الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
شعاع أمل.. إنجازات مصر الجديدة

شعاع أمل.. إنجازات مصر الجديدة

منذ عدة أشهر كنت أمر فى طريق صلاح سالم بمصر الجديدة؛ ذلك الحى الجميل الذى أحبه وأفضله عن أى حى آخر من أحياء القاهرة، فأنا أسكن به منذ أكثر من نصف قرن، وقد شاهدت هذا الحى الراقى المميز فى فترات هدوئه وجماله حتى إن سكان مصر الجديدة كانوا يكادون يعرفون بعضهم البعض.. فإن لم يتقابلوا فى مترو مصر الجديدة بخطوطه الثلاثة تقابلوا فى شركة مصر الجديدة لتجديد اشتراكات المترو، وإن لم يكونوا تقابلوا فى النادى سواء نادى هليوبوليس أو نادى هوليوليدو اللذين أسسهما البارون إمبان أو فى نادى الشمس.. فقد سكنت الحى بعد ستين عاماً فقط من إنشائه.. وشاءت الأقدار أن ألتحق فى المرحلة الثانوية بمدرسة مصر الجديدة العامة بطريق صلاح سالم المواجهة لقصر البارون فى بداية السبعينيات.



كنت أمر من أمام مدرستى منذ عدة أشهر وانتابنى حزن شديد لما آلت إليه من تهالك ومبان سوداء وزجاج نوافذ مهشم.. وكنت أعلم أن هذا القصر الجميل الذى درسنا فيه فى المرحلة الثانوية قد بناه البارون إمبان للسلطان حسين بعد ما أبدى السلطان إعجابه بالقصر الذى شيده البارون لنفسه.. لكن السلطان حسين كامل رفض أن يسكن فيه وأهداه لزوجته السلطانة ملك.. فلما شاهدت القصر وما آل إليه من إهمال فى الوقت الذى كان قصر البارون يحظى بكل الاهتمام والتطوير والتجميل شعرت بالحزن.. ومرت الأيام ومنذ أسابيع كنت أمر من طريق صلاح سالم وعلت وجهى الفرحة وأنا أشاهد يد الرعاية والاهتمام والطلاء والنظافة قد وصلت لقصر السلطانة ملك مدرستى الثانوية سابقًا وأذكر أن مبنى القصر كان مقرًا لإدارة المدرسة، وكنا لا ندخله إلا لسبب أو للقاء المديرة، وكان يلفت نظرنا المرايات الرائعة والرسومات والنقوشات البديعة وورق الحائط الذى لا مثيل له.. ولا عجب فقد بناه وأسسه المعمارى الشهير ألكسندر مارسيل فى عام 1908 والذى بنى قصر البارون.

وقد رأيت يد التطوير تصل لمسجد السلطان حسين المجاور للقصر والذى تم إنشاؤه فى تلك الفترة.. وهناك العديد من المبانى الرائعة التى بناها البارون إمبان بمصر الجديدة والتى يجرى تطويرها الآن مثل مبنى ما كان يطلق عليه مدينة غرناطة التى أنشأها البارون لتكون مكانًا ترفيهيًا للسكان مثل ما نطلق عليه اليوم «كافيه» وبها مكان للعب الأطفال.. فالبارون إمبان كان سابقًا لعصره فى تخطيط المدن ولولا المعمار المتميز لمصر الجديدة ما كانت القماشة الرائعة التى استند عليها القائمون بتطوير حى مصر الجديدة لتحقيق هذه الإنجازات الباهرة.