الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ناصر - حليم - السعدنى السعدنى لحليم: السادات سجنى وأنا سامحت خلاص "الحلقة 23"

ناصر - حليم - السعدنى السعدنى لحليم: السادات سجنى وأنا سامحت خلاص "الحلقة 23"

تحولت زيارة الولد الشقى فى سجن القناطر الخيرية فى عهد الضابط «حسن عماشة البنداري» إلى متعة حقيقية بعد جفاء وقسوة وأصبحنا نجلس مع الوالد بحرية بشكل لم يكن متوافرا من قبل.



 

هكذا وبعد أن كنا نرفع أيدينا للدعاء على هذا الضابط.. أصبحنا نرفع أيدينا وأعيننا إلى السماء نطلب من المولى عز وجل أن يمد في عمره.. داخل سجن القناطر الذي تحول إلى سجن قناطر (خيرية) بالفعل.. واكتشفت أن الضابط تربطه صلة قرابة بالعندليب فهو ابن خاله حسن عماشة البندارى .

  .. وعندما منّ الله عليه بانتهاء العقوبة وفترة السجن.. كان حليم خارج الحدود وبمجرد أن عاد. وكان ذلك في العام 1974.. كنت يومها ألعب الكورة في فريق الناشئين بالنادي الإسماعيلي بأرض الجزيرة وهو مكان على ما أتذكر خصصه نادي الزمالك لاستضافة الإسماعيلي جاء الولد الشقي السعدني الكبير وجلس إلي الكابتن العربي اللاعب الأسطوري في الإسماعيلي.. وكنت أتدرب أنا وابن العمة مصطفى عفيفي.. وسأل السعدني الكابتن العربي.. عن أحوالي.. فقال له: أنت عارف يا عم محمود بتاع اللبن اللي بعت ابنه «وقطع».. وهنا ضحك السعدني وقال له: إيه مش نافع.. فقال العربي: مافيش نفس خالص.. هو بيلعب وحريف لكن النفس والعضلات والمجهود مش موجودين وجاء العم صلاح الذي هو بمثابة الأخ والصديق الأجمل.. وعلمت منه أنهما سوف يتجهان إلى العندليب الأسمر الذي يقيم علي بعض خطوات من مركز شباب الجزيرة وقلت للولد الشقي السعدني الكبير أنا مش عاوز أتمرن أنا خلاص مش ح العب في الإسماعيلي أنا عاوز أشوف عبدالحليم.. وهنا أصر السعدني على استكمال التمرين وذهب هو وصلاح بمفردهما.. وكان حليم قد بدأ يعاني بشكل ملحوظ من المرض الذي صاحب كل الموهوبين في بلدنا ساعتها لعنت أبو التمرين والكورة التي أعشقها فهي التي حرمتني من لقاء أسطورة الحياة وبهجتها العظمي العندليب الأسمر.. ويسأل حليم السعدني عن أحواله المادية فيرد السعدني.. أنه لولا عثمان أحمد عثمان لما استطاع احتمال الحال.. وأضاف السعدني: عمك عثمان شغلني في المقاولين العرب بنفس المرتب اللي كنت بآخذه في صباح الخير مستشار صحفي.

لحد ما الرئيس السادات يرضي ويسامح.. وضحك العندليب من قلبه.. وقال هو بعدما سمع اللي سمعه تفتكر حي يصفح يا محمود.. ده كتر خيره أنه خفف الحكم لسنتين ويقول السعدني ما هو سجني وأنا سامحت خلاص.. فقال العندليب: السجن خلص وأنت ح تعمل من تجربة السجن دي حكاية وأنا متأكد.. لكن اللي أنت قولته ح يفضل مدى الحياة.. أنا مش قادر أنسى النكتة بتاعة القهوة «السادة»، ويدخل حليم في نوبه ضحك حتى تدمع عيناه ويضحك السعدني من قلبه وحليم يعيد رواية النكت التي أطلقها علي السادات وسجلتها أجهزة الحكم في ذلك الزمان واستمع إليها أنور السادات بأذنه.. وقال السعدني لحليم إن موسى صبري طلب منه أن يكتب رسالة اعتذار للسادات مما بدر منه «من نكات».. وبعد ضغط رهيب وافق السعدني. ونشر موسي صبري الاعتذار بعد أن وعد السعدني بأن السادات صاحب القلب الكبير سوف يقبل الاعتذار ويأمر بأن يعود السعدني إلي الصحافة من جديد.. وكان هذا نفسه هو رأي المهندس عثمان أحمد عثمان الذي اقسم للسعدني بأن السادات سوف ينسى الأمر بعد حين وأن على السعدني أن يتحمل العمل مؤقتا في شركة المقاولون حتي يحين موعد عفو السادات.. وكان العكس هو الصحيح فقد تجاهل السادات الأمر بل وعاب البعض على السعدني خطاب الاعتذار.. ويقول السعدني لحليم: أنت شايف اللي بيحصل لأم كلثوم ولك أنت شخصيا.. هو مش ح ينسى أبدا الوضع اللي كان لأم كلثوم ولك عند عمك عبدالناصر وصارح حليم السعدني بأنه ورغم انتصار حرب أكتوبر المجيدة لم يستطع أن يغني للسادات علي الإطلاق. فهو لا يشعر أبدا بأنه سوف يكون صادقا في مشاعره وإحساسه إذا غنى للرجل رغم الانتصار بعد أن أفنى عمره وحياته كأحد جنود عبدالناصر في عالم الفنون وأحد أقوى أسلحة ناصر الناعمة.. فعلا لم يذكر حليم اسم السادات علي الإطلاق.. بل قال.. عاش.. عاش.. عاش اللى (قال) للرجال عدوا القنال.. عاش.

