الطويلة، كان هناك العديد من المحطات التى شكلت المسيرة الأسطورية للمغنى الأكثر جماهيرية فى الوطن العربى.

تكوين الشخصية الفنية

انتقل «عمرو دياب» إلى القاهرة والتحق بالمعهد العالى للموسيقى العربية فى عام 1982، وهو ما يعنى أنه كان فى بداية العشرينيات من عمره، فنحن أمام شاب لا يزال يتحسس الطريق، وكان من الطبيعى أن يتأثر بالتجارب الغنائية الناجحة فى وقتها، مثل تجربة «محمد منير»، ونجاحاته بعد إصدار أول ثلاثة ألبومات فى مشوار الفنان النوبى،  وأيضا كان هناك رابط مشترك بين «منير»، و«دياب» ألا وهو «هانى شنودة» الذى صنع أول ألبومين لـ«منير»، وهو أيضا مكتشف «دياب»، وكانت أغانى «منير» بمثابة «الثورة» فى شكل الأغنية المصرية والتى كانت معتادة على تقديم مواضيع العلاقة بين الحبيب والحبيبة، ولذلك سنجد أن أول أغنية لـ«دياب» كانت بعنوان «الزمن»!.

سيطرة «هانى شنودة» سنجدها واضحة على اختيارات «دياب» فى أول البوماته «يا طريق»، حيث قام بتلحين 4 أغنيات من أصل 8 وهى «الزمن» أول كليبات «عمرو دياب» والذى ظهر فيها بمظهر تقليدى للغاية يرتدى بدلة كلاسيكية ومن خلفه يعزف الموسيقار وأستاذه فى المعهد «شنودة»، وأغنية «يا طريق» اسم الألبوم، وأغنية «نور يا ليل»، وأغنية «فى أحضان الجبل»، أما باقى أغانى الألبوم، فكان للملحن «عزمى الكيلانى» 3 أغنيات هى «بحب الحياة، المدينة، ووقت وعشناه»، والملحن «ياسر عبدالحليم» كان له أغنية وحيدة هى «أحلى يا دنيا».

أما التوزيع الموسيقى للألبوم فكان لـ«عزيز الناصر»، واعتمد فى تنفيذه لأغنية «يا طريق» على الأورينتال والفلكلور، وعلى موسيقى الروك فى أغنية «المدينة»، و«الديسكو» فى أغنية «بحب الحياة»، أما «نور يا ليل» فجاءت على شكل الأغنية الطربية، و«وقت وعشناه، وأحلى دنيا» على موسيقى «البوب»، و«أحضان الجبل» قام بمزج موسيقى «الفولك، مع الروك».

فى هذا التوقيت كان صدر للفنان «محمد منير» ألبوم بعنوان «اتكلمى» وهو الألبوم الرابع له وكان «منير» يتميز فى هذه الفترة بأغانى الموقف والمواضيع الاجتماعية ويقدم كلمات تحمل رسائل يتم تفسيرها أحيانا بالسياسية.

لم يكن لـ«عمرو دياب» وقتها أى خبرات فنية، فكان من الطبيعى أن يتعاون مع الأسماء الناجحة فى مجال الكلمة خاصة بعد النجاحات التى حققت فى ألبومات «محمد منير» الأولى، ومن أهم هذه الأسماء «عبد الرحيم منصور»، والذى صنع لـ«عمرو دياب» فى هذا الألبوم اسم الألبوم «يا طريق» وللمصادفة هو نفس الشاعر الذى كتب لـ«محمد منير»، أغنية «الطريق» فى ألبوم «اتكلمى» والذى صدر فى نفس سنة صدور أول ألبومات «عمرو دياب»، «يا طريق».

«عبد الرحيم منصور» أيضًا صنع لـ«عمرو دياب» فى نفس الألبوم أغنية «نور يا ليل»، أما الشاعر «هانى زكى» فقدم لـ«عمرو» 3 اغانى هي: «بحب الحياة، الزمن، فى أحضان الجبل»، و«عوض الرخاوى» كتب «أحلى يا دنيا»، و«عصام عبدالله» كتب أغنيتين هما «المدينة»، وهى للمصادفة حملت اسم أغنية صدرت لـ«محمد منير» عام 1981 فى ألبوم «شبابيك»، وكتب له أيضا «وقت وعشناه».

