الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كيف نجحت مصر؟(1)

كيف نجحت مصر؟(1)

معجزة شعب وقيادة أجبروا حركة التاريخ على تغيير مسارها



«انزل ياسيسى.. مرسى مش رئيسى».. «أنا مش كافر أنا مش مُلحد.. يسقط يسقط حكم المرشد»..

هلت أيام الفخر والعزّة والكرامة والكبرياء.. جاء يونيو شهر استعادة مصر وإنقاذها وانطلاق مشروعها الوطنى ليجسّد معجزة شعب وقيادة غيّروا مسار التاريخ.. ليكون التأكيد المصرى بصوت عالٍ «عفوًا نحن مَن يصنع التاريخ.. لقد كنا هنا قبل أن يأتى التاريخ نفسه».

بدأتُ المقال بالهتاف فتبسَّم الورقُ.. ولا عَجب؛ إنه ورق مجلة «روزاليوسف»

- سيدة المجلات العربية -  الذى يوثق ويحتضن فى ذاكرته يوميات الأمّة المصرية منذ العام 1925 إلى يومنا هذا، وسيبقى للأبَد ولا تسألنى عن السّر لأنه سحر لا يفسَّر.

 

حضرت لوحة ميادين الشعب المنتصر.. فانتفض نبضُ القلم بعدد دقات قلوب 100 مليون مصرى كانوا ينتظرون لحظة الخلاص من أخطر مُخطط تعرضت له مصر فى تاريخها الحديث والقديم.. مخطط استهدف الأرض والعِرض والهوية كان يريد نزع الجذور وتحويلنا إلى مجرد مَسْخ إنسانى ونحن أسياد الحضارة.

تذكرتُ لحظة إلقاء بيان 3 يوليو والقائد «عبدالفتاح السيسى» يتقدم الجميع بجسارة بطل تصدَّى لمهمة إنقاذ وطن.. وإعلان العهد بيننا وبينه أن مصر أمانة فى عُنُق 100 مليون على قلب رجُل واحد لتنطلق معجزة مصر الحديثة وننتقل معها من عصر إلى عصر.. من عصر العَوز إلى مَجد الريادة.. عنوان الجمهورية الثانية.

التاريخ يكتبه المنتصرون.. حَقًا.. ولكن أزيدك من الشّعر بيتَين.. ثورة يونيو قادرٌ على كتابتها كل مصرى وهو جزءٌ من عظمتها.. لا يوجد مواطن على أرض مصر لا يحمل فى ألبوم صوره صورته وهو فى أحد الميادين ومعه أهله وأصحابه رافعين عَلم مصر بكبرياء محتمين فى قواتنا المسلحة سَندنا وفخرنا وعزّنا واثقين فى قيادتها.

ولأن ثورة يونيو حدثٌ عابرٌ للزّمن ومع كل إنجاز على أرض مصر يتأكد عظمة ثورة المصريين، ومع كل تغيُّر فى مَسار الإقليم بسواعد مصر ورؤية قيادتها ومؤسَّسَاتها.. تبدأ «روزاليوسف» على مدار شهر يونيو سلسلة حلقات (كيف نجحت مصر؟)، ونسعى جاهدين من خلالها على قراءة وتوثيق محطات من نور للدولة المصرية وشعب مصر فى إنجاز مشروع مصر الوطنى.

 أولاً: مصر بلا مراكز قُوَى

بفعل التغييرات السياسية المتعاقبة وغياب فاعلية المؤسَّسَات والفراغ السياسى.. سعت بعضُ الدوائر إلى تشكيل مراكز قُوَى بهدف الضغط على صانع القرار السياسى.

بعضُ هذه الدوائر داخلية من مجتمعات المال والأعمال كان إحدى أذرعتهم الإعلام.. أمَّا الدوائرُ الأخرَى فكانت خارج الحدود تسعى إلى موطئ قدَم فى صياغة محدّدات مصر.

فكان رَدّ الرئيس «السيسى» منذ اللحظة الأولى أنه لا يَحمل فواتير لأحد لكى يكون مُلزمًا بسَدادها، وهى الرسالة التى أطلقها الرئيسُ فى بداية تحمُّله للمسئولية وعمل ومعه فريق من المخلصين لجعل هذه الجملة بمثابة نقش فرعونى يحفر يوميًا فى مجريات الأداء المصرى داخليًا وإقليميًا ودوليًا. سعت هذه الدوائرُ إلى تطويع الإرادة المصرية.. بعضُهم لم يجد فى التعاون مع الجماعة الإرهابية فى الخارج إثمًا لتحقيق هذا الهدف الخبيث، وكان الرَّدُّ المصرى أقوَى وأسرَع من توقّعهم بهزائم متلاحقة لتصبح مصر بلا مراكز قوَى وكلمة السِّر عزيمة قيادة وقوة مؤسَّسَات وطنية وشعب يثق فى انتصاره ويتمسّك به ويتحمَّل من أجله لأنه يعرف «السيسى» و«السيسى» يعرفهم ولم يعش فى مَعزل عن أهل بلده لحظة واحدة. 

 

 

 

 ثانيًا: مصلحة مصر قبل أى شىء

أثبتَ الرئيسُ «السيسى» أن الحلم بلا إرادة دربٌ من أحلام اليقظة.. وأن الإرادة القادرة على تحقيق الإنجاز هى الإرادة المستقلة.. من هنا كانت ضربة البداية بإصلاح الاقتصاد المصرى، تقدَّم الرئيسُ «السيسى» إلى اتخاذ القرار الذى خشى منه كل من سبقوه لأنه قرارٌ غير شعبى، ولا يوجد سياسى فى العالم لا تَفرق معه القرارات الشعبية، ولكن هذا الرجُل يضع مصلحة مصر قبل أى شىء، وسعَى أعداءُ مصر لإثارة الشارع المصرى، ولكن جاءت الصفعة مجددًا من أهل مصر على وجه خصومه بثباته وثقته وتلاحُمه مع القيادة؛ لتغيير حال مصر نحو الأفضل رُغم عظم التحديات.

 ثالثًا: البناء تحت القصف

من اللحظة الأولى ونحن نواجه حربًا شرسة ضد الإرهاب؛ بل أكثرَ من ذلك كانت مصر تخوض المعركة بمفردها نيابة عن العالم، وبعض السياسات الدولية تسعى لاستخدام الإرهاب فى تصفية صراعاتها وحساباتها، وكانت مصر التى تنهض فى لوحة التنشين.. فكان البناء تحت القصف حرفيًا.. بمعدلات غير مسبوقة.. دم الشهداء بعدد قطرات عرَق العمال والمهندسين المصريين.. حرب حقيقية هدفها أن نظل فى حالة ترنح  لا نسقط، ولكن فى الوقت نفسه لا نستطيع أن نمضى خطوة واحدة للأمام.. تلك الحالة البائسة التى نعيش بداخلها منذ عقود طويلة.

 رابعًا: قوة النسيج الوطنى المصرى

لا أحد يستطيع هزيمة شعب متحد.. من هنا تجلت حكمة القيادة فى رسالة دائمة وثابتة (خليكم يا مصريين إيد واحدة).. انتهى تنميط المجتمع الذى كان هدفه إسقاط مصر من الداخل.. احترام المرأة ليس وجهة نظر.. الشعب المصرى ليس بداخله مهمشون.. الكل واحد لا تفرقة بين مسلم ومسيحى. 

ومن أرض الثبات الوطنى.. انطلقت استراتيجية (مصر العظمَى) ونتحدث عنها فى الحلقة المقبلة.