الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

إسرائيل تلقت صفعة قوية من الداخل المواجهات أظهرت تفككها وانهيار أسطورة الديمقراطية الإسرائيلية

كشفت ثورة الفلسطينيين داخل المدن المحتلة ضد القَمع الإسرائيلى وعصابات المستوطنين المتطرفين  ومحاولات طردهم من منازلهم مدَى تفكك إسرائيل من الداخل وكذب أسطورة الديمقراطية الإسرائيلية التى طالما تفاخرت بها إسرائيل بعدما ظهر للعالم بالصوت والصورة الوحشية التى تتعامل بها مع المواطن الفلسطينى الواقع تحت سُلطة الاحتلال.



 

لعل انكشاف ذلك مع عنف المواجهات فى الشوارع فى مختلف المناطق بفلسطين المحتلة هو ما جعل الصحافة العالمية والإسرائيلية تنتبه وتركز على أن المعركة مختلفة تلك المرّة عن 2014 أو أى حرب أو مواجهة سابقة..فليست هى المعركة المعتادة مع حماس والتى تفضّل إسرائيل استخدامها فى الواجهة حتى تبرر وحشيتها فى قتل أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والعُزّل وتدمير منارلهم والخراب والدمار الذى تتركه آلة الحرب الوحشية الإسرائيلية خلفها كل مرّة.

المعركة تلك المرّة ليست غزة فقط، ولكن فى اللد ويافا وحيفا وعكا ورام الله ونابلس وحى الشيخ جرّاح.. ولأول مرّة تشتعل إسرائيل بكل هذا القدر من المواجهات من داخلها ومن مواطنيين فلسطينيين يحملون جنسيتها..إسرائيل صدمت حقّا، وتلقت صفعة قوية من الداخل.. وصفعة أخرى من الرأى العام العالمى الذى تكشّف له بشكل غير مسبوق كذب إسرائيل ورغبتها فى توسّع الاستيطان حتى لو على جثث الفلسطينيين، وظهر ذلك فى الأعداد غير المعتادة التى خرجت فى كل عواصم العالم تندد بجرائم إسرائيل وترفع شعار «إسرائيل دولة فصل عنصرى»، مما جعلها تخسر سمعتها الدولية بشكل لم يحدث من قبل.. وهذا التحوّل ظهر كذلك بين أعضاء الكونجرس لنواب ديمقراطيين صرّحوا بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومهاجمة موقف بايدن الداعم للعدوان الإسرائيلى بشكل غير مشروط.

صحيفة هاآرتس الإسرائيلية كتبت أن التهديد الرئيسى للبلاد هو الفوضى فى شوارع المدن الإسرائيلية المختلطة بين اليهود والعرب وكذلك الكراهية التى تم التعبير عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وكل ذلك كشف التفكك الشديد للدولة وأن إسرائيل تشهد أسوأ أعمال عنف فى الشوارع منذ تأسيسها.. وهو ما أكدت عليه كارين الهرار من حزب «يش عتيد» أو «هناك مستقبل»؛ حيث قالت: غزة اليوم هى أصغر وأقل مشاكلنا..نحن اليوم أمام مشكلة أكبر وهى خطر من البيت، الذى يحدث فى المدن والقرى العربية هو قنبلة انفجرت فى وجهنا..هذا المعنى أبرزته الصحافة العالمية فى أكثر من موضع مع المخاوف من استمرار المواجهات فى الشوارع والتحذير  من أنه حتى لو انتهت بسرعة فإن العواقب قد يتردد صداها لسنوات.. إذن صفعة الداخل لن تُنسَى.

فلا أحد يفهم لماذا ينزل شاب فى اللد وفتاة فى يافا ليرميا الجنود الإسرائيليين بالحجارة؛ خصوصًا أنهم من وجهة النظر الإسرائيلية أكثر أجيال العرب تمكينًا ومنهم الأطباء والمهندسون  وأصحاب الأعمال.. إسرائيل صدمت عندما اكتشف أن العرب فى إسرائيل ولاؤهم لن يكون إلّا لقوميتهم الفلسطينية، وهو ما حذر منه جدى يبركان عضو الكنيست فى حزب الليكود الذى رأى أن الأحداث ستجبرهم على التعامل مع هذه الحقيقة.. ولكن الشباب الفلسطينى فى الداخل يرد على صدمتهم وتساؤلاتهم بالعديد من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعى، مضمونها أن الجميع يعرف أن هناك عدم عدالة وانتهاكات تمارس ضدهم لكونهم عربًا، وكذلك الاستفزازات والاعتداءات المتواصلة من قِبَل المستوطنين المتشددين، وكذلك المحاولات المستمرة لطردهم من بيوتهم.

لعب المستوطنون المتشددون دورًا كبيرًا فى اشتعال الأحداث الأخيرة والتى بدأت من حى الشيخ جرّاح؛ حيث هاجموا المواطنين الفلسطينيين فى منازلهم وحاولوا إخراجهم منها حتى يستولوا عليها بالقوة.. نتنياهو وحكومته متهمان بدعم هؤلاء المتطرفين وعلى رأسهم إيتامار بن غفير عضو الكنيست عن  حزب القوة اليهودية الذى سبق أن اتهمته صحيفة الواشنطن بوست بالتحالف مع الحزب المتطرف الذى يدعو لطرد العرب وهدم بيوتهم.. وقد شوهد «بن غفير» يجمع المتطرفين فى باب العمود ويوجههم ناحية اللد قبل اندلاع  الأحداث.. ولا يزال هؤلاء المتطرفون يمارسون الاعتداءات على العرب وبيوتهم ومنازلهم على مسمع ومرأى من الشرطة الإسرائيلية، بل بحمايتها لدرجة أن أحدهم ألقى بزجاجات حارقة على طفلين فلسطينيين إثر هجومه على منزلهما فى يافا.