السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حكايات 1900 (5): أم كلثوم تغنى لحن بائع زيتون ومكوجى يتحول لشاعر شهير

حكايات 1900 (5): أم كلثوم تغنى لحن بائع زيتون ومكوجى يتحول لشاعر شهير

كثيرًا ما تعطى التجارب الواقعية جاذبية وقوة أكبر للفن، تجعله يعيش بداخل قلوب الناس عشرات السنوات.. ويمكن أن يكون ذلك أحد أبرز أسباب استمرار الحياة فى أغنيات أم كلثوم وكبار فنانى القرن الماضى، لذلك كان من الطبيعى أن نستمع إلى لحن من تأليف بائع زيتون، أو كلمات أغنية من إبداع «مكوجى»!



فى مطلع ثلاثينيات القرن الماضى، كانت أم كلثوم فى عز مجدها الفنى.. يتنافس على الكتابة والتلحين لها كبار المؤلفين، وفى ذلك الوقت قدم لها شاعرها المُفضل أحمد رامى طقطوقة جديدة تغنيها ومطلعها يقول: (تراعى غيرى وتبتسم.. وأنا ذنبى إيه.. وتسيبنى من غير ما تسلم، ماعرفش ليه!).

 

جلست أم كلثوم تقرأ كلمات الطقطوقة مرارًا وتكرارًا، حتى قررت أن تغنيها، لتختار المحلن محمد القصبجى الذى يستطيع بسهولة صنع لحن مميز لكلمات الأغنية، ووعدها بأن يكون اللحن جاهزًا فى اليوم التالى.

أخذ القصبجى كلمات الأغنية من أم كلثوم، وذهب إلى منزله فى شارع الخليج المصرى (شارع بورسعيد الآن بالقرب من منطقة باب الخلق)، وجلس بمفرده يفكر فى لحن يليق بأم كلثوم، وهو الذى لحّن لها معظم أعمالها. لكن للأسف لم يتمكن من التقاط أى لحن مناسب للطقطوقة الجديدة، إلى أن اضطر للاتصال بأم كلثوم، يطلب منها أن تعطيه يومًا إضافيًا حتى يُنجز اللحن، لكن اليوم أتى بيومٍ آخر ثم جاء بيوم ثالث، والقصبجى لا يستطيع تلحين الأغنية، وقرر أن يعتذر عن هذه المهمة الصعبة.

وأثناء استعداد القصبجى للخروج من منزله قاصدًا منزل أم كلثوم فى الزمالك ليقدم لها الاعتذار، سمع بائع الزيتون الذى يمر أسفل منزله وهو يقول: (زتون أخضر، يا حلو يا اسمر، تعالى عندى دوق الزتون).

القصبجى أهم ملحني العالم العربى بهره لحن بائع الزيتون الذى يستخدمه فى النداء على بضاعته.. وحتى يستوعب القصبجى النغمة واللحن بشكلٍ جيد، سار خلف بائع الزيتون من باب الخلق مرورًا بالحلمية ثم المنشية وحتى منطقة قلعة الكبش.

عاد القصبجى إلى منزله مجددًا ولم يذهب إلى أم كلثوم فى ذلك اليوم.. قرر أن يستخدم لحن بائع الزيتون مع كلمات أحمد رامى، وإضافة بعض التغييرات البسيطة، ليكتشف فى النهاية اللحن المناسب للطقطوقة التى كاد أن يعتذر عنها.

ذهب القصبجى إلى فيلا أم كلثوم وعرض عليها اللحن.. أعجبها كثيرًا ودفعت للقصبجى مقابل اللحن، لكن الملحن الشهير لم يتذكر بائع الزيتون بأى شيء من هذه الأموال، على الرّغم من أنه أنقذه، وأوحى له بلحن أعجب أم كلثوم.. وحتى يومنا هذا لا نعرف اسم ذلك البائع صاحب اللحن الأصلى.

قصة بائع الزيتون لم تكن الأخيرة فى الطرب المصرى.. فى الأربعينيات كانت هناك قصة عاطفية لا يعرف بها أحد سوى الطرفين اللذين يعيشان القصة.. مكوجى وفتاة تعمل كـ«شغالة» فى منزل الشاعر مأمون الشناوى.. الفتاة التى كانت تعشق المكوجى باتت أقل شغفًا من ذى قبل، وأصبحت لا تهتم به ولا تسأل عنه، فقرر المكوجى أن يُعبّر عن مشاعره بطريقته.

كتب المكوجى خطابًا ووضعه فى «جيب» بنطال مأمون الشناوى بعدما انتهى من كيّه.. وكان من المفترض أن تأخذ الفتاة الخطاب من جيب البنطال حتى تقرأه، ويعود إليها شغف الحب كما كان، لكنها لم تلمح الخطاب.

يضع الشناوى يده فى جيب البنطال، يجد الخطاب، يقرأه ويعجبه تعبيرات ومفردات الخطاب، وعَلم من الفتاة أن كاتب هذا الخطاب هو المكوجى.. يذهب الشناوى إلى المكوجى، ويقول له: «انت لازم تبقى تكتب أغانى، سيب اللى فى إيدك وتعالى».

ومن هنا أصبح المكوجى «سيد مرسى» واحدًا من أهم الشعراء فى تاريخ الأغنية المصرية.. وكانت أولى أغنياته «عالحلوة والمُرّة» لعبدالغنى السيد.