الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عصر القوة.. السيسى مَرّ من هنا

عصر القوة.. السيسى مَرّ من هنا

 



المعجزة المصرية التى جعلت من مصر نموذجًا عالميّا فى التنمية

 

المنتدى الاستخبارى العربى.. القاهرة عاصمة القرار فى مواجهة الإرهاب

 

حقوق الإنسان من أجل المواطن المصرى وليس للتباهى أمام الغرب

 

الدولة تسبق إعلامَها .. والإعلام المعادى يعمل على تشتيت الذهن العام

الثلاثاء الماضى وفى قصر الاتحادية، عقب مباحثات الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مع «فيليكس تشيسيكيدى» رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.. كان من الملفت للانتباه حديث ضيف مصر عمّا وصلت إليه من تنمية، وأنه يَعتبر أن التجربة المصرية هى النموذج الأمثل، وأنه يتمنّى تطبيقها فى بلاده التى تستعد لرئاسة الاتحاد الإفريقى، الذى أصبح طرفًا فى مباحثات سد النهضة بعد تصعيد مصر دوليّا للملف إلى مجلس الأمن وقيام مجلس الأمن بإعطاء مساحة إلى المنظمة الإقليمية بغية التوصل لاتفاق قانونى مُلزم يتناول قواعد ملء وتخزين السد.

 

المعجزة المصرية يدركها العالمُ جيدًا، شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا، فى الوقت الذى يُحاصَر فيه الذهنُ الجمعى المصرى بكَمّ هائل من موجات الشائعات والتشكيك عبر مَنصات التواصل الاجتماعى ومن خلال قنوات عميلة بلغ بهم الفُجر إلى اتباع منهج إرهابى يرهب كل من يقول (تحيا مصر) من خلال لجانهم الإلكترونية أو فقرات تُعَدّ خصيصًا من أجل الاغتيال المعنوى للشخصيات العامّة والمؤثرة فى الجماهير، تريد منها أن تبقى على الحياد فى معركة وطنها، سواء حرب مصر ضد الإرهاب أو معركة التحديث الشامل للدولة المصرية، وهى المعركة التى لخصها الرئيس السيسى بمصطلح معركة (البناء والبقاء).

إذا أردت أن تعرفَ قيمة ما ذكره رئيس الكونغو الديمقراطية عليك أن تعود بالذاكرة عندما دَعَّمَ الإخوان الإرهابَ فى (مالى)، حينها لفظت إفريقيا مصرَ وتحسرت عليها وباتت القاهرة على مشرفة تصنيفها دولة داعمة للإرهاب، ثم التحالفات التى جرت من قِبَل منافسى مصر السياسيين فى القارة من أجل إبعاد مصر عن الاتحاد الإفريقى بعد ثورة يونيو المجيدة بتجميد عضويتها.. كان هذا هو الحال، ولكنه تبدَّل بَعد تولى الرئيس السيسى المسئولية، وأصبحت مصرُ أقوَى بلاد إفريقيا عسكريّا واقتصاديّا، وأكثرها فاعلية وتأثيرًا، سواء على الصعيد الإقليمى أو الدولى.. علينا أن ندرك ذلك لنعرفَ قيمة العصر الذى نعيشه.. هو (عصر القوة) والعنفوان المصرى فى كل المجالات والحضور المؤثر فى صياغة وصناعة القرار على رقعة السياسة الدولية.

أصبح من المستحيل إجراءُ أى ترتيبات إقليمية فى إفريقيا تتجاوز القرارَ المصرى.. أصبح من المستحيل إجراءُ أى ترتيبات إقليمية فى المنطقة العربية تتجاوز الإرادة المصرية.. أصبح من المستحيل إجراءُ ترتيبات فى منطقة شرق المتوسط دون عمل ألف حساب لمصر ورَدّ فِعْلها.. هذه المحصلات للكَم الاستراتيجى المصرى جاءت عبر انطلاق حقيقى لكل عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية عسكريّا واقتصاديّا وسياسيّا واجتماعيّا.

