الأربعاء 30 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الحرب ضد كورونا

الحرب ضد كورونا

من أجل الانتصار فى أى معركة لابد أن تتوافر مجموعة من القواعد، أهمها أن يكون لدينا جيش مدرب على القتال، وأن يكون لدى هذا الجيش أسلحة للمواجهة والمقاومة والتصدى والدفاع، وأن تتوافر له الحماية الكافية ضد هجمات العدو من أجل تقليل عدد الضحايا والإصابات، وأيضًا علاج المصابين حتى يعودوا إلى الجبهة مرة أخرى فى أسرع وقت، ومن أهم القواعد أيضًا توفير أطقم بديلة للمصابين والضحايا، وإعداد جنود جدد مستعدين للانضمام للجيش خاصة إذا كان من المتوقع أن يكون أمد المعركة طويلًا. 



 

إذا طبقنا هذه القواعد على معركتنا مع كورونا فيجب ملاحظة بعض الأمور، الأطباء وأطقم التمريض أو الجيش الأبيض كما يطلق عليهم الآن لديهم مطالب يجب النظر إليها وهى مطالب تتعلق بحمايتهم وهم على خط المواجهة الأول، ولأنهم الأكثر عرضة للإصابات فيجب الاستماع إليهم، هذه المطالب العادلة والواجبة يلخصها خطاب نقابة الأطباء إلى جميع الجهات فى البلد والذى جاء فيه «فى الوقت الذى تتزايد فيه حالات الإصابة بين الطواقم الطبية بفيروس كورونا نتيجة مخالطة المرضى وبدلًا من اتخاذ مزيد من إجراءات الحماية للأطباء وباقى الفريق الطبى، فاجأت وزارة الصحة الجميع بتعديل برتوكول إجراءات الفحص ومسحات المخالطين من أعضاء الفريق الطبى».

 

وأشارت النقابة «إلى أن كثيرًا من الأطباء بالعديد من الجهات تقدموا بشكاوى إلى النقابة العامة بعد صدور منشور الإدارة العامة لمكافحة العدوى بتاريخ 12 مايو 2020 تفيد تعليماته بأنه فى حالة ظهور حالات إيجابية بين أفراد الطاقم الطبى فلا يتم أخد مسحات من المخالطين وغير مصرح بعزل المخالطين سواء فى المنزل أو بجهة العمل وأن يقوم العاملون بعمل تقييم ذاتى لأنفسهم (ارتفاع حرارة – أعراض تنفسية)، وإخطار جهة العمل لإجراء الكشف وفى حالة الاشتباه تؤخذ مسحة ويعزل بالمنزل».

 

وأوضحت النقابة أن المنشور أضاف عبارة: «أكثر حالات الإصابة بين طاقم العمل بالمستشفيات سببه المباشر المخالطة المجتمعية بين الطاقم (السكن – أماكن الطعام - استراحات الأطباء والتمريض)»، مما يعنى محاولة تحميل أعضاء الفريق الطبى مسئولية إصابتهم بالمرض فى سابقة غريبة لم تحدث على مستوى العالم».

 

ووصفت نقابة الأطباء هذه التعليمات بأنها «خطيرة جدًا» لأنها تعنى أن عضو الفريق الطبى الحامل للعدوى قبل ظهور الأعراض سوف يسمح له بالعمل ومخالطة الآخرين، مما سيؤدى بالضرورة لانتشار العدوى بصورة أكبر بين أفراد الطاقم الطبى، الذين بدورهم سينقلون العدوى لأسرهم وللمواطنين.

 

وحذرت النقابة : «بدلًا من أن يقدم عضو الفريق الطبى الرعاية الطبية للمواطنين سيصبح هو نفسه مصدرًا للعدوى، مما ينذر بحدوث كارثة طبية حقيقية». 

 

كلام نقابة الأطباء ردده كثير من أعضاء الجيش الأبيض وينتظرون إنقاذهم وحلًا سريعًا حتى لا نجد أنفسنا وقد تراجع هذا الجيش أمام هجمات كورونا التى تتزايد، واعتقد أن وزارة الصحة عليها إما تعديل البروتوكول مرة أخرى والعودة لبروتوكول يحمى الأطقم الطبية أو الرد على نقابة الأطباء وإقناع الشعب والجبهة الداخلية بالإجراءات التى اتخذتها وأنها أكثر جدوى وفائدة فى هذه الحرب، وغير بعيد عن هذا مشكلة تكليف الدفعات الجديدة من خريجى كليات الطب وهو ما تشرحه الرسالة التى وجهها أطباء دفعة مارس 2020 إلى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى والتى طالبوه فيها بالتدخل لحل أزمة نظام التكليف، وأكدوا رفضهم التسجيل فى نظام التكليف الجديد الذى استحدثته وزارة الصحة، وطالبوا بالعودة إلى نظام التكليف المتعارف عليه لسنوات، وعدم تجربة نظام تكليف مستحدث ثبت وجود عيوب هيكلية به عند تطبيقه على 800 طبيب العام الماضى، الأطباء الذين يبلغ عددهم 7000 على أتم استعداد للانضمام إلى الجيش الأبيض ومواجهة فيروس كورونا بعد تدريبهم وإعدادهم لهذه الحرب فكيف نخسر هذا العدد الكبير ونحن فى أمس الحاجة إليهم ؟، الحروب لا يمكن أن تكسب بالعناد والتمسك بالمواقف والآراء حتى لو كانت خطأ، ولكن بتماسك الجبهة الداخلية، وإذا كانت هناك جهود كبيرة تبذلها الدولة فى مواجهة فيروس قاتل، فإنه من ضمن هذه الجهود الاستماع إلى كل الخبرات ودراسة وجهات النظر المختلفة للوصول إلى أفضل سبل المواجهة، الأمر ليس صراعًا بين وزارة الصحة وهؤلاء الأطباء ونقابة الأطباء، ومهما كانت الخلافات بين الطرفين فإنه يجب تجاوزها من أجل حماية الوطن، فهل يتم التدخل قبل أن نخسر الحرب ؟