السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2.. الأرقام ... لعبة ولعنة !!

كلمة و1/2.. الأرقام ... لعبة ولعنة !!

كل شيء في الدنيا من الممكن إحالته إلى رقم، ولكن ليس كل ما في الدنيا تزداد قيمته  كلما ارتفع الرقم.



كثيرًا ما يتنابز النجوم بالأرقام، عدد منهم عندما تسألهم عن إيرادات الأفلام وماذا تعني بالنسبة لهم؟ ستأتي الإجابة على طريقة قول الشاعر القديم «ملك الملوك إذا وهب/ لا تسألن عن السبب/ الله يرزق من يشاء/ قف على حد الأدب» وفي النهاية يقولون أنها رزق، حقًا كل شيء  في الدنيا رزق، ولكن علينا أن نبحث أيضًا عن السبب الذي  دفع بفيلم مثل «العارف» إلى قمة الأرقام،  ليستحوذ بمفرده على نصف حصيلة الإيرادات ونصف العيدية، وهبط بفيلم مثل «البعض لا يذهب للمأذون مرتين» إلى المركز الثاني بنصف إيرادات «العارف».

 أغلب شركات الإنتاج كثيرًا ما تعلن عن أرقام غير حقيقية مبالغ فيها عما يتقاضاه النجوم عن المسلسل أو الفيلم أو الأغنية.  أو عن أرقام شباك التذاكر، والمقصود هو أنهم  مطلوبون بقوة موقنون أن «العيار اللى ما يصيبش يدوش» يريدون توصيل رسالة لمنافسيهم تؤكد كم هم  لا يزالون «نمبر وان»  في السوق، والحقيقة أن مصلحة الضرائب كثيرًا ما تصدق  تلك الأرقام  وتضاهي الخبر المنشور بالإقرار الضريبي  الذي قدمه الفنان، فتكتشف أن «البون» شاسع فتأتي الإجابة على لسان النجوم  «ده كلام جرائد حد عاقل يصدق الجرائد».

الأجور الحقيقية في الحياة الفنية تتغير وفقًا لسعر بيع الفنان في السوق، وغالبًا فإن نجاح العمل الفني الأخير هو الذي يدفع شركات الإنتاج للتعاقد مع النجم  بأجر أكبر، إلا أن الأمر لا يخلو بالتأكيد من قفزات وتراجعات، قد يرتفع أجر الفنان مرة واحدة إلى رقم لم يكن يحلم به، ثم يأتي عمل فني  آخر تنهار  فيه إيراداته، فيعيش في هذه الحالة كابوسا يهدده بفقدان أعز ما يملك !!

 ومن النجوم من  يضع الرقم في البؤرة مثل النجم العربي الكبير عادل إمام، ألم تلاحظوا أنه ابتعد للعام الحادي عشر على التوالي عن السينما بعد فيلمه «ألزهايمر»، لقد صار موطنه الأصلي  حاليا هو مسلسلات  التليفزيون، تلك النقلة لا تعني  بالضرورة حبًا للدراما التليفزيونية التي  هجرها قبل 30 عامًا، ولكن ما حدث بعد ثورة 25 يناير  أن إيرادات السينما تراجعت لأسباب أمنية ونفسية واقتصادية، فكان لا بُد أن تنخفض  على المقابل الأجور، وهكذا توجه عدد من النجوم للدراما التليفزيونية التي شهدت استقرارا بعد الزيادة الملحوظة في الفضائيات التي صارت تتوالد بمقياس «الفيمتو ثانية».

نجوم هذا الجيل؛ أقصد الشباب تحديدًا، خفضوا أجورهم أو أنتجوا أو قرروا الحصول على نسبة من الأرباح في السينما كحل مؤقت حتى تستقر الأوضاع. شركات الإنتاج الكبرى صارت تتحسس خطواتها الإنتاجية لأن العائد غير مضمون، وهذا يفسر مثلا  انتشار ظاهرة أفلام أصبحنا نطلق عليها «سينما بير السلم»،  فهي  مصنوعة بأقل  معدل في  الأسعار وبأكثر معدل في  العشوائية، وصارت تبحث عن أي فضائية  أو منصة، التي انتشرت بعد «كوفيد-19» تدفع أقل القليل، ليس مهما أن تجد أو لا تجد مكانًا في دور العرض، ورغم ذلك كان الأجر واحدًا من أهم ملامح معارك النجوم .

 

 تحديد الأجر يشكل جزءًا كبيرًا من نجاح النجم، كانت نصيحة مارلون براندو لجاك نيكلسون هي أن يعرف بالضبط ما الذي يساويه وبعد ذلك يخفض من أجره حتى تتسع أمامه  دائرة الاختيارات، وهي حكمة ينبغي أن يتدبرها نجوم هذا الجيل، فلا تزال  شروط اللعبة هى «السلم والثعبان»، ومن لا يصادفه سلم يرتفع به وبأجره لأعلى، لا يأمن أن يلدغه  في المرة التالية ثعبان يعيده مهزوما للمربع رقم واحد، النجم الذكي هو الذي يتعامل بذكاء مع لعبة ولعنة الأرقام !!