الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
نشر الوعى وتحديد الأولويات قضيتنا

نشر الوعى وتحديد الأولويات قضيتنا

من المؤكد أن غياب الوعى يهدد وجود الدول، بل إنه فى أحيان كثيرة يؤدى إلى تدميرها، هذه هى الإشكالية التى تواجه مجتمعنا المصرى عقب قيام هذا الشعب العظيم بثورتين حاول فيهما البعض أن يقتنص نتائج الأولى منها لحسابه الخاص، عن طريق تغييب عقول شبابنا وشغلنا بأمور تافهة لإبعادنا عن جل ما هو مهم وأهم لمسيرة البناء والتنمية التى نخوض غمارها الآن، وهذا تحديدا ما يجعلنا نؤكد مرة ومرات أن بناء الوعى المصرى الصحيح وتحديد أولويات مجتمعنا يأتى فى المقام الأول لتقدم واستقرار بلدنا، لهذا لا بد أن تصل صناعة الوعى ونشره لجل مصرى كبيرًا كان أو صغيرًا، وأن كنت أخص بالذكر الشباب على اعتبار أنهم أكثر الفئات المستهدفة من قبل قوى الشر والظلام، ولذا يعد التعليم هو حجر الأساس فى التصدى لهذه المعركة، من خلال مناهج عصرية تلبى عصر الإنترنت والمعلومات، وفى الوقت نفسه تدعو إلى التسامح وتعزيز الانتماء والهوية، مناهج تحذف فى طريقها جل ما يسمح بعلو كعب الفكر المتشدد، تعتمد على معلم مؤهل نفسيا ومسلح بالعلم والتكنولوجيا ومختار بدقة حتى يكون قادرا على التصدى لقوى الاستقطاب التى تواجه أولادنا وشبابنا، يتواكب مع ذلك إنتاج ثقافى وفنى وفكرى متنوع يلبى كل الاحتياجات لضمان الاستفادة به من قبل أكبر عدد من مواطنينا.



 تعليم يدعمه بكل قوة فكر فقهى يناهض الأفكار الظلامية والتكفيرية التى تروجها قوى الشر متصديا لها ولما يصدر عنها من خزعبلات، وهذا لن يحدث على أرض الواقع إلا من خلال دعاة مستنيرين يدعون لرأى دينى صحيح ومنضبط يستند على القرآن الكريم وسنة نبينا الصحيحة، بعيدا عن الاهتمام بالجنس ومضاجعة الحيوانات ونكاح المرأة المتوفاة والتماثيل التى تثير الغرائز، حتى نستطيع أن نقدم للعالم أجمع الصورة الحقيقية لديننا الإسلامى السمح التى تلطخت على يد هؤلاء.

أما عن تحديد الأولويات فهى لا تقل أهمية عن معركة الوعى، فهى مكملة له وداعمة له لضمان استمرارية المجتمع والحفاظ على أمن واستقرار الوطن، شريطة أن يتحمل كل مواطن مسئوليته تجاه ما يحيط به وتخطط له قوى التخلف والتفرقة، فليس هناك من عيب أن تختلف الرؤى فيما بيننا ويشتد الجدل والسجال حول فكرة أو مشروع ما، ولكن العيب كل العيب عندما يتحول هذا السجال إلى صراع وخلاف وقتل ونفى المختلف مع هذه الأفكار، بحثا عن نصر زائف يكون ضحيته فى النهاية الوطن، وللأسف تاريخ منطقتنا العربية متخم بالعديد من النماذج التى تؤكد ذلك (ليبيا، سوريا، لبنان، العراق، تونس، اليمن) عندما يتم البحث عن المصلحة والأغراض الخاصة وتفضيلها على مصلحة وأمن الوطن ومواطنيه، لهذا يجب علينا أن نراجع أولوياتنا وندركها جيدا حتى لا نقع فى المحظور الذى سبق أن دمر بعض الدول المحيطة بنا، لأن الأولوية يجب أن تكون للوطن وليس لمذهب أو لحزب أو فصيل سياسى، وهذا ما فطنت له قيادتنا السياسية عندما أخذت على عاتقها مصارحة الشعب وبشفافية تامة، بحقيقة وضعنا الراهن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا وتعليميا وثقافيا، وبالمشروعات التى تتم فى كل من هذه القطاعات طبقا لأهميتها، بعيدا عن بيع الوهم ومشاريع الـ 100 يوم والنهضة وغيرها التى أنتهجها البعض وجعلت مصر تعيش فى ظلام تام ونحن فى عز النهار، حتى وصل بهم الحال إلى بيع تراب الوطن لمن يدفع أكثر، وهنا تقع المسئولية على الإعلام فى تعريف وتوضيح ما يحدث ويتم من مشروعات تنمية وبنية تحتية على أرض الواقع للمواطنين، وهو دور بالغ الأهمية ملقى على كاهل الإعلام بحكم مسئوليته المهنية والأخلاقية، مثلما يتصدى لزواج فلان وطلاق آخر، وسب وقذف هذا لذاك، وفتنة وتعصب الملاعب، وإثارة الجدل هنا أو هناك، وحسب فهمى وفهم جميع المحبين لهذا الوطن هذا هو دور ومسئولية الإعلام الوطنى المساند والداعم لأمن واستقرار مصر، أما إعلام (لطم الخدود) فهو لا يعنينا فى شىء لأنه مازال يبحث عن مصالحه الخاصة ومصالح من يدفعون له.