.. ما أعظم هذا الزمن الذي جاء بأجمل ما انتجت مصر من مواهب في كل مجال.. جاءوا جميعا في زمان واحد وكان كل واحد فيهم يستطيع أن يزين عصرا بأكمله.

أحس السعدني بمرارة المأساة التي يعيشها العندليب الأسمر.. فقد كان أحد أقرب الناس إلي قلب جمال عبدالناصر.. وهذا الغطاء الرئاسي رفعه السادات عن حليم ومن قبله عن أم كلثوم باعتبار أنهما من أبواق الناصرية التي قرر السادات أن ينقلب عليها ويتمرد بل ويعلن الحرب الشعواء على كل رموزها.. وهكذا سنجد أن الذين نجوا من هذه المذبحة هم الذين واصلوا المسيرة مع السادات ومنهم الفنانة وردة التي لم تجد أى مانع من الغناء للسادات وقالت أخرى يا سادات.. يا زعيمنا.. يا سادات.. يا حبيبنا.. لم يحتمل العندليب هذا السلوك.. فكان يسافر كثيرا ويهرب أكثر فهو يذهب من أجل البحث عن جديد الأطباء في عالم الكبد، وظل مهتما فقط بالأحباب والأصدقاء بعد أن طلق السياسة تماما من حياته وقرر.. إن يختم حياته بقصيدة هي في حقيقة أمرها منغمسة في أهم قضايا العروبة، بل إنها قضيتهم التي أطلقوا عليها اسم «المركزية» إنها قصيدة «قارئة الفنجان»، والتي قال عنها صاحبها.. نزار قباني.. للسعدني الكبير في أبوظبي وسجلا معا 9 ساعات كاملة ع أشرطة الكاسيت وصارح نزار السعدني بأحد أخطر أسرار حرب الأيام الست عام 67 وحذره من أن خروج السر للعلن سيكلفه حياته وحياة أسرته بأكملها وأيضا حياة السعدني المهم أن القصيدة التي قصد بها محبوبة كل العرب ومعشوقتهم من أقصى المغرب إلى المشرق.. إنها فلسطين.. حبيبة قلبك يا ولدي.. نائمة في قصر مرصود.. والقصر كبير يا ولدي.. تحرسه كلاب.. وجنود.. من يدخل حجرتها.. من يطلب يدها.. من يدنو من سور حديقتها.. مفقود.. مفقود.. مفقود. يا ولدي.

كانت قارئة الفنجان.. هي الخاتمة التي اختارها القدر لكي تصبح درة في هرم عطاء هذا المطرب الذي كان وسوف يظل أبدا هو أعظم حنجرة وأخطر إحساس تسلل إلي قلوب ووجدان أبناء هذه الأمة.

وبدأ حليم رحلة السفر الطويل للخارج ومر ع أمريكا وبلدان أوروبا وفي إحدي سفرياته أرسل للسعدني كارت معايدة يبشر فيه السعدني بأن علاج هالة في أمريكا اصبح أمرا سهلا للغاية.

وقد كان حليم بالفعل مهتما بشقيقتنا الكبرى هالة منذ بدأ السعدني رحلات مكوكية الي إنجلترا من اجل البحث عن امل للعلاج في الوقت نفسه الذي بدأ حليم يصنع الشىء نفسه ففي العام 1963 أرسل نفس الكارت للسعدني بنفس المعني، ولكن عشق السعدني للإنجليز وإيمان السعدني بأن كل اختراع تم الوصول إليه كان انجليزي الموطن جعله يتمسك ببلاد الإنجليز لعلاج هالة حتى منّ المولى عز وجل عليها بالشفاء.