«عمرو دياب» فى هذا الألبوم لم يقدم أغانى الغزل، حتى فى طريقة تقديمه للأغانى العاطفية لم تكن طريقة تعبيره واضحة ومباشرة وكانت الأغنية أشبه بالروايات الصغيرة، وكان هذا تنفيذاً للمنهج الذى ظن «عمرو دياب» أنه الأفضل له وقد شرحه بشكل تفصيلى فى أول لقاء مصور أجراه مع «فريال صالح» فى التلفزيون المصرى، عندما قال لها «ممكن أركب قطار ويحصلى فيه أى موقف فأغنى له».

وظل «عمرو دياب» فى مرحلة البدايات وبالتحديد فى أول ألبومين «يا طريق، غنى من قلبك» يعتمد على هذا الأسلوب فى الغناء، ولكنه كان فى الوقت ذاته يعمل فى الملاهى الليلة، ومن الاحتكاك برواد هذه الأماكن أدرك بالتجربة أن المعانى المباشرة فى التعبير، والكلمات واضحة المعانى، هى الطريق الأقرب للوصول إلى قلوب الجماهير.

مع الألبوم الثالث «هلا هلا» بدأ «عمرو دياب» فى التراجع عن الأسماء التى صنعت له أول ألبومين، وظهر رفيق مشواره وصديقه «مجدى النجار» وبدأت تظهر ملامح مشروع «عمرو دياب» كمغنى «عاطفى»، بعدما كتب له «النجار» أغانى «راحل، يصعب علينا، هلا هلا، ميه ميه»، وكانت هى الأكثر جماهيرية فى أغانى الألبوم، ثم أعقب هذا التعاون دخول «رضا أمين» فى ألبوم «خالصين» ليكتب لـ«عمرو» أغانى «خالصين، هى عيزانى،  أفراح، لو قال»، ويظل «مجدى النجار» محافظاً على مكانه بأغانى «عينى منك، أمال ايه، زيتوني»، ليثبّت «دياب» أقدامه كمغنى «عاطفى» بصناع جدد، وبدأ يظهر تركيزه على مرحلة الابهار البصرى، والتخلى عن البدلة الكلاسيكة التى ظهر بها مع «شنودة» فى أول أغانية «الزمن»، وصار حديث الجمهور بسبب رقصاته الغريبة على المسرح، وألوان ملابسه غير التقليدية، وظلت هذه الأساليب فى اختيار الكلمات والألحان وطريقة الإبهار البصرى مستمرة معه حتى هذه اللحظة.

فلسفة اختيار فريق العمل

«عمرو دياب»  أدرك بتجارب البدايات مع الأسماء اللامعة فى صناعة الأغنية المصرية والتى حققت نجاحات كبيرة مع أسماء أخرى، إنها ليست ضامناً لنجاحه فى الأعمال التى سيقدمها هو معهم، وأن الرهان دائما يجب أن يكون على ضخ أسماء جديدة بغض النظر عن شهرتها فى الوسط الفنى،  لأن هذا سيضمن له تجديد الدماء فى طريقة التعبير عن المشاعر العاطفية فى ألبوماته.

فإذا كنا قد تحدثنا عن «مجدى النجار» فى مجال الكتابة، فكان هناك أيضا «طارق مدكور» والذى بدأ كمهندس صوت مع «عمرو دياب»، ثم موزعا موسيقيا فى ألبوم «غنى من قلبك»، والذى سيطر على توزيعاته «محمد هلال» و«فتحى سلامة».

وفى ألبوم «شوقنا» يظهر «مدحت العدل» فى أغنية «وإيه يعنى» ليكمل الطريق مع «النجار» و«رضا أمين»، الذى يبدأ فى التراجع لحساب «مدحت العدل» وتظل هذه الأسماء ملازمة لـ«عمرو دياب» فى مشواره الغنائى وتزداد نجاحتهم بنجاحته وشهرتهم بشهرته، ويتم تطعيمهم من وقت لآخر بأسماء شابة أخرى مثل «عادل عمر، مصطفى كامل، رياض الهمشرى،  وعمرو طنطاوى»، وتستمر مرحلة الإحلال والتجديد ويبدأ «عمرو» فى اكتشاف مواهب أخرى ليقدم لهم الفرصة ويقوم بتغيير «جلده»، فيقدم «محمد رفاعى ومحمد رحيم» فى ألبوم «عودوني»، ثم فى «قمرين» يقدم «شريف تاج، عمرو مصطفى»، و«أيمن بهجت قمر» والذى سبق له تقديم أعمال أخرى قبل التعاون مع «عمرو دياب» ولكن لم تكن محققة نجاح جماهيرى مماثل، وفى «تملى معاك» يقدم «أمير طعيمة وأحمد على موسى، وربيع السيوفى»، وفى «أكتر واحد» يدخل «خالد تاج الدين» فى مشروع الهضبة، ومعه «خالد عز، والبدرى كلباش»، وتظل نفس السياسة بالاعتماد على الأسماء الشابة فى وقتها ويتم الاستبدال بينهم من ألبوم إلى آخر فى كل المجالات وليست الكتابة والتلحين فقط، فقد قدم «عمرو دياب» لنا لأول مرة الموزع «حسن الشافعى» فى ألبوم «الليلادى»، وقبلها قدم لنا «نادر حمدى» حتى لو كانت له تجارب كموزع قبل تعاونه مع «دياب»، ولكن الخطوة الأكثر اكتمالا كانت فى «ليلى نهارى»، حتى وصلنا إلى «جانا عمرو دياب» ابنته والتى قدمت له لحن «لا لا» فى ألبوم «أحلى وأحلى» وهى لا تزال فى فترة المراهقة!

