السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ألم يحن الوقت؟!

ألم يحن الوقت؟!

مظاهرات حاشدة شاهدها العالم فى مدن عدة بجميع أنحائه، حيث ضمت هذه المظاهرات المؤيدين للشعب الفلسطينى المحاصر بغزة، تعبيرًا عن دعمهم لكفاح الشعب الفلسطينى ورفضهم العدوان الصهيونى على قطاع غزة، كانت الولايات المتحدة «نصير الصهاينة» هى الأكثر فى عدد المدن التى خرجت فيها المظاهرات، كان بينها العاصمة واشنطن التى خرج منها عدد ضخم من المتظاهرين منددين بالعدوان الصهيونى على الفلسطينيين بقطاع غزة والقدس وحى الشيخ جراح وسلوان والكثير من مدن الضفة الغربية.



 

وخرجت مظاهرات أخرى فى مدن أوروبية والعديد من الدول العربية والإسلامية، معبرين عن دعمهم لكفاح الشعب الفلسطينى، مدافعين عن حقه فى الحياة ومنددين بما يحدث له من قتل واعتقال وسحل وتنكيل بكل ما هو عربى فلسطينى وطرد وتشريد الفلسطينيين وتدنيس مقدساتهم والكثير من وسائل القمع.

ما حدث أعطانا نتيجة أن هناك تغيرات مجتمعية مهمة حدثت للأمريكان والأوروبيين والرأى العام بصفة عامة تجاه الصراع «العربى - الصهيونى»، دفعت بهم لنشر مشاهد العدوان الصهيونى وعرض صور القتلى وكم الدمار الذى لحق بالقطاع ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ما جعل صورة الكيان الصهيونى أمام العالم قتلة، مدمرين، مغتصبين.. خرج وزير الخارجية الفرنسى بتصريح إلى صحيفة «الفيجارو» وفى معرض تعليقه على المواجهات بين عرب 48 والصهاينة داخل الضفة الشرقية، حينما خرجت قوات الشرطة الصهيونية لتقمع عرب 48 الذين خرجوا للتضامن مع إخوانهم الفلسطينيين فى الضفة الغربية وغزة وكل البلدات الفلسطينية المحتلة.. المواجهات التى حدثت بين عرب 48 والصهاينة من المحتمل أن تكون فصلاً عنصريًا مزمنًا، وكذلك الذی حدث فى قطاع غزة والقدس وحى الشيخ جراح وسلوان ينبئ بأنه ستكون هناك مخاطر الفصل العنصرى كبيرة، ما لم تقم دولة فلسطينية بجانب الكيان الصهيونى، وأضاف: إذا وجد فى المستقبل حل غير حل الدولتين سيكون أمام وصفه لفصل عنصرى مزمن، هذا التصريح الفرنسى جاء متوافقًا مع ما قالته منظمة «بتسليم» اليهودية غير الحكومية المناهضة للاستيطان وطرد السكان الفلسطينيين من مساكنهم وتسكين المستوطنين بدلاً منهم بالقوة والعنف والبطش والترويع، ووصفت المنظمة أن ما يحدث أنه نظام فصل عنصرى مرفوض.

أعداد المتظاهرين الذين خرجوا من دول العالم لمناصرة الحق الفلسطينى فى الحياة على أرضه، يعتبر انتصارًا فلسطينيًا أمام الرأى العام الأمريكى والأوروبى الذى كان خارج حساباتهم وخسارة للصهاينة، حيث كان الكيان الصهيونى يجد التعاطف والتأييد من قتل وكذلك السيطرة الصهيونية والنفوذ اليهودى الطاغى على قضية الصراع «العربى - الصهيونى» فى الدوائر الشعبية والرسمية فى كل من أمريكا وأوروبا، هذا بالإضافة إلى أنه ومع بدء العدوان الصهيونى الأخير على قطاع غزة لجأ العديد من مشاهير العالم إلى وسائل التواصل الاجتماعى لنشر رسائل مؤيدة للشعب الفلسطينى، كما نشرت مشاهد الغارات الجوية على قطاع غزة وإطلاق القنابل فى كل مكان، كان من بين من قام بنشر تلك الجرائم والهدم والتدمير وسقوط الضحايا قتلى وجرحى من شعب غزة، مغنية أمريكية تدعى «دماليبا» وهى فازت بعشرات الجوائز العالمية فى الغناء، يتابعها أكثر من 66 مليون شخص على تطبيق إنستجرام وأكثر من 8 ملايين آخرين فى تطبيق تويتر، ونشرت دماليبا الكثير من مشاهد العدوان الصهيونى عارضة صور القتلى والدمار الذى لحق بالقطاع، كما ناصرت الحق الفلسطينى، كذلك قام الكثيرون من دول العالم من مشاهير ومتابعين لما يحدث بالتنديد بالعنف الصهيونى وقاموا بنشر رسائل مؤيدة للشعب الفلسطينى.

