الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

الريشة تحارب التطرف!

«الفن والحياة» عنوان عريض لمعرض فنى افتراضى أعلن عنه مكتب الأزهر لدعم الابتكار وريادة الأعمال بالمشيخة، بالتعاون مع قطاع المعاهد الأزهرية الدولى الأول بالأزهر الشريف وذلك فى مجالات «الفنون التشكيلية - الخط العربى»، حيث أثار المعرض ضجّة على منصّات التواصل الاجتماعى، خاصة أنه الأول من نوعه؛ ولأنه يخرج من رحم الأزهر، وبالتالى فهو يضرب بعرض الحائط شائعات حرمانية الفنون، ما دفع عددًا كبيرًا من الشباب إلى المشاركة والتقديم فى المبادرة التى تعد هى الأولى من نوعها.



 

 

عائشة بدوى، عضو مكتب الأزهر لدعم الابتكار وريادة الأعمال قالت: «إنه تم التنسيق للمعرض تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أحمد الطيب، وبإشراف صالح عباس، وكيل المشيخة، وإسماعيل حداد، الأمين العام ونائب مكتب الأزهر للدعم والابتكار»، مضيفة أن المعرض العام ينقسم إلى اثنين: المعرض الفنى الافتراضى الدولى الأول بالأزهر ويضم الفنانين والموهوبين المتخصصين، وغير المتخصصين، والذى تبين بعد انتهاء مرحلة التقديم والتى ضمت نحو ألفى متقدم على المستوى المحلى والدولى بواقع ثلاثة أعمال لكل مشارك بمجموع استلام 6 آلاف صورة لعمل فنى من طلاب وأعضاء هيئة تدريس بمختلف الجامعات، المحلية والدولية، وكذلك عدد من الفنانين التشكيليين والخطاطين، والمعلمين بالأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم، وبعض فناني وزارة السياحة والآثار المصرية، وبعض فناني الهيئة العامة لقصور الثقافة وكذلك عدد من الفنانين من وزارة الشباب والرياضة والموهوبين من أفراد المجتمعات، ولم ينسَ المعرض، أيضًا، الفنانين من ذوى القدرات الخاصة».

 

فى حين يقوم المعرض الثانى بدور افتراضى خاص بالأطفال تابع، أيضًا، للأزهر الشريف، والذى اتضح فيما بعد أنه ضم أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين سن الروضة وحتى الثانوية، ووصل عدد الأعمال المقدمة إلى 3 آلاف عمل فنى من طلاب المعاهد الأزهرية ومدارس وزارة التعليم بمختلف أنواعها على المستوى المحلى والدولى ويضم المعرض طلاب معاهد الوافدين وبعض الأطفال الموهوبين من ذوى الاحتياجات.

 

أضاف عائشة أن فكرة المعرض تعتبر إحدى فعاليات مبادرة تم إطلاقها من خلال صفحة على مواقع التواصل بعنوان «الأزهر الشريف.. طوّر نفسك»، لتكون نافذة أزهرية تهتم بإطلاق مبادرات وأنشطة وبرامج للتعليم عن بعد؛ بهدف تنمية الأفراد بمختلف الأعمار وتعليمهم الفنون والحرف اليدوية والخط العربى، وهو ما نجحت فيه المبادرة من اكتشاف عدد كبير من المواهب الصاعدة فى مختلف الفنون حيث تم إنتاج أول فيديو كليب أزهرى لطلاب الأزهر كدليل على دعم الطلاب الموهوبين فى مجال الإنشاد الدينى، مشيرة إلى أن المعرض يعتبر نقطة إيجابية فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد مع تفشى فيروس كورونا، ومحاولة تمثيل المعرض كملتقى مجتمعى إنسانى فى ظل التباعد الاجتماعى.

 

وأكدت مسئولة المعرض أن خطوات التقديم للمعرض كانت سلسة جدًا، فتم الترحيب بجميع المتقدمين مع وضع عدة شروط منها إرسال صور واضحة للأعمال الفنية، صورة شخصية للمتقدم وبعض البيانات كاسم الدولة، المؤهل، الهيئة التابع لها، ومجال العمل».

