الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تطوير 66 قرية فى مركزى ناصر وببا: «حياة كريمة» تغير قرى بنى سويف

من بوابة الصعيد الشمالية تكون جولتنا من محافظة بنى سويف التى احتفلت منذ أيام قليلة بعيدها القومى؛ تخليدًا لتضامن شعبها مع ثورة 1919 بقيادة الزعيم الوطنى سعد زغلول؛ حيث هاجم الأهالى المحكمة التى عُقدت لمحاكمة الثوار، وحاول الأهالى القبض على القاضى الإنجليزى فاضطر الإنجليز لإطلاق النار عليهم فاستشهد الكثير منهم، فرد الأهالى بقطع خطوط السكك الحديدية لقطارات الإنجليز بمركز الواسطى، ما تسبب فى انقلاب أحد القطارات الذى كان ينقل عددًا من قوات الاحتلال الإنجليزى وأحد القيادات الذى تم قتله، قبل أن يقدم عدد من الأهالى إلى المحاكمة العاجلة ويتم إعدام عدد منهم.



تقع محافظة بنى سويف جنوب محافظة القاهرة ويطلق عليها بوابة الصعيد الشمالية، وعاصمتها مدينة بنى سويف، يبلغ عدد سكانها نحو  3.270.686 نسمة ويعيش أغلب سكانها على ضفاف نهر النيل ماعدا سكان مركزى إهناسيا وسمسطا.

وتتألف محافظة بنى سويف بشكلٍ عام من 7 مراكز إدارية هى «بنى سويف، وناصر، والواسطى، وإهناسيا، وببا، وسمسطا، والفشن».

ويبلغ عدد قرى محافظة بنى سويف 225 قرية وكان لمركز سمسطا النصيب الأقل، وكانت قرية بنى خالد بمركز ببا الأقل كثافة سكانية؛ حيث يقطنها 550 نسمة فقط، بينما تعد قرية مازورة الأعلى من حيث الكثافة السكانية، فقد بلغ عدد سكانها 28.663 نسمة، ومع ذلك تعد محافظة بنى سويف من إحدى أصغر محافظات مصر.

ووفقًا لما قاله له لنا محمد جبر معاون محافظ بنى سويف والمنسق العام للفرق التى تعمل تحت مظلة «حياة كريمة» فى المحافظة إنه جارٍ تنفيذ أعمال فى أكثر من 11 قطاعًا خدميّا بقرى مركز ناصر فى محافظة بنى سويف، منها فى قطاع الصرف الصحى ومياه الشرب، التموين، البريد، التضامن الاجتماعى، الرى،  التعليم، الصحة، الشباب والرياضة، وغيرها من القطاعات الحيوية والمرافق الخدمية.

وأوضح أنه تمت زيارة عدد من قرى ناصر وتضم (دنديل، بنى خليفة، كوم أبوخلاد، بنى عدى، الرياض، البرج)؛ حيث يتم حاليًا تنفيذ أعمال وإنشاءات فى هذه القرى. مشيرًا إلى استكمال أعمال حفر سور المدرسة الابتدائية بدنديل، وجار استكمال تبطين ترعة فرع 2، والتى بلغت نسبة التنفيذ بها 50 % .

وقال إنه تم انطلاق فرق عمل شبابية ومجموعات شباب البرنامج الرئاسى وشباب مبادرة «تأهيل وتمكين» وجميع التنفيذيين بمركزى ناصر وببا، فيما يشبه خلية نحل فى شوارع المحافظة، لحصر مطالب المواطنين فى 65 قرية، وتسجيل رغبات ومطالب المواطنين على الفور وبشكل رسمى فى دفاتر وجداول معدة لذلك.

وفوجئ المواطنون أثناء تواجدنا فى مركزى ناصر وببا بمحافظة بنى سويف، بمرور فرق عمل، بها عشرات الشباب، يمرون على المنازل والمقاهى وفى الأسواق والنوادى ومراكز الشباب حتى الحقول وصلت إليها فرق الشباب، لتصل للمواطنين وجهًا لوجه، وتسأل عن مطالبهم، منعًا لأى تزييف لإراة المواطن ومنعًا لأى مجاملة فى تنفيذ مطالب المواطنين بالقرى.

 قرية جزيرة أبوصالح التابعة لمركز ناصر

وعلى بُعد نحو 23 كيلو مترًا من محافظة بنى سويف، بدأت جولتنا فى قرية جزيرة أبوصالح التابعة لمركز ناصر، وقال لنا منصور هاشم من أهالى قرية جزيرة أبوصالح: «إننا نفتقر إلى أغلب الخدمات الأساسية، فمياه الشرب  لدينا موجودة فى مواسير اسبستوس ملوثة للبيئة، ومتهالكة منذ 40 سنة، وليس لدينا  مكتب بريد  مما يضطر كبار السّن للسير لمسافات طويلة كل شهر للحصول على معاشهم؛ خصوصًا إن أقرب مكتب بريد إلى المنطقة على بُعد 30 كيلو، وحصلنا على  موافقة بإنشاء مكتب بريد، وشيّده الأهالى بالجهود الذاتية، ولا يعمل  حتى الآن».