الإنجازُ المصرىُّ أصبح أمرًا اعتياديّا.. منذ يونيو 2014 أصبح جدول أعمال القاهرة افتتاح مشروعات كبرَى وفى اتجاهات متعددة تسد عجزًا كان قائمًا وتطلع لأفُق غير مسبوق فى (امتلاك القدرة).. لم يفلح الإرهابُ فى تعطيل مصر أو كسر إرادتها.. لم يفلح التشكيك المستمر فى تشويه الواقع.. الصورة تهزمهم جميعًا.. من قناة السويس الجديدة إلى العاصمة الإدارية الجديدة إلى المدن الجديدة إلى الجامعات إلى القضاء على العشوائيات إلى شبكة الطرُق إلى نقلة كبرَى فى الكهرباء والطاقة إلى ترسيم الحدود البحرية والسيطرة على ثروات مصر فى المتوسط إلى مشروعات الثروة السمكية واستصلاح مليون ونصف المليون فدّان وتبطين الترع ودخول مصر عصر القطارات المتطورة وأنفاق سيناء التى تُعَد أساسَ حلم التعمير الحقيقى لأغلى تراب مصرى.. قبل كل ذلك؛ التحديث والتطوير المستمر والمدروس لقواتنا المسلحة درع وسيف الوطن، وأصبحت مصرُ تنتهج نهجَ الدول العظمَى بإقامة قواعد عسكرية مصرية فى الوقت الذى يزدحم فيه الإقليم بقواعد عسكرية أجنبية ثم يأتى خائنٌ أو هاربٌ ليُحَدّثنا عن معنَى الوطنية والسيادة. ولم يَغب يومًا البُعد الاجتماعى منذ اللحظة الأولى لحكم الرئيس السيسى، ودّعت مصرُ مَشهد طابور رغيف العيش المهين وعرفنا كيف يصل الدعمُ لمستحقيه فعلًا.. تلك الجملة التى ردّدَها المسئولون لسنوات طويلة ولم يطبقها أحدٌ إلّا الرئيس السيسى.. عرفنا أن فيروس «سى» الذى كان وباءً حقيقيّا فى مصر نستطيع القضاء عليه.. تبدّلت حياة المهمّشين.. اذهب إلى الأسمرات وغيرها انظر ماذا فعلت مصرُ مع أهلها؟ وأزيدك من الشّعْر  بيتَيْن.. بينما يواجه العالمُ وباء «كورونا» وتمضى الدول لإجراءات براجماتية تنظر تحت أقدامها كى تَعبرَ هذا الظرفَ الاستثنائى الكارثى، وكل ما تنشده توفير الاحتياجات الأساسية.. أطلقت مصرُ مشروعَ «حياة كريمة» لتطوير الريف المصرى 5000 قرية سيتغير وجْهُ الحياة بها، وأكثر من ذلك أعلن البنك الزراعى المصرى مبادرته لتسوية ديون متعثرة بقيمة 6.3 مليار جنيه يستفيد منها آلافُ المزارعين.

بنك التسليف الزراعى- هكذا يسميه أهلنا فى الريف- الذى فَكّر الإخوان فى بيعه وكان إحدى جرائمهم فى حق الأمن القومى المصرى؛ لأن هذا البنك يملك مديونية على غالبية المزارعين ومَن يمتلكه يمتلك التحكم فى مصير الرقعة الزراعية لمصر وأهلها.. ومَن يستحضر دروسَ التاريخ عليه أن يتوقف أمامَ دخول بريطانيا إلى الهند كيف جرَى وكيف حدث؟

هذه الإنجازات وأكثر منها بكثير لا يتسعها مقال صحفىٌّ أو عددٌ من مجلة أو حتى أعداد.. كل مشروع على أرض مصر هو مَلحَمة إنسانية كاملة تضافرت فيها كل أطياف الأمّة المصرية وتداخلت فيها كل معانى القيم المصرية النبيلة، وأهمها التضحية والفداء.. كل هذا حدث لأن (السيسى مَرَّ من هنا).. هذه الجملة التى انطلقت على مواقع التواصُل الاجتماع فى صورة (هاشتاج) لكى توثق ما تَيَسّر من توثيق عن المعجزة المصرية.

المنتدى الاستخبارى العربى.. القاهرة عاصمة القرار

 

عشية استضافة الرئيس السيسى لرئيس الكونغو الديمقراطية.. كانت القاهرة تعلن عن نفسها.. وتقول بصوت مسموع (هنا القاهرة) بافتتاح مَقَر المنتدَى الاستخبارى العربى برئاسة الوزير عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامّة، وبحضور رؤساء أجهزة مخابرات عربية، والسيد أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية.

