الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أسئلة «الهوية» فى المسرح!

أسئلة «الهوية» فى المسرح!

حاولت رياح التجريب المسرحى التى أطلت على المسرح المصرى خلال أيام مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى أن تعيد طرح أسئلة عن التجريب المسرحى كوسيلة  من وسائل تطوير المسرح المصرى، مما يجعلنا نحاول طرح سؤال التجريب والتطوير والتحديث فى المسرح المصرى عبر تأمل الوعى التاريخى وإظهاره.



 وإذ ترصد الذاكرة المسرحية الحية كما هو متواتر فى دراسات مسرح الستينيات بداية الحركة التجديدية منذ 1962 فى إطار افتتاح مسرح الجيب آنذاك، وتعدد التيارات المسرحية الغربية الوافدة وأبرزها المسرح الملحمى لبرتولب بريخت، وتيار مسرح العبث لبيكيت، ثم تيارات التفاعل مع  بيرانديللو، وغيرها من التيارات التجديدية التى كان المسرح  الغربى يموج بها آنذاك.

والمتأمل لتأثير ثورة 1952 فى المسرح المصرى، يلحظ أنه  قد بدأ بعد قيامها تقريبًا بعقد من الزمان.

ذلك أن المسرح كفن مركب ومعقد فى ذاته يأخذ وقته ومساحته الزمنية فى تأمل التغيير الاجتماعى والسياسى والاقتصادى.ولذلك بقى المسرح المصرى عقدًا من الزمان يمارس التأمل، وهكذا يصبح تأمل النتيجة الواضحة للدرس  المسرحى المصرى الستينى فى مقاربته، مع  الحاضرن الموسم المسرحى 2019/2020 وملحقاته الرقمية.

فهو يحاول أن يتغير فى إطار تكرار دورة التاريخ وتطوير المشهد المسرحى، واستعادة تلك الحركة المسرحية منتظمة المواسم الباحثة عن التجديد والحوار مع الواقع. 

 إلا أن محاولة التواصل مع تطور المشهدية المسرحية فى العالم الغربى والآسيوى المتطور تبدو محاولات بسيطة، جوهرها مزج المسرح بالكاميرا.

مما يجعلنا فى انتظار استعادة  معاصرة للسمة الثقافية  الإيجابية فى الستينيات، ألا وهى المراوحة بين الامتزاج الثقافى للتيارات  المسرحية الوافدة مع المسرح التقليدى السائد آنذاك، وبين قلق  التعدد الثقافى الباحث من زاوية أخرى عن سؤال الهوية. وهو السؤال شبه الغائب فى المشهد المسرحى الآن. وربما يصبح سؤال الهوية الآن سؤال هام ومعقد وصعب. ذلك أن الإنسان المصرى الآن يعيش عالمًا أكثر انفتاحًا.وفى ظله يطرح سؤال الهوية نفسه مع أسئلة تعدد القلق الثقافى. ذلك أن الإنسان المصرى يعيش بمرجعيته العربية، ووجوده فى العالم هو قرية واحدة مع بشر من مختلف أنحاء الدنيا. وهكذا يعانى المسرح المصرى ذات المعاناة المشتركة  مع الفنانين المسرحيين فى العالم كله.وهى فى جوهرها الآن أزمة روحية وجودية بين الامتزاج  الثقافى وقلق التعدد، وهواجس جمهور النخبة، وانقطاع الصلة بالجمهور العام. 