الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

ملك « العِشرة الحلوة» فريد شوقى

مائة عام تمر يوم 30 يوليو الجارى على ميلاد واحد من أهم وأقوى، بل من أجمل وأروع الفنانين الذين عرفتهم مصر. «فريد شوقى»، فنان الشعب. المَلك الذى لطالما عاش بين رعاياه، خادمًا إياهم بموضوعات تُغير من حياتهم، بأفكار تُشغل عقولهم، بشخصيات يحاولون أن يكونوا مثلها أو عكسها، فهو من أكثر الفنانين الذين لم يخجلوا أبدًا من تقديم شخصيات سلبية حتى تكون «عِبْرة» للمُشاهدين. لم يخلق من صورته على الشاشة نموذجًا ملائكيّا بل سعى دومًا لتقديم العيوب حتى يدرك المشاهدون ما يجب ألّا يفعلوه فى حياتهم أو مع أبنائهم. 



أكثر من 350 عملًا سينمائيّا وتليفزيونيّا ومسرحيّا وإذاعيّا قدّمها المَلك فى مشواره الطويل الذى بدأ منذ عام 1946م وهو فى بداية العشرينيات من عمره، واستمر حتى قرب وفاته فى عام 1998م؛ حيث عرض آخر أعماله عام 1996م. 

«روزاليوسف» تحتفى فى هذا العدد بمئوية الملك. نلقى ضوءًا بسيطا على هذا العملاق، فنيّا وإنسانيّا، الفنان الذى عشقته القلوب واحترمته العقول.

«روزاليوسف»  

 

 

كم تمنيت وأنا أستمع إليهن، أن يكون هذا الرجل نموذجا لكل أب وزوج، كلهن أتفقن على حنانه وحبه واحتوائه لكل من حوله. كلهن اجتمعن على جملة واحدة «عشرته حلوة».

الإنسان الملك «فريد شوقى»، أبو البنات، والزوج صاحب العشرة الحلوة، الابن البار بالأم والأب.. وحش الشاشة الذى لا يعرف شيئًا عن الوحشية إلا فى بعض الأدوار التى قدمها فى السينما.

من داخل المملكة تتحدث الملكة والأميرات عن الزوج والأب والجد.. «فريد شوقى»

الزوجة سهير ترك.. عشرة العمر

«فريد» كان كتلة من المشاعر، نموذجًا للرجل الذى يحب بيته وزوجته وبناته، لم يشغله عنا أى شيء، حتى عمله، كان يشركنا فيه، فكثيرا ما كان يعطينى سيناريوهات أقرأها له وأبدى رأيى فيها وكان يقتنع بهذا الرأى.. كان يعطى كل شيء حقه، يتذكر أعياد الحب والميلاد والزواج، يهنئنى بها، يكتب لى بعض أبيات الشعر، يرسل لى الورود ويأخذنى معه فى كل المناسبات والدعوات. بيته كان بيت كرم مفتوح للقريب والغريب.

تزوجنا بعد قصة حب بدأت بالإعجاب المتبادل، وكبر الحب وتأكد مع العشرة الحلوة.. أول لقاء كان عندما حضرت أنا وأخواتى مسرحية (الدلوعة) فى مسرح الريحانى. وكان وقتها قد مر على وفاة والدتى ستة أشهر. وبعد العرض ذهبت لأسلم عليه فوجدت الفنانة «مارى منيب» وسألتها عنه فنادت على شخص يدعى «عصفور» وطلبت منه توصيلى له، وعندما وصلت وجدت الغرفة مليئة بالرجال، شعرت بالخجل وتراجعت بسرعة، فخرج ورائى وسألنى عن اسمى وقالى «مين اللى معاكى فى الصالة» فاندهشت وقلت له «هو أنت شوفتنى فى الصالة» قالى «طبعا» وأعطى لى رقم مكتبه وطلب منى الاتصال.