هذه الأسماء التى لمعت مع «عمرو دياب»، كانت بعد تعاونها معه مباشرة تحقق نجاحات جديدة مع باقى الأسماء الغنائية الأخرى، ومن هنا تم اعتباره كـ«بوصلة» المغنيين الآخرين طوال فترة غنائه.

الهوية الموسيقية

«عمرو دياب» هو ابن مدينة بورسعيد، وهناك تمر قناة السويس وتقع المنطة الحرة، والعاملين فى هذه المنطقة نجدهم يجيديون استخدام عدد من الكلمات المختلفة بلغات عدة حتى يتمكنوا من التعامل مع الجنسيات المختلفة فى أمور البيع والشراء، وبشكل أو بآخر يعبر «دياب» عن هذا المفهوم بشكل موسيقى،  فهو يجيد المزج بين الثقافات الموسيقية المختلفة ليقدم منها عنصراً خاصاً به، لا نستطيع أن نصفه بالأجنبى أو بالمصرى،  ولكنه نتاج «خلطة» محكمة بين الاثنين.

هذا المفهوم يتضح بشكل كبير فى طريقة صناعة أغنية «ولا على باله»، الكلمات لـ«محمد رفاعى» واضحة المعانى، أى مستمع يفهم المراد منها بمجرد السماع للمرة الأولى، ككل أغانيه، واللحن لـ«محمد رحيم» معتمداً على جملة موسيقية واحدة يتم تكرارها طوال الأغنية، والتوزيع الموسيقى لـ«طارق مدكور»، ولكن قبل الحديث عن التوزيع، نذكركم بأن هذه الأغنية صدرت بإصدارين فى نفس الألبوم، واحدة بالشكل «الشرقى»، وواحدة بالشكل التى صورت به ككليب، ونال بسببها «عمرو دياب» جائزة World Music Awards عام 2002 للمرة الثانية فى مشواره.

الشكل الشرقى اعتمد على وتريات «يحيى الموجى» والتى تذكرنا بالروح الكلثومية لكوكب الشرق، مع الرق والناى والطبلة، أما فى الأغنية المصورة والتى كانت افتتاح الألبوم، فقد أضافت لنسختها الشرقية الـ«تكنو» مع «الراب»!

«ولا على باله» أغنية مزجت بين ثلاث هويات موسيقية مختلفة، الأولى شرقية «أورينتال»، والثانية غربية «تكنو»، ومن حيث الأداء الصوتى فكان هناك مزج بين الغناء الطربى لـ»عمرو دياب» بالعامية المصرية مع «الراب» بالإنجليزية، وهذا المزج تم التعبير عنه أيضا فى تصوير الأغنية، فعندما كانت تعزف الوتريات بالشكل الكلثومى مع الطبلة والرق كنا نشاهد مقاطع راقصة لـ«سامية جمال»، وعندما بدأ الـ«بيت تكنو» فى الظهور رأينا الفتيات الأوربيات تؤدى الرقصات العصرية، ليكون المزج موسيقيا وأيضا بصرياً.

وهذا ما جعل الأغنية مختلفة عن باقى الأغانى المشهورة «دولياً» وقتها، لأن بها أكثر من ثقافة موسيقية.

«ولا على باله» ليست إلا مثالا توضيحيا فقط لهذا المفهوم عند «عمرو دياب»، لأنه يمتلك عشرات الأغانى التى تعتمد على المزج بين الأشكال الموسيقية المختلفة، هذا المزج الذى لا يجيده فى وطننا العربى إلا هو، كما أنه يقدم كل عام الجديد فى الموسيقى العالمية بما يتماشى مع هويتنا كمصريين وعرب.