المنتدَى الذى يمثل أقوَى آلية من نوعها لاستعادة الانضباط لمنظومة الأمن الإقليمى، واستغرق الإعدادُ له عامَيْن، بدأ بالتحضير لجلسته الأولى فى القاهرة فى فبراير 2020 إلى أن تمت بلورته مؤسّسيّا والإعلان عن مَقرّه فى القاهرة فى فبراير 2021.

كل ثورة ولها فلسفتُها.. كل ثورة ولها امتدادُها الإقليمى.. وثورة يونيو العظيمة تتلخّص فلسفتُها فى استعادة مفهوم الدولة الوطنية، دولة المؤسّسات ومَداها الإقليمى يحاصر ويقضى على الإرهاب فكرًا وتنظيمات ودول تموله وتدعمه.

هذا المفهوم لم تفرضه مصرُ على إقليمها ولكن تم استدعاء الدور الإقليمى لمصر، وهو جزءٌ من عَظَمة البلد الذى ننتمى إليه.. هذا المفهوم تجد صداه فى وقْف النزيف الليبى واستدراج ليبيا إلى سيناريو ينهيها جغرافيّا وتاريخيّا وشعبيّا من خارطة الأمم، وفى اليوم الذى أعلنت فيه القاهرة عن المنتدَى الاستخبارى العربى كان المسار السياسى الليبى يتم بحثه فى جنيف.

هذا المفهومُ المصرىُّ الذى حَفظ أمنَ الخليج العربى الذى بات جزءًا رئيسًا من الأمن القومى المصرى بمعناه المباشر والشامل، أيضًا ومن هنا كانت مصرُ طرفًا حاضرًا فى القمة الخليجية الأخيرة.

هذا المفهومُ الذى امتد شرقًا إلى العراق لدعمه ومساندته لكى يعودَ إلى ممارسة دوره مرّة أخرَى فى المنظومة الإقليمية العربية.

هذا المفهومُ الذى قال بحسم أمامَ العالم كله إن الإرهابَ لن يكون جزءًا من مستقبل سوريا الحبيبة.. هذا المفهومُ الذى أعاد الحيوية المنطقية للعلاقات بين مصر والسودان ورأينا تدريبات جَوّيّة مشتركة (نسور النيل) للمَرّة الأولى بين البلدين، فضلًا عن الجهد المصرى لدفع السودان الجديد إلى مَرحلة الثبات المؤسّسى.

هذا المفهومُ الذى يسعَى جاهدًا الآن إلى ترتيب البيت الفلسطينى داخليّا بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بَعد نحو 15 عامًا من الجمود وإطلاق مَسار السلام مجددًا وفْق ثوابت القضية الفلسطينية وإعادتها لتكون القضية المركزية للعالم العربى، بغض النظر عن مَسار استراتيجى بدأته الإدارة الأمريكية السابقة باستغلال السيولة الإقليمية والتهديد الذى يعانى منه عددٌ من الدول العربية ومحاولة تعميم مفهوم (السلام من أجل السلام) بدلًا من مفهوم (الأرض مقابل السلام).

الرئيسُ تحدّث إلى المنتدَى الاستخبارى العربى، وبحسب بيان أصدره السفير بسام راضى المتحدث باسم رئاسة الجمهورية؛ فإننا أمامَ مَرحلة غير مسبوقة من التنسيق المعلوماتى والسياسى بين الدول الأعضاء يتم خلالها تبادُل الرُّؤَى و(الأدوار) لمكافحة الإرهاب وداعميه الذين يحاولون صناعة الفوضَى من جديد فى المنطقة.

والصُّوَر التى خرجت عن الحدث كانت شارحة؛ إذ تضمّنت ربطًا عربيّا شاملًا عكسته أعلامُ الدول المشاركة.. ربط عربى من المشرق إلى المغرب إلى الخليج.