بعد ذلك بفترة طويلة شاهدت له فيلم (ابن الحتة) ولم يعجبنى، فاتصلت به وقلت له «ليه يا أستاذ فريد عملت الفيلم ده؟ « فسألنى «هو معجبكيش؟». قلتله «الحقيقة لا» فقال لى «أذهبى إلى سينما كايرو، سأقوم بحجز تذاكر لكى ولأخواتك». كانت الدعوة لفيلم (عثمان الجبار) وتحدثنا بعدما شاهدت الفيلم الذى عجبنى هذه المرة وقلت له «أنت ممثل كويس ليه بتعمل حاجة نص نص». قال لى «أنا كنت بختبر نفسى فى الميلودراما» وبعدها طلب منى أن أذهب له المكتب لأنه يريد التحدث إلىّ فى موضوع. وذهبت، لأفاجأ بأنه يطلبنى للزواج، قلت له «هسأل والدى». وبعد موافقته تم كتب الكتاب فى منزل والدى ثم عزم «فريد» العائلتين على العشاء فى الماريوت.. تزوجنا وعمر «فريد»49 سنة وأنا 27. ورغم فارق السن بيننا إلا أننى لم أشعر يوما بذلك لأنه كان شابا بروحة وقلبه وكان يملك طاقة أكثر منى، فكان يومه مليئًا بالأحداث، عمل وزيارات عائلية ونادى وجلسات سونا ولعب كرة فى النادى الأهلى الذى كان من أكبر مشجعيه والذى كان عندما يفوز فى أى مباراة يأتى الناس تحت البيت ويهتفون «بيب بيب أهلى.. اطلع يا ملك».

من أشهر طباعه أنه كان يمتلك خفة دم غير عادية لدرجة أنه عندما كنا نتواجد فى سهرة كان «سمير صبرى» مثلا يقول له «قول نكته يا ملك». فأضحك وأقول له «هو أنت مونولوجست». وفى البيت عندما يكون لديه وقت فراغ كان «يتسلى» علىّ أنا والبنات ويعمل فينا مقالب.. لم يكن يحب الخصام والغضب وأى خلاف بيننا كان ينهيه بسرعة وأكثر ما كان يزعجه أن أتجاهله فى الخصام.

كان يحب أن يأكل من يدى «الكشك والبامية» ويقول لولدته «سهير بتقول أن الكشك بتاعها أحلى من الكشك بتاعك». رغم ذلك كان يأكل قليلا لكنه كان يحب الحلويات وعندما يقرر الامتناع عن وجبة العشاء كان يطلب بدلا منها طبق أرز بالبن.. وفى المشروبات كان يفضل القهوة عن الشاى. 

«فريد» كان كبير الوسط الفنى وكانت علاقاته متشعبه لأنه ممثل ومؤلف ومنتج وموزع وكان فى غرفة صناعة السينما ونقابتى الممثلين والسينمائيين ولذلك كان منزلنا مفتوح طوال الوقت لأصدقائه وكان دائم السؤال عليهم فكان يوميا يتصل بالفنانة «تحية كاريوكا» كما يتصل بوالدته وأخواته.. فقد كان ابن بار هو وشقيقه «أحمد شوقى» بوالدتهما ووالدهما وكانت علاقته قوية بوالده لأنه هو الذى شجعه على الفن والتمثيل.حيث كان «خطيبا» أطلقوا علية «بلبل الوفد». هو الذى أصطحب «فريد» للمسرح والسينما وناقشه فيما يراه وهو من عرفه على «يوسف وهبى» وحتى بعد أن أصبح «فريد» فنان كبير ظل يأخذ رأى والده فى الموضوعات التى يقدمها.

«فريد» كان عاشقًا لتراب مصر، وأذكر مرة أننا ذهبنا إلى إحدى الدول العربية واستضافتنا أسرة فلسطينية على العشاء، وكان وقتها الرئيس «السادات» قد عقد اتفاقية كامب ديفد، وتكلم عليه أحد الأشخاص وكأنه خائن للقضية الفلسطينية فغضب «فريد» وقال له «لا أسمح لك أن تتكلم على رئيسى بهذه اللهجة، انتوا قاعدين هنا تعملو فلوس وعاوزينا نحاربلكوا ما تنزلو تحاربوا» وأنقلب العشاء إلى شجار وطلب منى أن نترك المكان فورا. وعندما كان «عبدالغنى قمر» يهاجم مصر من ليبيا اقيمت لـ«فريد» حفلة هناك فقال لهم «لو عبدالغنى قمر موجود لن أحضر» وبالفعل منعوا «قمر» من الحضور.