والأشكال الموسيقية الجديدة التى يقدمها فى ألبوماته وتلقى النجاح الجماهيرى،  فهى لا تكون مجرد تجارب منفردة، ولكنها تكون عبارة عن بداية لسلسلة من الأغانى التى تتطور عاماً بعد آخر معتمدة على نفس الشكل، وإذا كانت بدايته فى ألبوم «يا طريق» فقد وجدنا أغنية «بحب الحياة» لموسيقى الـ«ديسكو»، فهذا الشكل استخدم بعد ذلك فى «أغلى من عمري» ثم هذا الصيف 2021 فى أغنية «الدنيا بترقص».

وفى أغنية «نقول إيه» عام 2007 كان الظهور الأول لموسيقى الـ«هاوس» فى الوطن العربى،  ثم توالت الأغانى المعتمدة على نفس الشكل بتفريعاته مثل «وياه، عينى،  أنا شايفه 2009، أصلها بتفرق2010، بناديك تعالى 2011، خلينا لوحدينا، ونعيش 2013، جنب حبيبى،  قلبى اتمناه 2017، باين حبيت، يا هناه 2018، حلوة البدايات 2019، يا أنا يا لأ 2020»، وهكذا فى كل الأشكال الموسيقية المتعددة التى قدمها «الهضبة» طوال مشوراه، وهو المتحكم الأول فى تنفيذها بهذه الاحترافية، لأن طوال هذه السنوات يتغير الشعراء والملحنين والموزعين ويظل هو العنصر الثابت فى المعادلة، وهو ما يؤكد أن بصمة «الهوية» تنسب له لا لغيره.

المتهم بعدم التجديد 

«عمرو دياب» يعانى دائماً طوال مشواره الفنى الممتد لحوالى 40 عاماً بعدم التقدير النقدى لمشروعه الغنائى المتكامل، فبعد فترة البدايات وتحقيق النجومية الكبيرة، كانت الوسائل الإعلامية المختلفة لا تتحدث عن الأسباب الحقيقية لنجاحاته الفنية، وكان يتم التقليل مما يقدمه لصالح فنانين آخرين، حتى لو لم يكن هذا التقليل لصالح المنافسين الأحياء، فكان لمصلحة من تركوا الساحة فعلياً مثل «عبدالحليم حافظ»!

أو التقليل المتعمد من نجاحاته، لصالح موسيقار الأجيال وأغنيته «من غير ليه» رغم النجاحات الكبيرة لأغانى «دياب» وقتها «ميال» و«شوقنا»، وهذا المنهج لم يتغير فى التعامل مع أعماله، ونسترجع أيضا تقرير نشر لإحدى الصحف عام 1994 وكان يضم مجموعة آراء لتقييم أعمال «دياب» لنجد «حلمى بكر» يقول عنه: «يملك مقومات النجم ولا يملك مقومات المطرب ولا الملحن»، و«هانى شنودة» فى نفس التقرير يقول: «أصبح أقل جماهيرية من راغب علامة ويجب أن يعيد حساباته»، و«فاروق الشرنوبى» يشاركهم أيضا قائلا: «لم يستثمر نجوميته فى تقديم أغان لها قيمة»، و«رياض الهمشرى» يختتم مرحلة الهجوم قائلاً: «يعتقد أنه أفضل من يلحن لنفسه وهذا غير صحيح»، وبعدها بشهور نرى على نفس صفحات المجلة ذاتها إشادة واسعة بأغنية لـ«محمد منير» تقول كلماتها «مش كل كل ولا أى أى وساعات بسورق من وأنت جاى» للكاتب «محمود سعد»، رغم أن هذه الأغنية لا يتوقف عندها جمهور «منير»، ولا يغنيها فى حفلاته مثلا كدليل على عدم صمودها أمام الزمن عكس تجارب «عمرو» وقتها التى صمدت حتى وقتنا هذا!

فى هذا التوقيت كان صدر لـ«عمرو دياب» ألبوم به أغنيتان فى غاية الأهمية وهما «ويلومونى،  العيون» واعتمدتا على الجيتارات الحية فى وقت كانت تنفذ فيه باقى توزيعات الألبومات الأخرى على السانثتايزر والأورج وتكاد لا تقدم سوى «المقسوم»!