وأضاف: إن مبادرة الرئيس أعادت إلينا الحياة، فكثيرون من أهالى القرية هجروها بسبب قلة الإمكانيات، وذهبوا إلى المدينة لأننا نعانى وجود أسلاك وكابلات الضغط العالى فى ثلاث مناطق بالقرية؛ حيث تمر من فوق المنازل، ويمكن أن تُحدث كارثة، إضافة إلى أن محولات الكهرباء قلت قدرتها، وأصبحت متهالكة، ولم تزد رغم زيادة عدد السكان، والمحولات كلها فى وسط الشوارع، فلماذا لا تُنقل خارج الكتلة السكنية أو على جانب بدلًا من وسط الشارع؟!، إضافة إلى أن لدينا منازل فى القرية، يتجاوز عددها الألف منزل، لم تصل إليها مياه الشرب والكهرباء.

قرية دنديل

وداخل قرية دنديل بمركز ناصر، وصف الأهالى مبادرة «حياة كريمة» بأنها ستحول القرى إلى مدن؛ خصوصًا بعد دخول الصرف الصحى. وقال شلبى عزيز من قرية دنديل: «لدينا مكتب بريد  مساحته ضيقة جدّا لا تتعدى مساحته الـ40 مترًا ونريد توسعته من خلال مبنى الوحدة المحلية القديم، الموجود بجوار مبنى البريد»، متابعًا: «نريد توصيل الغاز الطبيعى إلى القرية، فالصرف الصحى انتهى وتم توصيله للمواطنين، فلماذا لا يمتد إلينا مشروع الغاز الطبيعى؟!»

وطالب شوقى الرفاعى من أبناء قرية دنديل، بضرورة بناء مدرسة ثانوى حتى لا يضطر أبناء قرية دنديل إلى السفر لمسافات بعيدة لإكمال تعليمهم الثانوى، نريد مدرسة (ثانوى عام). مضيفًا إن «الريف عانى لسنوات طويلة من الإهمال والتهميش حتى جاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أعاد الروح إلى الفقراء والريف المصرى».

قرية «الغرقد»

وفى قرية «الغرقد» التابعة لمركز ناصر، شمال بنى سويف نستكمل جولتنا، من هذه القرية التى طالتها الشائعات منذ فترة من قبل بعض وسائل الإعلام اليهودية،التى ادعت أن هناك  قرية فى محافظة بنى سويف، يهودية الديانة، بسبب إن هذه القرية ينتشر فيها  نوع من الأشجار النادرة التى يدّعون أنها تابعة  لبنى إسرائيل منذ مئات السنين، وأن تحت أرضها آثارًا لمعابد أكبر الأديرة اليهودية، إلا أن كل هذه الادعاءات كاذبة وليس لها مجال من الصحة كما حكى لنا أحد أكبر الاهالى سنّا فى القرية وهو الحاج محمود العربى الذى أكد أن هذه القرية تتبع جزيرة أبو صالح،وتبعد  نحو 35 كيلو عن مركز أطفيح التابع لمحافظة الجيزة، وعمرها يتجاوز الـ400 سنة، وسبب تسميتها بـ«الغرقد» يرجع إلى غرق القرية فى فيضان نهر النيل قبل بناء السد العالى، فكان الأهالى يقولون عنها القرية «الغارقة» إلّا أن اللفظ  الذى تداوله الأهالى تحرّف حتى أصبح  «الغرقد». وقال لنا: إن اسم القرية ليس له صلة بشجرة الغرقد اليهودية،  مؤكدًا أنه يعلم قصة شجرة الغرقد، التى سيختبئ خلفها اليهود عندما تقوم الساعة، كما أخبرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهودَ فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودى خلفى فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود»، موضحًا أن شجرة الغرقد ليس لها أى وجود بالقرية، لافتًا إلى أن هناك الكثير من الأشجار التى تنتشر بشوارع القرية للاستظلال منها ما يسمى بـ«بونسيانه وجميز وكافور ودقن الباشا وفيكاس».

وبدأت تحكى لنا فاطمة الشربينى من أهالى القرية احتياجاتها من مبادرة «حياة كريمة» والتى بدأت تدخل قريتهم قائلة إننا ليس لدينا مدرسة، مما يضطر الطلبة من قرية الغرقد الذهاب إلى قرية أبوصالح خلال أيام الدراسة للتعليم، رغم وجود قرار تخصيص 3500 متر لبناء مجمع مدارس بقرية الغرقد، منذ 10 سنوات، كما لا يوجد لدينا  فرن عيش واحد بقرية الغرقد حتى الآن، مما يضطر الأهالى إلى الذهاب إلى جزيرة أبوصالح، على بُعد 2 كيلو، لشراء العيش، كما يعانى أهالى القرية من عدم توافر وسائل المواصلات أو وسيلة تربطهم بغرب النيل، ولا يستخدمون سوى العوامة للوصول إلى الجانب الآخر، ومن بعد الساعة الثامنة مساء لا توجد وسيلة مواصلات. 