مرض «فريد» هو أكثر الصعوبات التى مرت بنا فكنا دائمين السفر للندن وأمريكا. والصعوبة الأكبر كانت تكمن فى كونه محب للحياة وكانت فكرة المرض والعزلة صعبه جدا عليه.

ناهد.. الابنة الصديقة

فتحت عينى على الحياة على علاقة حب استمرت لسنوات بين أبى وأمى الفنانة الراحلة «هدى سلطان» وكان لهذا الحب نتاج على المستوى الفنى والإنسانى. الحمد لله نفتخر بكوننا بنات الملك، فلم يختلف عليه فى الوسط الفنى أثنين، ولا يوجد أحد يذكره بسوء. سيرته الطيبة وحب الناس والأهل والأصدقاء له هم الميراث الحقيقى لنا. فأبى وأمى كانوا من الناس وللناس «وقيل عنهم كانوا ونس». كنا جميعا نعيش سويا الملك و«هدى سلطان» وأختى الكبيرة «منى» وشقيقتى «مها» وأختى من أمى «نبيلة» وكان هناك احتواء منهما لنا جميعا. كان والدى يعامل «نبيلة» كأنها ابنته ولفترة طويلة كانت تعرف بأسم «نبيلة فريد شوقى» وظلت علاقتها به طيبة وقوية حتى وفاته.

أبى ورغم كل مسئولياته، حتى عندما كان يقدم 12 و15 فيلمًا فى السنة ومسرحيات وأعمال تليفزيونية. كان بارا جدا بعائلته، والده ووالدته وأشقائه وكانت أمى تقول أن «ربنا سيبارك له فى أخرته من كثر بره بأهله» وكان دائما يسكن أهله بجانبه كلما انتقل لحى ينقلهم معه. الأسرة بالنسبة له «شيء مقدس».

أب فى منتهى العطف والحنان، اعتمد على أمى فى إبلاغنا بالأشياء المرفوضة قائلا لها «أنا مش هكون «فيلن» معاهم»، وعندما نذهب له لطلب أى شيء لم يستطيع أن يقول لنا لا، كان ضعيف جدا فى حبه لنا.. لم أتذكر مرة أن صوته ارتفع علينا ولكن لو نمى لعلمه ما يغضبه كان يصمت، لا يمزح معنا أو يمر علينا فى غرفنا فنعرف أنه «زعلان مننا». كنا نكاد «نجن» لإرضاءه وكان هذا يحدث غالبا بسبب تأخيرنا فهذا أكثر ما يزعجه، وحتى بعد زواجنا طالبنا أن نذهب إليه يوميا نحن وأزوجنا وأولادنا.

طقوس والدى اليومية، كانت تبدأ بـ«دش» ساخن ثم بارد. وكان يداوم على صلاة ركعتين قبل مغادرته للمنزل ويخاف جدا إذا لم يفعل ذلك لأنه فى مرة خرج دون أن يصلى فتعرض لحادث. من عاداته أيضا اننى لم أراه أبدا يرتدى ملابس بيت، كان دائم التأنق، ينزل من الدور العلوى للسفلى فى الفيلا مرتديا ملابس خروج. يستمع للراديوا فى الليل وينام على صوته. كان لديه أشياء مقدسة أهمها التجمع العائلى أول يوم رمضان وفى الأعياد فى بيت جدتى وجدى.

أما عن طقوسه أثناء العمل، فأتذكر أثناء تصوير فيلم (السقا مات) كان يلتقى يوميا فى بيتنا بالمخرج «صلاح أبو سيف»، يجلسان سويا فى غرفة المكتب وممنوع الدخول. وأثناء تصوير مسلسل (البخيل وأنا) كان يتعامل معنا بنفس منطق شخصية «عوض»، يظل يعد فى الفلوس ويقول «مفيش» إذا طلبنا منه، رغم أنه كريم، ويصرف النقود حتى قبل دخولها البيت، وخاصة فى شراء السيارات الأمريكية، والتى كان يظهر بها فى الأفلام. كان طول الوقت يريد أن «يمتعنا فى عزه وتكون عينينا مليانة» بالخروج والسهر، لم يحرمنا من شيء. يحمينا من أى شيء ففى مرة أصطحبنى إلى «كازينو الشجرة»، كنت صغيرة لكنه قال لى «أنا أدخلهولك بنفسى».