هذا المشهدٌ وإن كان يتسق مع حجم المخاطر العربية الراهنة؛ فهو أيضًا يتماشَى مع طبيعة عمل أجهزة الاستخبارات فى عالم اليوم.. والذى تَخطّى دورها التقليدى فى مكافحة التجسُّس وامتد لأدوار سياسية ودبلوماسية هدفها حماية الأمن القومى للدول من جميع النواحى، ومكافحة الجريمة المنظمة بجميع أشكالها، والتدخل لحل أزمات سياسية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية أيضًا.. ويستحضرنى هنا مثال (ورقة تينت) التى قُدّمتْ فى بدايات الألفية من قِبَل الولايات المتحدة كإطار لبدء المباحثات بين الأشقاء فى فلسطين والجانب الإسرائيلى، وكان (تينت) رئيسًا لوكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية آنذاك.

المنتدَى الاستخبارى العربى يمثل نقلة نوعية فى طبيعة العمل العربى المشترك، ربما تتجاوز طبيعة الدور الذى يمثله مؤتمر ميونخ للأمن فيما يخص التنسيق الأمنى لدول الاتحاد الأوروبى؛ لأن التحديات العربية أكثر قوة وشراسة مما تواجهه أوروبا التى تتصارع داخلها تيارات فكرية متناحرة لم تثبت وجودها على الأرض، أمّا أراضى العرب فقرّر الإرهابُ أن يُنشئ دولته عليها بدعم إقليمى ودولى.

وما جرَى فى القاهرة يعكس الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدَى للدولة المصرية بقيادة الرئيس «عبدالفتاح السيسى».. وتفاعل الدولة مع أمنها القومى بمفهومه الشامل الذى يتطلب استعادة الانضباط لمنظومة الأمن الإقليمى العربى ووقف حالة السيولة التى ضربته خلال العقد الماضى.

حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد «أحمد أبوالغيط» يحمل أكثرَ من بُعد فى تقديرى.. بداية بحُكم الموقع؛ فإن «مَظلة» بيت العرب تمتد إلى المنتدَى حتى وإن لم يعتمد كأحد أجهزتها الرئيسية، وهذا الأمرُ يُعطى قوةَ دفع مُهمة وتحتاجها الجامعة العربية التى تصدّعت كثيرًا فى العقد الماضى وسعى «أبوالغيط» خلال فترة ولايته الأولى إلى الإبقاء على الكيان بحكمة بالغة فى ظل وضع عربى كارثى بداية من سقوط عَدد كبير من الدول العربية فى جحيم الفوضَى وما نتج عنه من تمدّد لخارطة الإرهاب ودخول عَدد من الدول العربية فى نوط التغيير السياسى وانشغالها الداخلى، وكان من الطبيعى أن ينعكس ذلك على ملف العلاقات «العربية- العربية» الذى بلغ قدرًا ليس هَيّنًا من الانحدار، وهو ما انعكس على الإرادة الجماعية للدول العربية التى يُعَبر عنها الأمين العام فى نهاية المطاف.

أمّا من الجهة الأخرى؛ فهو القيمة التى يشكلها أحمد أبو الغيط، الذى يُعَد مَدرسة دبلوماسية قائمة بذاتها تمزج بين العمل الدبلوماسى والسياسى والعسكرى، وهو ما جعله أحدَ أهم العقول الاستراتيجية فى تاريخ الدبلوماسية العربية منذ عام 1968 وإلى اليوم، بداية من عمله الدبلوماسى فى قبرص بعد نكسة يونيو؛ مرورًا بمرحلة الاستعداد لحرب أكتوبر 1973 كأحد أعضاء مكتب مستشار الأمن القومى حافظ إسماعيل، ثم معركة المفاوضات «المصرية- الإسرائيلية»، ثم كل محافل السلام الخاصة بالقضية الفلسطينية من مؤتمر مدريد إلى عملية أوسلو وصولًا إلى مقاومة خطة ترامب للسلام.

لذلك جاء قرار الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بترشيح مصر للسيد أحمد أبوالغيط لولاية ثانية على مقعد الأمين العام للجامعة العربية ومخاطبة الرئيس السيسى للقادة العرب من أجل دعم الترشيح المصرى؛ لأن العمل العربى المشترك يحتاج قدرةَ وحكمةَ «أبوالغيط» فى المرحلة الراهنة، ومصر لا تريد ارتباكًا للمنظومة العربية التى يُعاد بناؤها من نقطة الصفر دون مُبَالغة.

