السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ماذا بعد الذهاب إلى مجلس الأمن؟

ماذا بعد الذهاب إلى مجلس الأمن؟

 قضيتنا عادلة.. ولكن علينا أن ننتبه!



المجتمع الدولى يعلم خطورة الموقف.. لماذا يلتزم الصمت المريب؟

خرجت من متابعة جلسة مجلس الأمن التي عُقدت من أجل مناقشة تداعيات سد إثيوبيا على السِّلْم والأمن الدوليين مُبتسمًا؛ لأن مصر نجحت فى اختبار الإرادة الدولية وسَقط مجلسُ الأمن فى الجولة وظهَر عَجزُه.. خرجتُ من المتابعة واثقًا لأن الملف الوجودى تتولاه الدولة الوطنية المصرية ومؤسَّساتها وأجهزتها.. حالى كحال غالبية المصريين أتابع بجدّيّة وبداخلى اطمئنان؛ لأن رئيس مصر هو «عبدالفتاح السيسي» البطل الذي أقسَم على إنقاذ مصر وإعادة بنائها وأن تعود لها مكانتُها بين الأمم.

 

مَشهد مجلس الأمن جاء وفْق المتوقع بالتفصيل.. ولكن علينا أن نخرج منه بعدد من المعطيات: إن مصر باشرت حَقَّها وعرضت وجهة نظرها أمام العالم فى كلمة وزير الخارجية «سامح شكرى»، وقد كان بيانًا للتاريخ ليشهد العالمُ على مصر وتشهد الأممُ على النهج الحضارى المصري ويزداد مجلسُ الأمن حرجًا فوق عجزه.

على عكس كل سياق منطقى لم يبدأ مجلسُ الأمن جلسته بالاستماع للأطراف الثلاث؛ دول المصب أصحاب طلب عَقد الجلسة (مصر - السودان) ثم (إثيوبيا) وبعدها يُعَقّب مندوبو الدول الأعضاء فى المجلس.. ولكن جاء العكس بدأ المندوبون عرضَ موقفهم أولاً ثم جاءت كلمات الدول!

هذا الترتيبُ فى الكلمات نفسُه له ضوابط معروفة فى العمل الدبلوماسى والرسالة التي وصلتنى كانت أن المجلسَ يريد أن يتخلص من هذا العبء الذي يحرجه؛ لأن بداخله توازنات كثيرة ومن بين أعضائه دول منبع ودول مَصب ومن هنا تباينت الكلمات والمواقف. 

إن العالمَ يعرف مدَى خطورة الأمر وتبعاته على السِّلْم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية ومع ذلك يلتزم الصمتَ المريبَ، وهى علامة استفهام كبرى.

إننا عندما نقول إن مجلس الأمن مُجَرَّد أداة ضمْن أدوات مصر تمتلكها وتمتلك التحرُّك من خلالها ليس مُبالغةً؛ لا تزال هناك جولات فى مَحافل أخرَى لتسوية النزاعات ونحن أصحاب القضية العادلة.

أخطرُ ما فى الأمر أن هناك شبه إرادة دولية تُعزّز فكرةَ المواجهة فى منطقة القرن الإفريقى.. وهنا علينا أن ننتبه.. وهنا علينا أن ندعَم القيادة السياسية التي قررت منهج المُضىّ فى جميع الوسائل السِّلمية لتسوية النزاعات بين الدول؛ لأن لا تزال هناك جولات أخرَى.

بنية النظام السياسى لـ «أبى أحمد».. بنية هَشَّة.. مُترهلة.. كحال كلمة بلاده أمام مجلس الأمن.. عنصر الوقت ضاغط على نظامه بشكل يفوق خصومَه ولو أعلن غيرَ ذلك.

الدعمُ الدولىّ فى هذه اللحظة- من وجهة نظرى- كان مُجَرَّد إعطاء قُبْلة الحياة لنظام آبى أحمد الذي لم يتمكن من إعلان نتيجة الانتخابات إلاّ بَعد جلسة مجلس الأمن. 

لا تزال المشاوراتُ جارية حول مشروع القرار الذي تقدمت به تونس.. جلسة مجلس الأمن تُنْبئ عن شكل التفاوُض.. قد يتم سَحْبُ المشروع وهذا لا نتمناه.. قد تتم الموافقة على المشروع وهذا سيناريو طموح للغاية.. قد يتم إسقاط المشروع بالتصويت وهذا توثيق لعجز مجلس الأمن. 

الرأى العامُّ الداخلى شاهَد حالتين؛ الأولى إيجابية وهى اصطفاف وطني من المعارض قبل المؤيد.. ويحضرنى هنا ما كتبه وأعلنه الأستاذ «خالد داوود» نائب رئيس تحرير الأهرام ويكلى، وهذا منطق ومنهج المعارضة الوطنية.. تتفق وتختلف مع قرار أو حتى سياسات لكن تقف فى خندق واحد مع القيادة عندما يتعلق الأمر بمصلحة الدولة العُليا.

الحالة الثانية.. سلبية حتى ولو كانت بدافع وطني، وهى مسألة الإفتاء على الدولة فى قرار سيادى والمطالبة بالإسراع فى المواجهة، وهى الحالة التي وجدت طريقها فى بعض الكتابات التي صاغت سيناريوهات افتراضية تناسب العالمَ الافتراضى على وسائل التواصُل الاجتماعى.. علينا أن ندرك أن الدولة المصرية تحسب خطواتها جيدًا وفق تقديرات لا نعلم عنها شيئًا.. المتاح منها قليل.. وبالتالى لا تستطيع أن ترى من نفس عدسة الرؤية المتاحة أمام متخذ القرار.. فقط عليك أن تثق فى بلدك وقدراته وقيادته الوطنية أنها ستتخذ كل ما يلزم لحفظ حقوقنا.

إن تحدّى مياه النيل هو التحدّى الأصعب ولكنه التحدّى الأخير أمام مشروع مصر العظمَى الذي انطلق منذ 7 سنوات.. علينا أن نعمل من أجل الحفاظ على هذا المشروع الوطني ونحن مدركين دروسَ الماضى التي نالت من مشاريعنا الوطنية الطموحة وعلينا أن نؤمن بأن مصر ستنتصر فى نهاية المطاف؛ لأنها مصر.. وللحديث بقية.