هذا لم يكن رد الفعل الأوحد لما حدث من انتهاكات الصهاينة وفضح أكاذيبهم بشيطنة الأرض الفلسطينية أصحاب الحق الحقيقيين، فضح الكيان الصهيونى نفسه بنفسه عندما ادعى أنه يضرب ويقذف وينسف البنايات والبيوت التى يعلم أنها لاستخدامات عسكرية، هذا الادعاء الباطل ثبت كذب الصهاينة بعد أن شاهد القذف لتلك البنايات والمنازل، ولم يثبت أو يظهر أن بها تلك الاستخدامات العسكرية التى ادعاها الصهاينة، بل ظهر أنها بنايات سكنية ومنازل لأسر فلسطينية ومكاتب صحفية لبعض الوكالات، وهذا ما صرحت به مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشيليه، حيث اعتبرت أن ما حدث يشكل جرائم حرب لابد من التحقيق فيها ومعاقبة المخطئ والجناة، لأن ما حدث من هذا الاعتداء بشكل وحشى دون أن يكون هناك أدلة على استخدام تلك البنايات لأغراض عسكرية، تسبب العدوان الصهيونى على قطاع غزة فى استشهاد 254 شخصًا منهم 66 طفلاً و39 امرأة و5 حالات من ذوى الاحتياجات الخاصة، والباقون من كبار السن، كما أصيب فى تلك المعركة الحقيرة 948 منهم نساء وأطفال فقد بعضهم بصره وقطعت أطراف البعض من أجسادهم، هؤلاء هم الصهاينة قتلة الأنبياء.

كذلك جاءت إدانات أخرى من داخل الكيان الصهيونى نفسه متمثلاً ذلك فيما نشرته صحيفة «هاآرتس» بنشرها لصور الأطفال الذين استشهدوا جراء القصف الصهيونى للقطاع، وأيضًا نشرت صحيفة أمريكية صور هؤلاء الأطفال، واستنكرت الصحيفة جميع ما حدث من اعتداءات فى القدس وحى الشيخ جراح وسلوان، كما وقّع أكثر من 500 عضو من حملة الرئيس جو بايدن الانتخابية وآخرين موظفين فى الحزب الديمقراطى؛ على رسالة استنكار وإدانة لما حدث من قتل الصهاينة تجاه الشعب الفلسطينى من اعتداءات متكررة ومستمرة وحصار غزة والقدس والشيخ جراح وسلوان وغيرها من البلدان الفلسطينية فى الضفة الغربية المحتلة؛ واستنكار ضمها لأراضٍ فلسطينية والقيام بحرق المزروعات من أشجار الزيتون والبرتقال، شاهدنا ذلك على شاشات التليفزيون، قام بكل هذه الخروقات الصهاينة لكى يبنوا عليها المستوطنات وشاهدناهم يطلقون النار على الشباب الفلسطينى من الخلف دون أى ذنب ارتكبه صاحب الأرض والحق، شاهدنا المداهمات الجماعية والاعتداء على الأفراد حتى لمن يمشى على إفريز الطريق، هؤلاء البرابرة يدهسون الناس بالعربات صاعدين الرصيف وتصرفات غوغائية بربرية عنصرية مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية، والقرارات التى تصدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن ولا تنفذها نتيجة استعمال حق الفيتو الذى ترفعه أمريكا لتعطيل التنفيذ لأى قرار يغضب هؤلاء الصهاينة.

 ما يحدث فى فلسطين ما هو إلا كابوس مرعب يتم تكراره مئات المرات وعلى مر 73 عامًا منذ إعلان الكيان الصهيونى لدولته، وبقى الفلسطينيون دائمًا مدافعين عن أرضهم رافضين بيع بيوتهم، ومقاومين لطردهم منها وأهالى الشيخ جراح وسلوان رفضوا الخروج والبيع وهو ما يثبت للصهاينة والعالم كله أنهم شعب لن يترك أرضه متشبثًا بها لآخر رمق فى حياته، رجاله ونساؤه وأطفاله يعون تمامًا قضيتهم وأنهم جميعًا مشاريع شهداء من أجل هذه الأرض.

رأينا جميعًا أمهات يودعن أولادهن الذين استشهدوا فى تلك المعركة النجسة، ودعوهم دون بكاء أو عويل، بل ودعوهم بالزغاريد. ألم يحن الوقت لكى تقف الدول التى بيدها حل تلك المأساة وأن تكون الحرب الدموية التى شاهدها العالم بين «سيف القدس الفلسطينى» و«حارس الأسوار الصهيونى» آخر صدام، يا من تحملون مفاتيح الحل بادروا بتنفيذ القرارات الدولية حتى يتحقق السلام والأمن، حان الوقت لإعادة الحق المسلوب، لأنه لن يكون هناك سلام لن يقبله الشعب الفلسطينى الذى سيبقى دائمًا «سيف القدس».

تحيا مصر.