هذه التجربة كانت سبباً رئيسياً فى الوصول للشكل الموسيقى لـ «نور العين» والتى قدم فيها «عمرو دياب» موسيقى الفلامنكو الاسبانية مع الدفوف والطبول التى تعزف بطريقة الفلكلور الليبى، و«سقفة» جمهور فريق الإسماعيلى،  ليخرج لنا فى النهاية عمل فنى بشكل مبتكر أبهر الجمهور، وحصد «دياب» للمرة الأولى فى تاريخ الغناء العربى جائزة World Music Awards، ومن قوتها قدم الفريق الأشهر وقتها «جيبسى كينجز» الأغنية باللغة الإسبانية، وبعدها قام «منير» بإعادة تقديم نفس الشكل الموسيقى فى أغنيته «على صوتك بالغناء»، وهذا يدل على عدم استيعاب النقاد وقتها لتجربة «ويلومونى،  والعيون» والتى توجت بالنهاية فى «نور العين» بالوصول إلى العالمية!

أغانٍ بكل لغات العالم!

«عمرو دياب» هو الفنان العربى الوحيد الذى لديه أغانٍ مترجمة تقريباً بكل لغات العالم، بواقع أكثر من 230 نسخة مقتبسة من 57 أغنية غناها عبر مشواره الفنى الممتد.

فمثلا «تملى معاك» اقتبست فى 41 نسخة، «نور العين» فى 39، «قصاد عينى» فى 18، «العالم الله» فى 12، و«أليوس» فى 7 نسخ، وترتيب أكثر اللغات حسب عدد الأغانى المقتبسة من «الهضبة» هى الهندية بـ 35 نسخة، والتركية بـ31 نسخة، والعبرية بـ29 نسخة!

وهو ما يؤكد لنا مدى التأثير الثقافى لفنان دائما ما يتم اتهامه بتقليد الأجانب رغم أن ما ذكرناه يعكس عكس كل ذلك، ومن يريد أن يستمع إلى الأغانى المذكورة بلغاتها المتعددة فليذهب الى موقع «يوتيوب» وبالتحديد قناة «Amr Diab Global Folder» سيجد ما يؤكد صحة ما نقول.

الأول فى كل حاجة!

«عمرو دياب» طبقاً لأرقام مبيعات الكاسيت والسى دى وحاليا نسب مشاهدات يوتيوب وأرقام منصات الاستماع المتخصصة فى عرض المحتويات الصوتية فهو الأكثر مبيعاً واستماعاً ومشاهدة رغم تغير منافسيه.

«عمرو دياب» هو الفنان «الوحيد» من بين كل المتواجدين على الساحة الفنية الذى يقدم فناً ذا «قيمة»، والمقصود بالقيمة هنا ليس الفنية فقط، ولكن المادية، فبرغم انتشار سماع ومشاهدات الأغانى بشكل مجانى،  إلا أنه إذا أردت الاستماع لأغنياته فستكون مجبر على التعامل مع شركة اتصالات معينة، وتشترك على منصة بعينها متخصصة فى نشر المحتوى الصوتى وتدفع قيمة مالية لتتمكن من السماع لأغنياته وقت صدورها وإلا ستنتظر ربما شهوراً حتى تطرح أغنياته مجانا بعد ذلك على كل المنصات، وهى ميزة يتملكها «عمرو» بمفرده رغم الظروف الصعبة التى تمر بها صناعة الموسيقى.

«عمرو دياب» هو الأكثر حصولاً على جوائز الموسيقى العالمية World Music Awards فى الوطن العربى بواقع 7 جوائز، وهذه الجوائز ليست فقط للمبيعات ولكنه حصل أيضا على أفضل صوت، فهى جوائز للمبيعات وللمحتوى الفنى أيضا.

هو الفنان المصرى والعربى الوحيد المسجل فى موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية برقم قياسى «الأكثر حصولا على الجوائز العالمية فى الوطن العربى»، متعلق بالمحتوى الفنى الذى يقدمه بعكس الفنانين الآخرين المتواجدين بأعمال خيرية أو نشاطات اجتماعية أو بتوقيعات على لوحة الإعلانات.

هو الأكثر حصولاً من بين كل المغنين الأفارقة على جوائز مهرجان الموسيقى الإفريقية African Music Awards بـ6جوائز، وهو الأكثر حصولاً فى التاريخ العربى على الاسطوانة البلاتينية بـ5 أسطوانات، ولا تزال الفرصة أمامه فى تكسير أرقامه القياسية فى حصد الجوائز والانتشار الجماهيرى!