 

فى الوقت نفسه، قرّر الشيخ صالح عباس، وكيل الأزهر الشريف، تشكيل لجنة لتحكيم الأعمال المشاركة فى المعرض، بعد إجراء التصفيات، على أن تقوم بإعلان النتيجة على صفحات الأزهر بمواقع التواصل الاجتماعى.

 

يقول أحمد مصطفى، 25 عامًا، وهو رسّام مصرى حصل على لقب الفنان الأكثر تاثيًرا فى العالم العربى عام 2018: «كان الرسم مجرد هواية بالنسبة لى وكانت رسوماتى عادية، إلاّ أننى كنت مغرمًا بشكل خاص برسومات الفنانين المصريين العظماء فى المجلات والصحف، وحاولت التعلم منهم طوال الوقت فنون الكاريكاتير، ومن ثم بدأت رسوماتى فى الانتشار بعد نشرها على صفحتى الشخصية بفيس بوك، وحصلت على إعجاب كبير من المتابعين ومن ثم بدأت العروض تأتى لى من مختلف الصحف والمجالات، كما ساهمت فى العديد من معارض الرسوم المتحركة الدولية فى قبرص وأوكرانيا والمغرب وإندونيسيا وكرواتيا، إضافة إلى المنتدى الدولى الخامس للكاريكاتير الذى شاركت فيه 76 دولة، كما حصلت على مرتبة الشرف من وزارة الشباب والرياضة ومن وزارة الثقافة».

 

وأضاف أحمد أنه علم بشأن معرض الأزهر صدفة عن طريق صديقة مشتركة، فقرر المشاركة بشكل أساسي؛ لأن المعرض له رسالة مهمة جدًا وهو طمأنة أى فنان كان ظانًا بحرمانية الفن كما يروّج له البعض.

 

مريم خالد، 25 عامًا، طالبة فى كلية التجارة جامعة الأزهر قالت: «علمت عن المعرض من خلال أحد أساتذة الجامعة، فهو مَن حدثنى وطلب منى المشاركة كنوع من التحفيز، خاصة أنه لا يشترط أى تفاصيل قد تبدو عائقة لى، وبالفعل اشتركت فى المعرض من خلال أعمال الأصلية حتى أنه لا يشترط أعمالًا تم رسمها حديثًا، ما سهل الأمر كثيرًا على جميع المشاركين فى المعرض، لافتة إلى أن سبب مشاركتها ليرى الجميع أعمالى وربما يساعدنى ذلك فى فرصة عمل تكون لها علاقة بالرسم الذى أعشقه، بالفعل أرسلت التفاصيل للمسئولة عن المعرض عبر تطبيق واتس أب؛ لأن المعرض هدفه الأساسى تعزيز التباعد الاجتماعى وبالتالى فهو أونلاين فقط، وتم نشر الأعمال على الصفحة ومن ثم قمت بمشاركتها على صفحتى الشخصية وفى انتظار نتيجة لجنة تحكيم المسابقة.

 

يبدو أن الصدفة لعبت دورها، أيضًا، مع فاطمة سليمان، 19 عامًا، والطالبة بكلية فنون تطبيقية جامعة التى قالت: «عرفت عن المعرض صدفة من خلال أحد الأساتذة فى قائمة أصدقائى كانت قد تقدمت بالفعل للاشتراك، فقمت بالبحث عن المعرض وتفاصيله وسألت والدى لأنه يعمل فى الأزهر الشريف، وعندما وجدت أنه لا يوجد ما يمنع اشتراكى فى المعرض تقدمت سريعًا، لمواصلة حبى للرسم الذى بدأ منذ المرحلة الإعدادية، وقررت أن أشتغل على نفسى أكثر حتى المرحلة الثانوية ثم كان قرارى دخول كلية فنون تطبيقية لتصميمى على تعلم الرسم خاصة الكاريكاتير والشخصيات الكارتونية، والآن أنا بالجامعة تخصص زخرفة، لافتة إلى أنها المرة الأولى التى تشارك فيها فى المسابقات الفنية، معتبرة هذا المعرض فرصة حقيقية للجميع».