لم يدفعنا نحو المجال الفنى وكان حريص على أن نستكمل دراستنا، فمن وجه نظره الشهادة هى «السلاح الذى لا يبدده الزوج». رغم ذلك كانت علاقته بأزواج بناته جميلة، بها حب واحترام، وخاصة علاقته بزوجى المرحوم المخرج «مدحت السباعى» فلم تخلو جلسة لهما من الضحك والفكاهة، وكان داعم لـ«مدحت» وليس هو فقط بل أى مخرج كان يلجأ إليه فى بدايته، لم يمتنع عن مساعدته.

كانت علاقتى به خاصة جدا، أعتبرنى «الولد» الذى لم ينجبه، حضرت معه التصوير ومباريات كرة القدم. كنت فى يده باستمرار، عشت فى جلبابه وبعد أن تعلمت منه المهنة ارتبطت به أكثر وعلمنى قدسية العمل، احترام الجمهور والانشغال بمشاكل الناس وكانت آخر نصائحة لنا «حبوا بعض».

منى.. بنت عمره

أنا الأبنة الكبرى للفنان «فريد شوقى» من زوجته الأولى «زينب عبدالهادى»، لم يدم الزواج بين أبى وأمى طويلا. عشت طفولتى مع أمى فى مصر الجديدة، ولكنه كان دائم الحرص على رؤيتى، يرسل السائق الخاص به ليأخذنى أقضى بعض الوقت معه ومع جدتى وجدى وأعمامى وعماتى ومع أخواتى «ناهد» و«مها» و«نبيلة» إبنة ماما «هدى سلطان». كان يهتم جدا بلمة العائلة وهذه الصفة تربينا عليها كلنا.. ثم انتقلت للعيش معه بعد وفاة والدتى كان عمرى وقتها ستة عشر عاما. حاول دائما أن يعوضنى عن غياب والدتى. وكان على علاقة جيدة جدا بأهل والدتى ودائم التواصل معهم. وقبل انتقالى لفيلا العجوزة للعيش معه، كانت هناك غرفة مجهزة لى، يقول لى «غرفتك تنتظرك فى أى وقت». وعندما انتقلت إليها. كان لكل بنت غرفة. أنا و«ناهد» و«مها» و«نبيلة». ودائما كانت «ناهد» تأتى لغرفتى وتنام بجوارى. 

كان عادل فى مشاعره، يحبنا جميعا بكفة ميزان واحدة.. يتغزل فينا بمحبة ويمتدح أناقتنا فإذا وجد واحدة منا ترتدى شيء جميل، يعلق قائلا «إيه الحلاوة والشياكة دى». كان يمتلك قدرة على معاملة المرأة بحب واحترام وتقدير. كان ولا يزال محور رئيسى فى حياتنا، مازلنا نتحدث عن مواقفه وكلامه وحبه فى كل «لمة عيلة» وكأنه موجود.

عبير.. تربية فريد شوقى

حرص أبى على أن نكون أقوياء، نعتمد على أنفسنا، ربى بداخلنا أن تكون كل واحدة منا «بمئة راجل». وفى نفس الوقت «دلعنا» جدا. لكن دون أن يفسد أخلاقنا. 

كان يشاركنا فى كل شيء، عشرته حلوة، رجل لطيف داخل بيته.. يمارس الرياضة فى النادى يوميا، ويذهب كل أربعاء إلى السونا، يحب النوم بعد الغذاء، ثم يستيقظ ويأخذ حماما، يقوم بعمل فنجان القهوة ويجلس فى غرفة مكتبه ليبدأ عمله. وبعد أن ينتهى. يدعونا للجلوس معه، ليأخذ بآرأنا فى مختلف الموضوعات.

كان يضع على «الكمود» بجوار سريره، كاسيت، كى يسجل أى فكرة تخطر على باله، عقله وتفكيره كانوا دائما مع الناس، كيف يصل إليهم، أحيانا يتناقش مع البواب والعاملين فى المنزل أو حتى مع الناس العادية فى الشارع. يقف ويسجل لهم. ولذلك كان الناس والجمهور يقولون أنه منهم.