قرية قمبش 

وفى قرية قمبش التابعة لمركز ببا جنوب محافظة بنى سويف، كانت جولتنا؛ حيث تعد «قمبش» من أكبر قرى المحافظة، والتى ضمن مبادرة «حياة كريمة» التى دشنها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

ولم تكن مشكلة الصرف الصحى هى الوحيدة داخل قرية قمبش كغيرها من قرى مصر؛ بل هناك مشكلات أخرى كثيرة منها مصرف المحيط الذى يمر وسط القرية، وعدم تطوير الوحدة الصحية بالقرية.

وكما قال لنا عفت عبدالفتاح من الأهالى: إن «القرية تعانى من مشاكل الصرف الصحى ومصرف المحيط، فكنا نبيع الأراضى التى نملكها لتعلية منازلنا للهروب من المياه الجوفية التى تغمر المنازل والشوارع طوال السنة»، مشيرًا إلى أن القرية تعانى أيضًا من مشكلة مصرف المحيط الذى يمر فى وسط القرية ويسبب انتشار الروائح الكريهة والأمراض وتراكم للقمامة والحيوانات النافقة.

وفى ختام جولتنا التقينا الدكتور محمد هانى غنيم محافظ بنى سويف، الذى أكد لنا أنه تم إدراج 66 قرية بمركزَى ببا وناصر ضمن المشروع القومى لتطوير 1000 قرية على مستوى محافظات الجمهورية من خلال التطوير الشامل للخدمات والمرافق بتلك القرى، وذلك فى إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التى تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة فى القرى.

وأشار محافظ بنى سويف إلى أن المبادرة تشمل كل مناحى حياة المواطن وكل الخدمات التى يتعامل معها بشكل يومى وأساسى،  وعلى رأسها الصرف الصحى والذى سيجرى تنفيذه فى 53 قرية وتوابعها بتكلفة تتجاوز 4 مليارات جنيه لتصبح قرى ببا وناصر مخدومة بنسبة 100 % بخدمة الصرف الصحى،  فضلاً عن أعمال رصف للطرق، بجانب الإنارة وأعمال الكهرباء، كذلك تدعيم الوحدات الصحية ومراكز الشباب والمدارس، وأعمال تغطية الترع وتنفيذ كبارى، وغيرها من المشروعات الخدمية.

وقال إن القرى التى جرى ترشيحها ضمن المبادرة 66 قرية فى هذه المرحلة بواقع 20 قرية بناصر وهى (اشمنت، البرج، الحرجة، الحمام، الرياض، الزيتون، المنصورة، بنى خليفة، بنى عدى،  بهبشين، أبو صالح، دلاص، دنديل، طحا بوش، غيط البحارى،  كفر الجزيرة، أبو خلاد، منشأة الشركة، منشأة هديب، طنسا الملق)، و46 قرية بمركز ببا «أبوشربان، البرانقة، البكرية، الجزيرة الشرقية، السلطانى،  الضباعنة، جزيرة الفقاعى،  الملاحية القبلية، الملاحية البحرية، أم الجنازير، الشهيد حسن علام (كوم الصعايدة)، بنى أحمد، بنى خليل، بنى عقبة، بنى عوض، بنى قاسم، بنى ماضى،  بنى محمد الشرقية، بنى مؤمنة، بنى هاشم، جبل النور، جزيرة الفقاعى،  جزيرة ببا، رزقة المشارقة، زاوية الناوية، سدس الأمراء، صفط راشين، طحا البيشة، طرشوب، طنسا بنى مالو، طوه، غياطة الشرقية والغربية، وفزارة، قمبش الحمراء، كفر جمعة، كفر منصور، كفر ناصر، منشأة أبو دخان، منية الجيد، منيل موسى، نزلة الزاوية، نزلة الشريف، نزلة على كيلانى،  هربشنت، هليه».

وأوضح محافظ بنى سويف، أن التطوير المزمع تنفيذه بتلك القرى يرتكز على 3 محاور رئيسية، بحيث يتضمن المحور الأول تحسين خدمات البنية الأساسية من توافر خدمات مياه الشرب والصرف، الكهرباء، الطرق والمواصلات والاتصالات، بالإضافة إلى الاهتمام بالنظافة والبيئة، فيما يشمل المحور الثانى تحسين مستوى الخدمات والمرافق العامة من مدارس مناسبة تستوعب التلاميذ بتلك القرى والقضاء على الكثافات داخل الفصول، بالإضافة إلى تطوير مستوى الخدمات الصحية بالقرى وتطوير مراكز الشباب وإتاحة الفرصة لممارسة الرياضة، بينما يركز المحور الثالث على تحسين مستوى الدخل بتنويع مصادره، وذلك من خلال إنشاء مصانع جديدة بما يسهم فى تطوير المهمة الرئيسية للقرية والاستفادة من المزايا النسبية التى تتمتع بها واستثمار الطبيعة والنشاط الاقتصادى القائم على الزراعة والصناعات الحرفية.