الغرب واستخدام ملف حقوق الإنسان

 

هذه الصورة البانورامية لمشهد العنفوان المصرى أو (عصر القوة) تبرهن أن الدولة المصرية تعمل من أجل حَق أولادها فى الحياة أولًا وتحقيق ما يستحقونه من جودة للحياة، وأن ملف حقوق الإنسان ليس مادة للاستعراض به أمام الغرب.. وأن مصرَ لديها مفهومها الحقيقى لحقوق الإنسان.. وفى هذا العَدد سيجد القارئُ الكريمُ ملفّا خاصّا عن (حقوق الإنسان)، أشرفت على تنفيذه الزميلة نعمات مجدى بمشاركة الزميلة رغدة أبورجب والزميلة وفاء وصفى.. حقوق الإنسان فى مصر من أجل المواطن المصرى أولًا، بآلاف المشروعات التى تنتشله من البطالة والفقر، بمقاومة الإرهاب التى تحفظ حقه فى الحياة، بأكثر من مليون وحدة سكنية فى بضع سنين، باحتواء الدولة لشبابها وتمكينهم فى كل المجالات، وأن عدسة الرؤية تجاوزت ميدان التحرير لتمتد إلى القُطر المصرى كله.. نعم مصر دولة شابّة بينما دول عظمَى تعانى الشيخوخة ويتحدثون عن تمكين الشباب.. الدولة التى انطلقت بعقد اجتماعى جديد وفق رؤيتها واستراتيجيتها كان الإنسان المصرى ولايزال محوره وبناء هذا الإنسان هو المهمة الأصيلة.

الدورُ الإنسانىُّ لمصر تجاوزَ الحدودَ فى مساعدة الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة أعباء كارثة «كورونا»، وآخرها الجسر الجوّى المصرى إلى لبنان البلد العربى الذى (يدمى) أمام العرب والعالم، وكل مَن يمد يده إلى لبنان له غرض إلّا مصر التى لا يهمّها إلّا سلامة وأمان لبنان واستقراره، والمساعدات المصرية التى تُقَدَّم إلى لبنان ليست عشوائية؛ بل يتم تقديم ما ترسله إلى لبنان من احتياجات من أدوية ومواد طبية وغذائية، فضلًا عن مَلحَمة حقيقية يقوم بها المستشفى الميدانى المصرى.. هذه هى مصر.

هل الإعلام يُعَبر عن واقع الدولة المصرية؟

 

مؤكد أن الدولة المصرية تسبق إعلامَها بخطوات، وهو ما جعل الحضور المصرى فى وسائل إعلامية إقليمية وعالمية أكثر توهجًا.. الإعلام المصرى يعانى من مشاكل مُرَكّبَة تتعلق بالصناعة نفسها، والكل يسعى إلى حَلها فى موقعه وقدر اجتهاده.. وهنا لا أقيّم غيرى لأننى لستُ فى هذا الموقع لأننى جزءٌ من منظومة الإعلام المصرى؛ ولكن فى تقديرى أن أخطر ما يواجه الفكر الإعلامى المصرى هو الابتعاد عن مهمته الأصيلة فى هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الأمّة المصرية والانزلاق نحو هوامش بل وتوافه الأمور من أجل مجاراة «التريند»، وهو ما يَخلق عقلًا جمعيّا (هش) بحثًا عن «الترافيك»، وهنا تظهر أهمية الإعلام الوطنى والصحافة القومية بشكل واضح؛ باعتبارها الموثق الأصيل لذاكرة الأمّة والمحافظة على قيم المجتمع ودفعه إلى التطوير والمعبرة عن حاله.. ومن هنا نثمّن كثيرًا ما قام به الكاتب الصحفى الأستاذ «كرم جبر» رئيس المجلس الأعلى للإعلام؛ لمواجهة إعلام الفضائح الذى يستبيح أعراضَ الناس ويشتت الذّهنَ العامَّ بالبحث عن فضيحة بدلًا من البحث عن الحقيقة.. ومن هنا كان وسامُ الاحترامُ من «روزاليوسف» فى هذا العَدد للأستاذ «كرم جبر»، أحد أهم أبناء المؤسَّسة العريقة ورئيسُ مجلس إدارتها الأسبق.. وللحديث بقية.