لا أتذكر أنه رفع صوته علينا أو ضربنا، كان أقصى عقاب ألا يتحدث معنا. كان يخاف علينا جدا وعندما يريد أن يوجهنا فى شيء «يسلط ماما» فمثلا يقول لها «أنتى هتسبيهم يخرجوا، هتسبيهم يرحوا رحلة». هذه كانت طريقته، ينصح ويمنع ويخاف بطريقة غير مباشرة. واكتشفنا أنا واخواتى. أن أمهاتنا مختلفات، لكننا كلنا نتاج تربية واحدة.. تربية فريد شوقى.

عندما رزق أبى بنا أنا و«رانيا» كان وقتها نجما كبيرا..فكنا بمثابة «اللعبة». يأتى ويأخذنا من غرف نومنا لننام بجانبه فى سريره. كان لدينا لعبة أدوات طبيب وكنا «نهلكه» ونحن نلعب أطباء وهو مريض نكشف عليه وهو يستجيب جدا لنا، كان طويل البال مع الأطفال.. دائم الحوار والنقاش معنا لأنه كان على قناعة أن البنت هى التى تربى وتخرج أجيال المستقبل.

عملت معه كمساعد مخرج فى ثلاثة أعمال، كان سلس وظريف وملتزم. أثناء عمله كان يفضل أن ترسل له أمى الأكل من البيت وهى التى تقوم بإعداده. لايزال كرسى الأب موجود على السفرة حتى الآن. لا يجلس عليه أحد وهذا بناء على طلبة حتى يعودنا على احترامه فى وجوده وغيابه.

كان اللقب الأقرب لوصفه هو «الملك» لأنه بالفعل كان ملكا، دخوله فى أى مكان فى العالم كان دخول ملك. بهيبته وحب الناس له. ملك محبوب الجمهور الذى توجه بهذا اللقب عن حب. رسمت كلمة «أبى» وشما على يدى.

نبيلة.. ابنة القلب

تزوجت أمى «هدى سلطان» من بابا «فريد شوقى» وكان عمرى خمس سنوات، فأنا ابنتها من زوجها «محمد نجيب الكاشير». لكنى «بكرية»، «فريد شوقى وهدى سلطان».عشت معه ثمانية عشر عاما حتى تزوجت. أرتبطت به طوال سنوات عمرى، حياة طبعية، لم أشعر لحظة أنه زوج أمى.

فى البيت لم يكن هناك تفرقة بين ابنتها وإبنته وابنتهما. لم تظهر فكرة «جوز الأم ولا مرات الأب بتوع الأفلام» بدليل أنه عندما تقدم لى زوجى، طلبنى منه وليس من أبى الذى كان وقتها على قيد الحياة. كما أنه كان وكيلى فى عقد الزواج. وبعد الزواج عشت فى الشارع المجاور لهم وكنت دائما أذهب عنده. ورغم انفصاله عن أمى إلا أن علاقتنا ظلت مستمرة فى الأفراح والمناسبات وحتى عندما كان يتعرض للمرض كنا دائمين الزيارة له وعندما توفى كنا موجودين فى الجنازة والعزاء.

رغم أنه كان يعشق «ناهد» ويناديها «البرنسيسة»، إلا أنه كان ينادينى «بلبل» ويطلب منى أن اختار له رابطة عنقه أو القميص المناسب للبدلة التى سيرتديها. كنا ننتظر اجازته هو ووالدتى لنسافر إلى المعمورة ومعنا والدته ووالده وأخوته لأنهم كانوا شيء مقدس بالنسبة له.

جيلان.. الحفيدة الأولى

أنا الحفيدة الكبرى للفنان «فريد شوقى». كنا نقيم بجانب جدى الله يرحمه. كان أسرى جدا ومقابلتنا به دورية، نسافر معا كل عام إلى المصيف كعائلة. كنت فى حضنه من البداية، كبرت وتربيت مع خالتى «عبير» التى تكبرنى بشهور.

كان دائما يشجعنى على دراستى، وكان فخور بى لأننى كنت متفوقة دراسيا ورياضيا حيث كنت أمارس رياضة السباحة. وأثناء دراستى فى الصف الثالث الثانوى كان يأتى ليشاهد نشاطى ومشاركتى فى المسرح ويحضر البروفات ويعلق تعليقات جميلة، كان لماح وسريع فى التعليقات والقفشات. أهتم بالجميع، بكل ما يخصنا.